Logotipo de Levant Time
يوسف معوض

يوسف معوض

في لبنان، هيمنةٌ تحلّ مكان أخرى!
Por
يوسف معوض
Publicado
أغسطس 1, 2026 - 15:16

يكاد المرء يعتقد أن لبنان لم يعش إلا على إيقاع العواصم الأجنبية: كانت هناك المرحلة المصرية في عهد جمال عبد الناصر، ثم المرحلة الفلسطينية تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، ثم المرحلة السورية في ظل السلالة الجمهورية لعائلة الأسد، وبالطبع المرحلة الإيرانية عندما أمسك حزب الله بمفاصل القرار عبر وكلاء. وما يميز الواقع اللبناني أنه كلما خفّ نفوذ نظام عربي أو أجنبي أو تلاشى، سارعت هيمنة نظام آخر إلى الحلول مكانه. وكأن الأمر بديهي، فـ«الطبيعة تأبى الفراغ»، وسياسيونا لا يريدون التخلي عن منطق التبعية. إنها لعنة وقدر! ومن مرحلة إلى أخرى، كانت طبيعة هذه الهيمنة تختلف بين قدر أكبر أو أقل من الإكراه، إذ ثمة فرق شاسع، ليس في الدرجة فحسب بل في الجوهر أيضاً، بين احتلال عسكري أو إخضاع سياسي من جهة، وبين مجرد تنسيق دبلوماسي من جهة أخرى. فالمؤشر قد يرتفع أو ينخفض تبعاً للظروف والمفاجآت والتقلبات. لكن، رغم تبدّل الأحوال، تبقى حقيقة لا يمكن إنكارها: لقد اضطر بلدنا الصغير، وسيضطر للأسف، إلى التكيف مع أوضاع غير مريحة والخضوع لإرادة دول أكبر منه وأكثر قوة. فهل كان لبنان، الذي فرضت عليه الجغرافيا والتاريخ نوعاً من «الفنلدة»، قادراً أصلاً على أن يطمح إلى مكانة تتجاوز موقع الدولة التابعة أو الدولة العميلة؟

هرمز... الدبلوماسية القسرية و"نظرية الرجل المجنون"!
Por
يوسف معوض
Publicado
يوليو 25, 2026 - 01:14

تمسّكوا جيدًا! فوفقًا لبعض القراءات، لم يكن القصف الأميركي المتواصل لإيران، لليلة تلو الأخرى، يهدف فقط إلى تدمير أهداف عسكرية أو مدنية، أو إلى نسف الرادارات ومنصات إطلاق الصواريخ ومصافي النفط، بل كان يحمل في طياته رسالة سياسية موجهة إلى طهران. وبحسب هذا المنطق، فإن كل ضربة جوية ليست سوى وسيلة لدفع إيران إلى العودة إلى طاولة المفاوضات، ولكن وفق شروط جديدة. وهذا ما كان سيدافع عنه الاقتصادي الأميركي توماس شيلينغ، الحائز جائزة نوبل عام 2005، الذي اعتبر أن الحروب ليست مجرد مواجهات عسكرية، بل هي أيضًا شكل من أشكال التفاوض بوسائل أخرى، حيث يتبادل الخصوم الرسائل عبر القصف بقدر ما يتبادلونها عبر القنوات الدبلوماسية.

هل من خيانة وطنية ارتكبت في السادس والعشرين من حزيران الماضي؟

عندما تراجعنا أمام نيران العدو، وعندما اجتاح الخصم مدننا، وسوّى بلداتٍ كثيرة بالأرض، وشرّد أبناء وطننا من ديارهم، وعندما أثبت أنه قادر على التقدم مرارًا وتكرارًا حتى يطوّق عاصمتنا، وفوق كل ذلك، عندما استجار دعاة الحرب، وقد أنهكتهم المعارك، بطلب وقف إطلاق النار، فمن البديهي ألا نتشدّد على طاولة المفاوضات، وأن نُضطر إلى تقديم تنازلات بشأن بعض المبادئ، مثل السيادة الوطنية ووحدة الأراضي. ففرنسا المهزومة اضطرت سنة 1871 إلى التنازل عن الألزاس واللورين للإمبراطورية الألمانية. كما أُجبرت ألمانيا، عند توقيع معاهدة فرساي عام 1919، على قبول جملة من التدابير المهينة، من بينها نزع السلاح من منطقة الراين وخفض عديد جيشها إلى مئة ألف جندي.

أي مسافة ينبغي أن تفصلنا عن سوريا؟
Por
يوسف معوض
Publicado
يوليو 11, 2026 - 10:06

هل يمكن أن تكون لنا مع سوريا علاقات هادئة ومتوازنة وقائمة على الاحترام المتبادل؟ يصعب تصديق ذلك، ما دامت علاقاتنا معها قد ظلت، على الدوام، محكومة بالعداء والريبة والتهديد الذي كثيرًا ما تحوّل إلى واقع. وعلى امتداد تاريخنا المشترك، لم ينجُ لبنان من أي إساءة أو إهانة، أيًّا يكن النظام الذي كان يحكم دمشق. ولنأخذ مثالًا ما عاشه بلدنا الصغير ابتداءً من آب/أغسطس1948، حين قرر خالد العظم*، رئيس مجلس الوزراء السوري آنذاك، فرض «مراقبة الواردات والحظر على الصادرات المتجهة إلى لبنان». ولا تزال صورة هذا الرجل، في الذاكرة الجماعية لجيل آبائنا، مقترنة بإغلاق الحدود السورية ـ اللبنانية، وهو قرار أملاه مزيج من الدوافع السياسية والنزعة الحمائية Protectionnisme.لقد كان ذلك خنقًا للاقتصاد اللبناني وفرضًا للإملاءات السورية عليه. فمنذ ذلك الحين، كان لبنان ضحيةً مفضلةً لسلطات دمشق، وذلك قبل زمن طويل من اتخاذ عبد الحليم خدام منه كبش فداء!

فيا حزب الله، أين انتصارك؟ وأين شوكتك؟
Por
يوسف معوض
Publicado
يوليو 4, 2026 - 13:17

ندى حمادة معوّض، كيف استطعتِ أن تحظي بكل هذا القدر من الكراهية في أوساط نعيم قاسم، في الضاحية الجنوبية كما في سائر المناطق؟ ألم تكوني تعلمين أن توقيعك في واشنطن بتاريخ السادس والعشرين من حزيران الماضي كان سيُشعل تظاهرات في أكثر من منطقة لبنانية، إلى حدّ اضطر معه الجيش اللبناني إلى التدخل ليلاً لإعادة فتح الطريق المؤدية إلى مطار بيروت الدولي وإعادة النظام إليها؟ وكل ذلك لأنك قمتِ بواجبك الوطني، الذي يقتضي العمل، عبر القنوات الدبلوماسية، على إخراج قوات الجيش الإسرائيلي من المناطق الجنوبية التي تحتلها. يا له من أمر عبثي أن يُنكر المرء الحقائق الواضحة! فليست المقاومة المسلحة هي التي تستطيع تحرير جبل عامل، بل المفاوضات والمساعي السياسية التي تُدار، شئنا أم أبينا، تحت الرعاية الأمريكية. قد لا يكون ذلك باعثاً على الفخر، لكنه الواقع؛ وقد لا يكون مستساغاً، لكنه الخيار الأقل سوءاً.

من انتصر؟ ومن خسر؟ لا أحد يعلم، ولم نعد نعلم!
Por
يوسف معوض
Publicado
يونيو 27, 2026 - 13:24

في أعقاب حرب حزيران/يونيو المشؤومة عام 1967، المعروفة بحرب الأيام الستة، كان على الدول العربية أن تواجه حقيقة مريرة: فقد خسرت مصر قطاع غزة وسيناء، وخسرت المملكة الهاشمية القدس والضفة الغربية، فيما انسحبت سوريا على نحوٍ مخزٍ من الجولان. غير أن حزب البعث الحاكم في دمشق، رافضًا تحمّل مسؤولية هزيمة تاريخية، أوحى بأن الإسرائيليين لم يحققوا النصر ما داموا لم ينجحوا في إسقاط نظامه. فطالما بقي النظام صامدًا، لا يحق لتل أبيب أن تدّعي الانتصار! وقد شكّل هذا الإنكار سابقةً تكرّرت كلما مُني العرب بنكسة جديدة. وها هو الأمين العام لحزب الله، رافعًا سقف خطابه رغم التراجع، يعلن عشية إحياء مراسم عاشوراء انتصار «حزب الله» على «المؤامرة التي حيكت من قبل التحالف الأمريكي–الإسرائيلي، والتي وفّرت لها الدولة اللبنانية الغطاء». فلا يفتقر إلى الجرأة من ينسب إلى نفسه أمجاد النصر في الوقت الذي يواصل فيه الجيش الإسرائيلي التوغّل التدريجي في الجنوب وإفراغه من سكانه.

وا إيران! ما شأنك ولبنان؟
Por
يوسف معوض
Publicado
يونيو 20, 2026 - 00:50

إنّ هذا السؤال، بصيغته هذه، يأتي متأخّرًا بعض الشيء، غير أنّ له فضلًا لا يُنكر، وهو أنّه يُطرح أخيرًا بصراحة ووضوح. فبموجب أيّ قاعدة قانونية أو أيّ اتفاقية دولية تتدخّل إيران في الشؤون اللبنانية؟ وكيف لها أن تفعل ذلك من دون أيّ مساءلة منذ أكثر من أربعين عامًا؟ مستفيدةً من انهيار الدولة، اتّخذ هذا التدخّل شكل دعم عسكري وسياسي ومالي لحزب الله، إلى حدّ الزجّ ببلدنا في صراعات ومواجهات لم تكن يومًا ضمن أجندة حكومته الشرعية. كيف يمكن الاقتراب من الحادث الدبلوماسي من دون الوقوع فيه؟ يكفي أنّ سفير الملالي لا يتمتّع بعد بصفة "الشخص المقبول" (Persona Grata) ، وهي العبارة الدبلوماسية التي تفيد بأنّ الموفد قد حظي باعتماد الدولة المضيفة وموافقتها الرسمية. إنّما طهران لم تكن لتنتظر أن يقدّم محمد رضا شيباني أوراق اعتماده كي تدوس على ساحاتنا، وتتعدّى على حصّتنا من السيادة، أو لكي تبادر إلى إشعال الأعمال العدائية مع إسرائيل أو وقفها. فقد تصرّف الحرس الثوري وكأنّه في داره، فيما اكتفى مسؤولونا، عندما لم يكونوا متواطئين معه، بتحويل أنظارهم حياءً، وكأنّهم يرفضون الاعتراف بالواقع.

في البيسارية كما في البرلمان الفرنسي... ريح التمرّد تهبّ

في اللحظة نفسها التي كانت فيها ندوة تُعقد في باريس، داخل مبنى البرلمان الفرنسي، مُفسحة المجال أمام مواطنينا الشيعة الأحرار* للتعبير عن آرائهم، كانت قرية جنوبية ترتفع 180 مترًا عن سطح البحر تلفت الأنظار. ففي يوم الجمعة 5 حزيران، هبّت رياح التمرّد في البيسارية، إذ اندلعت فيها مشادّة بين السكان، وغالبيتهم من الشيعة الاثني عشرية المؤيدين لنبيه بري، وبين عناصر من حزب الله كانوا يريدون نصب منصّات لإطلاق الصواريخ من قلب البلدة. مما اضطر الجيش اللبناني إلى التدخل للفصل بين الطرفين وإعادة النظام. وقد وثّق شريط مصوّر هذا الاشتباك الجماعي الذي جرى، ويا للمفارقة، في شارع ازدانت جوانبه برايات خضراء فستقية اللون تحمل ألوان حركة أمل!

الجرائم السورية ومعيار «ياماشيتا»
Por
يوسف معوض
Publicado
يونيو 6, 2026 - 13:23

ما الذي لن يفعله متهم أو ملاحَق قضائياً لإنقاذ رقبته! فإذا كان ضابط سوري سابق من أجهزة المخابرات سيُحاكم أمام محكمة بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية أو جرائم حرب، فماذا عساه ألا يقول دفاعاً عن نفسه وتنصلاً من أفعاله؟ أظافر أطفال درعا المنتزعة كان عاطف نجيب أول من مثل أمام «محاكمات دمشق». وقد تابعنا إفادته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إذ كان هذا المتهم يجيب عن أسئلة المحكمة الجنائية ببرود ولا مبالاة، وكأنه غير معني بمصير الفتيان الذين سلّمهم لأبشع صنوف التعذيب. صحيح أنه أقرّ بالوقائع كما هي: نحو خمسة عشر تلميذاً كتبوا شعارات مناهضة للأسد على جدران مدرستهم، فاحتُجزوا لأكثر من شهر وتعرّضوا لتعذيب شديد شمل الضرب المبرح واقتلاع الأظافر.

هل سيتم تسليم بشار من قبل روسيا؟
Por
يوسف معوض
Publicado
مايو 30, 2026 - 12:57

لا شكّ أنّ تسليم فارٍّ إلى أعدائه أمر مشين! ففي بلادنا، يعود «واجب إيواء المستجير»، وهو التزام لا مفرّ منه، إلى الجاهلية أي إلى ما قبل الإسلام. ولم يكن يُعدّ من نبل الأخلاق أن يسلّم المستجار به شخصاً إلى مطارديه، إذ إن العار قد يلحق بسلالته بأسرها. لكن ماذا عن التسليم القضائي في عالمنا المعاصر؟ هل يصبح مقبولاً بحجة أن الاتفاقيات الدولية قد حددت شروطه وآلياته؟ لقد وجد بشار الأسد وزمرته، الذين يُعدّ أفرادها بالعشرات، ملاذاً لهم منذ ديسمبر 2024 في روسيا الاتحادية، كما في إيران والعراق ولبنان. فهل من فرصة لأن يمثل كل هؤلاء أمام العدالة، في دمشق أو في أي مكان آخر؟ هل طلبت سوريا من روسيا تسليم بشار؟