شعار Levant Time
ريتا باروتا

ريتا باروتا

عن الكاتب الذي لم يعد وحده
بقلم
ريتا باروتا
نُشر
سبتمبر 25, 2026 - 13:08

لا أعرف إن كان ثيليسون أوريليان قد كتب روايته «C’était ça ou mourir» وحده. وأتوقف عند «وحده». لا أعرف لماذا بدت لي الكلمة، وأنا أكتبها، أشد التباسًا من كل ما قيل عن الرواية، وعن صاحبها، وعن ما حل من كارثة في عالم الادب. ما معنى أن يكتب الكاتب وحده؟ وحده مع مَن، وضد مَن؟ وأين تبدأ هذه الوحدة وأين تنتهي؟ تفور رواية اوريليان، الهاييتي الاصل، بجائزة «فناك»، ويعتبرها بعض النقاد اكتشافا ادبيا وصوتا جديدا يأتي من قعر الالم، ليظهر فجأة حساب مجهول على «إكس»، لا يتابعه سوى عشرات الأشخاص، ويعلن أن الرواية كتبها الذكاء الاصطناعي. ثيليسون أوريليان. وكان الدليل الذي اظهره الحساب صورًا عن مقاطع للرواية تترافق ونسبًا مئوية صادرة عن برنامج يزعم أنه يتعرّف على النصوص التي ولّدها الذكاء الاصطناعي. وهكذا، وفي ساعات قليلة، جن جنون القراء والنقاد ودور النشر، وقامت القيامة ولم تقعد.

من يحقّ له أن يكتب مانيفستو؟
بقلم
ريتا باروتا
نُشر
سبتمبر 16, 2026 - 17:13

هذه المقالة هي الثالثة والأخيرة في سلسلة تتتبع المانيفستو بوصفه شكلًا من أشكال الكتابة والتدخل في العالم. بدأت السلسلة من سؤال عمّن يملك حق الإعلان، ثم انتقلت إلى ما يحدث حين يقول المانيفستو «نحن» ويتكلم باسم جماعة. في هذه المقالة نعود إلى السؤال الذي أطلق الرحلة كلها، وإلى كتاب إيريني باييخو، لنسأل هذه المرة عمّا يفعله النص حين يسمّي نفسه مانيفستو، وعن الأفعال التي قد تتسع لها هذه الكلمة. ما زال مانيفستو القراءة لإيريني باييخو الكتاب نفسه الذي أثار استياء قارئ كان ينتظر من عنوانه شيئًا أكثر نظرية، وأكثر جدية، وربما أكثر قدرة على قول جديد عن الكتب والمكتبات والقراءة. وما زال هذا الكتاب نقطة انطلاق هذه السلسلة.

من يحقّ له أن يكتب مانيفستو؟
بقلم
ريتا باروتا
نُشر
سبتمبر 1, 2026 - 20:32

هذه المقالة هي الثانية في سلسلة من ثلاث مقالات تتتبع المانيفستو بوصفه شكلًا من أشكال الكتابة والتدخل في العالم. توقفت المقالة الأولى عند حق الإعلان، وعند اللحظة التي يكتسب فيها الكلام سلطة بمجرد دخوله إلى المجال العام. هنا ينتقل السؤال إلى ما يحدث عندما يتجاوز هذا الكلام صاحبه ويبدأ بالتحدث باسم جماعة، قبل أن تعود المقالة الثالثة إلى السؤال الذي بدأ منه هذا المسار كله، وإلى ما يبقى من المانيفستو حين تتغير أشكاله ووظائفه. في نهاية المقالة الأولى وصلنا إلى كلمة تبدو، بحروفها الثلاثة، أصغر من كل التاريخ الذي قاد إليها. فكلمة «نحن» تستطيع أن تحمل معها جماعة كاملة إلى داخل الجملة. ما إن يقول المانيفستو «نحن» حتى يتغير حجم الصوت الذي يتكلم. لم يعد صاحبه يعلن موقفًا يخصه وحده. ثمة آخرون دخلوا معه إلى اللغة، بأجسادهم وتجاربهم ومصالحهم واختلافاتهم، سواء شاركوا في كتابة النص أم وجدوا أنفسهم لاحقًا تحت المظلة التي فتحها لهم.

من يحقّ له أن يكتب مانيفستو؟
بقلم
ريتا باروتا
نُشر
أغسطس 25, 2026 - 11:16

هذه المقالة هي الأولى في سلسلة من ثلاث مقالات تتتبع المانيفستو بوصفه شكلًا من أشكال الكتابة والتدخل في العالم. تبدأ من تاريخ الإعلان والسلطة التي يمنحها لمن يكتبه، ثم تنتقل في المقالة الثانية إلى النزاع على ضمير “نحن”، قبل أن تصل في الثالثة إلى سؤال مختلف قليلًا، يتعلق بما يفعله المانيفستو حين لا يكون معنيًا بهدم العالم، وإنما بحماية شيء فيه أو بتذكيرنا بما يستحق العناية. بدأ الأمر من كتاب صغير، مانيفستو القراءة لإيريني باييخو، ومن ملاحظة كتبها قارئٌ شَعرَ أن العنوان وعده بما لم يجده. كان ينتظر نصًا ينظّر للقراءة والكتاب والمكتبة، ربما على الطريقة التي نعرفها عند ألبرتو مانغويل، فإذا به أمام صفحات حميمة ومشهدية، تعود إلى ذكريات القراءة والمدارس والمكتبات والكتب الأولى، وتقول أحيانًا ما يشعر به كثيرون. كان اعتراضه في جوهره واضحًا: أين النظرية؟ أين البحث؟ أين الرأي الجديد الذي يبرر وضع كلمة كبيرة مثل “مانيفستو” على الغلاف؟

عن اختفاء المكتبات في زمن الحرب
بقلم
ريتا باروتا
نُشر
مايو 3, 2026 - 09:30

"الذاكرة في خطر. كتبكم وكتبنا في خطر داهم ". بهذه العبارة علّقت رشا الأمير، الكاتبة والناشرة اللبنانية، على صورة مكتبة عزة بيضون، الباحثة التي تعنى بقضايا المرأة، في بنت جبيل. فلا خبر مؤكّد عن وضع المنزل. ولا عن مصير المكتبة. هنالك فقط الكثير من القلق الذي يتنقّل بين الناس، وأسئلة تُطرح بلا جواب: من معه الخبر اليقين؟ ماذا بقي؟ ماذا اختفى؟ في طيات هذا القلق تحديداً، يبدأ معنى الفقد الذي يتشكّل في لحظة غياب اليقين. ها هو الانتظار معلّق بين صور أقمار صناعية غير واضحة، وبين ذاكرة تستبق الكارثة. فالاختفاء لا يحتاج إلى تأكيد كي يصبح واقعاً نفسياً، والخسارة تُعاش قبل أن تُثبت. لعلها تعاش بالف شكل، والف سيناريو محتمل، كل سيناريو افظع من الآخر.

حديثٌ لا ينتهي في زمنٍ لا يصل
بقلم
ريتا باروتا
نُشر
أبريل 20, 2026 - 17:54

- شو صار؟ - في شي رح يصير. - قالوا رح يصير. - مين قال؟ - ما بعرف. بس أكيد رح يصير. يتكرر هذا التبادل القصير بصيغٍ لا تُحصى داخل تفاصيل الحياة اليومية. يتكثّف ليصبح صيغة من صيغ الوجود، لا تنقل الحدث بقدر ما تعيد إنتاجه، في هيئة توقّع دائم، يتغذّى من نفسه، ويستمرّ عبر اللغة، من دون أن يحتاج إلى تحقّق واضح يثبّته أو يضع له حدًّا. لا تأتي الجمل لتخبر عمّا حدث، بل لتبقي الاحتمال معلّقًا، قابلًا لإعادة التداول، كأنّ وظيفتها الأساسية لم تعد الإحالة إلى الواقع، بل تنظيم العلاقة معه والضياع فيه. هذه اللغة، في تكرارها وإيقاعها الدائري، تقف في صلب المشروع الأدبي الذي تقدّمه رواية الطابور لفلاديمير سوروكين (دار الرافدين، 2023). مع هذه اللغة، تتحوّل الرواية إلى مساحة من الأصوات المتجاورة التي تتدفّق من دون وسيط سردي يضبطها، ومن دون مركز يمكن أن تستقرّ عنده الدلالة.

الكارثة كصورة
بقلم
ريتا باروتا
نُشر
أبريل 13, 2026 - 14:00

مئات الصور يوميًا. الرمادي كلون أساسي، لربما بعض من البرتقالي، ودفتر تلوين ودمية. أحيانًا أخرى، تصل الصور ملطّخة بذكريات أناس، لا نعرفهم، ولا يعرفوننا، ولا حتى هم انفسهم، يتعرفون على تلك الذكريات. إنها ذكريات معلّقة، تمر سريعًا، ومضات على شاشات الهواتف. سريعة على شاشات التلفزة، وخط أحمر أسفلها، كُتب على عجالة، بأخطاء نحوية وإملائية، يذكر اسم المكان، من اجل الدقّة، أو تخرج على شكل مقاطع قصيرة، تضمن التدفّق الذي لا ينقطع. في هذا التدفّق، لا تعود الصورة حدثًا، بل تصبح جزءًا من نظام بصري مستمر، يُعيد تشكيل علاقتنا بالحرب، وبما نراه منها. ومع التحولات التقنية التي جعلت الالتقاط فوريًا، والنشر لحظيًا، والتداول بلا حدود، تبدّل موقع الصورة، وتبدّل معه موقع من ينظر إليها: فهي تتكون داخل الحدث، وتصلنا، في الآن نفسه. تنتشر والحدث لا يزال يحدث.

الأدب في زمن الحرب: عندما تتصدّع اللغة، او تنتظر
بقلم
ريتا باروتا
نُشر
مارس 16, 2026 - 10:30

حين نتحدث عن الأدب في زمن الحرب، غالبًا ما تتسارع الى اذهاننا اسئلة حول قدرة الأدباء في الانتاج، او كيف يمكنهم تحويل المعارك والموت والدمار، إلى روايات وقصائد وشهادات. لكن هذه الاسئلة على أهميتها، تخفي سؤالًا بعد أعمق. فالحرب تمنح الأدب موضوعًا جديدًا، ولكنها في الآن نفسه تهزّ الشروط التي تجعله ممكنًا. فالحرب تمسّ اللغة، والذاكرة، والإيقاع الداخلي للزمن كما القدرة على تحويل التجربة إلى سرد متين، يؤدي الوظيفة فالمعنى. هذا لأن الحرب ليست حدثًا خارجا عن الجسد، بل داخله. وعليه، فإن أثرها على الكتابة يظهر في النصوص التي تُكتب عنها، ولكن أيضاً في النصوص التي تتأخر، أو تتعثّر، أو تظهر في شكل متقطّع وغير مكتمل.