Levant Time logo
ميشا مسلم

ميشا مسلم

الفن الانطباعي اللبناني: مصطفى فرّوخ، رسّام ومثقف ملتزم (4/4)

يُعدّ مصطفى فرّوخ أحد كبار روّاد الفن التشكيلي اللبناني الحديث، وقد ساهم بشكلٍ واسع في إرساء دعائم المشهد الفني الوطني وتشكيل معالمه. وُلد فرّوخ عام 1901 في حيّ البسطة المتواضع ببيروت، لأسرة سنّية، وتوفي عام 1957. وفي مقتبل العمر، تلقى التشجيع والتوجيه في محترف الرسام الحداثي حبيب سرور، حيث صقل موهبته الأولى. وفي عام 1927، غادر بيروت متوجهاً إلى روما، حيث التحق بالدراسة في الأكاديمية الملكية للفنون الجميلة (سان لوكا)، ونال شهادته منها في العام نفسه. وبعد محطة روما، تابع تحصيله الفني في باريس، وتتلمذ على يد عددٍ من كبار الفنانين، من بينهم بول إميل شاباس، الذي كان يشغل حينها منصب رئيس جمعية الفنانين الفرنسيين. وبدأ عرض أعماله في كبرى المحافل الفنية، ولا سيما الصالونات الباريسية، و « بينالي روما » (Biennale de Rome)، ثم في البندقية ونيويورك وبيروت.

الفن الانطباعي اللبناني: قيصر الجميّل، رائد بين عالمين (3/4)

الفن الانطباعي اللبناني : قيصر الجميّل، رائد بين عالمين (3/4) يبرز قيصر الجميّل كأحد أعمدة الرسم الحديث في لبنان، بوصفه شخصيةً مؤسسية وفناناً من الطراز الرفيع. طبع مسيرته بتحوّلٍ لافت من الأكاديمية الجامدة إلى تعبيرية أكثر حسّية وارتباطاً بالواقع اللبناني. لقد ساهم الجميل في الانتقال من فنٍّ ديني وتوثيقي بحت إلى فنٍّ يستند إلى التعبير الشخصي، محوّلًا الفنّ اللبناني التقليدي إلى لغةٍ حديثة مشبعة بتأثيراتٍ الانطباعية الفرنسية. الإنسان وُلد قيصر الجميّل في 9 شباط 1898 في عين التفاحة، وهي قرية صغيرة في جبل لبنان قريبة من بكفيا (كانت آنذاك تحت الحكم العثماني)، لأسرة من الأعيان. بدأ دراسته في معهدٍ كهنوتي في قرنة شهوان، لكنه ما لبث أن غادره إثر وفاة والده، ليدرس الصيدلة في الجامعة الأميركية في بيروت.

الفن الانطباعي اللبناني: عمر الأنسي، سيّد الضوء (2/4)

كما أشرنا في مقالنا السابق، استطاع الرواد الأربعة للفن التشكيلي اللبناني الحديث، خليل صليبي، وعمر الأنسي، وقيصر الجميل، ومصطفى فروخ، أن يبثّوا روحاً لبنانية ومشرقية في المدرسة الانطباعية الغربية. يبرز عمر الأنسي كشخصية محورية في الرسم اللبناني الحديث، حيث تفرّد بقدرة فائقة على إتقان الشفافية و والضوء. ومن خلال اعتماده تقنية الألوان المائية في لوحاته، نجح في تجسيد جمالية الجبال وسحر الطبيعة اللبنانية بأبهى صورها. تأثراً بمدرسة مونيه، استبعد الأنسي اللون الأسود من لوحته، مستعيضاً عنه بتدرجات الأزرق والليلكي الداكن لرسم الظلال. وبفضل ممارسته الرسم في الهواء الطلق، واحترافه الاستثنائي في تجسيد الضوء، استحق عن جدارة لقب «سيّد الضوء» في لبنان.

الفن الانطباعي اللبناني: من رمادية سماء باريس الى نور سماء جبل لبنان الساطع  (1/4)

يُصادف عام 2026 الذكرى المئوية لرحيل كلود مونيه، أحد رواد المدرسة الانطباعية. وللعلم، فإن إحدى لوحاته، «انطباع، شروق الشمس» ( Impression soleil levant )، هي التي أعطت اسمها للحركة الانطباعية. وُلدت هذه الحركة في فرنسا في سبعينيات القرن التاسع عشر، ، وقادها فنانون أمثال كلود مونيه، وأوغست رينوار، وكامي بيسارو... ومن خلال كسر القواعد الصارمة للفن الكلاسيكي، لم يعد الانطباعيون يسعون إلى رسم «الموضوع» بشكل مثالي، بل حاولوا التقاط الضوء، واللحظة الخاطفة، والانطباع الذي ينقله النموذج. لقد دافعوا، عبر فنهم، عن رؤية عفوية وطبيعية للعالم، بلا فلاتر ولا تراتبية، بلمسة مجزأة، وضربات ريشة سريعة وواضحة، واستخدام مكثف للألوان حيث تتلون حتى الظلال بالأزرق أو البنفسجي، وليس بالأسود.

المتحف الإيراني الوطني: مرآة لتاريخ يمتد لآلاف السنين (2/2)

تلعب المتاحف في إيران دوراً فاعلاً في تعزيز الاستراتيجية السياسية والدبلوماسية للبلاد. كما أنها تقوم بدور محوري في حفظ وإبراز كنوز الحضارة الفارسية. يُعتبر المتحف الوطني الإيراني أبرز المتاحف الأثرية والتاريخية في البلاد. فهو يعكس غنى التراث الفارسي ويضمّ مجموعات عالية القيمة تغطي تاريخ إيران منذ العصر الحجري، مروراً بعصور الميديين والإيلاميين والأخمينيين والبارثيين والساسانيين، وصولاً إلى الحقبة الإسلامية. داخل جدرانه يُصاغ السرد الرسمي لما يُعرف بـ«إيران « : امتداد تاريخي متواصل من إيلام والإمبراطورية الأخمينية وصولاً إلى الجمهورية الإسلامية، عبر أكثر من 300 ألف قطعة تشكّل نسيج التاريخ العريق للبلاد.

المتاحف في إيران: تراث تحت الحصار (1/2)
By
ميشا مسلم
Published
فبراير 16, 2026 - 11:27

منذ تزايد التوتر على المستوى الإقليمي، والضربات التي استهدفت إيران في عام 2025، والانتفاضة الشعبية الأخيرة في المدن الإيرانية، كثفت السلطات إجراءات الطوارئ حول المتاحف. كان الهدف من ذلك حماية تراث لا يقدر بثمن في مواجهة مخاطر القصف أو التخريب أو حتى النهب. وقد تجلى ذلك عمليًا في إغلاقات مطولة، وساعات عمل مخفضة، وزيارات منظمة بدقة متناهية، ونقل سري لبعض القطع الأثرية الرئيسية إلى مخازن سرية. يندرج هذا التوجه نحو التحصين ضمن مناخ من التوتر والأزمات أعمق وأقدم، اتسم منذ عقود بتضييق المساحة الثقافية في جميع أنحاء البلاد. المتاحف المحاصرة المؤسسات الثقافية اليوم محاصرة بين فكي كماشة مزدوجة: تهديد الحرب، والاضطرابات الداخلية، والأولويات الدبلوماسية والأيديولوجية للسلطة.

جامع الشيخ زايد الكبير: جوهرة معمارية ورمز للتسامح
By
ميشا مسلم
Published
فبراير 10, 2026 - 00:32

يعد جامع الشيخ زايد الكبير في أبو ظبي أحد أبرز المعالم في دولة الإمارات العربية المتحدة. وهو تحفة معمارية تستقطب نحو ٧ ملايين زائر سنويًا، بينهم ٨٢٪ من السياح الأجانب. ويبرز الموقع كمنصة للحوار بين الأديان وتعزيز القيم الإنسانية العالمية. تعود قصة هذا الجامع إلى ثمانينيات القرن الماضي، حين قرر الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات، إنشاء مكان للعبادة يرمز إلى الاعتدال في الإسلام. كانت رؤيته واضحة: إقامة صرح يهدف إلى تعزيز التسامح والتبادل الثقافي بين الشعوب، والى الجمع بين التنوع الثقافي في العالم الإسلامي، والقيم التاريخية والمعاصرة للعمارة والفن. استمرت أعمال بناء الجامع إحدى عشرة سنة، وانتهت في كانون الأول/ديسمبر ٢٠٠٧. توفي الشيخ زايد في ٢٠٠٤، ويرقد جثمانه اليوم في فناء الجامع الذي أمر بتشييده.

متحف اللوفر أبو ظبي، جسر بين الحضارات (2/2)
By
ميشا مسلم
Published
فبراير 2, 2026 - 12:59

يقع متحف اللوفر أبو ظبي في صميم استراتيجية طموحة تتبعها الإمارات العربية المتحدة لكي تصبح مرجعية ثقافية عالمية. فهو يجسّد رغبة أبو ظبي في أن تكون جسرًا بين الحضارات والشعوب، بهدف تجاوز المعتقد السائد عن المجتمع الإماراتي على انه مجتمع "نفطي بحت"، وإبراز هويته المنفتحة على الثقافة العالمية. يُعدّ المتحف من أبرز المتاحف الفنية، وقد تم تصميمه كمتحف عالمي يسلّط الضوء على الإبداع الإنساني العابر للثقافات، والحضارات، والأديان، والعصور. التصميم والسينوغرافيا تُعرض الأعمال الفنية في اللوفر أبو ظبي وفق سينوغرافيا مميزة تقوم على سرديات عالمية متقاطعة كالإبداع والديانات والسلطة والتفاعل بين الشعوب...) عوضاً عن التقسيمات الجغرافية المعتمدة إجمالاً، وهذا غير مألوف في المتاحف الفنية.

متحف اللوفر أبو ظبي، في قلب «القوة الناعمة» لدولة الإمارات العربية المتحدة (1/2)

متحف اللوفر أبوظبي هو متحف فني عالمي يقع في جزيرة السعديات، التي سُميت عن حق جزيرة السعادة، والتي تهدف إلى أن تصبح المركز الثقافي الجديد لدولة الإمارات العربية المتحدة. من خلال معارضه المؤقتة التي تُنظم بالتعاون مع كبرى المتاحف الفرنسية وخطابه «العالمي»، يساهم المتحف في تعزيز القوة الناعمة لدولة الإمارات العربية المتحدة وإعادة تعريف مكانة العالم العربي في الدوائر الفنية والتراثية الدولية. الأصول متحف اللوفر أبوظبي هو ثمرة اتفاق حكومي دولي بين فرنسا والإمارات العربية المتحدة، والذي يسمح للأخيرة باستخدام اسم «اللوفر» حتى عام 2047. يروي المتحف، الملقب شاعرياً بـ “لوفر الرمال”، قصة الإنسانية من خلال أعمال فنية من حضارات مختلفة، تمتد على فترة من عصور ما قبل التاريخ إلى الفن المعاصر.​

نهب المتحف العراقي: كارثة ثقافية كبرى
By
ميشا مسلم
Published
يناير 27, 2026 - 20:31

أدى نهب المتحف الوطني العراقي في عام 2003 إلى فقدان آثار لا تُقدر بثمن، وأحدث رد فعل متسلسل تمثل في النهب الواسع للمواقع الأثرية في جميع أنحاء البلاد. وأدى ذلك بدوره إلى تعزيز الاتجار الدولي بالآثار وإلى إعاقة البحث العلمي في هذا المجال بشكل كبير. ومنذ ذلك الحين، أصبح هذا الحدث مثالًا بارزًا على المسؤولية السياسية التي تتحملها القوات المحتلة في زمن الحرب، وعلى نشوء اقتصاد مبني على تجارة الآثار غير المشروعة لخدمة الجريمة المنظمة والإرهاب، إلى جانب تطوير ما يمكن وصفه بـ"دبلوماسية الاسترداد"، القائمة على التعاون الدولي لضمان إعادة الممتلكات المسروقة . يُعد المتحف الوطني العراقي واحدًا من أهم المؤسسات الأثرية في العالم، ويحافظ على أهم ما تزخر به حضارة بلاد الرافدين من إرث منطقة يوصف غالبًا بأنها "مهد الإنسانية".