شعار Levant Time
العودة إلى المقال
ثقافة

متحف اللوفر أبو ظبي، جسر بين الحضارات (2/2)

صورة للأخبار
تمثال يمثل رمسيس الثاني معروض في اللوفر أبو ظبي. (فرانك غيزيو/هيميس عبر وكالة الأنباء الفرنسية)
صورة المؤلف
بقلم ميشا مسلم
نُشر فبراير 2, 2026 - 12:59

يقع متحف اللوفر أبو ظبي في صميم استراتيجية طموحة تتبعها الإمارات العربية المتحدة لكي تصبح مرجعية ثقافية عالمية. فهو يجسّد رغبة أبو ظبي في أن تكون جسرًا بين الحضارات والشعوب، بهدف تجاوز المعتقد السائد عن المجتمع الإماراتي على انه مجتمع "نفطي بحت"، وإبراز هويته المنفتحة على الثقافة العالمية.

 

يُعدّ المتحف من أبرز المتاحف الفنية، وقد تم تصميمه كمتحف عالمي يسلّط الضوء على الإبداع الإنساني العابر للثقافات، والحضارات، والأديان، والعصور.

 

التصميم والسينوغرافيا

 

تُعرض الأعمال الفنية في اللوفر أبو ظبي وفق سينوغرافيا مميزة تقوم على سرديات عالمية متقاطعة كالإبداع والديانات والسلطة والتفاعل بين الشعوب...) عوضاً عن التقسيمات الجغرافية المعتمدة إجمالاً، وهذا غير مألوف في المتاحف الفنية.

 

تقسم التحف في اللوفر أبو ظبي بحسب مواضيع او ازمنة محددة بحيث تُعرض اعمال من بلدان مختلفة جنبًا إلى جنب في حوارٍ ثقافي يتناغم مع رؤية أبو ظبي للانفتاح والحوار بين الحضارات. وقد استفاد القيّمون على المتحف في أبو ظبي من الخبرة الفرنسية في مجال المتاحف.

 

يُعدّ اللوفر أبو ظبي أوّل متحف عالمي في العالم العربي يقدم قراءة شاملة ومقارنة لتاريخ الفن والحضارات، بعيدًا عن السرديات الوطنية أو الأفكار المسبقة.

 

المجموعات الفنية

 

يضم المتحف مجموعة متنامية تضم أكثر من ستمائة عمل فني وتحفةٍ استثنائية تغطي تاريخ الإنسانية بأكمله، بعضها مستُعار من متحف اللوفر باريس وأكثر من ثلاثة عشر مؤسسة فرنسية أخرى.

 

يعمل المتحف باستمرار على تجديد القطع الفنية المعروضة وذلك من اجل تنويع التجربة الثقافية للزوار بشكل دائم، مما يجعله متحفًا حيوياً وجذاباً.

 

يقوم نموذج التعاون في اللوفر أبو ظبي على شراكة طويلة الأمد بين حكومة أبو ظبي ومتحف اللوفر باريس، تشمل إعارة الأعمال وتبادل الخبرات العلمية ودعم البرامج والمعارض المؤقتة المشتركة التي تُنظم احياناً بالتعاون مع متاحف أوروبية عدة.

 

إعارات بارزة من اللوفر باريس ومتـاحف فرنسية أخرى

 

اعار اللوفر باريس نحو ثلاثمائة تحفة فنية بالتعاون مع أكثر من ثلاثة عشر مؤسسة فرنسية خلال السنوات الأولى لافتتاح المتحف. من بين هذه الأعمال: "الجميلة الفيرونيّة" لليوناردو دا فينشي، و"نابليون يعبر ممر سانت برنارد الكبير"، تحفة جاك لويس دافيد، و"محطة سان لازار" لكلود مونيه، والصورة الذاتية لفنسنت فان غوخ، بالإضافة إلى أعمال لمانيه وكاندنسكي وماتيس وروثكو وآندي وارهول ودورر وتيتيان، على سبيل المثال لا الحصر. كما تضمّ المجموعة قطعاً تاريخية، مثل كوب ذهبي من الإمبراطورية الأخمينية وسفينة شراعية.

 

في عام 2025، اضاف المتحف على مجموعته مقتنيات جديدة وإعارات دولية، منها توابيت مسيحية ولوحات فنية حديثة.

 

الأعمال الفنية التي اقتناها المتحف

 

بين عامي 2023 و2025، عزّز المتحف مصداقيته الأكاديمية من خلال شراء مجموعة جديدة من الأعمال الفنية الدائمة. ومن بين هذه الأعمال، تمثال ذو رأسين من عين غزال يعود إلى نحو 8000 عام، وتمثال نصفي ضخم لرمسيس الثاني من العصر الفرعوني. كما أضاف المتحف واحدة من روائع الفن الباروكي، وهي لوحة "الطفلة مع الموقد" لجورج دو لا تور، بالإضافة إلى عدة تماثيل لرودان وأعمال متنوعة لكندنسكي وجياكوميتي ولوحات لبيكاسو.

 

خدمات تعليمية وتعاون مع الجامعات والمدارس

 

يتجاوز المتحف دوره الثقافي إلى كونه مركزاً تدريبياً وتربوياً دائماً في خدمة التعليم في الإمارات. فهو يقدّم برامج تعليمية ودورات تدريبية للمدرّسين حول كيفية استخدام الفضاء المتحفي كأداة مكمّلة للمناهج التعليمية ولتنمية التفكير النقدي لدى الطلاب.

 

وقد اقام شراكات مع جامعات منها جامعة نيويورك أبو ظبي  NYU(عبر مذكرة تفاهم)، وجامعة Sorbonne/École Du Louvre لتقديم ماجستير مهني في "مهن المتاحف"، وهو الأول من نوعه في منطقة الخليج.

 

يجدر التنويه هنا بمبادرة مهمة للمتحف، إذ يقدّم ضمن برنامج "اللوفر أبو ظبي للجميع" أنشطة خاصة موجهة للأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة.

 

في الختام، يشكّل اللوفر أبو ظبي متحفًا عالميًا متكاملاً يجمع بين الثقافة والتعليم والبحث الأكاديمي والدبلوماسية الثقافية. وهو يؤدي دورًا محوريًا كصرحٍ تراثي ومركزٍ تعليمي ومنصة دولية للإمارات العربية المتحدة.

مقالات ذات صلة
عرض الكل
فيديوهات ذات صلة
عرض الكل
بودكاست ذات صلة
عرض الكل