
انتقلت جماعة الإخوان المسلمين من العمل الدعوي إلى النشاط السياسي - الجهادي في فلسطين، عبر إعادة تشكيل تنظيمها الحزبي، وصارت تُسمّى حركة حماس. وفي هذا الانتقال جرى انفتاح واسع على الحركة الجماهيرية، وسعت إلى تكريس مفهومها الخاص لنظام المصلحة الفلسطينية، كما ورد في الجزء الأول من هذه المقاربة. واعتمدت الحركة، في ظاهر سياستها، على ركيزة إسقاط اتفاق أوسلو وانتقاد أداء السلطة الوطنية وفسادها. وروّجت للدعوة إلى الإصلاح والتغيير، باستهداف السلطة ووزاراتها وأجهزتها ومنظمة التحرير الفلسطينية، الإطار الكياني وصاحبة التمثيل الرسمي والشرعية الدولية. أما نشاطها الجهادي - العسكري والأمني، فشكّل للحركة الناشئة بوابة التحول من جماعة حزبية نخبوية مغلقة إلى حركة جماهيرية واسعة. وقد تم لها هذا التحول عبر ممارستها العنفية في انتفاضة الأقصى، حسب تسميتها، إذ صعّدت حماس استخدامها للعنف إلى أبعد حد استطاعته، على أن هذا الجهاد الانتحاري سيحرّر القدس وكامل التراب الفلسطيني من الاحتلال الصهيوني، ربطاً بالنموذج الثوري للجمهورية الإسلامية الإيرانية وبالتحالف مع نظام الأسد الأب في سوريا، بما هما تلخيص يختصر الأمتين العربية والإسلامية معاً!








