
تختصر مقولة "الخير يبدأ من الذات" انحرافات مسار لبنان الكبير، وهي الانحرافات عينها التي لخّصها جورج نقاش بعبارته القاطعة والثاقبة: "نفَيان لا يصنعان أمة". عبارة تكشف مكامن القصور الفادحة لدى الجيل الأول من اللبنانيين أمام دولة تُعاني عُسْراً في ترسيخ وجودها. تعود هذه المقولة في أصلها إلى القديس أوغسطينوس، ومعناها البسيط أن على المرء تلبية احتياجاته والوفاء بمسؤولياته أولاً، قبل أن يسعى إلى إغاثة غيره. ورغم أن هذا المفهوم يُحرَّف أحياناً لتبرير السلوك الفردي، أو شحّ العطاء، أو تقديم المصالح الشخصية على قضية جماعية، إلا إنه ينبع في جوهره من الفكر الأوغسطيني (القرن الرابع) ووتحديداً من مفهوم "ترتيب المحبة" ( ordo caritatis ). فبحسب القديس أوغسطينوس، تخضع المحبة (المحبة الإلهية) لتراتبية منطقية: محبة الله أولاً، ثم محبة الذات على نحوٍ سليم ومستقيم (صوناً لخلاص النفس)، لتصبح محبة القريب ممكنة بعد ذلك.








