شعار Levant Time

ملخص اليوم

في مواجهة «نزوات» طهران، غموض يلف جولة إسلام آباد الثانية

إنه بالفعل «عالم مقلوب» (أو يكاد) في هذا الكباش المحتدم بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية، حيث يتمحور الرهان حول انعقاد جولة ثانية من محادثات إسلام آباد، هذا الثلاثاء، من عدمه. ففي الظاهر، يحلو للنظام الإيراني، وتحديداً للحرس الثوري (الباسداران)، تعمّد إشاعة الانطباع بأنه هو من يفرض شروطه على واشنطن بغية إحياء المفاوضات بين الطرفين. وعليه، واستناداً إلى هذا المنطق، يصبح المهزوم هو من يملي إرادته على المنتصر! فلا بد في لحظة ما من تسمية الأشياء بأسمائها و«قول الحقيقة، مهما كانت قاسية» (اقتباساً عن الرئيس بشير الجميل): ففي هذه الحرب، إيران هي من تكبد خسائر فادحة طاولت بناها التحتية العسكرية والنووية والاقتصادية، والقيادة الإيرانية العليا – بشقّيها السياسي والعسكري والأمني– هي من تعرض لعملية «قطع رأس» واسعة النطاق. وفي الوقت عينه، يطبق الأسطول الأميركي حصاره العملي على إيران، فارضاً منذ أيام طوقاً بحرياً يخنق اقتصادها، بينما استأثر سلاحا الجو الأميركي والإسرائيلي طوال أربعين يوماً بسيادة الأجواء، مستهدفين ليل نهار المراكز الحيوية في العمق الإيراني. على الرغم من هذه الوقائع، ظل النظام الإيراني، بلسان جناحه المتشدد، يشترط حتى مساء الإثنين «لقبوله» (!) التوجه إلى إسلام آباد، قيام الولايات المتحدة برفع حصارها البحري في منطقة مضيق هرمز. وبموازاة ذلك، واظبت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) ومعها أبواق الحرس الثوري، منذ يوم الأحد، على الترويج لمقولة رفض طهران المشاركة في جولة ثانية من المحادثات مع الأميركيين، والتشديد على أن ملف الصواريخ الباليستية غير قابل للتفاوض، فضلاً عن بقاء الخلافات العميقة مستعرة بشأن الملف النووي ومصير اليورانيوم المخصب، معتبرة أن «الجانب الأميركي يفتقر إلى الجدية في مسار المفاوضات هذا». وعلى سبيل التبسيط، يبدو النظام الإيراني في سلوكه كـ «طفل مدلل» يواجه الحزم بالصراخ والتخبط وإطلاق مواقف جوفاء، لمجرد أن سلطةً صارمة فرضت عليه نهجاً يتصادم مع نزواته الصبيانية. غير أن سوء طالع الجناح المتشدد في طهران أوقعه في مواجهة رئيس أميركي لم يتوانَ، في ساعة متأخرة من ليل الإثنين، عن تجديد تأكيد تمسكه البحري، ضارباً عرض الحائط بتمني الوسيط الباكستاني في هذا الصدد. وعلى نطاق أوسع، لا يبدو الرئيس ترامب في وارد التراجع عن خطوطه الحمر المتصلة، تحديداً، بالملف النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية. وقد تماهى الاتحاد الأوروبي مساء الإثنين مع الموقف الأميركي في هذا الشأن، بتأكيده المباشر أن المحادثات مع النظام الإيراني يجب أن تطال ترسانة الصواريخ الباليستية، لكونها قادرة، على بلوغ بعض العواصم الأوروبية... وفي هذا الإطار، يضع سيد البيت الأبيض طهران أمام خيارين لا ثالث لهما: إما توقيع الاتفاق الذي عرضته الولايات المتحدة، أو... «العصا» التي ستُستخدم بلا هوادة. وعليه، ظل الغموض سيد الموقف حتى ساعة متأخرة من ليل الإثنين حيال مصير الجولة الثانية من محادثات إسلام آباد. جولة مفاوضات لبنانية - إسرائيلية جديدة الخميس لم يحل التوتر، الذي ظل يتصاعد حتى ساعة متأخرة من ليل الإثنين، دون مضي إدارة ترامب قدماً في مسار المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. ويبدو الرئيس جوزيف عون مصمماً على المضي في هذا النهج، برعاية أميركية، غير آبهٍ بالتهديدات المباشرة (التي وصلت إلى حد التلويحبالقتل!) الصادرة عن مسؤولين رفيعين في "حزب الله"، ممن لم يستسيغوا بعد فكرة استعادة الدولة استقلالية قرارها، وتحطيمها محرّماً قديماً عبر انخراطها في حوار مباشر وجهاً لوجه مع إسرائيل. «بين الحرب والتفاوض، أختار التفاوض»؛ هذا ما أكده رئيس الدولة يوم الإثنين. ومن دون أدنى شك، سيشكل هذا الخيار محور المحادثات المرتقبةالتي سيجريها رئيس الوزراء نواف سلام مع الرئيس إيمانويل ماكرون في "الإليزيه" يوم الثلاثاء. في هذا السياق، من المقرر أن تُعقد جولة ثانية من المفاوضات بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي الخميس المقبل في واشنطن؛ حيث من المنتظر أن تتركز المحادثات حول ملفات تقنية ملموسة، وفي مقدمها تسوية النزاع القائم حول ترسيم الحدود بين البلدين. ويقود الوفد اللبناني في هذه الجولة سفير لبنان السابق في واشنطن، سيمون كرم، الذي يرجّح أن يرافقه وفد مصغر يضم تمثيلاً عسكرياً وآخر مدنياً. وعلى الرغم من اعتراضات أقطاب السلطة الإيرانية، المستشرسين في محاولاتهم للإمساك بالورقة اللبنانية، اختارت السلطة الإجرائية التصدي لـ «النزعات الانتحارية» ــ وفق التعبير البليغ لرئيس الدولة ــ في إشارة لم تعد خافية إلى المغامرات الحربية العبثية والمدمرة التي يخوضها "حزب الله". وعسى أن تصمد هذه السلطة لتمضي حتى النهاية في هذا المسار التفاوضي الجريء مع الدولة العبرية.

المعسكر الإيراني يكثف السلوكيات العدائية والتصريحات العدوانية

فجأةً، وفي أقل من 24 ساعة، ظهرت بوادر ذعر، يوم السبت 18 أبريل/نيسان، داخل المعسكر الإيراني، في صورة سلوك عدائي وتصريحات عدائية وكراهية. كان أخطر ما حدث يوم السبت بلا شك الكمين الذي نصبه مسلحو حزب الله لوحدة فرنسية تابعة لقوات اليونيفيل (اليونيفيل) أثناء قيامها بدورية في منطقة بلدة الغندورية، في قضاء بنت جبيل، ضمن منطقة انتشار اليونيفيل جنوب نهر الليطاني. قُتل جندي حفظ سلام فرنسي وأُصيب ثلاثة آخرون، اثنان منهم في حالة خطيرة. وقد رد الرئيس إيمانويل ماكرون بشدة على هذا الهجوم، محملاً حزب الله مسؤولية القصف، وحث السلطات اللبنانية على الإسراع في تحديد هوية الجناة واتخاذ الإجراءات اللازمة ضدهم. وقد أدان الرئيس جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، وحتى رئيس مجلس النواب نبيه بري، هذا الهجوم على جنود حفظ السلام الفرنسيين بشدة. وأشار الرئيس عون ورئيس الوزراء إلى أنهما أمرا القضاء بفتح تحقيق لاعتقال الجناة. في مواجهة خطورة هذا الهجوم، نفى حزب الله مسؤوليته عن الكمين الذي استهدف قوات حفظ السلام الفرنسية في ذلك المساء. ولم ينطلِ هذا النفي على أحد، لا سيما في الأوساط الرسمية. وبالتزامن مع حادثة الميليشيا هذه، لم يتردد حزب الله، يوم السبت، في توجيه تهديدات مباشرة بالقتل إلى مراكز القوة، وخاصة رئيس الجمهورية، الذي أثار خطابه المتلفز يوم الجمعة غضب الحزب الموالي لإيران. بل إن مسؤولين كبارًا في هذا الحزب ذهبوا إلى حد تحذير رئيس الدولة من مواصلة عملية المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، مؤكدين أن الرئيس يُخاطر بمصير مماثل لمصير الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، الذي اغتيل بعد توقيع مصر اتفاقية السلام مع إسرائيل. كما انتقدت مصادر حزب الله نفسها الرئيس عون لعدم "شكره إيران" (!) على جهودها (المزعومة) لإرساء وقف إطلاق النار. وسط هذه التهديدات الجامحة، طالب أحد مسؤولي الحزب الموالي لإيران الحكومة بالتراجع عن جميع القرارات المتخذة ضد حزب الله، وإلا "ستُسقط حركة شعبية الحكومة!". خط أصفر يبقى أن هذه المظاهر الظاهرية للذعر لا تُغير من حقيقة الوضع. فقد أشار مصدر لبناني رسمي، مساء السبت، إلى أن الرئيس عون ورئيس الوزراء عقدا اجتماعًا لمراجعة الاستعدادات للمحادثات اللبنانية الإسرائيلية المرتقبة. وعلى أرض الواقع، أعلن الجيش الإسرائيلي عن إنشاء "خط أصفر" جنوب نهر الليطاني - على غرار الخط الموجود في غزة - والذي يُمثل "خط ترسيم" فعليًا يفصل المنطقة العازلة التي أقامتها إسرائيل عن بقية الأراضي اللبنانية. وسيُمكّن هذا الخط الإسرائيليين من منع السكان اللبنانيين من الوصول إلى المنطقة العازلة، التي تضم أكثر من خمسين قرية وبلدة، بعضها دُمر بالكامل. وفي هذا السياق، يُواصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية وقصفه المُستهدف جنوب هذا "الخط الأصفر" لمنع عودة مقاتلي حزب الله إلى هذه المنطقة تحت ستار عودة "السكان". مواجهةٌ بشأن مضيق هرمز يتماشى التصعيد الملحوظ في لبنان، بقيادة حزب الله، مع تصعيدٍ مماثل في المواقف الإيرانية - أو بالأحرى، مواقف فصيلٍ إيراني (متطرف) - التي تركز بشكلٍ أساسي على مضيق هرمز. في هذا السياق، يبدو أن خلافاتٍ جوهرية تُهيمن على العلاقات بين مختلف الفصائل داخل النظام الإيراني. وقد برز هذا الانقسام يوم السبت عقب بيانٍ صادر عن وزارة الخارجية الإيرانية أعلنت فيه إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل كبادرة حسن نية تهدف إلى تسهيل المفاوضات مع واشنطن. ويبدو أن مبادرة وزارة الخارجية لم تلقَ استحسان الحرس الثوري الإسلامي. فقد تراجع نائب وزير الخارجية (وليس الوزير نفسه) فورًا عن موقفه بشأن المضيق، وفي وقتٍ لاحق من ذلك اليوم، أعلن الحرس الثوري إغلاق المضيق بالكامل احتجاجًا على الحصار البحري الأمريكي المستمر. وفي وقت لاحق من بعد الظهر، كان من المتوقع أن تصدر مصادر داخل الحرس الثوري الإسلامي سلسلة من البيانات، تشير إلى أن طهران أبلغت الأمريكيين برفضها إجراء جولة جديدة من المفاوضات برعاية باكستانية، وهو ما يعني ضمناًيبدو هذا، ظاهريًا على الأقل، رفضًا للوساطة الباكستانية. وبالفعل، غادر قائد الجيش الباكستاني، الذي كان يقود جهود الوساطة، إيران يوم السبت بعد زيارة استمرت ثلاثة أيام. وأكدت مصادر في الحرس الثوري الإيراني أن إيران ترفض التخلي عن صواريخها الباليستية وتعارض أي تنازلات بشأن الملف النووي. وقد رافق هذا التشدد في المواقف الإيرانية تصعيد عسكري. إذ أطلقت زوارق هجومية سريعة تابعة للحرس الثوري النار على ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز، ما دفع رئيس البرلمان الإيراني إلى التصريح بأن الخلافات مع الأمريكيين حول هرمز أدت إلى "اشتباكات مسلحة، وتراجع واشنطن". وأمام هذا التصعيد الإيراني وتطرف مواقف طهران، أعلن الجيش الأمريكي في نهاية اليوم عزمه مصادرة جميع السفن التجارية الإيرانية ابتداءً من يوم الأحد. السؤال المطروح في هذه المرحلة هو ما إذا كان تشديد الموقف الإيراني، سواء في لبنان أو إيران، يعكس حالة من الذعر إزاء التطورات الراهنة، أم أنه مجرد رغبة في تصعيد الموقف عشية احتمال استئناف المفاوضات الثنائية الأسبوع المقبل. وفي هذا الصدد، صرّح الرئيس ترامب في وقت متأخر من الليلة الماضية بأن "محادثات إيجابية للغاية تجري مع إيران". ومع ذلك، أكد مسؤول أمريكي رفيع المستوى أن "الحرب مع إيران قد تستأنف في الأيام المقبلة".

 عون يعزز موقفه ويدين "النزعة الانتحارية" والولاء الأجنبي
بقلم
تيلدا أبو رزق
نُشر
أبريل 17, 2026 - 23:27

للمرة الأولى منذ 28 فبراير/شباط، شهد لبنان يوماً من الهدوء: لا غارات إسرائيلية، ولا تبادل لإطلاق النار على الحدود الجنوبية، ولا قتال في القرى الحدودية التي يتواجد فيها الجيش الإسرائيلي. الاستثناء الوحيد كان هجوماً إسرائيلياً بطائرة مسيرة أسفر عن مقتل شخص واحد في كونين، جنوب لبنان. وينصبّ التركيز الآن على تقييم الخسائر البشرية - التي لا تزال تُنتشل من تحت الأنقاض - والأضرار المادية في الضواحي الجنوبية لبيروت، وكذلك في البلدات الجنوبية التي يسهل الوصول إليها، والتي عاد إليها النازحون بأعداد كبيرة. ويبدو للوهلة الأولى أن الهدنة التي استمرت عشرة أيام بين تل أبيب وبيروت، بوساطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بمثابة هدنة في حرب لم تنتهِ بعد، كما أشار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الأربعاء، إذ لا تزال الأسباب الجذرية للصراع المسلح قائمة. وقد اتخذ لبنان بالتأكيد خطوة هامة بإعلانه سلسلة من الإجراءات الرامية إلى إيجاد حل دائم للمشكلة التي يمثلها وجود ميليشيا مسلحة مستقلة على أراضيه، خاضعة تماماً للجمهورية الإسلامية الإيرانية. مع ذلك، تواصل السلطات توخي الحذر الشديد في هذا الشأن، لأسبابٍ عديدة، أهمها الرغبة في الحفاظ على التوازن الداخلي المقدس وتجنب أي اضطرابات تُزعزع الاستقرار. تصريحات متباينة تعكس تصريحات الرئيس جوزيف عون، وهي الأولى منذ إعلان الهدنة، وتصريحات وزير الداخلية أحمد حجار، ولا سيما اللهجة التي استخدماها، هذا القلق. ولا يزال القادة اللبنانيون متمسكين بخطوطهم العريضة للسياسة الجديدة التي حددوها، ويتسمون بمزيد من التكتم بشأن آليات التنفيذ، التي تعتمد في نهاية المطاف على المحادثات الثنائية الجارية في واشنطن، بالإضافة إلى المحادثات الأمريكية الإيرانية في إسلام آباد. وقد سعى جوزيف عون وأحمد حجار، وكذلك رئيس مجلس النواب نبيه بري، حليف حزب الله، إلى طمأنة الرأي العام بشأن أولوية التماسك الداخلي، متجنبين الخوض في قضايا خلافية كالتفاوض المباشر مع إسرائيل، الذي يجري التحضير له حاليًا برعاية واشنطن، ونزع سلاح حزب الله، الذي يُعدّ ضروريًا لتحرير لبنان من الهيمنة الإيرانية وخطر اندلاع حروب جديدة. أكد جوزيف عون، في رسالةٍ للأمة، أن العملية جارية بالفعل، وذلك بعد ساعاتٍ فقط من انتقاداتٍ لاذعةٍ من كتلة حزب الله النيابية للتوجه السياسي اللبناني الجديد. وقال: "اليوم، نتفاوض بأنفسنا ونتخذ قراراتنا بأنفسنا. لم نعد بيادق في أيدي أحد، ولا ساحة معركةٍ للآخرين". وأعلن منذ البداية: "لن نعود أبدًا إلى تلك الحالة"، مشيرًا إلى تأييد غالبية اللبنانيين لهذه السياسات. وهاجم رئيس الدولة حزب الله دون أن يسميه، منتقدًا خطابه الذي يصوّر "المقاومة" على أنها الحصن الوحيد للبنان، قائلاً: "لمن يُعرّضون مستقبل البلاد وشعبها للخطر، أقول: كفى! مشروع الدولة هو الأقوى والأكثر استدامةً والأكثر أمانًا للجميع". وتابع: "كلنا في مركب واحد. إما أن نصل إلى بر الأمان معًا، أو نغرق جميعًا، ولكن لا يحق لأحد ارتكاب مثل هذه الجريمة، تحت أي شعار، بدافع من نزعة انتحارية أو ولاء لقوة أجنبية"، في إشارة واضحة إلى إيران، التي ينتمي إليها حزب الله. علاوة على ذلك، لم يذكر جوزيف عون إيران، التي سارعت إلى ادعاء الفضل في إرساء الهدنة، عندما أشاد بالجهود "الدؤوبة" التي بذلها المسؤولون اللبنانيون والدول العربية، ولا سيما السعودية، والدول الغربية، والرئيس ترامب لفرض وقف إطلاق النار على إسرائيل. وفي حديثه إلى حزب الله، أكد أن المفاوضات المزمعة "ليست علامة ضعف ولا تنازلاً"، بل هي مدفوعة بالرغبة في حماية لبنان "بكل الوسائل، وقبل كل شيء، برفضنا التضحية بحياتنا من أجل أي أحد سوى لبنان". في هذا السياق، أكد الرئيس عون أن بيروت لن تتنازل عن أي حقوق، لا سيما حقوقها الإقليمية، مبدداً بذلك المخاوف من ترسيخ "المنطقة الأمنية" التي أقامتها تل أبيب في جنوب لبنان لحماية البلدات الواقعة شمال أراضيها. وبينما أكد الرئيس عون في وقت سابق على أهمية المحادثات "الحساسة والحاسمة" المقبلة مع تل أبيب، فقد اكتفى بتحديد أهداف الدولة اللبنانية في هذا الحوار، وهي "ترسيخ وقف إطلاق النار، وسحب القوات الإسرائيلية من المناطق التي تتواجد فيها جنوباً، وبسط سلطة الدولة في جميع أنحاء البلاد، والإفراج عن الأسرى اللبنانيين". "حركة أمل مع إسرائيل وتسوية النزاعات بين البلدين بشأن بعض النقاط الحدودية". لم يُذكر شيء عن نزع سلاح حزب الله، الذي يُعدّ مع ذلك محور المحادثات المقبلة. اكتفى رئيس الدولة بالوعد بنشر الجيش وقوات الأمن في الجنوب "بعد الانسحاب الإسرائيلي"، مؤكدًا أنها "ستضع حدًا للمظاهرات المسلحة وستكون القوات الوحيدة الموجودة على الأرض". على أي حال، يستعد لبنان لخوض مسار محفوف بالعقبات. في هذا السياق، لا يزال من غير الواضح ما هي الأجندة التي سيحملها المفاوض اللبناني، سيمون كرم، معه إلى واشنطن، ومن سيضعها. ينصبّ التركيز حاليًا على هذا العنصر، في ضوء التقارير التي تفيد بأن رئاسة الجمهورية هي الجهة الوحيدة التي تتولى هذه المسألة، استنادًا إلى اتصالات أُجريت مع ثنائي حركة أمل وحزب الله، المعروف بمعارضته للحوار المباشر مع تل أبيب. إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل وعدت وزارة الخارجية الأمريكية، يوم الثلاثاء، بتمديد الهدنة لعشرة أيام إذا ما بدأت بشروط مواتية. بدأت الهدنة بنقطة مهمة: أولًا، أعلنت إيران إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، في خطوة قدمتها طهران كبادرة حسن نية مرتبطة بإعلان وقف إطلاق النار في لبنان. ووفقًا لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، سيكون هذا الممر البحري مفتوحًا أمام جميع سفن الشحن التجارية طوال فترة الهدنة في لبنان. وقد رحب الرئيس ترامب بالمبادرة الإيرانية، التي تخدم في الواقع غرضين تكتيكيين: فهي تُظهر انفتاحًا تجاه واشنطن في سياق الجهود المبذولة لإحياء المفاوضات الثنائية بين الولايات المتحدة وإيران. إلا أن الولايات المتحدة أوضحت أنها لن ترفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، على الأقل ليس قبل التوصل إلى اتفاق جاد مع طهران، التي كررت على الفور تهديدها بإغلاق مضيق جبل طارق، دون أن تنفذه. يعكس القرار الإيراني رغبة طهران في إظهار سيطرتها المستمرة على الوضع اللبناني، على حساب السلطات المحلية. وقد رد الرئيس جوزيف عون على ذلك بوضوح في خطابه للأمة. من جانبه، حرص دونالد ترامب، يوم الأربعاء، على التأكيد، عند مناقشة القضية الإيرانية، على أنها منفصلة عن القضية اللبنانية. وقد أوضح الرئيس الأمريكي هذه النقطة عندما أعلن على شبكته الاجتماعية "تروث" أن الولايات المتحدة تعتزم استعادة جميع "الرماد" النووي الناتج عن قاذفات بي-2 الأمريكية في إيران، دون أي تعويض مالي. وأوضح أن هذا الاتفاق، مثله مثل الاتفاق المتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز، "لا يرتبط بلبنان"، وأن واشنطن "ستعمل بشكل منفصل مع بيروت لحل قضية حزب الله". تبادل التهديدات تتعلق النقطة الثانية المهمة بتبادل التهديدات بين حزب الله وتل أبيب، في وقت يبدو فيه أن خلافًا يلوح في الأفق بين إسرائيل وواشنطن بشأن التعامل مع القضيتين: لبنان وإيران. وقد صرح الرئيس ترامب بشكل قاطع بأن إسرائيل لن تهاجم لبنان بعد الآن، بينما أصر القادة الإسرائيليون على أن الحرب ضد حزب الله لم تنتهِ. أعلنت الجماعة الموالية لإيران أنها لا تزال متيقظة و"مستعدة للهجوم"، محذرةً إسرائيل من انتهاك الهدنة أو اغتيال أي من أعضائها. من جانبهما، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس أن الحرب لم تنتهِ بعد، وأن تل أبيب لا تزال ملتزمة بتحقيق نزع سلاح حزب الله بالوسائل العسكرية والدبلوماسية. كما أكد كلاهما أن الجيش الإسرائيلي سيحافظ على وجوده في المنطقة التي يسيطر عليها حاليًا على طول الحدود، وسيواصل تفكيك البنية التحتية العسكرية لحزب الله هناك. وفي هذا السياق، جدد بنيامين نتنياهو تأكيده على أن طريق السلام لا يزال طويلًا. وقال: "بدأنا هذه الرحلة بيدٍ تحمل سلاحًا والأخرى ممدودة نحو السلام"، قبل أن يعلن أن بلاده "أنشأت لأول مرة منطقة أمنية على طول حدودها الشمالية بالكامل". امتد هذا الأمر الآن إلى جبل الشيخ، حيث كشف الجيش الإسرائيلي مساءً عن تنفيذه عملية عسكرية في اللحظات الأخيرة في لبنان، قبيل دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس، بهدف السيطرة على موقع استراتيجي على جبل الشيخ. يقع هذا الموقع على بُعد 12 كيلومترًا من الجانب الإسرائيلي للجبل، الذي تتشاركه لبنان وسوريا وإسرائيل، و30 كيلومترًا من طريق بيروت-دمشق. ويطل بحسب الجيش الإسرائيلي أيضاً.على سهل البقاع بأكمله، وهو بعيد عن القرى اللبنانية في المنطقة.

هدنة ترامب توفر غطاءً لخيار السلام
بقلم
LevantTime .
نُشر
أبريل 16, 2026 - 22:59

في خطوة هامة جديدة، يوم الأربعاء 16 أبريل/نيسان، اتُخذت خطوة نحو استعادة لبنان استقلاليته في صنع القرار، بعيدًا عن أي إملاءات إقليمية. دخل وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام بين إسرائيل ولبنان (بما في ذلك حزب الله) حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس، عقب مكالمتين هاتفيتين أجراهما الرئيس دونالد ترامب في وقت متأخر من بعد الظهر مع الرئيس يوسف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وأعلن رئيس البيت الأبيض بنفسه وقف إطلاق النار في وقت مبكر من المساء خلال حديث ودي مع الصحفيين. يحمل إعلان وقف إطلاق النار هذا، برعاية إدارة ترامب، أهمية استراتيجية مزدوجة: أولًا، يُرسّخ على أعلى المستويات الفصل بين الجانبين اللبناني والإيراني في الصراع الدائر، إذ سعت طهران جاهدة في الأيام الأخيرة إلى إخضاع أي اتفاق لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لسيطرتها، بهدف السيطرة على لبنان؛ وثانيًا، يُضفي شرعية كبيرة على قرار الإدارة الأمريكية بالدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، على أمل التوصل إلى اتفاق سلام بين البلدين، ويعززه. أشار الرئيس ترامب، عقب إعلان وقف إطلاق النار، إلى أنه كلف نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ورئيس هيئة الأركان المشتركة دان رازين كين، بالعمل على تحقيق سلام لبناني إسرائيلي دائم. كما أكد الرئيس الأمريكي عزمه دعوة الرئيس عون والسيد نتنياهو إلى اجتماع في البيت الأبيض خلال أسبوعين. يُعدّ هذا التدخل الأمريكي القوي في عملية حل النزاعات العالقة بين لبنان وإسرائيل بالغ الأهمية للحكومة اللبنانية. وقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي مساء الأربعاء أن الجيش الإسرائيلي سيُبقي على وجوده في جنوب لبنان، حتى نهر الليطاني، لتعزيز المنطقة العازلة الممتدة عشرة كيلومترات من الحدود الدولية. وبالتالي، سيحتاج لبنان إلى دعم الولايات المتحدة للتفاوض، في أفضل الظروف الممكنة، على انسحاب إسرائيلي وإبرام اتفاق سلام، على أن يكون تفكيك جهاز حزب الله شرطًا أساسيًا وخطوة جوهرية. وقد أعلن مجلس الوزراء، علاوة على ذلك، حزب الله منظمة غير شرعية. أعضاء البرلمان في بيروت... تجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن الحكومة حظيت بدعم سياسي برلماني كبير يوم الأربعاء. فقد عقد نواب بيروت، ممثلين لجميع الانتماءات الدينية والسياسية، مؤتمراً يوم الأربعاء في فندق فينيسيا تحت شعار: "من أجل بيروت آمنة، بيروت خالية من جميع الأسلحة غير المشروعة". وتحدث عدد من النواب، ممثلين للأحزاب الرئيسية في البرلمان، في هذا الحدث، معلنين دعمهم القاطع لموقف الحكومة بشأن عدم شرعية ميليشيا حزب الله، وعدم شرعية وجود الحرس الثوري الإيراني في البلاد، وضرورة حصر الأسلحة في أيدي القوى الشرعية. باختصار، يضمن هذا المؤتمر لنواب بيروت شرعية شعبية وغطاءً سياسياً أساسياً للسياسات السيادية التي تنتهجها الرئاسة والحكومة، الأمر الذي أثار استياء حزب الله ونظام الملالي، اللذين ينتهزان كل فرصة للتنديد بسياسة السلام الحكومية.

محادثات واشنطن: خطوة أولى نحو سلام لبناني-إسرائيلي
بقلم
LevantTime .
نُشر
أبريل 15, 2026 - 00:19

إن اللحظة، بلا شك، تاريخية من أكثر من جانب: على المستوى الرمزي، أولاً؛ وعلى مستوى الأهمية السياسية والبعد الاستراتيجي للحدث، من جهة أخرى. يُعد الجانب الرمزي، أولاً، ذا أهمية خاصة في السياق المحلي والإقليمي الذي لا يجهله أحد: سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض تجتمع وجهاً لوجه في وزارة الخارجية بواشنطن مع سفير إسرائيل يحيئيل ليتر، تحت رعاية وزير الخارجية ماركو روبيو، وخلفهم الأعلام اللبنانية والإسرائيلية والأمريكية، جنباً إلى جنب... كانت هذه الصورة لتعتبر من وحي الخيال السياسي قبل بضعة أشهر فقط. السفيرة ندى حمادة معوض يتبعها سفير إسرائيل يحيئيل ليتر لدى وصولهما إلى قاعة الاجتماعات. لكن البعد الجيوسياسي هو الذي يكتسب طابعاً تاريخياً وحيوياً للبنان. فلقد رسخ الاجتماع الثنائي اللبناني الإسرائيلي توجهاً أساسياً اتخذته وزارة الخارجية وحكومة سلام، وهو الفصل التام بين السياسة الخارجية والخيارات الاستراتيجية للبنان من جهة، والخيارات السياسية للجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى. ولهذا التوجه الذي حدده الرئيس جوزيف عون وحكومة سلام نتيجة طبيعية: ضرورة وضع حد للتجاوزات السياسية (والميليشياوية...) لدولة حزب الله المصغرة والخارجة عن القانون، والتي تعمل منذ أكثر من عقدين على تطبيق استراتيجية لتفكيك الدولة اللبنانية ومؤسساتها. اجتماع استغرق ساعتين وقد تمت الإشارة إلى هذا التوجه الجيوسياسي خلال الاجتماع الذي استغرق ساعتين وعُقد في الساعة 11 صباحاً بتوقيت واشنطن (الساعة 6 مساءً بتوقيت بيروت) برئاسة وزير الخارجية. وقد رحب وزير الخارجية الأمريكي في هذا الإطار بـ «فرصة تاريخية» للبنان وإسرائيل لإحلال السلام. وصرح قائلاً: «يتعلق الأمر بإنهاء نفوذ حزب الله في هذا الجزء من العالم بشكل نهائي بعد 20 أو 30 عاماً». «هذا يتجاوز مجرد يوم واحد، سيستغرق وقتاً طويلاً». صرح السيد روبيو: «لن نسمح بعد الآن بأن تمارس إيران نفوذها على الخيارات السياسية للبنان». وفي هذا الصدد، أشار حزب الله إلى أن المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان هي «استسلام» وعبر عن رفضه بإطلاق صواريخ على 13 بلدة حدودية إسرائيلية في الوقت الذي بدأت فيه الاجتماع في وزارة الخارجية. لم تتسرب سوى القليل من المعلومات حول فحوى المناقشات. طالبت سفيرة لبنان بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان؛ ويُزعم أن نظيرها الإسرائيلي رد بأن حكومته ستدرس الطلب اللبناني. كما يُزعم أنه تم اتخاذ قرار ببدء مفاوضات ثنائية لمناقشة القضايا التي تقع في صلب النزاع بين البلدين. وسيتم تحديد مكان وموعد بدء هذه المحادثات قريباً. “ تبادل ممتاز” في ختام الاجتماع، تحدث السفير الإسرائيلي إلى الصحفيين وأشاد بـ «التبادل الممتاز» خلال المناقشات، مشيراً إلى أن إسرائيل ولبنان أصبحا الآن «في نفس الجانب». أكد قائلاً وهو يغادر وزارة الخارجية: «اكتشفنا اليوم أننا في نفس الجانب» بين لبنان وإسرائيل. قال: «هذا هو أكثر شيء إيجابي استطعنا استخلاصه من هذا اللقاء. كلانا متحدون في رغبتنا بتحرير لبنان من احتلال، من قوة تسيطر عليها إيران وتسمى حزب الله»، قبل أن يضيف أن «نعيم قاسم وحزب الله أصبحا جزءاً من الماضي». في وقت مبكر من المساء، كان من المقرر أن تصدر وزارة الخارجية بياناً مشتركاً يؤكد أن الولايات المتحدة تأمل في أن تتجاوز المحادثات «اتفاق 2024 للتوصل إلى سلام شامل». «تدعم الولايات المتحدة جهود الحكومة اللبنانية الرامية إلى استعادة احتكار العنف المشروع وإنهاء نفوذ إيران»، يؤكد البيان الذي يضيف أن الولايات المتحدة تدعم حق إسرائيل في «الدفاع عن نفسها ضد هجمات حزب الله». ويشدد البيان على أن «أي اتفاق يهدف إلى إنهاء الأعمال العدائية يجب أن يُناقش بين الحكومتين، تحت رعاية الولايات المتحدة، وليس عبر أي طريق آخر» (إشارة إلى رغبة إيران في ربط وقف إطلاق النار في لبنان بالجزء الإيراني من المحادثات مع واشنطن). عون: بداية النهاية على صعيد ردود الفعل، أعرب الرئيس جوزيف عون عن أمله في أن تمثل المفاوضات «بداية نهاية معاناة اللبنانيين». لكنه أضاف: «لن يتم استعادة الاستقرار في الجنوب إذا استمرت إسرائيل في احتلال الأراضي هناك». من جانبه، صرح وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر: «نريد التوصل إلى السلام والتطبيع مع الدولة اللبنانية. لا توجد خلافات كبيرة بين إسرائيل ولبنان. المشكلة هي حزب الله». العمليات في الجنوب في غضون ذلك في الجنوب، لا تزال المعارك مستعرة على الجبهة الرئيسية، وهي مدينة بنت جبيل الاستراتيجية، في حين تستمر عمليات القصف الإسرائيلي على جميع مناطق الجنوب، بالإضافة إلى تدمير القرى. الجيش الإسرائيلي يدعي سيطرته على بنت جبيل. في هذا السياق، أعلن الجيش الإسرائيلي يوم الثلاثاء عن اعتقال ثلاثة من عناصر حزب الله، أحدهم أصيب بجروح خطيرة واثنان بجروح طفيفة. وقد تم نقلهم إلى إسرائيل. في وقت سابق، كان الجيش الإسرائيلي قد أشار منذ يوم الاثنين أنه يحاصر بنت جبيل حيث يتحصن عشرات المسلحين. ومع ذلك، لا تزال المعارك عنيفة حيث اعترف الجانب الإسرائيلي بإصابة عشرة من جنوده في الساعات الأخيرة في الجنوب، ووفاة أحدهم. مضيق هرمز تجدر الإشارة إلى أنه على الجبهة الإيرانية، عبرت عدة سفن يوم الثلاثاء مضيق هرمز، لكنها لم تكن متجهة إلى أي من الموانئ الإيرانية الخاضعة للحصار الأمريكي. ومن الجدير بالذكر في هذا الصدد رد الفعل الصيني العنيف بشأن هذا الحصار، والذي وصفته الصين بـ «الخطير وغير المسؤول». التطور الهام الآخر لهذا الثلاثاء، فيما يتعلق بالمضيق، كان الإعلان عن مؤتمر يوم الجمعة، برئاسة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، بمشاركة الدول «غير المتحاربة» التي ستكون مستعدة للمساهمة في مهمة متعددة الأطراف و«دفاعية بحتة». عملية تهدف إلى «تحرير» مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة فيه. هل يمثل هذا تغييراً في مسار الدول الأوروبية، التي كانت حتى الآن معادية لأي تدخل في الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد النظام الإيراني؟

ترامب يجدد الحرب الاقتصادية ضد نظام الملالي
بقلم
ميشال توما
نُشر
أبريل 13, 2026 - 23:22

هذه هي النتيجة المباشرة الأولى لفشل مفاوضات إسلام أباد، نهاية الأسبوع الماضي، بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية. فرضت القوات البحرية للجيش الأمريكي يوم الاثنين، الساعة 17:00 (بتوقيت بيروت)، حصارًا كاملاً على جميع الموانئ الإيرانية ومضيق هرمز. تم نشر عدة سفن حربية لتطبيق هذا الحصار الذي يشمل جميع السفن التي يُفترض أن تستخدم الموانئ الإيرانية، سواء عند المغادرة أو الوصول. ولن يُسمح بالرسو في الموانئ إلا للسفن التي تنقل المساعدات الإنسانية، ولكن بعد تفتيشها بدقة. أما السفن غير المعنية بالحركة البحرية مع إيران، فستتمكن من عبور مضيق هرمز دون عوائق. يحمل هذا الحصار البحري أهمية استراتيجية أساسية على صعيدين. فإذا تم تطبيقه بصرامة، فإنه سيعرقل إلى حد كبير المساعدات من الأسلحة والذخائر التي يقدمها نظام الملالي لوكلائه في لبنان واليمن، على وجه الخصوص. تحذير الرئيس الإيراني ولكن الأهم من ذلك، فإن الحصار لن يفوّت فرصة لتوجيه ضربة قاسية بشكل خاص (ربما قاتلة؟) للاقتصاد الإيراني، الذي اهتز بالفعل بشدة بسبب سياسة "الضغوط القصوى" التي فرضها الرئيس ترامب. لقد دمرت القصفات الجوية المكثفة التي ميزت العمليات العسكرية منذ 28 فبراير صناعات البتروكيماويات والحديد والصلب في الجمهورية الإسلامية، التي كانت تعتمد حتى الآن على صادراتها النفطية التي كانت الصين المستفيد الرئيسي منها. بفرضه هذا الحصار البحري، يحرم الرئيس ترامب عمليًا النظام الإيراني من آخر إيراداته النفطية، دون الحاجة إلى شن هجوم بري للسيطرة، على سبيل المثال، على جزيرة خرج الاستراتيجية (المحصنة بشكل كبير) التي يمر عبرها 90 بالمائة من صادرات النفط الإيرانية. وبشلّ جميع الأنشطة الاقتصادية في هذه الجزيرة باللجوء إلى "الأسلوب الناعم"، دون اللجوء إلى القوة العسكرية، يعمل الرئيس ترامب عمليًا على خنق الاقتصاد الإيراني بشكل خطير على المدى القصير. ووفقًا لمصادر معلومات مختلفة في إيران، فإن الرئيس الإيراني كان قد حذر الحرس الثوري من خطر انهيار الاقتصاد الإيراني في غضون ثلاثة أسابيع كحد أقصى، إذا لم يتم إيجاد مخرج للأزمة في وقت قريب. حصار بنت جبيل على الجبهة اللبنانية، أكد الجيش الإسرائيلي بعد ظهر الاثنين أنه أكمل حصاره لمدينة بنت جبيل الاستراتيجية، حيث يتحصن عشرات المسلحين من حزب الله. وفي الوقت نفسه، أفاد الحزب الموالي لإيران، في وقت متأخر من بعد الظهر، بـ "اشتباكات قريبة" في بنت جبيل مع وحدات الجيش الإسرائيلي، مما يشير ضمنيًا إلى أن القوات الإسرائيلية قد حققت اختراقات في بعض قطاعات البلدة. وفي الواقع، أوضحت الدولة العبرية في نهاية اليوم أن الهجوم على المدينة قد بدأ. يأتي هذا التصعيد عشية انطلاق المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل يوم الثلاثاء 14 أبريل، في واشنطن، في مكتب وزير الخارجية ماركو روبيو، بمشاركة سفيري لبنان وإسرائيل في العاصمة الفيدرالية. جوزيف عون وجو راجي يذكّران... تم إبراز الأهمية الحقيقية لهذا الاجتماع الدبلوماسي، الذي من المتوقع أن يطلق سلسلة من جلسات العمل بين البلدين، يوم السبت من قبل رئيس الدبلوماسية اللبنانية، جو راجي، الذي أكد، كتذكير (لمن يريد أن يسمع...)، أن المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل ترسخ في الواقع الفصل بين الملف اللبناني والجانب الإيراني من الصراع الحالي – وهو فصل يكتسب، بوضوح، أهمية استراتيجية ورمزية عالية بالنسبة للبنان. أكد الرئيس جوزيف عون في هذا السياق أن "المفاوضات مع إسرائيل تقع على عاتق الدولة اللبنانية وحدها، وليس على عاتق أي طرف آخر، لأنها مسألة ذات طابع سيادي لا تخص إلا لبنان". وأشار رئيس الدولة إلى أن السلطات اللبنانية اتخذت "سلسلة من الإجراءات الأمنية لمنع تهريب الأسلحة أو دخول الأموال إلى البلاد بطريقة غير قانونية". على أي حال، على الأرض، يُقال إن الجيش الإسرائيلي تلقى تعليمات لتعزيز وتطوير تقدمه في الجنوب، خاصة في بنت جبيل، قبل اجتماع الثلاثاء الثنائي نظرًا لأن بيروت قد تطالب بإلحاح، كما أشار السيد راجي يوم الاثنين، بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وهو إنجاز قد يسمح للحكومة اللبنانية، وفقًا لعدة مراقبين، بإضفاء الشرعية على الحوار المباشر مع تل أبيب وتعزيزه. نعيم قاسم عاد... نلاحظ في هذا السياق أنه بعد غياب طويل عن المشهد الإعلامي السمعي البصري، عاد الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، للظهور مساء أمس ليصم، في خطاب متلفز، أولئك الذين يلومون حزب الله على جر البلاد إلى حرب جديدة (!). واعترف ضمنًا في هذا الصدد بأن حزبه الموالي لإيران يستخدم لبنان لخدمة مصالح أجنبية بحتة، مؤكداً أن "الحرب في لبنان تهدف إلى تخفيف الضغط على الجبهات الأخرى" (!). ووصف بـ "الخونة" كل من يعارض الحرب التي أشعلها الحزب الإيراني. أدان الشيخ قاسم بوضوح المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، مطالبًا الدولة بإلغاء هذه المحادثات الثنائية. وخاطب الرئيس جوزيف عون قائلاً: "فلنبني لبنان معًا!"، لكنه لم يوضح كيف يمكن لمثل هذا المشروع المشترك للنهوض أن يكون ممكنًا بينما يرى الحزب الموالي لإيران الكيان اللبناني مجرد أداة مناورة في أيدي قوة إقليمية ذات أهداف هيمنة مزعزعة للاستقرار وعدوانية إلى حد كبير.

مفاوضات إسلام أباد: خبراء أمريكيون وإيرانيون يعملون على نقاط الخلاف

يوم ماراثوني للمفاوضين والخبراء الأمريكيين والإيرانيين، السبت، في إسلام آباد. وبعد وصولهما مساء الجمعة إلى العاصمة الباكستانية، بدأت الوفدان على الفور، كل على حدة، محادثات غير رسمية مع كبار المسؤولين الباكستانيين الذين يُعتقد أنهم تبادلوا الرسائل بين الطرفين لتمهيد الطريق للمفاوضات الرسمية المباشرة، والتي بدأت بعد ظهر السبت. وفي وقت متأخر من المساء، أنهى الوفدان جلستين عمل متتاليتين وأعلنا تعليق الأعمال التي كان من المقرر أن تستمر ليلة السبت (مما يفتح المجال، في مثل هذه الحالات، لمناقشات بعيداً عن الأضواء) أو خلال يوم الأحد. تسربت معلومات قليلة جداً حول مضمون المفاوضات، باستثناء حقيقة أن المحادثات تركز على نقاط التفاصيل ونقاط الخلاف، ومن هنا جاء حضور العديد من الخبراء ضمن كل وفد. فالمواقف المبدئية لكل طرف بشأن القضايا الخلافية الكبرى معروفة، وكانت قد خضعت في الماضي، خلال عدة جلسات حوار، لمناقشات طويلة دون التوصل إلى أرضية مشتركة. وبالتالي، تجاوزت اجتماعات السبت المواقف المبدئية وركزت بدلاً من ذلك على نقاط التفاصيل، التي تمثل بلا شك الجانب الأهم في المفاوضات، والذي يحدد في الواقع نجاح المفاوضات أو فشلها. خلافات حول مضيق هرمز في وقت متأخر من المساء، أشارت مصادر إيرانية إلى أن مشكلة مضيق هرمز تشكل « إحدى نقاط الخلاف الرئيسية خلال محادثات إسلام آباد »، مما يشير ضمنياً إلى وجود مواضيع أخرى للخلاف بين الطرفين. وفي وقت سابق من اليوم، أوضحت صحيفة فاينانشال تايمز أن المفاوضين وصلوا إلى « طريق مسدود بشأن مضيق هرمز ». ويُلاحظ في هذا السياق أن النظام الإيراني يصر دائماً على السيطرة المباشرة على المضيق. وقد أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً في نهاية الأسبوع، مؤكداً أن « من الآن فصاعداً، نحن من سيقرر أي السفن يمكنها عبور مضيق هرمز ». وهو موقف ترفضه كل من الولايات المتحدة والدول الأوروبية، ويعد أيضاً انتهاكاً صارخاً لاتفاقية مونتيغو باي (انظر مقال جان باتريك دايرات بهذا الخصوص). البحرية الأمريكية تنظف المضيق تجدر الإشارة في هذا السياق، أنه في نهاية يوم السبت، أشار الرئيس دونالد ترامب إلى أن سفن الجيش الأمريكي كانت تقوم بتطهير مضيق هرمز من الألغام الإيرانية، موضحاً أن هذه العملية تتم « لخدمة دول في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الصين واليابان وكوريا الجنوبية وفرنسا وألمانيا، وعدة دول أخرى ». وأضاف الرئيس الأمريكي: « ليس لديهم الشجاعة أو الإرادة للقيام بذلك بأنفسهم ». وفي وقت سابق من اليوم، أفاد موقع أكسيوس الإخباري بأن سفناً حربية أمريكية عبرت مضيق هرمز دون أي تنسيق مع السلطات الإيرانية، وقامت برحلة ذهاباً وإياباً لتأكيد سيطرتها على الوضع في تلك المنطقة. وقد أشار رئيس البيت الأبيض في هذا السياق إلى أن البحرية الأمريكية دمرت 28 سفينة إيرانية زرعت ألغاماً. وأكد الرئيس ترامب: « تم تدمير البحرية والقوات الجوية الإيرانية، وكذلك الدفاع الجوي ». على أي حال، كان ملف مضيق هرمز أحد المواضيع الرئيسية التي نوقشت خلال مفاوضات إسلام آباد هذه، خاصة وأنها تمثل نقطة صراع جديدة لم تكن مطروحة في الاجتماعات السابقة. وتجدر الإشارة إلى أن المحادثات الرسمية يوم السبت جرت بحضور، من الجانب الأمريكي، نائب الرئيس جيه دي فانس، والمبعوثين الخاصين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، ومن الجانب الإيراني، رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي. وعُقد الاجتماع العمل الأول بعد لقاء ثنائي بين نائب الرئيس فانس والسيد قاليباف بحضور مسؤول باكستاني رفيع. سبقت المفاوضات المباشرة، بحضور قائد الجيش الباكستاني، مشاورات ثنائية بين الوفد الأمريكي والقيادة الباكستانية من جهة، وبين المندوبين الإيرانيين والمسؤولين الباكستانيين من جهة أخرى. تجدر الإشارة إلى أنه قبل مغادرتهم طهران، وضع المفاوضون الإيرانيون شرطين مسبقين لبدء مهمتهم في إسلام آباد: إرساء وقف لإطلاق النار في لبنان ورفع تجميد الأصول الإيرانية المجمدة من قبل الولايات المتحدة. ومع ذلك، لم يتم الوفاء بأي من هذين الشرطين، لكن المندوبين الإيرانيين بدأوا المحادثات مع الوفد الأمريكي، على الرغم من استمرار الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان. في لبنان... بينما كان المفاوضون الأمريكيون والإيرانيون يعملون في إسلام آباد على نقاط الخلاف بين الطرفين، واصل الطيران الإسرائيلي غاراته ضد مواقع وبنى تحتية لحزب الله في جنوب لبنان. وقد أشار الجيش الإسرائيلي إلى أنه نفذ ما لا يقل عن 200 غارة في أربع وعشرين ساعة. ومع ذلك، تعهدت الدولة العبرية، بناءً على طلب الأمريكيين، بعدم شن هجمات ضد حزب الله في بيروت حتى يوم الثلاثاء المقبل، وهو موعد الجلسة الأولى للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل. يثير قرار بدء هذه المحادثات الثنائية المباشرة بين المندوبين اللبنانيين والإسرائيليين غضب المعسكر الإيراني. فقد انتقد مستشار المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية بشدة موقف رئيس الوزراء نواف سلام في هذا الصدد، بل ووصل الأمر إلى حد إطلاق تهديدات مبطنة، محذراً من « اضطرابات أمنية » (في لبنان...) إذا مضت الحكومة قدماً في قرارها ببدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. وقد أيد مسؤول رفيع في حزب الله هذا الرأي، متنبئاً بـ « تسونامي شعبي سيطيح بالحكومة احتجاجاً على مشروع المحادثات مع إسرائيل ». سلام يؤجل زيارته إلى واشنطن بعد ظهر السبت، تداولت شائعات مستمرة عن نية حزب الله تنظيم مظاهرة في بيروت واقتحام السراي الكبير لإسقاط الحكومة ونسف المفاوضات مع الدولة العبرية. إلا أن قيادة الجيش أصدرت بعد ظهر السبت بياناً شديد اللهجة، مؤكدة أن الجيش سيتدخل بقوة لمنع أي مساس بالأمن والسلام المدني ولمواجهة أي عدوان ضد المباني العامة والخاصة. وتجسيداً لذلك، نشر الجيش وحدات نظامية كبيرة في أحياء العاصمة، وأقام حواجز لضبط الهويات، وقام بدوريات آلية. وأمام هذا الانتشار العسكري الضخم، اضطر حزب الله للتراجع ونشر مساءً، بالاشتراك مع حركة أمل، بياناً يدعو أنصاره إلى الامتناع عن تنظيم مظاهرات في العاصمة. ومع ذلك، فإن التوتر الشديد الذي ساد في هذا الصدد خلال اليوم دفع رئيس الوزراء إلى تأجيل الزيارة التي كان من المقرر أن يقوم بها مطلع الأسبوع المقبل إلى واشنطن، وذلك لبحث مع القادة الأمريكيين مسار الأحداث على الساحة اللبنانية.

مفاجأة مدوية من نتنياهو: نعم لمفاوضات مباشرة مع بيروت

في مفاجأة مدوية طبعت نهاية يوم الخميس 9 نيسان، وفي أعقاب اجتماع للمجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه أوعز إلى حكومته الشروع في مفاوضات مباشرة مع لبنان في أسرع وقت ممكن. وقد انتهز نتنياهو الفرصة ليشيد علناً بقرار نظيره اللبناني نواف سلام انتزاع موافقة مجلس الوزراء، في جلسته المنعقدة الخميس في قصر بعبدا، على قرار يقضي بتكليف الجيش اللبناني والقوى الأمنية منع أي وجود مسلح غير شرعي في محافظة بيروت؛ وهو ما يمثل تطبيقاً فعلياً لمبدأ حصر السلاح بيد الدولة. وجاءت هذه المفاجأة المدوية من نتنياهو في أعقاب تطورات بارزة شهدتها الساعات الأربع والعشرون الماضية، إذ أُعلن عنها غداة اتصال هاتفي جرى مساء الأربعاء بين الرئيس دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي. وكانت معلومات وردت من تل أبيب بعد ظهر الخميس، أفادت بأن سيد البيت الأبيض طلب من نتنياهو «تخفيف» حدة الغارات ونطاقها في لبنان «إلى حد ما». غير أنه من المرجح جداً أن يكون قرار الدخول في مفاوضات مباشرة مع لبنان قد شكل المحور الأساسي لذلك الاتصال الهاتفي. أما الحدث البارز الآخر في يوم 9 نيسان، فتمثّل في الموقف الذي أطلقه رئيس الجمهورية جوزيف عون في مستهل جلسة مجلس الوزراء، إذ شدد على أن «لبنان وحده يفاوض باسم لبنان، ومن غير المقبول أن تحاول أي جهة ثالثة التفاوض نيابة عنه». وكان لوزارة الخارجية موقف صبّ في الاتجاه نفسه قبل أيام، ما أثار حينها غضب أوساط حزب الله. وفي مطلق الأحوال، طلب رئيس الحكومة خلال جلسة مجلس الوزراء الخميس إقرار قرار يكلف الجيش والقوى الأمنية التطبيق العملي لمبدأ حصر السلاح بيد الدولة في محافظة بيروت. وقد عارض وزراء الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل) بشدة طلب سلام، وسُجلت سجالات حادة في هذا الشأن بين الطرفين، إلا أن وجهة نظر رئيس الحكومة هي التي سادت في نهاية المطاف، مدعومة من وزراء القوات اللبنانية وحزب الكتائب والوزراء السياديين الآخرين. وفي ختام الجلسة، حرص سلام على إعلان قرار إخلاء محافظة بيروت من السلاح بنفسه وبصورة رسمية، موضحاً أن هذا القرار اتُخذ وفقاً لنصوص اتفاق الطائف والقرارات السابقة التي اتخذتها حكومته في هذا الصدد. وفي هذا السياق، لا بد من التذكير بأن رئيس الجمهورية جوزيف عون هو من طالب مراراً، منذ أسابيع عدة، بإجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وهو ما أثار استياءً كبيراً لدى حزب الله وحركة أمل. ورغم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي كان قد رفض مبادرة رئيس الدولة في هذا الصدد، إلا أن تطورات الحرب في إيران، ولا شك الغارات المكثفة التي شُنت الأربعاء ضد كوادر ومواقع لحزب الله في قلب بيروت، كما في صيدا والبقاع والهرمل (نحو مئة غارة في عشر دقائق)، كان لها أثر غير مباشر في دفع نتنياهو إلى إعطاء الضوء الأخضر للمفاوضات المباشرة مع لبنان. في الخارجية الأميركية بضمانة واشنطن أما من الناحية العملية، فتُظهر المعلومات التي توافرت مساء الخميس أن المحادثات المباشرة اللبنانية-الإسرائيلية ستجري في الأيام القليلة المقبلة، وربما مطلع الأسبوع المقبل، في مقر وزارة الخارجية الأميركية، على أن تكون واشنطن هي الضامنة لحسن سيرها. وسيرأس الوفد الإسرائيلي سفير إسرائيل في واشنطن، أما بالنسبة إلى الوفد اللبناني، فقد أشارت بعض المصادر مساء الخميس إلى أنه سيكون برئاسة السفير السابق سيمون كرم، بينما أكدت مصادر أخرى أن السفيرة في واشنطن ندى حمادة معوض هي من سيقود فريق المفاوضين. وفيما يخص جدول أعمال المفاوضات، أشار نتنياهو إلى أنه سيركز على «نزع سلاح حزب الله، وإحلال السلام بين لبنان وإسرائيل». وفي المدى المنظور، تطالب بيروت بأن يشكل وقف إطلاق النار، ولو مؤقتاً، مقدمة لهذه المحادثات، وهو أمر لا يبدو أن الإسرائيليين في وارد قبوله. تبقى علامة الاستفهام الكبرى، في ضوء هذه المفاجأة المدوية، حول رد فعل المعسكر الإيراني، وتحديداً الحرس الثوري الإسلامي وذراعه العسكرية في لبنان. ويبقى الإشارة إلى أنه، وقبل إعلان الافتتاح المرتقب للمفاوضات المباشرة مع إسرائيل، واصل طيران العدو يوم الخميس غاراته الجوية على قرى عدة في جنوب لبنان، حيث يبدو أن الرهان الأساسي في المعركة الجارية حالياً هو السيطرة على بلدة بنت جبيل الاستراتيجية.

لبنان تحت نير الحديد والدم.. برغم «الهدنة»
بقلم
LevantTime .
نُشر
أبريل 8, 2026 - 22:40

انهمر على بيروت وضاحيتها الجنوبية، ومختلف المدن والبلدات اللبنانية، يوم الأربعاء، سيلٌ من الحديد والنار والدم، في مشهدٍ تدميري لم يسبق له مثيل منذ سنوات طويلة (باستثناء كارثة انفجار الرابع من آب في مرفأ بيروت). وأسفرت سلسلة غارات إسرائيلية متزامنة – استهدفت نحو مئة نقطة في شتى أنحاء البلاد خلال عشر دقائق فقط – عن سقوط أكثر من 182 شهيد ونحو 800 جريح، وفق حصيلة أولية أعلنتها وزارة الصحة اللبنانية. يأتي هذا التصعيد الدامي في وقتٍ كان فيه المشهد الإقليمي يترقب التهدئة، إثر إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن هدنة لمدة أسبوعين، تزامناً مع انطلاق بوادر مفاوضات بين واشنطن وطهران للتوصل إلى اتفاق شامل يقضي بوقفٍ دائم للأعمال العدائية. شنت إسرائيل غاراتها من دون سابق إنذار، مستهدفةً بيروت ونحو خمسين بلدة ممتدة من الجنوب وصولاً إلى الهرمل، مروراً بعاليه والشوف والبقاع. وجاء هذا التصعيد بعد ساعات قليلة من التحذير المعتاد الذي وجهه المتحدث باسم جيشها باللغة العربيةأفيخاي أدرعي إلى سكان الضاحية الجنوبية وقرى جنوب الزهراني، طالباً منهم الإخلاء، ومؤكداً صباحاً أن «أهداف الحزب لا تزال في مرساه». ومع حلول الظهيرة، هاجم الجيش الإسرائيلي «خلال عشر دقائق وبشكل متزامن» نحو مئة هدف لحزب الله في مختلف أنحاء لبنان، في ما وصفه المتحدث باسمه بأنها «أكبر ضربة منسقة» ضد الحزب منذ بدء الحرب ضد إيران. وبحسب أدرعي، استهدفت الغارات «مئة مركز قيادة وبنية تحتية عسكرية»، في حين سقط ضحايا مدنيون بين قتيل وجريح جراء هذه الهجمة الدموية العمياء التي استمرت عشر دقائق، وأطلقت عليها تل أبيب اسم «الظلمات الأبدية»؛ وهي تسمية مريبة تثير المخاوف من انطلاق عملية عسكرية جديدة ضد الحزب، الذي تتهمه إسرائيل بـ «التحصن بين المدنيين شمال الليطاني». وكانت تل أبيب قد أوضحت صراحةً أن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، الذي وافقت عليه، «لا ينطبق» على لبنان، مؤكدةً استمرار عملياتها العسكرية ضد الحزب، في ما يبدو – بالنظر إلى غارات الأربعاء – أنها حرب عشوائية. وقد استنكر الرئيس جوزيف عون هذه الهجمات، مندداً بشدة بما وصفه بـ «العمل الهمجي»، في حين كان وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، يشيد بـ «أكبر عملية ضد حزب الله منذ هجوم أجهزة البيجر». ومع ذلك، وخلافاً لعملية «البيجر»، استهدفت ضربات الأربعاء عناصر ومناصرين للحزب، كما طالت لبنانيين لا صلة لهم بالتنظيم الموالي لإيران، قضوا لمجرد تواجدهم في المكان والزمان الخاطئين. ومع حلول المساء، استهدفت غارة إسرائيلية جديدة منطقة تلة الخياط في بيروت الغربية، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف مسؤول رفيع في الحزب. إنّ عنف الغارات الإسرائيلية يوم الأربعاء ونطاقها الواسع يعكسان بوضوح كيف تظل المفاوضات بين واشنطن وطهران تحت رحمة التهديد الدائم باستئناف الأعمال العدائية. وتكشف هذه التطورات، في المقام الأول، عن رغبة إسرائيلية في التصعيد على الساحة اللبنانية، تبررها تل أبيب بعجز الدولة اللبنانية عن نزع سلاح الحزب. وكان عدد من المسؤولين الإسرائيليين قد توالوا على التصريح بأن العمليات العسكرية ضد الحزب قد تتوسع لتشمل مناطق شمال الليطاني، بهدف القضاء نهائياً على التهديد الذي يشكله لسكان البلدات في شمال إسرائيل، موجهين اللوم إلى الحكومة اللبنانية لعدم قدرتها على تجريده من سلاحه. وفي هذا الإطار، وجّهت وزارة الخارجية الإسرائيلية، يوم الأربعاء، انتقادات بهذا المعنى إلى السلطات اللبنانية. ومع ذلك، تبقى الأيام القليلة المقبلة هي الكفيلة بتثبيت منحى التصعيد هذا أو دحضه. تهديدات إيرانية ردّت طهران على غارات الأربعاء مهددةً بالانسحاب من اتفاق وقف إطلاق النار، وبالرد على الهجمات الإسرائيلية المستمرة ضد الحزب. وفي هذا الإطار، بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الملف في اتصال هاتفي مع قائد القوات المسلحة الباكستانية، في وقت أكد فيه دونالد ترامب لقناة(PBS) أن ملف لبنان وحزب الله «سيُعالج» – خلافاً للرغبة الإيرانية – خارج إطار مفاوضات الأسبوعين المقبلين. وعزا الرئيس الأميركي ذلك إلى طبيعة الحزب، الذي صنّفه كـ «منظمة إرهابية لبنانية». وجزم ترامب بأن هذا الملف «سيُسوّى أيضاً»، معتبراً أن المواجهات الدائرة بين إسرائيل والحزب ليست سوى «مناوشات منفصلة» عن الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة ضد إيران. وتتقاطع هذه التصريحات مع تقارير تداولتها وسائل إعلام أميركية، تفيد بأن واشنطن منحت تل أبيب الضوء الأخضر لمواصلة عملياتها في لبنان. إلى ذلك، كشف ترامب أن الوثيقة التي تتحدث عنها طهران تختلف عن تلك التي ستُناقش فعلياً في إسلام آباد. والثابت أنّ الجمهورية الإسلامية علّقت هجماتها ضد إسرائيل منذ إعلان الهدنة مع الولايات المتحدة، ويُعتقد أنها طلبت من «أذرعها» الحذو حذوها؛ إذ لم يطلق الحزب قذيفة واحدة باتجاه الشمال الإسرائيلي أو المواقع الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية منذ إعلان التهدئة. بل إنه لم يردّ حتى على غارات الأربعاء، ما يثبت مرة أخرى – إن كان ثمة حاجة إلى إثبات – ارتماءه الأعمى في أحضان القرارات الإيرانية. ومع ذلك، واصلت إيران إطلاق صواريخها باتجاه دول الخليج، ولا سيما البحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة. وفي هذا السياق، أعلنت الإمارات أنها استُهدفت بـ 17 صاروخاً و35 طائرة مسيّرة إيرانية، مؤكدةً «نجاح الدفاعات الجوية في اعتراضهاجميعاً». انطلاق المفاوضات من المقرر أن تنطلق المفاوضات بين طهران وواشنطن السبت المقبل في إسلام آباد. وسيترأس نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، الوفد الأميركي إلى المحادثات التي ستُعقد برعاية رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، ويرافقه الموفدان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في حين لم تعلن طهران بعد عن تشكيلة وفدها. بناءً عليه، يمتلك الطرفان مهلة أسبوعين – حددها الرئيس ترامب – للتوصل إلى تسوية نهائية بشأن النقاط التي تضمنها الاتفاق المبدئي. فهل يعني ذلك أن الدبلوماسية قد انتصرت في نهاية المطاف؟ الجواب هو «كلا» وبكل وضوح؛ إذ لا تزال خطوط الصدع بين طهران وواشنطن عميقة، كما أن الرهانات المرتبطة بالحرب – التي دامت أكثر من خمسة أسابيع بقليل – بلغت حداً من الأهمية يجعل من الصعب، بل من المستحيل، تصور حلول وسط. باختصار، تلعب إيران الملالي اليوم ورقة بقائها، بينما تضع الولايات المتحدة صدقيتها على المحك. ومن هذا المنظور، لا يعدو اتفاق الثلاثاء كونه استراحة محارب لكلا الطرفين؛ إذ تبدو الهدنة أشبه بوقفة فرضتها عوامل عدة، أكثر منها خرقاً دبلوماسياً حقيقياً. ويأتي في مقدمة هذه العوامل استنزاف الأطراف المعنية، ولا سيما إيران التي تعرضت لضربات شبه قاضية من إسرائيل والولايات المتحدة. يضاف إلى ذلك الضغوط الداخلية والدولية الممارسة على الرئيس ترامب، والتي تتجلى محلياً في موجة احتجاجات واسعة ضد الحرب في إيران، ودولياً في انهيار البورصات وارتفاع أسعار النفط. والواقع أن مفاعيل إعلان ترامب كانت فورية؛ إذ تراجعت أسعار النفط، مما أدى إلى انتعاش الأسواق المالية. وفي مؤشر آخر على الانفراج، أعلن العراق إعادة فتح مجاله الجوي المغلق منذ بداية النزاع. ومع ذلك، لا تزال الولايات المتحدة متمسكة بمواقفها المتصلبة حيال شروط الاتفاق الدائم؛ فبينما انتزعت التزاماً إيرانياً بإعادة فتح مضيق هرمز، لا تزال تطالب بتنازلات جوهرية تتعلق بالبرنامج النووي وأنشطة طهران الإقليمية. وفي هذا السياق، أشاد دونالد ترامب بما وصفه بـ «النصر الكامل»، معتبراً أن قضية الملف النووي الإيراني يمكن أن «تُسوّى» خلال الأسبوعين المقبلين. أما طهران، التي تطالب بالرفع الكامل للعقوبات وبضمانات دولية ملزمة، فتبدو وكأنها تحاول المناورة؛ إذ أفادت وكالة «أسوشيتد برس» بوجود تباين بين النسختين الفارسية والإنجليزية للوثيقة التي تتضمن الشروط الإيرانية للمفاوضات. ويبدو أن النسخة الإنجليزية لا تتضمن شرط الحفاظ على البرنامج النووي – الموجود في النسخة الفارسية – وهو ما أكده الرئيس الأميركي بشكل أو بآخر في تصريحاته لقناة PBS. وأياً يكن الأمر، فإن الأسبوعين المقبلين كفيلان بتحديد ما إذا كان هذا الاتفاق المبدئي سيتحول إلى تسوية دائمة، أم أنه لن يتعدى كونه هدنة مؤقتة في سياق هذه الحرب.

الحرب في إيران: سباق مع الزمن بين المفاوضات والتصعيد

الموعد النهائي الذي منحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحرس الثوري الإيراني لإعادة حرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز ينتهي اليوم الثلاثاء في الساعة 8 مساءً بتوقيت واشنطن (في الليل، بتوقيت الشرق الأوسط). وفي حال عدم الامتثال، قد يعطي الرئيس ترامب الضوء الأخضر لضربة واسعة النطاق ضد إيران. في وقت متأخر من بعد ظهر الثلاثاء (بتوقيت بيروت)، ساد توتر كبير في جميع عواصم المنطقة بشأن مسار الأحداث المحتمل. قد يتم التوصل إلى اتفاق في الربع ساعة الأخير، خاصة وأن البيت الأبيض ترك الباب مفتوحًا لإعادة إطلاق المفاوضات طوال يوم الثلاثاء 7 أبريل، لكن لم يكن واضحًا ما إذا كان الإيرانيون قد خففوا موقفهم بعد. نحو منتصف النهار (بتوقيت المشرق)، استخدم الرئيس الأمريكي ألفاظًا أكثر حدة، مؤكدًا أن ما قد يحدث في حال التصعيد «قد يدمر حضارة بأكملها». وفقًا لـ CNN، رفض المفاوضون الإيرانيون اقتراح وقف إطلاق نار بسيط، وقدموا اقتراحًا مضادًا للأمريكيين بهدف تحقيق سلام دائم، وهو ما اعتبره ترامب «خطوة إلى الأمام ولكنها ليست كافية». في الوقت نفسه، صرح السفير الإيراني في إسلام أباد أن المفاوضات وصلت إلى نقطة «حرجة وحساسة». بالتوازي مع تهديدات دونالد ترامب، لم يخفض الحرس الثوري لهجته، معتبرين أن تصريحاته «لا أساس لها» ومؤكدين أنهم يواصلون القتال. في هذا السياق، دعا النظام في وقت متأخر من ليل الاثنين شباب البلاد لتشكيل «سلاسل بشرية» حول محطات الطاقة المهددة... يبدو أنه لا يتردد في تعريض المراهقين والشباب للموت لاتهام عدوهم بجرائم ضد الإنسانية. وعلاوة على ذلك، دعا السفير الإيراني في الكويت دول الخليج إلى بذل كل ما في وسعها لتجنب «مأساة في المنطقة». العمليات العسكرية على الأرض، لم تنخفض حدة القصف خلال ليل الاثنين ويوم الثلاثاء. استُهدفت طهران ومدن عدة بصواريخ أمريكية وإسرائيلية. في الساعات الأخيرة، استُهدفت جزيرة خرج الاستراتيجية، التي يتم تصدير النفط الإيراني منها، بضربات. هدف آخر أثار الكثير من الحديث: كنيس في طهران «دمر بالكامل» بضربة، وفقًا لوسائل إعلام إيرانية نقلت عن وكالة الأنباء الفرنسية. كما تعرضت جسور جديدة للضرر وبدأ الطيران الإسرائيلي في تنفيذ تهديداته ضد السكك الحديدية في بعض المناطق. علاوة على ذلك، تستمر الصواريخ الإيرانية في السقوط على دول الخليج وإسرائيل (في حالة إسرائيل بالتزامن مع صواريخ حزب الله). وقد أصيب مصنع للبتروكيماويات في المملكة العربية السعودية، ربما رداً على الهجمات ضد صناعة البتروكيماويات في إيران من قبل الطيران الإسرائيلي. نتيجة أخرى للحرب، تم إغلاق الجسر الذي يربط المملكة العربية السعودية بالبحرين كإجراء احترازي من قبل السلطات السعودية. وبالنسبة للبحرين، يعتبر هذا هو المنفذ الوحيد الممكن للخروج حيث أن مطار هذه الدولة الخليجية الصغيرة مغلق منذ بداية الحرب في أواخر فبراير. يوم الثلاثاء، عاد المرشد الأعلى مجتبى خامنئي ليثير الحديث عنه: تقارير أجهزة استخبارات أوروبية نقلتها الصحافة الدولية تفيد بأنه في حالة غيبوبة، مؤكدة أنه ليس واعيًا ولا قادرًا على اتخاذ القرارات، ويتلقى العلاج لإصابات خطيرة في مدينة قم الإيرانية. وهذا يؤكد مرة أخرى السيطرة الكاملة لفيلق الحرس الثوري على البلاد. تطور خطير آخر في هذا اليوم الثلاثاء: إطلاق نار أمام القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول، تركيا، مع العلم أنه لا يوجد حاليًا أي دبلوماسي إسرائيلي على الأراضي التركية، وفقًا لمصدر مقرب من الملف لوكالة الأنباء الفرنسية. أسفر الهجوم الإرهابي عن إصابتين طفيفتين بين الشرطة التركية. حتى بداية فترة بعد الظهر، لم تُعلن أي معلومات عن هوية وجنسية المهاجمين. ومع ذلك، قد لا تتأخر هذه الإفصاحات نظرًا لأنه، وفقًا لـ CNN، قُتل أحد المهاجمين وأصيب اثنان آخران، وبالتالي فهم منطقيًا في أيدي السلطات التركية. يثير هذا الحادث تساؤلات جدية، خاصة إذا تم إثبات وجود صلة بالحرب في إيران: هل نحن أمام فترة من الهجمات، كلما طال أمد هذا الصراع ودخل في طريق مسدود؟ جنازة مؤثرة في يحشوش في لبنان، على الرغم من استمرار القتال على الجبهة، لا يزال الهجوم الإسرائيلي على منطقة عين سعادة المسيحية، شرق بيروت، والذي استهدف قياديًا في حزب الله نجا من الموت، هو الخبر الأبرز. هذا الهجوم، الذي أسفر عن ثلاثة قتلى من سكان المبنى، بينهم قيادي في القوات اللبنانية، بيار معوض، وزوجته، وجارة، يثير سؤالاً جديًا حول حماية المدنيين اللبنانيين في مناطق تعتبر «آمنة» في مواجهة تسلل المقاتلين الذين يطاردهم الجيش الإسرائيلي. لم تُعرف بعد جميع تفاصيل حقيقة وجود مقاتل محتمل في هذا المبنى يوم الثلاثاء. على أي حال، أقيمت جنازة مؤثرة في قرية بيار معوض الأصلية. حُمل النعشان على الأكتاف على وقع إطلاق نار من أسلحة آلية. وفي الحشد، عبر أقارب الضحايا عن غضب كبير، متسائلين لماذا دفع هؤلاء ثمن حرب شنها حزب الله وحده، مطالبين بمعرفة الحقيقة كاملة وإقامة العدل. دفنت الضحية الثالثة شرق بيروت. المسألة الأخرى التي تشغل بال اللبنانيين هذه الأيام هي معبر المصنع الحدودي، وهو المعبر الرئيسي الذي يربط بيروت بدمشق، ويقع في البقاع. هذا المعبر تعرض للتهديد من إسرائيل يوم السبت الماضي، لكنه لم يستهدف. ومع ذلك، فهو مغلق منذ ذلك الحين. يوم الثلاثاء، صرح وزير الداخلية اللبناني، أحمد الحجار، بأن جهودًا دبلوماسية تُبذل لإعادة فتحه. ووفقًا لبعض المعلومات، نجحت السلطات اللبنانية والسورية، من خلال اتصالاتها المكثفة، في منع أو تأجيل ضربة محتملة، لكنها تفشل حتى الآن في تحقيق إعادة فتحه. أخيرًا، القرى الحدودية المسيحية التي لا تزال تقاوم في الخطوط الأمامية بالجنوب أصبحت أكثر عزلة من أي وقت مضى. لم يتمكن وفد بقيادة السفير البابوي باولو بورجيا من الوصول إلى قرية دبل المحاصرة يوم الثلاثاء، واضطر للعودة بسبب تدخل غير متوقع من ميليشيات حزب الله…