شعار Levant Time
العودة إلى المقال
ملخص اليوم

محادثات واشنطن: خطوة أولى نحو سلام لبناني-إسرائيلي

صورة للأخبار
الصورة الرسمية قبل الاجتماع في وزارة الخارجية بواشنطن، في 14 أبريل 2026. من اليسار إلى اليمين: مايكل نيدام، مستشار وزارة الخارجية؛ مايك والتز، سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة؛ ماركو روبيو، وزير الخارجية؛ ميشيل عيسى، سفير الولايات المتحدة لدى لبنان؛ ندى حمادة معوض، سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة؛ ويحيئيل ليتر، سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة. (أوليفر كونتريراس/وكالة الصحافة الفرنسية)
صورة المؤلف
بقلم LevantTime .
نُشر أبريل 15, 2026 - 00:19

إن اللحظة، بلا شك، تاريخية من أكثر من جانب: على المستوى الرمزي، أولاً؛ وعلى مستوى الأهمية السياسية والبعد الاستراتيجي للحدث، من جهة أخرى.


يُعد الجانب الرمزي، أولاً، ذا أهمية خاصة في السياق المحلي والإقليمي الذي لا يجهله أحد: سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض تجتمع وجهاً لوجه في وزارة الخارجية بواشنطن مع سفير إسرائيل يحيئيل ليتر، تحت رعاية وزير الخارجية ماركو روبيو، وخلفهم الأعلام اللبنانية والإسرائيلية والأمريكية، جنباً إلى جنب... كانت هذه الصورة لتعتبر من وحي الخيال السياسي قبل بضعة أشهر فقط.

AFP__20260414__2270833714__v2__MidRes__IsraeliLebanesePeaceTalksHeldAtUSStateDepartm

السفيرة ندى حمادة معوض يتبعها سفير إسرائيل يحيئيل ليتر لدى وصولهما إلى قاعة الاجتماعات.

لكن البعد الجيوسياسي هو الذي يكتسب طابعاً تاريخياً وحيوياً للبنان. فلقد رسخ الاجتماع الثنائي اللبناني الإسرائيلي توجهاً أساسياً اتخذته وزارة الخارجية وحكومة سلام، وهو الفصل التام بين السياسة الخارجية والخيارات الاستراتيجية للبنان من جهة، والخيارات السياسية للجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى.


ولهذا التوجه الذي حدده الرئيس جوزيف عون وحكومة سلام نتيجة طبيعية: ضرورة وضع حد للتجاوزات السياسية (والميليشياوية...) لدولة حزب الله المصغرة والخارجة عن القانون، والتي تعمل منذ أكثر من عقدين على تطبيق استراتيجية لتفكيك الدولة اللبنانية ومؤسساتها.


اجتماع استغرق ساعتين


وقد تمت الإشارة إلى هذا التوجه الجيوسياسي خلال الاجتماع الذي استغرق ساعتين وعُقد في الساعة 11 صباحاً بتوقيت واشنطن (الساعة 6 مساءً بتوقيت بيروت) برئاسة وزير الخارجية.


وقد رحب وزير الخارجية الأمريكي في هذا الإطار بـ «فرصة تاريخية» للبنان وإسرائيل لإحلال السلام. وصرح قائلاً: «يتعلق الأمر بإنهاء نفوذ حزب الله في هذا الجزء من العالم بشكل نهائي بعد 20 أو 30 عاماً».

«هذا يتجاوز مجرد يوم واحد، سيستغرق وقتاً طويلاً». صرح السيد روبيو: «لن نسمح بعد الآن بأن تمارس إيران نفوذها على الخيارات السياسية للبنان».


وفي هذا الصدد، أشار حزب الله إلى أن المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان هي «استسلام» وعبر عن رفضه بإطلاق صواريخ على 13 بلدة حدودية إسرائيلية في الوقت الذي بدأت فيه الاجتماع في وزارة الخارجية.


لم تتسرب سوى القليل من المعلومات حول فحوى المناقشات. طالبت سفيرة لبنان بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان؛ ويُزعم أن نظيرها الإسرائيلي رد بأن حكومته ستدرس الطلب اللبناني.


كما يُزعم أنه تم اتخاذ قرار ببدء مفاوضات ثنائية لمناقشة القضايا التي تقع في صلب النزاع بين البلدين. وسيتم تحديد مكان وموعد بدء هذه المحادثات قريباً.


تبادل ممتاز”


في ختام الاجتماع، تحدث السفير الإسرائيلي إلى الصحفيين وأشاد بـ «التبادل الممتاز» خلال المناقشات، مشيراً إلى أن إسرائيل ولبنان أصبحا الآن «في نفس الجانب».

أكد قائلاً وهو يغادر وزارة الخارجية: «اكتشفنا اليوم أننا في نفس الجانب» بين لبنان وإسرائيل.

قال: «هذا هو أكثر شيء إيجابي استطعنا استخلاصه من هذا اللقاء. كلانا متحدون في رغبتنا بتحرير لبنان من احتلال، من قوة تسيطر عليها إيران وتسمى حزب الله»، قبل أن يضيف أن «نعيم قاسم وحزب الله أصبحا جزءاً من الماضي».


في وقت مبكر من المساء، كان من المقرر أن تصدر وزارة الخارجية بياناً مشتركاً يؤكد أن الولايات المتحدة تأمل في أن تتجاوز المحادثات «اتفاق 2024 للتوصل إلى سلام شامل».

«تدعم الولايات المتحدة جهود الحكومة اللبنانية الرامية إلى استعادة احتكار العنف المشروع وإنهاء نفوذ إيران»، يؤكد البيان الذي يضيف أن الولايات المتحدة تدعم حق إسرائيل في «الدفاع عن نفسها ضد هجمات حزب الله».

ويشدد البيان على أن «أي اتفاق يهدف إلى إنهاء الأعمال العدائية يجب أن يُناقش بين الحكومتين، تحت رعاية الولايات المتحدة، وليس عبر أي طريق آخر» (إشارة إلى رغبة إيران في ربط وقف إطلاق النار في لبنان بالجزء الإيراني من المحادثات مع واشنطن).


عون: بداية النهاية


على صعيد ردود الفعل، أعرب الرئيس جوزيف عون عن أمله في أن تمثل المفاوضات «بداية نهاية معاناة اللبنانيين». لكنه أضاف: «لن يتم استعادة الاستقرار في الجنوب إذا استمرت إسرائيل في احتلال الأراضي هناك».


من جانبه، صرح وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر: «نريد التوصل إلى السلام والتطبيع مع الدولة اللبنانية. لا توجد خلافات كبيرة بين إسرائيل ولبنان. المشكلة هي حزب الله».


العمليات في الجنوب


في غضون ذلك في الجنوب، لا تزال المعارك مستعرة على الجبهة الرئيسية، وهي مدينة بنت جبيل الاستراتيجية، في حين تستمر عمليات القصف الإسرائيلي على جميع مناطق الجنوب، بالإضافة إلى تدمير القرى.

الجيش الإسرائيلي يدعي سيطرته على بنت جبيل.

في هذا السياق، أعلن الجيش الإسرائيلي يوم الثلاثاء عن اعتقال ثلاثة من عناصر حزب الله، أحدهم أصيب بجروح خطيرة واثنان بجروح طفيفة. وقد تم نقلهم إلى إسرائيل.


في وقت سابق، كان الجيش الإسرائيلي قد أشار منذ يوم الاثنين أنه يحاصر بنت جبيل حيث يتحصن عشرات المسلحين.

ومع ذلك، لا تزال المعارك عنيفة حيث اعترف الجانب الإسرائيلي بإصابة عشرة من جنوده في الساعات الأخيرة في الجنوب، ووفاة أحدهم.


مضيق هرمز


تجدر الإشارة إلى أنه على الجبهة الإيرانية، عبرت عدة سفن يوم الثلاثاء مضيق هرمز، لكنها لم تكن متجهة إلى أي من الموانئ الإيرانية الخاضعة للحصار الأمريكي.

ومن الجدير بالذكر في هذا الصدد رد الفعل الصيني العنيف بشأن هذا الحصار، والذي وصفته الصين بـ «الخطير وغير المسؤول».


التطور الهام الآخر لهذا الثلاثاء، فيما يتعلق بالمضيق، كان الإعلان عن مؤتمر يوم الجمعة، برئاسة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، بمشاركة الدول «غير المتحاربة» التي ستكون مستعدة للمساهمة في مهمة متعددة الأطراف و«دفاعية بحتة».

عملية تهدف إلى «تحرير» مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة فيه. هل يمثل هذا تغييراً في مسار الدول الأوروبية، التي كانت حتى الآن معادية لأي تدخل في الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد النظام الإيراني؟


مقالات ذات صلة
عرض الكل
فيديوهات ذات صلة
عرض الكل
بودكاست ذات صلة
عرض الكل