شعار Levant Time
العودة إلى المقال
ملخص اليوم

مفاوضات إسلام أباد: خبراء أمريكيون وإيرانيون يعملون على نقاط الخلاف

في بيروت، في مواجهة الانتشار الكثيف للجيش، يتراجع حزب الله ويدعو أنصاره إلى عدم التظاهر بعد الآن.

صورة للأخبار
أنصار حزب الله خلال مظاهرة قرب السراي الكبير للاحتجاج على قرار السلطات اللبنانية ببدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في وسط بيروت، في 11 أبريل/نيسان 2026. (إبراهيم عمرو/وكالة فرانس برس)
صورة المؤلف
بقلم LevantTime .
نُشر أبريل 11, 2026 - 23:03

يوم ماراثوني للمفاوضين والخبراء الأمريكيين والإيرانيين، السبت، في إسلام آباد. وبعد وصولهما مساء الجمعة إلى العاصمة الباكستانية، بدأت الوفدان على الفور، كل على حدة، محادثات غير رسمية مع كبار المسؤولين الباكستانيين الذين يُعتقد أنهم تبادلوا الرسائل بين الطرفين لتمهيد الطريق للمفاوضات الرسمية المباشرة، والتي بدأت بعد ظهر السبت.

وفي وقت متأخر من المساء، أنهى الوفدان جلستين عمل متتاليتين وأعلنا تعليق الأعمال التي كان من المقرر أن تستمر ليلة السبت (مما يفتح المجال، في مثل هذه الحالات، لمناقشات بعيداً عن الأضواء) أو خلال يوم الأحد.

تسربت معلومات قليلة جداً حول مضمون المفاوضات، باستثناء حقيقة أن المحادثات تركز على نقاط التفاصيل ونقاط الخلاف، ومن هنا جاء حضور العديد من الخبراء ضمن كل وفد. فالمواقف المبدئية لكل طرف بشأن القضايا الخلافية الكبرى معروفة، وكانت قد خضعت في الماضي، خلال عدة جلسات حوار، لمناقشات طويلة دون التوصل إلى أرضية مشتركة. وبالتالي، تجاوزت اجتماعات السبت المواقف المبدئية وركزت بدلاً من ذلك على نقاط التفاصيل، التي تمثل بلا شك الجانب الأهم في المفاوضات، والذي يحدد في الواقع نجاح المفاوضات أو فشلها.

خلافات حول مضيق هرمز

في وقت متأخر من المساء، أشارت مصادر إيرانية إلى أن مشكلة مضيق هرمز تشكل « إحدى نقاط الخلاف الرئيسية خلال محادثات إسلام آباد »، مما يشير ضمنياً إلى وجود مواضيع أخرى للخلاف بين الطرفين. وفي وقت سابق من اليوم، أوضحت صحيفة فاينانشال تايمز أن المفاوضين وصلوا إلى « طريق مسدود بشأن مضيق هرمز ».

ويُلاحظ في هذا السياق أن النظام الإيراني يصر دائماً على السيطرة المباشرة على المضيق. وقد أصدر الحرس الثوري الإيراني بياناً في نهاية الأسبوع، مؤكداً أن « من الآن فصاعداً، نحن من سيقرر أي السفن يمكنها عبور مضيق هرمز ». وهو موقف ترفضه كل من الولايات المتحدة والدول الأوروبية، ويعد أيضاً انتهاكاً صارخاً لاتفاقية مونتيغو باي (انظر مقال جان باتريك دايرات بهذا الخصوص).

البحرية الأمريكية تنظف المضيق

تجدر الإشارة في هذا السياق، أنه في نهاية يوم السبت، أشار الرئيس دونالد ترامب إلى أن سفن الجيش الأمريكي كانت تقوم بتطهير مضيق هرمز من الألغام الإيرانية، موضحاً أن هذه العملية تتم « لخدمة دول في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الصين واليابان وكوريا الجنوبية وفرنسا وألمانيا، وعدة دول أخرى ». وأضاف الرئيس الأمريكي: « ليس لديهم الشجاعة أو الإرادة للقيام بذلك بأنفسهم ».

وفي وقت سابق من اليوم، أفاد موقع أكسيوس الإخباري بأن سفناً حربية أمريكية عبرت مضيق هرمز دون أي تنسيق مع السلطات الإيرانية، وقامت برحلة ذهاباً وإياباً لتأكيد سيطرتها على الوضع في تلك المنطقة. وقد أشار رئيس البيت الأبيض في هذا السياق إلى أن البحرية الأمريكية دمرت 28 سفينة إيرانية زرعت ألغاماً. وأكد الرئيس ترامب: « تم تدمير البحرية والقوات الجوية الإيرانية، وكذلك الدفاع الجوي ».

على أي حال، كان ملف مضيق هرمز أحد المواضيع الرئيسية التي نوقشت خلال مفاوضات إسلام آباد هذه، خاصة وأنها تمثل نقطة صراع جديدة لم تكن مطروحة في الاجتماعات السابقة. وتجدر الإشارة إلى أن المحادثات الرسمية يوم السبت جرت بحضور، من الجانب الأمريكي، نائب الرئيس جيه دي فانس، والمبعوثين الخاصين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، ومن الجانب الإيراني، رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي. وعُقد الاجتماع العمل الأول بعد لقاء ثنائي بين نائب الرئيس فانس والسيد قاليباف بحضور مسؤول باكستاني رفيع.

سبقت المفاوضات المباشرة، بحضور قائد الجيش الباكستاني، مشاورات ثنائية بين الوفد الأمريكي والقيادة الباكستانية من جهة، وبين المندوبين الإيرانيين والمسؤولين الباكستانيين من جهة أخرى.

تجدر الإشارة إلى أنه قبل مغادرتهم طهران، وضع المفاوضون الإيرانيون شرطين مسبقين لبدء مهمتهم في إسلام آباد: إرساء وقف لإطلاق النار في لبنان ورفع تجميد الأصول الإيرانية المجمدة من قبل الولايات المتحدة. ومع ذلك، لم يتم الوفاء بأي من هذين الشرطين، لكن المندوبين الإيرانيين بدأوا المحادثات مع الوفد الأمريكي، على الرغم من استمرار الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان.

في لبنان...

بينما كان المفاوضون الأمريكيون والإيرانيون يعملون في إسلام آباد على نقاط الخلاف بين الطرفين، واصل الطيران الإسرائيلي غاراته ضد مواقع وبنى تحتية لحزب الله في جنوب لبنان. وقد أشار الجيش الإسرائيلي إلى أنه نفذ ما لا يقل عن 200 غارة في أربع وعشرين ساعة. ومع ذلك، تعهدت الدولة العبرية، بناءً على طلب الأمريكيين، بعدم شن هجمات ضد حزب الله في بيروت حتى يوم الثلاثاء المقبل، وهو موعد الجلسة الأولى للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل.

يثير قرار بدء هذه المحادثات الثنائية المباشرة بين المندوبين اللبنانيين والإسرائيليين غضب المعسكر الإيراني. فقد انتقد مستشار المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية بشدة موقف رئيس الوزراء نواف سلام في هذا الصدد، بل ووصل الأمر إلى حد إطلاق تهديدات مبطنة، محذراً من « اضطرابات أمنية » (في لبنان...) إذا مضت الحكومة قدماً في قرارها ببدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. وقد أيد مسؤول رفيع في حزب الله هذا الرأي، متنبئاً بـ « تسونامي شعبي سيطيح بالحكومة احتجاجاً على مشروع المحادثات مع إسرائيل ».

سلام يؤجل زيارته إلى واشنطن

بعد ظهر السبت، تداولت شائعات مستمرة عن نية حزب الله تنظيم مظاهرة في بيروت واقتحام السراي الكبير لإسقاط الحكومة ونسف المفاوضات مع الدولة العبرية. إلا أن قيادة الجيش أصدرت بعد ظهر السبت بياناً شديد اللهجة، مؤكدة أن الجيش سيتدخل بقوة لمنع أي مساس بالأمن والسلام المدني ولمواجهة أي عدوان ضد المباني العامة والخاصة. وتجسيداً لذلك، نشر الجيش وحدات نظامية كبيرة في أحياء العاصمة، وأقام حواجز لضبط الهويات، وقام بدوريات آلية. وأمام هذا الانتشار العسكري الضخم، اضطر حزب الله للتراجع ونشر مساءً، بالاشتراك مع حركة أمل، بياناً يدعو أنصاره إلى الامتناع عن تنظيم مظاهرات في العاصمة.

ومع ذلك، فإن التوتر الشديد الذي ساد في هذا الصدد خلال اليوم دفع رئيس الوزراء إلى تأجيل الزيارة التي كان من المقرر أن يقوم بها مطلع الأسبوع المقبل إلى واشنطن، وذلك لبحث مع القادة الأمريكيين مسار الأحداث على الساحة اللبنانية.

مقالات ذات صلة
عرض الكل
فيديوهات ذات صلة
عرض الكل
بودكاست ذات صلة
عرض الكل