Logotipo de Levant Time

سياسة

مضيق هرمز بين التوتر الإيراني – الإسرائيلي ومصير التجارة العالمية

في الجغرافيا السياسية المعاصرة، توجد نقاط محدودة على الخريطة يمكنها أن تغيّر مسار الاقتصاد العالمي في لحظات. ويُعدّ مضيق هرمز واحدًا من أهم هذه النقاط. فهذا الممر البحري الضيق الذي يفصل بين ايران و سلطنة عمان يشكّل الشريان الأساسي لتصدير النفط والغاز من الخليج إلى العالم. ومن هنا، فإن أي توتر عسكري في المنطقة، خصوصًا في ظل التصاعد المستمر في الصراع بين إيران واسرائيل ، يضع هذا المضيق في قلب المعادلة الدولية. فالمسألة لا تتعلق فقط بصراع إقليمي أو مواجهة عسكرية محدودة، بل باحتمال اهتزاز أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد العالمي. أهمية المضيق في النظام الاقتصادي العالمي يمر عبر مضيق هرمز يوميًا نحو خُمس تجارة النفط العالمية، إضافة إلى نسبة كبيرة من الغاز الطبيعي المسال. وتعتمد دول صناعية كبرى في آسيا مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية بشكل أساسي على الطاقة القادمة من الخليج عبر هذا الممر.

عالمٌ يُعاد كتابته، وجمهورٌ يُعاد ترويضه
Por
رائد محمود
Publicado
مارس 11, 2026 - 16:16

يدخل النظام العالمي مرحلةً انتقاليةً تسمها إعادةُ البناء لا الانهيار. فالنظامُ الذي أرسته نهايةُ الحرب العالمية الثانية، والذي انفردت بقيادته الولايات المتحدة — وأكثرَ من أي وقت مضى منذ سقوط الاتحاد السوفيتي عام 1990 — يتكيّف اليوم مع معطيات جديدة. ثقلُ الصين الاقتصادي يمنحها رافعةً استراتيجية تمتدّ أبعدَ بكثير من دوائر التجارة والمال، فتُرسّخها منافساً قوياً للولايات المتحدة. وإن كان نمطُ تدخّلها يختلف عن نمط القوى الغربية، فإن نفوذها المتنامي في مناطق كالشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا اللاتينية ليس في نهاية المطاف سوى وجهٍ آخر من وجوه الاستعمار الجديد، ومن ثمّ ليس أقلَّ وطأةً على المصالح الأمريكية الكونية.

موت الإله وشيوع الزمان
Por
علي خليفة
Publicado
مارس 11, 2026 - 13:50

عرف الشيعة "موت الإله" قبل أكثر من ألف عام، عندما انقطع نسل الحسن بن علي العسكري ومات مسمومًا، فكان آخر الأئمة الأعلام المعصومين. ولم يخلُ الفقه السياسي الشيعي إلى فسحة عزاء، بل أصرّ أن تستمرّ ولاية الإله وعصمة الوليّ. فتولّد إبن الحسن، على الأوجب، ثم غاب غيبة صغرى، تلتها غيبة كبرى، على الأحوط... وهكذا، دفع الفقه السياسي الشيعي عنه فكرة "موت الإله"، وهرب منها إلى آخر الزمان... وعلّق الزمان تاركًا شعرةً تقوم على انتظار المهدي الذي سيعود من غيبته ليملأ الأرض عدلاً وقسطًا بعد أن مُلِئت ظلمًا وجورًا... جولة في المخيال السياسي الشيعي ما قبل الخميني بانتظار فرجه الشريف، يبقى التاريخ السياسي بالنسبة للشيعة مجموعة مظالم ومآسٍ. لا يتنكّرون لها ولا يعملون على اتقائها، بل على العكس تمامًا فإنها تراكم ضروري لعودة المهدي. علاوة على ذلك، وقف الشيعة طويلاً في حِلّ من الدولة باعتبارها غير شرعية، وتوجّسوا من مفاهيم الحداثة وما آلت إليه، إلا وسع ما حلّلته بعض المرجعيات، في فلتات مفردة، وتفاوت كبير بين انفتاح وانغلاق. بانتظار المهدي، صاحب الزمان، يجد المخيال السياسي الشيعي نفسه أمام انسداد معرفي ومأزق وجودي. فانقطع الوصل مع الإله، وبانتظار عودة حجّته، يصبح الزمان مشاعًا بغياب صاحب الزمان. ما قاد نفرًا من الشيعة عبر العصور إلى الانكفاء عن السلطة ومقاطعتها. البعض الآخر من الشيعة تعاطى مع السلطة القائمة بحكم أنها ضرورية، إذ لا بد للناس من إمرة بِرّ أو فاجر. وكاد انسداد الفقه السياسي لدى الشيعة أن يفضي إلى تبنّي مشروع الدولة المدنية ويدخل منها إلى الحداثة، إذ لا بديل يقدّمه غير الانتظار أو التعامل مع الواقع القائم بحكم الضرورة. من هنا، قبل الخميني، كان الشيعة من تلقاء ذواتهم، قد أماتوا الله، على قارعة الانتظار الطويل لعودة حجته. وكان انخراط الشيعة طبيعيًا في أحزاب ومنظمات قومية وتقدّمية وماركسية ويسارية واشتراكية وليبرالية وعلمانية وإلحادية... هذه التيارات السياسية والفكرية ملأت مكان الإله الذي أدار ظهره وجعل عباده ينتظرون وصله.

قراءة سوسيولوجية لتحول المجتمع الشيعي
Por
منى فياض
Publicado
مارس 9, 2026 - 03:43

لا يمكن فهم العلاقة المعقدة بين جزء من المجتمع الشيعي في لبنان وبين حزب الله من خلال التحليل السياسي التقليدي وحده. فهذه العلاقة تتجاوز الحسابات الاستراتيجية أو المصالح الآنية، لتدخل في نطاق أعمق يتعلق بالبنى الثقافية والرمزية التي تشكل وعي الجماعات وسلوكها. هنا يصبح من المفيد الاستعانة بأدوات علم الاجتماع والأنثروبولوجيا، خصوصاً ما قدمه إميل دوركهايم حول العقل الجمعي، وكلود ليفي-شتراوس حول البنى الثقافية العميقة التي تنظّم إدراك المجتمعات للعالم. العقل الجمعي والطاعة في زمن الخوف يرى دوركهايم أن كل مجتمع ينتج منظومة من القيم والمعتقدات المشتركة التي تُعرف بالعقل الجمعي. هذه المنظومة لا تحدد فقط ما يعتبره المجتمع صحيحاً أو خاطئاً، بل تمارس أيضاً قوة ضغط أخلاقية على الأفراد تدفعهم إلى الامتثال لما تعتبره الجماعة ضرورياً لبقائها.

حتى لا يتكرّر خطأ العام 2005
Por
تيلدا أبو رزق
Publicado
مارس 4, 2026 - 12:59

إن قرار حكومة سلام القاضي بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـحزب الله ومعاقبة الضالعين فيها هو بلا شك قرار تاريخي، إلّا أنّه يظلّ دون المستوى المطلوب نظراً إلى الانحدار نحو الجحيم الذي استدرج إليه التنظيم الموالي لإيران لبنان، مرّة جديدة. هو قرار تاريخي لكونه يكسر تقليداً لبنانياً طويلاً من الانكفاء والمهادنة السياسية، اللذين بررهما تارةً التخوف من الفتن الداخلية، وطوراً الانتهازية السياسية، حيال هذا التنظيم الذي نجح، على مرّ السنين، في فرض هيمنته على البلاد وبناء هيكلية أمنية وعسكرية تفوق في حجمها مقدّرات الدولة اللبنانية. هو قرار غير كافٍ، لأنّه لا يُمكّن السلطات من انتشال البلاد والعباد من الخطر الذي يمثّله هذا التنظيم، الذي لا يفتأ قادته وعناصره يبرهنون أنّ لبنانيّتهم لا تتعدى كونها مجرّد «قيد» على الهوية. ذلك أنّ حزب الله كان ولا يزال أحد أبرز الأذرع العسكرية العابرة للحدود التابعة لنظام الملالي في إيران.

خامنئي، قائد حازم لا يعرف المساومة
Por
LevantTime .
Publicado
مارس 1, 2026 - 23:31

منذ عام ١٩٨٩، تولى آية الله علي خامنئي زمام الحكم في إيران، ومثّل على مدى أكثر من ثلاثة عقود استمرارية الفكر الإسلامي للجمهورية الإسلامية ومواجهتها المعلنة للولايات المتحدة - "الشيطان الأكبر" - وإسرائيل، التي تُعتبر عدوها اللدود. في سن السادسة والثمانين، كان المرشد الأعلى أطول الزعماء خدمةً في الشرق الأوسط. مرتدياً عمامة "السيد" السوداء، رمزاً لنسبه المزعوم إلى النبي محمد، ركّز معظم السلطة في يديه. وبصفته رئيساً للنظام الثيوقراطي الإيراني، كان له السلطة المطلقة على الشؤون الدينية والسياسية والعسكرية. هيمنت صورته على الأماكن العامة في البلاد، بينما ظلّت مسألة خلافته من المحرّمات. تولّى علي خامنئي أعلى منصب في يونيو ١٩٨٩، عقب وفاة آية الله روح الله الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية. في ذلك الوقت، كان على وشك بلوغ الخمسين من عمره. كان صعوده إلى السلطة سلسًا: رئيسًا للجمهورية لثماني سنوات شهدت الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988)، عزز مكانته بظهوره المتكرر بالزي العسكري على الجبهات، مما رسخ صورته كقائد ملتزم.

ترامب وإسرائيل يؤكدان أن خامنئي قُتِلَ
Por
LevantTime .
Publicado
فبراير 28, 2026 - 20:08

بدأت الشائعات تتداول بعد وقت قصير من بدء الغارات الأمريكية الإسرائيلية التي شنت في وقت مبكر من صباح السبت 28 فبراير ضد إيران. وقع الهجوم الأكثر عنفًا في طهران، وبشكل خاص ضد المقر الواسع للمرشد الأعلى للثورة الإسلامية، الإمام علي خامنئي، والذي استُهدف بـ 30 قنبلة من العيار الثقيل. دمرت الغارة المركز السكني بالكامل. وسارعت السلطات الإيرانية إلى الإشارة إلى أن الإمام خامنئي قد نُقل إلى «مكان شديد التحصين». وبحلول الظهر، أشارت إحدى القنوات التلفزيونية الإسرائيلية إلى أن «جميع الاتصالات مع خامنئي انقطعت منذ عدة ساعات». وفي وقت لاحق، في بداية فترة ما بعد الظهر، أشارت القناة التلفزيونية إلى أنه «من غير المرجح جدًا، بل شبه المستحيل، أن يكون المرشد الأعلى قد نجا دون إصابة من الغارة الجوية». وبعد ساعتين، أكد نفس المصدر أن الأدلة على وفاة خامنئي أصبحت تتزايد.

الصراع الإيراني - الأميركي: لسنا في عام 2015 إبان عهد أوباما

لقد دفع دونالد ترامب للتو بالقوات الأميركية في عملية واسعة النطاق ضد النظام الإيراني. نحن هنا أمام مواجهة حقيقية وأصيلة، لا هي بالهجوم الصوري ولا بمجرد طلقة تحذير؛ إنّ وجه الشرق الأوسط مقبلٌ على تغيير جذري. وبصريح العبارة، فإن غطرسة «آيات الله» هو الذي سيودي بهم. ومن باب الدلالة، كانت الولايات المتحدة قد وجّهت لإيران، قبل أيام قليلة، إهانةً آثر «آيات الله» التكتم عليها. فخلال المشاورات الأخيرة التي عُقدت الخميس في جنيف برعاية عُمانية، قطع المفاوض الأميركي ستيف ويتكوف المداولات فجأة، وانسحب من الاجتماع بذريعة ارتباطاتٍ لا بد من إتمامها؛ ليتضح لاحقاً أنه توجه بالفعل إلى الضفة الأخرى من بحيرة ليمان للقاء وفدٍ أوكراني.

هجوم اسرائيلي-أمريكي على ايران: الهدف، "ازالة نظام الملالي"

كان الشعب الإيراني، ومعه شعوب أخرى في منطقة المشرق، ينتظر منذ عقود هذا اليوم الحاسم. فالغارات الجوية المكثفة التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل فجر السبت 28 شباط/فبراير لا تبدو مجرد ضربة عابرة ومحدودة زمانًا ومكانًا، بل توحي بأنها تمهيد لهجوم شامل وجذري، عسكريًا وسياسيًا، ضد نظام الملالي الحاكم في طهران. هذا ما يستشفّ من اتساع رقعة الغارات الأميركية–الإسرائيلية وحجمها، ولا سيما من الخطاب المتلفز والمذاع الذي ألقاه الرئيس الأميركي صباحًا (ويرجّح أنه سُجّل مساء الجمعة). وبصراحته المعهودة، رسم الرئيس دونالد ترامب من البيت الأبيض الخطوط العريضة للعملية التي أطلقت عليها إسرائيل اسم “درع يهوذا” في إشارة إلى حماية إلهية.

صمود اوكرانيا يحبط رهانات بوتين
Por
روجيه بركه
Publicado
فبراير 27, 2026 - 11:52

تدخل الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت بالغزو الروسي في 24 فبراير 2022، عامها الخامس. كان الهدف الأولي لهجوم موسكو هو الإطاحة بالدولة الأوكرانية في غضون أيام قليلة، لكنه واجه مقاومة شرسة من الأوكرانيين وتعبئة هائلة من الغرب لمساعدتهم. لقد تسبب أسوأ صراع على الأراضي الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية في مقتل وإصابة مئات الآلاف، بينما اتجه ملايين اللاجئين الأوكرانيين نحو المنفى. بمناسبة الذكرى الرابعة لاندلاع هذا الصراع، ليفانت تايم أجرت مقابلة مع قسطنطين سيغوف، فيلسوف ومدير مركز الدراسات الأوروبية في جامعة موهيلا في كييف ودار النشر دوخ إي ليترا (الروح والرسالة). «بعد أربع سنوات من بداية الغزو الروسي واسع النطاق، أول ملاحظة هي أن أوكرانيا صمدت، ولم تتراجع على الإطلاق»، يؤكد السيد سيغوف على الفور. «لقد انتصرت حتى في معركة كييف، بينما قبل أربع سنوات بالضبط، في 24 فبراير 2002، كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مقتنعًا بأن هذه المعركة ستحسم في ثلاثة أيام»، يؤكد، مرددًا تصريحات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي كان يستقبل رؤساء الدول والحكومات من الدول الحليفة لأوكرانيا في كييف. «كل ما عانته أوكرانيا يجب ألا يُترك، ولا يُنسى، ولا يُخون»، صرح السيد زيلينسكي في خطاب للأمة.