شعار Levant Time
خليل حلو

خليل حلو

الحرب في إيران: مواقف الأطراف وخيارات المرحلة المقبلة

بعد ثلاثة أشهر بالضبط من اندلاعها، تبدو الحرب في إيران معلقة، وفي حسابات واشنطن وطهران، يتوقع كل طرف أن يستسلم الطرف الآخر مع مرور الوقت. رغم أن كل المؤشرات تشير إلى أن إيران يجب أن تستسلم بعد كارثتها العسكرية وخسائرها الاقتصادية المقدرة بين 1000 و1450 مليار دولار أمريكي، فإن الحرس الثوري الإسلامي لا يستسلم. الحرس الثوري لا يحتاج إلى تقديم حسابات لشعبه، يمنعه من التعبير، وقتل منه عشرات الآلاف على الأقل وسجن حوالي خمسين ألفاً في يناير الماضي. بهذا أمّن الحرس الثوري محيطه الداخلي وحافظ على مواقعه بقوة واستمر في التنسيق الوثيق مع حزب الله. في مقابل ذلك، تشن إسرائيل ضربات موجهة وتشن هجوماً محدوداً في جنوب لبنان وأجزاء من البقاع الغربي.

حزب الله وإسرائيل: حرب بلا نهاية في خدمة مَن؟ (7)
بقلم
خليل حلو
نُشر
مايو 25, 2026 - 21:36

تأتي هذه السلسلة من المقالات لتتيح فهماً أعمق للوضع الراهن على ضوء الماضي، بعيداً عن الخطابات الحماسية أو الأيديولوجية أو العاطفية التي غالباً ما تجانب الواقع. ويعود للقارئ وحده استخلاص النتائج التي تفرض نفسها. شكلت الأجزاء الستة السابقة إعادة قراءة للأحداث المتعلقة بتعاظم قوة حزب الله منذ اتفاق الطائف، حتى انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان في أيار 2000، وقيام ما يُعرف بـ «حزب الله لاند» في الجنوب. وفاة حافظ الأسد وتعاظم النفوذ الإيراني في سوريا ولبنان في 10 حزيران 2000، بعد مرور خمسة عشر يوماً على الانسحاب الإسرائيلي من لبنان، توفي حافظ الأسد إثر أزمة قلبية. وعقب وفاته، آل الحكم إلى نجله بشار. وتقاربت سوريا البعثية في عهده أكثر فأكثر مع إيران، لتصبح دولة تدور في فلك طهران، ومنصة يستخدمها الحرس الثوري الإسلامي لإبراز قوته ونفوذه نحو لبنان، وأيضاً نحو الضفة الغربية عبر الحدود السورية الأردنية. وقد وصف نائب الرئيس السوري الأسبق عبد الحليم خدام (1984-2005) هيمنة الحرس الثوري على سوريا بدقة في كانون الثاني 2009 قائلاً: «إن إيران متغلغلة في عمق النظام السوري: في أجهزته الأمنية، وقواته العسكرية، ومؤسساته الاقتصادية، ومساجده».

بين ترامب وبوتين وشي جين بينغ وإيران، ملامح جيوسياسية جديدة تلوح في الأفق (2/2)

في خضم حرب الرسوم الجمركية والقيود التجارية بين بكين وواشنطن، وتصادماتهما حول مسائل تايوان وبحر الصين الجنوبي، عقد ترامب وشي جين بينج اجتماعهما الأول في 30 أكتوبر 2025 في مطار بوسان بكوريا الجنوبية، على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ. أسفرت هذه الاجتماع، الذي أملته الضرورة لحل المشاكل الاقتصادية العاجلة التي تواجه البلدين، عن التوصل إلى هدنة تجارية لمدة سنة واحدة بين الطرفين. شملت هذه الهدنة خفضاً فورياً للرسوم الجمركية الأمريكية على السلع الصينية، التي كانت تتجاوز 100% في بعض الحالات. تم تخفيض هذه الرسوم إلى متوسط 47%. علاوة على ذلك، وقف الرئيس ترامب إدراج الشركات التابعة التي تملك الجموعات الصينية المفروضة عليها عقوبات 50% أو أكثر من أسهمها على القوائم السوداء. كما وعد برفع القيود على تصدير الرقائق الدقيقة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي إلى الصين.

حزب الله وإسرائيل: حرب بلا نهاية في خدمة مَن؟ (6)
بقلم
خليل حلو
نُشر
مايو 18, 2026 - 13:44

نتابع معكم المقال السادس من سلسلة «إسرائيل-حزب الله»، والتي تهدف إلى قراءة الواقع الراهن وفهمه بعمق على ضوء الماضي، بعيداً عن الخطابات الحماسية، الأيديولوجية أو العاطفية، التي تغفل الحقائق. ونترك للقارئ استخلاص الاستنتاجات. وكانت المقالات السابقة قد استعرضت تنامي نفوذ حزب الله وقوته منذ اتفاق الطائف، وحربيه الأوليين مع إسرائيل، وصولاً إلى انسحاب جيش الدولة العبرية من لبنان في أيار من العام 2000. في أعقاب الانسحاب الإسرائيلي من لبنان في 24 أيار 2000، وبإصرار من رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إيهود باراك، صادقت الأمم المتحدة رسمياً في 16 حزيران 2000 على أن الانسحاب جاء كاملاً ووافياً لمندرجات قرار مجلس الأمن الدولي رقم 425، والذي اعتبر من حينها منجزاً ومطبّقاً. وإثر ذلك، تولت قوات اليونيفيل رسم خط الانسحاب الإسرائيلي الذي عُرف بـ«الخط الأزرق»، متضمناً 13 نقطة متنازعاً عليها بين البلدين، لا تتعدى مساحتها الإجمالية الكيلومتر المربع الواحد. وغالباً ما يُخلط بين هذا الخط وخط «بوليه-نيوكومب» المرسم عام 1923، والذي رسم الحدود بين لبنان وفلسطين إبان عهد الانتدابين الفرنسي والبريطاني.

بين ترامب وبوتين وشي جين بينغ وإيران، ملامح جيوسياسية جديدة تلوح في الأفق (1/2)

تتبلور في العالم اليوم تحولات جذريّة، في ظلّ احتضار النظام العالمي الذي ساد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، في مسارٍ مستمر منذ عقدين، ليفسح المجال أمام ولادة نظام دولي جديد بدأت معالمه تلوح في الأفق. منذ انطلاق ولايته الثانية، وبناءً على استراتيجيته للأمن القومي (NSS 2025)، أعاد الرئيس دونالد ترامب تحديد أولويات الولايات المتحدة. وتتمثل هذه الأولويات، في المقام الأول بالشؤون الداخلية (أميركا أولاً) والقارة الأميركية. أما بالنسبة لبقية العالم، فيرى ترامب أن على أوروبا الاعتماد على قدراتها الدفاعية الذاتية وألا تعول بعد الآن على الولايات المتحدة كما فعلت منذ عام 1945. وفي تقديره، لم تعد روسيا تشكل خطراً داهماً رغم سلوكها العدائي؛ بعدما أثبتت عجزها عن حسم المعركة في أوكرانيا، وبالتالي عجزها عن غزو أوروبا.

حزب الله وإسرائيل: حرب بلا نهاية في خدمة مَن؟ (5)
بقلم
خليل حلو
نُشر
مايو 8, 2026 - 18:27

ستتيح هذه السلسلة من المقالات فهمًا أفضل للوضع الراهن في ضوء الماضي، متجاوزةً الخطابات العاطفية أو الأيديولوجية أو الرومانسية التي لا تُحقق الغاية المرجوة، تاركةً للقارئ حرية استخلاص استنتاجاته. علاوة على ذلك، فقد آن الأوان لمواجهة خطاب المقاومة العقيم بجدية، لا بخطاب مضاد، بل بعمل جاد من خلال تعزيز سيادة القانون، التي لا يمكن إرساءها إلا من خلال السيادة. قدّمت الأجزاء الأربعة السابقة قراءة للأحداث التي طبعت صعود نفوذ حزب الله منذ اتفاق الطائف، مروراً بحربيْه الأوليين مع إسرائيل، وصولاً إلى حرب الاستنزاف التي خاضها على مدى أكثر من عقد من الزمن. المرحلة السابعة: مفاوضات حزب الله وإسرائيل في برلين

المرض الثقافي
بقلم
خليل حلو
نُشر
مايو 5, 2026 - 17:02

إنّ الداء الذي يُصيب البلاد ليس ميليشيا حزب الله وحدها، رغم أنها تُشكّل التحدي الأكبر، ولا الميليشيات الأخرى، ولا الجماعات المسلحة في المخيمات الفلسطينية، ولا غياب السيادة، ولا الفساد المستشري منذ عهد المتصرفية (1862-1915). هذا الداء، الذي هو تآكل ثقافة الدولة وسيادتها، قد أصاب العقول وانتشر فيها منذ الاحتلال البعثي السوري. وقد تفاقم لاحقًا، وتحوّل إلى سرطانٍ في ظل هيمنة حزب الله. على مدى 21 عامًا، عمل حزب الله، على جميع مستويات هرميته، وأينما وُجد في المؤسسات، بلا هوادة على تشكيل العقول وإخضاعها، مستخدمًا هذه المؤسسات كدرعٍ اجتماعي وسياسي وأمني لمصلحته الخاصة. وهكذا، تشوّهت الدولة ومؤسساتها، ووُصِم أي مسؤول لا يتبنى خطاب "المقاومة" بالخيانة والعمل لصالح الصهيونية. وبالمثل، تُصنّف الدول الصديقة التي يقيم فيها مئات الآلاف من اللبنانيين، سواء كانوا مُجنسين أم لا، كأعداء، ويُتجنّب ممثلوها أو يُقاطعون تحت طائلة اتهامات التواطؤ مع الإمبريالية. ووفقًا لهذه الثقافة السائدة، ينبغي على لبنان أن يعزل نفسه عن العالمين العربي والغربي.

حزب الله وإسرائيل: حرب بلا نهاية في خدمة مَن؟ (4)
بقلم
خليل حلو
نُشر
مايو 1, 2026 - 13:58

في سلسلة مقالات، نسعى إلى تسليط الضوء على الوضع الراهن في ضوء الماضي، متجاوزين الخطابات الحماسية أو الأيديولوجية أو الرومانسية التي تغفل الهدف وتترك للقارئ حرية استخلاص استنتاجاته. في هذا السياق، آن الأوان لمواجهة الخطاب العقيم للمقاومة، ليس بخطاب مضاد، بل بنهج معمق يدعم سيادة القانون، التي لا يمكن بناؤها إلا على أساس السيادة. استعرضت المقالات الثلاثة الأولى قراءة نقدية للمسارات التي واكبت تصاعد نفوذ «حزب الله» منذ اتفاق الطائف، مروراً بعملية « تصفية الحساب » و « تفاهم تموز » (١٩٩٣)، وصولاً إلى عشية حربه الثانية مع إسرائيل. المرحلة الخامسة: من «تفاهم نيسان» إلى حرب الاستنزاف في أعقاب «تفاهم نيسان ١٩٩٦»، واصل «حزب الله»، بدفع من إيران وسوريا، خوض حرب استنزاف بلا هوادة، كان قد أطلق شرارتها عام ١٩٩١ ضد الجيش الإسرائيلي و«جيش لبنان الجنوبي». وإذ تمثّل الهدف المعلن في تحرير «المنطقة الأمنية» من الاحتلال الإسرائيلي، إلا أنها خدمت في الوقت عينه غاية أخرى، وهي تقويض مفاوضات السلام التي استُبعدت إيران منها.

ما هي البدائل في حرب إيران؟
بقلم
خليل حلو
نُشر
أبريل 29, 2026 - 14:16

يُجمع عدد كبير من المحللين الغربيّين على أن الولايات المتحدة لم تتمكن من تحقيق أهدافها في الحرب ضد إيران. وتستند هذه القراءات، بشكل أساسي، إلى الارتفاع الملحوظ في أسعار النفط الذي ألقت تداعياته بظلالها على الاقتصاد العالمي، ولا سيما على أسعار السلع الاستهلاكية الأساسية داخل الولايات المتحدة؛ وهو ملف يتصدر بانتظام اهتمامات الصحافة الأميركية. ويرى هؤلاء المحللون أن طهران باتت اليوم في موقع أقوى ضمن مسار المفاوضات. فأين تكمن الحقيقة وسط هذه المعطيات؟ عودة إلى الدوافع الحقيقية للحرب يجزم المحلل الجيوسياسي جورج فريدمان بعدم اقتناعه بقدرة بنيامين نتنياهو على استدراج دونالد ترامب إلى الحرب. ولا يعود ذلك، بحسب الخبير، إلى صعوبة إقناع الأخير فحسب، بل لأن البرنامج النووي الإيراني يمثل مصدر قلق للولايات المتحدة أكثر مما يمثله لإسرائيل.

جيوسياسية حرب إيران: الاستراتيجية الأمريكية الكبرى الجديدة

تتمحور استراتيجية الأمن القومي (NSS) للولايات المتحدة لعام 2025 حول مبدأ "أمريكا أولاً" وتتطلب المزيد من الاستقلالية الاستراتيجية من حلفائها الأوروبيين الذين يضغط عليهم الرئيس دونالد ترامب لتولي مسؤولية الدفاع عن قارتهم. وبذلك ستكون يدا واشنطن طليقتين للتركيز أولاً على وضعها الداخلي وعلى القارة الأمريكية المخترقة من قبل الصين وروسيا، ثم على حوض المحيط الهادئ. ولتحقيق هذه الغاية، من الضروري لها أن تقلل من تدخلها في الشرق الأوسط وأن تحافظ على استقراره بشكل مستدام. ولهذا الغرض، أصبح التحييد النهائي لتهديد إيران وحزب الله أمراً حتمياً. إن إضعاف إيران من شأنه أن يمهد الطريق لتوسيع غير مسبوق لاتفاقيات إبراهيم لتشمل المملكة العربية السعودية وغيرها من الدول العربية.