شعار Levant Time
جاد الاخوي

جاد الاخوي

عودة مزيفة للمالكي في العراق: السوداني يبحث عن كبش فداء
بقلم
جاد الاخوي
نُشر
يناير 29, 2026 - 00:17

لم تكن لعبة محمد شياع السوداني في العراق مجرد مناورة سياسية ذكية أو سوء تقدير مرحلي، بل مؤامرة سياسية مُحكَمة، قادها من داخل منظومة فاسدة، لإعادة إنتاج السلطة عبر صناعة الفشل ثم الاستثمار فيه. فالسوداني لا يقف خارج النظام الذي دمّر الدولة، ولا فوقه، بل في قلبه تماماً، مستفيداً من آلياته، ومُتقناً أساليبه. وما يميّزه عن غيره ليس النزاهة، بل القدرة على إدارة الفساد بهدوء، ومن دون ضجيج. إعادة نوري المالكي إلى واجهة رئاسة الوزراء لم تكن صدفة ولا تسوية اضطرارية. كانت خطوة محسوبة بدقة. المالكي، بما يحمله من إرث ثقيل، وملفات مفتوحة، ورفض شعبي واسع، كان المرشّح المثالي لتحميله عبء الانهيار القادم. لم يُستدعَ ليُنجح، بل ليُحرق. ولم يُعاد ليقود، بل ليكون كبش محرقة، يُلقى عليه وزر الفشل، تمهيداً للانقضاض عليه وعلى الإطار التنسيقي بأكمله.

نوري المالكي: عودة شخص أم ارتداد مشروع؟
بقلم
جاد الاخوي
نُشر
يناير 26, 2026 - 06:49

لا يمكن قراءة عودة نوري المالكي إلى السلطة — أو حتى إلى موقعٍ حاسم داخل منظومة القرار العراقي — بوصفها حدثاً سياسياً عادياً أو مجرّد إعادة تدوير شخصية من الماضي. فالرجل، بما يمثّله وبما راكمه من تجربة وسجلّ، تحوّل إلى رمز لنموذج حكم كامل، ارتبطت به مرحلة مفصلية من تاريخ العراق بعد 2003، بما حملته من إخفاقات وانقسامات وتحوّلات بنيوية في طبيعة الدولة. من هنا، فإن أي عودة محتملة له تعني، عملياً، عودة اتجاه سياسي كامل، داخلياً وإقليمياً ودولياً، بكل ما يحمله ذلك من تداعيات. أولاً: داخلياً – عودة «الدولة المُسيَّسة» 1) تكريس المركزية وتآكل التوازنات ارتبط اسم نوري المالكي، خلال ولايتيه بين 2006 و2014، بتغليب السلطة التنفيذية على باقي السلطات، تحت شعارات «فرض هيبة الدولة» و«مكافحة الإرهاب». إلا أن النتيجة العملية كانت تسييساً متدرجاً لمفاصل الدولة، من القضاء إلى الأجهزة الأمنية، وصولاً إلى الإعلام الرسمي. هذه المقاربة أفرغت مبدأ الفصل بين السلطات من مضمونه، وحوّلت الدولة إلى أداة بيد السلطة السياسية لا إطاراً ناظماً لها.

مستقبل سوريا: من خطر التقسيم إلى اختبار الدولة الجديدة
بقلم
جاد الاخوي
نُشر
يناير 22, 2026 - 19:42

لم يعد السؤال المطروح في سوريا اليوم هو ما إذا كان نظام بشار الأسد قادراً على الاستمرار، فهذا الفصل أُقفل نهائياً. السؤال الحقيقي بات: هل تستطيع سوريا، بعد انهيار النظام القديم، أن تُعيد إنتاج دولة موحّدة قابلة للحياة، أم أن خطر التفكك والتقسيم لا يزال كامناً بصيغ جديدة؟ سقوط نظام الأسد في آواخر 2024، وتولّي أحمد الشرع رئاسة المرحلة الانتقالية، شكّلا تحوّلاً جذرياً في المشهد السوري. هذا التحوّل لم ينهِ الأزمة تلقائياً، لكنه أعاد رسم إطارها السياسي، وبدّل طبيعة النقاش من مستقبل نظام إلى مستقبل الدولة نفسها. أولاً: ما الذي تغيّر فعلاً بعد الأسد؟ انهيار النظام السابق لم يكن مجرد تغيير في رأس السلطة، بل انهيار لمنظومة حكم كاملة قامت على:

سقوط النظام الإيراني يطرح أهمية إدارة تداعياته
بقلم
جاد الاخوي
نُشر
يناير 13, 2026 - 12:46

في إيران اليوم، يتقدّم مشهدان متوازيان لا يلغيان بعضهما بل يعمّقان المأزق: شوارع تغلي بتظاهرات متقطّعة لكنها عنيدة، وسلطة تردّ عليها بقبضة أمنية أشد قسوة يقودها الحرس الثوري والمرشد معًا. هذا التوازي لا يُعبّر عن توازن، بل عن خوف. فالأنظمة الواثقة لا تحتاج إلى هذا المستوى من العنف المستدام، فيما الأنظمة المأزومة تعرف أن أي تراجع أمني قد يتحوّل إلى لحظة انهيار. غير أن السؤال الأخطر لا يتعلّق فقط بقدرة النظام الإيراني على الصمود داخليًا، بل بتداعيات أي اهتزاز أو سقوط محتمل على الإقليم بأسره. فإيران لم تكن يومًا دولة منغلقة على أزماتها، بل مركز شبكة نفوذ عابرة للحدود، بُنيت بعناية على مدى أكثر من أربعة عقود. وأي تصدّع في المركز سينعكس حُكمًا على الأطراف.

احتمالات تزعزع النظام الإيراني وانعكاساته على حزب الله ولبنان

تُثار مسألة مستقبل النظام الإيراني اليوم ليس بوصفها سؤالًا نظريًا، بل نتيجة تراكم أزمات داخلية وضغوط خارجية غير مسبوقة منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979. غير أن أهمية هذا السؤال لا تكمن في مصير طهران وحدها، بل في تداعيات أي تحوّل في مركز القرار الإيراني على البنى المرتبطة به إقليميًا، وفي مقدّمها حزب الله في لبنان، الذي يُعدّ النموذج الأكثر اكتمالًا لـ«الذراع الوظيفية» خارج الحدود. أولًا: طبيعة العلاقة بين إيران وحزب الله لا يمكن مقاربة تأثير أي اهتزاز في النظام الإيراني على حزب الله من دون توصيف دقيق لطبيعة العلاقة بين الطرفين. فهذه العلاقة: • ليست تحالفًا سياسيًا ظرفيًا. • ولا تنحصر بالدعم المالي أو العسكري.

كيف يُعاد تعريف السيطرة في الشرق الأوسط؟
بقلم
جاد الاخوي
نُشر
يناير 2, 2026 - 11:05

من الخطأ الفادح مقاربة التوسّع الأميركي والتوسّع الإسرائيلي بالمنظار نفسه، رغم ما يبدو من تلاقٍ ظرفي بين المشروعين في لحظات إقليمية مفصلية. فالخلط بينهما لا يحجب فقط الفوارق البنيوية في الجوهر، بل يُضلّل في فهم طبيعة الصراعات الدائرة اليوم، وأشكال السيطرة التي باتت تُمارَس باسم الأمن أو الردع أو «الاستقرار». التوسّع، بوصفه مفهومًا سياسيًا–استراتيجيًا، ليس واحدًا في الدوافع ولا في الأدوات، حتى عندما يفضي إلى نتائج متشابهة. وما يجمع الولايات المتحدة وإسرائيل اليوم ليس وحدة المشروع، بل تقاطع المصالح، ووحدة بعض الأدوات، في لحظة انتقالية يُعاد فيها تعريف معنى السيطرة والنفوذ. أولًا: التوسّع الأميركي… إمبراطورية بلا خرائط

لبنان بعد الأعياد: حربٌ مؤجَّلة أم سِلمٌ مُعلَّق؟
بقلم
جاد الاخوي
نُشر
ديسمبر 27, 2025 - 19:23

مع انتهاء الأعياد، يعود القلق ليخيّم على اللبنانيين بسؤال بات وجوديًا: هل يتجه لبنان نحو حرب جديدة، أم أن البلاد ستبقى في هدنة هشّة قابلة للانهيار في أي لحظة؟ غير أن هذا السؤال، على أهميته، لم يعد كافيًا وحده. فخلفه يبرز سؤال أكثر عمقًا وخطورة: إذا كانت المبادرة العسكرية تأتي من الطرف الإسرائيلي، وحزب الله لا يرد منذ وقف إطلاق النار، فهل هذا عجز أم قرار؟ ومن يملك أصلًا حق اتخاذ قرار الحرب والسلم في لبنان؟ لبنان اليوم لا يعيش حربًا شاملة، لكنه لا ينعم بسِلم فعلي. هو عالق في مساحة رمادية خطيرة، حيث التهدئة ليست استقرارًا، والتصعيد لا يصل إلى حد الانفجار الكبير. هذه المنطقة الرمادية، التي اعتادها اللبنانيون، تستنزف البلد بصمت، وتُبقيه في حال انتظار دائم لما قد يأتي من الخارج.

حين يدان وزير سيادي ويُكافأ الانفعال الشعبوي
بقلم
جاد الاخوي
نُشر
ديسمبر 18, 2025 - 11:39

في لبنان، لم تعد السياسة تُقاس بميزان النتائج ولا بمدى حماية المصلحة الوطنية، بل بعلوّ الصوت وحدّة الخطاب وقدرة المسؤول على إرضاء غرائز جمهور منقسم ومُنهك. في هذا المناخ، يصبح أي وزير يختار الهدوء، والتفكير البارد، والعمل بعيدًا عن الاستعراض، مشروع متّهم دائم. هذا تمامًا ما يواجهه وزير الخارجية يوسف رجي، الذي يتعرّض لحملة انتقادات لا يمكن فصلها عن أزمة أعمق يعيشها مفهوم الدولة نفسه. منذ تسلّمه حقيبة الخارجية، لم يتصرّف رجي كوزير “شعبوي”، ولم يسعَ إلى تحويل موقعه إلى منصة خطابية أو أداة تسجيل نقاط داخلية. تعاطى مع الخارجية كوزارة سيادية يُفترض أن تحمي موقع لبنان في لحظة إقليمية شديدة الخطورة، لا كمنبر للمزايدات. هذا الخيار، الذي يُفترض أن يكون بديهيًا، تحوّل في لبنان إلى مادة اتهام، لأن الثقافة السياسية السائدة باتت تعتبر أن الصراخ موقف، وأن التهوّر شجاعة، وأن الدبلوماسية ضعف أو تواطؤ.

هل أنهت زيارة البابا إلى لبنان فكرة الهجوم الإسرائيلي؟ بين الرمزيات الكبرى والحسابات الواقعية

لم تكن زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى لبنان مجرد محطة دينية أو رعوية عابرة، بل لحظة سياسية بامتياز في أكثر لحظات المنطقة حساسية. زيارة تحمل معها رسائل إلى الداخل اللبناني بقدر ما تحمل رسائل إلى الخارج، وتحديدًا إلى إسرائيل، وإلى القوى الدولية التي تمسك بخيوط اللعبة الإقليمية. غير أنّ السؤال الذي تردّد بقوة بعد مغادرة البابا هو الآتي: هل تُنهي هذه الزيارة فكرة الهجوم الإسرائيلي على لبنان؟ الجواب ليس بسيطًا. فما بين القيمة الرمزية الهائلة للزيارة، والحسابات الاستراتيجية الباردة على الحدود الجنوبية، تظهر حقيقة واضحة: الزيارة منحت لبنان فسحة نفسية وسياسية مؤقتة، لكنها لم تُلغِ منطق الحرب. إلا أنّها — مع الحراك الفرنسي المتصاعد، وزيارة رئيس الجمهورية إلى سلطنة عمان — ساهمت في خلق شبكة ردع سياسية ودبلوماسية جديدة قد تُبطئ قرار الحرب، وربما تُعيد رسم شروطها.

/