شعار Levant Time
جاد الاخوي

جاد الاخوي

من روما إلى الجمهورية الثالثة: هل بدأت إعادة هندسة لبنان؟

التاريخ لا يتذكر المدن التي توقفت فيها الحروب فقط، بل المدن التي وُلدت فيها الأنظمة الجديدة. لهذا، قد لا تُذكر روما مستقبلاً باعتبارها المدينة التي استضافت جولة مفاوضات بين لبنان وإسرائيل، بل باعتبارها المكان الذي بدأت فيه عملية إعادة صياغة النظام الأمني والسياسي اللبناني بعد حرب غيّرت موازين القوى في المنطقة. الاجتماعات المرتقبة في روما ليست مجرد بحث في وقف إطلاق النار، أو الانسحاب الإسرائيلي، أو تبادل الأسرى، رغم أهمية هذه الملفات، بل هي جزء من مسار أوسع يهدف إلى تحويل نتائج الحرب إلى واقع سياسي جديد يمنع العودة إلى ما كان قائماً قبلها. في التجارب الدولية، لا ينتهي أثر الحروب عندما تصمت المدافع، بل عندما تنجح القوى المعنية في بناء نظام جديد يعالج أسباب الصراع ويمنع تكراره. وهذا ما يبدو أن الولايات المتحدة تحاول تحقيقه في لبنان.

من التآكل إلى الاحتواء… هل دخل ال"حزب" مرحلة اللاعودة؟
بقلم
جاد الاخوي
نُشر
يوليو 23, 2026 - 03:12

منذ انتهاء حرب تموز عام 2006، اعتاد اللبنانيون والمراقبون قياس قوة حزب الله بعدد الصواريخ التي يمتلكها، أو بحجم ترسانته العسكرية، أو بقدرته على تهديد إسرائيل. لكن ما يجري اليوم يفرض معياراً مختلفاً تماماً. فالقضية لم تعد تتعلق بما بقي من السلاح، بل بما إذا كان الحزب لا يزال قادراً على إعادة إنتاج القوة التي بناها خلال أكثر من أربعة عقود. هذا التحول هو جوهر المرحلة الحالية. فبعد لقاء رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، وما سبقه وتلاه من حراك دبلوماسي أميركي مكثف، ومسار المفاوضات في روما، والحديث المتزايد عن توسيع انتشار الجيش اللبناني وربط إعادة الإعمار باستعادة الدولة لقرارها الأمني، يبدو أن المقاربة الدولية لم تعد تستهدف نزع السلاح بقرار سياسي أو بعمل عسكري فقط، بل تسعى إلى جعل إعادة بناء القوة العسكرية أمراً بالغ الصعوبة، وربما مستحيلاً.

ما بعد نبيه بري
بقلم
جاد الاخوي
نُشر
يوليو 16, 2026 - 01:44

منذ أكثر من ثلاثة عقود، ارتبطت السياسة اللبنانية ارتباطاً وثيقاً باسم نبيه بري. فمنذ توليه رئاسة مجلس النواب عام 1992، صمد بري أمام رؤساء جمهورية ورؤساء حكومات وحروب إقليمية وتدخلات دولية وتحولات جيوسياسية عميقة. لم يعد مجرد رئيس للسلطة التشريعية، بل تحوّل إلى أحد المهندسين الرئيسيين للبنان ما بعد الطائف،وبالتحديد ما بعد الاتفاق الثلاثي، والزعيم السياسي الأوحد لحركة أمل. غير أن السياسة تواجه حتماً السؤال الذي يتركه كل زعيم طال بقاؤه في السلطة: ماذا بعد؟ السؤال هنا ليس عمّا إذا كان بري سيرحل غداً أو بعد سنوات؛ فلا شيء يشير إلى أنه على وشك التنحي. بل إن السؤال الاستراتيجي الحقيقي هو ما إذا كان لبنان يُعِدّ فعلاً للانتقال من نظام سياسي محوره الأفراد إلى نظام قائم على المؤسسات.

هل تبدأ مرحلة جديدة في الشرق الأوسط؟
بقلم
جاد الاخوي
نُشر
يوليو 11, 2026 - 01:05

في لحظات التحول الكبرى، لا تكون الدول دائماً صانعة الأحداث، لكنها قد تجد نفسها في موقع يسمح لها بإعادة تعريف دورها. ولبنان، الذي كان لعقود طويلة مسرحاً لتجاذب النفوذ الإقليمي والدولي، قد يكون اليوم أمام فرصة نادرة للانتقال من موقع المتأثر بالأزمات إلى موقع المساهم في صياغة مرحلة جديدة. تأتي هذه اللحظة في ظل تغيرات عميقة في المشهد الشرق أوسطي، حيث تعيد القوى الكبرى والإقليمية تقييم حساباتها بعد سنوات من الصراعات المفتوحة. ومن بين أبرز الأسئلة المطروحة: هل يمكن أن يؤدي تعثر مسار التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران إلى إعادة ترتيب الأولويات، بحيث يصبح تعزيز الدولة اللبنانية جزءاً من مقاربة إقليمية أوسع؟

نبيه بري... كفى إبتزازاً!
بقلم
جاد الاخوي
نُشر
يوليو 4, 2026 - 15:48

في كل محطة مفصلية يمر بها لبنان، يعود الخطاب نفسه: التهديد بإسقاط الحكومة، والتحذير من الانهيار، ورفع سقف المواجهة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم لم يعد: هل يستطيع نبيه بري إسقاط الحكومة؟ بل أصبح: ماذا بعد إسقاطها؟ ما هو المشروع البديل؟ وما هي الرؤية التي يحملها للبنان؟ وكيف سيخرج البلد من أزمته إذا دخل مرة جديدة في دوامة الفراغ السياسي والمؤسساتي؟ إذا كان الاعتراض على الاتفاق الإطاري نابعًا من حرص حقيقي على السيادة، فليتفضل أصحاب هذا الاعتراض ويقدموا بديلًا واضحًا وقابلًا للتنفيذ. أما الاكتفاء بشعار “إسقاط الحكومة” من دون خريطة طريق، فلا يقدم للبنانيين سوى مزيد من المجهول. لكن السؤال الأكبر هو: هل المشكلة هي الحكومة وحدها؟

اتفاق الإطار ليس استسلاماً… بل لحظة استعادة للدولة من منطق الفوضى

في كل مرة يقترب فيها لبنان من محاولة جدية لإعادة تنظيم علاقته مع محيطه ومع ذاته، يظهر خطاب جاهز يختصر أي مسار تفاوضي بأنه “استسلام”. هذا التوصيف لم يعد مجرد اختلاف سياسي، بل بات أداة تعطيل ممنهجة لأي مسار يمكن أن يعيد الاعتبار لمفهوم الدولة. والأخطر أنه يُستخدم لتجريد الدولة نفسها من شرعيتها كلما مارست دورها الطبيعي في التفاوض واتخاذ القرار. اتفاق الإطار المطروح ليس استسلاماً، بل على العكس تماماً: هو محاولة متقدمة لإعادة إدخال لبنان إلى نادي الدول التي تحتكر قرارها السيادي عبر مؤسساتها، لا عبر مراكز قوى متوازية أو خارج الدولة. أولاً: التفاوض ليس تنازلاً بل ممارسة سيادة الدول لا تُقاس بشعاراتها، بل بقدرتها على إدارة الصراع عبر أدوات السياسة بدل الانزلاق إلى الانفجار. والتفاوض، في جوهره، ليس ضعفاً بل أعلى أشكال استخدام القوة السياسية عندما تُوظف لحماية الاستقرار ومنع الحرب.

أيّ حقيقة يحاول نعيم قاسم إخفاءها؟
بقلم
جاد الاخوي
نُشر
يونيو 20, 2026 - 13:31

في كل مرة يواجه فيها حزب الله أزمة سياسية أو عسكرية أو شعبية، يعود قادته إلى القاموس نفسه: المقاومة، الانتصار، السيادة، ورفض الوصاية. كلمات كبيرة تحمل شحنة عاطفية عالية، لكنها تصبح أقل قدرة على إقناع اللبنانيين كلما اتسعت الهوة بين الخطاب والواقع. في كلمته الأخيرة، قال الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إن الحزب التزم باتفاق الطائف والدستور اللبناني، وإن سلاحه موجّه إلى إسرائيل، وإنه يواجه مشاريع التبعية والوصاية الخارجية. كلام يبدو متماسكاً للوهلة الأولى، لكنه ينهار عند أول مواجهة مع الوقائع. فالسياسة ليست ما يقال على المنابر، بل ما يُمارس على الأرض. والوقائع التي عاشها اللبنانيون خلال العقود الماضية لا تشبه الرواية التي قدمها قاسم، بل تكاد تكون نقيضها بالكامل.

...ليس السلام هو القضية
بقلم
جاد الاخوي
نُشر
يونيو 12, 2026 - 09:25

وسط الضجيج السياسي والإعلامي الذي يرافق المفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، ينشغل كثيرون بالسؤال التقليدي: هل تريد إسرائيل السلام؟ وهل نحن أمام مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين أم مجرد ترتيبات أمنية فرضتها موازين القوى بعد الحرب؟ لكن الحقيقة أن هذا السؤال، على أهميته، ليس السؤال الأهم بالنسبة إلى لبنان. فالقضية الجوهرية اليوم لا تتعلق بما تريده إسرائيل، بل بما استطاع لبنان أن يستعيده لنفسه بعد عقود طويلة من مصادرة قراره الوطني. للمرة الأولى منذ سنوات عديدة، لا يجلس لبنان على طاولة المفاوضات باعتباره ساحة نزاع أو ورقة تفاوض في أيدي الآخرين، بل باعتباره دولة تمثل نفسها بنفسها. وهذا التحول، بحد ذاته، يشكل الحدث السياسي الأبرز في كل ما يجري.

في ذكرى سمير قصير… بعض الغياب لا يمر
بقلم
جاد الاخوي
نُشر
يونيو 1, 2026 - 23:20

في كل عام، عندما يحل الثاني من حزيران، يعود سمير قصير إلى الذاكرة وكأنه لم يغب يوماً. تمر السنوات، وتتبدل الوجوه والظروف والأحداث، لكن هناك أشخاصاً لا يستطيع الزمن أن يحولهم إلى مجرد ذكرى. يبقون حاضرين في تفاصيل حياتنا، في الكلمات التي نكتبها، وفي الأفكار التي ندافع عنها، وفي الأحلام التي لم تكتمل. واحد وعشرون عاماً مرت على اغتيال سمير قصير، وما زلت أشعر أن ذلك الصباح المشؤوم لم ينتهِ بعد. لم يكن سمير بالنسبة إليّ مجرد صحافي أو كاتب أو مفكر أتابع مقالاته وأفكاره. كان صديقاً وإنساناً استثنائياً، يمتلك قدرة نادرة على الجمع بين الثقافة العميقة والبساطة الإنسانية، وبين الجرأة الفكرية والدفء الشخصي.

لبنان, نعيم قاسم والدولة المعلّقة
بقلم
جاد الاخوي
نُشر
مايو 28, 2026 - 19:50

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها الملفات الأمنية في لبنان مع مسار المفاوضات الإقليمية والدولية، تبرز في المشهد الداخلي ثلاثة عناوين مترابطة: تهديدات الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، والجدل حول محاولة إعادة تموضع “الورقة اللبنانية” في التفاوض الإقليمي، ثم ملف النازحين وتجمعاتهم داخل العاصمة بيروت، خصوصاً في مناطق مكتظة مثل بشارة الخوري. هذه العناوين، رغم اختلافها الظاهري، تعكس في العمق سؤالاً واحداً: إلى أي مدى ما زال لبنان دولة قادرة على ضبط قرارها الداخلي وحدودها الأمنية والاجتماعية؟ تهديدات نعيم قاسم الأخيرة لم تكن مجرد خطاب سياسي داخلي، بل جاءت في سياق إقليمي متوتر يرتبط بمسار التفاوض حول مستقبل الجنوب اللبناني، وتطبيق القرار 1701، وإعادة رسم قواعد الاشتباك بعد الحرب الأخيرة. في هذا الإطار، يمكن قراءة الخطاب كرسالة مزدوجة: داخلياً، تأكيد أن ملف السلاح والدور العسكري للحزب لا يزال خارج أي تسوية داخلية منفردة، وخارجياً، الإشارة إلى أن أي ترتيبات تخص لبنان لا يمكن فصلها عن إيران ودورها في المنطقة. هذا ما يعيد طرح فكرة أن “الورقة اللبنانية” يريد حزب الله إعادتها إلى ايران بالكامل وسحبها من يد الدولة اللبنانية.