
في العمق، لا بد من التساؤل ما الذي جعل إيران تخرق بشكل مفضوح مذكرة التفاهم التي توصلت إليها مع الولايات المتحدة عبر المفاوضات التي جرت في سويسرا مع وفد أميركي برئاسة نائب الرئيس جي. دي. فانس؟ لا شكّ أن أسبابا كثيرة يمكن ان تفسّر التصرف الإيراني الغريب القريب من الجنون. جعل ذلك الرئيس دونالد ترامب يذهب إلى حد وصف المسؤولين الإيرانيين بـ"المرضى" و"الكذابين" الذين لا يمكن التعامل معهم. بل راح إلى أبعد من ذلك في استخدام عبارات تكشف خيبة كبيرة من المسؤولين الإيرانيين قبل أن يعلن عن نهاية العمل بمذكّرة التفاهم. لكنّ التفسير الأهمّ للجنون الإيراني يكمن في سعي دول المنطقة إلى البحث عن طرق لتجاوز مضيق هرمز، إن عبر البحر الأحمر أو عبر البحر المتوسط، مع ما يستدعيه ذلك من تفاهمات مع الأردن وسوريا أو مع العراق وتركيا بغية الوصول إلى موانئ يصل منها الغاز والنفط إلى أوروبا ومناطق أخرى في العالم من دون أن يكون ذلك تحت رحمة إيران. كلّ ما في الأمر أنّ إيران شعرت أن الوقت، الذي راهنت عليه، لا يخدم استراتجيتها وأن العمل جار من أجل الإستغناء عن مضيق هرمز الذي تعتبر انّه ورقتها الأساسيّة في المواجهة مع الولايات المتحدة.








