شعار Levant Time
العودة إلى المقال
عين على الحدث

(3/3) في الأصولية الدينية... رقصة الموت الأخيرة

صورة للأخبار
صورة المؤلف
بقلم هشام دبسي
نُشر أغسطس 25, 2026 - 04:34

بدأت رقصة الموت الأخيرة في لحظة الانقلاب على مؤسسات السلطة الوطنية عام 2007، كنتيجة مباشرة لازدواجية السلطة، بعد انتخاب إسماعيل هنية رئيسًا للوزراء، فيما كانت مهمته الأساسية تنفيذ سياسة رئيس السلطة المنتخب شعبيًا، في ظل نظام انتخابي هجين، ينتخب فيه الناخبون نصف أعضاء المجلس التشريعي وفق نظام الدائرة الفردية، بالاقتراع المباشر للمرشح، وينتخبون النصف الآخر وفق نظام القوائم الحزبية، باعتبار الوطن دائرة انتخابية واحدة، ويُحدَّد عدد الفائزين في كل قائمة وفق نسبة الأصوات التي تحصل عليها.

والسلطة الوطنية، حسب ما عرّفها اتفاق أوسلو، هي سلطة حكم ذاتي محدود، تدير ثلاثة تصنيفات من المناطق في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، لكل منها نظامها الأمني والإداري الخاص، في ظل تداخل في الصلاحيات بين أجهزة الأمن الفلسطينية وجيش الاحتلال الإسرائيلي، فضلًا عن النشاط الممنهج للمستوطنين، وما يتوفر لهم من حماية أمنية وعسكرية، وقدرات تمويلية لبناء المستوطنات وتوسيعها في الضفة الغربية.

في الوقت نفسه، كانت السلطة الوطنية تعالج إشكاليتين من العيار الثقيل: الأولى، مصير مدينة القدس الشرقية؛ والثانية، قضية اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والشتات، وهم في الواقع يشكلون نحو نصف تعداد الفلسطينيين.

ما تقدّم يكشف إشكالية عميقة في السياسات المعتمدة لإنتاج حلول تلبي طموح الإنسان الفلسطيني، من دون أن تتصادم مع إنتاج تسوية تاريخية مع دولة إسرائيل، تؤدي إلى انسحابها من الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وجوهر هذه الإشكالية أن السلطة الوطنية كانت تشتق سياساتها من التوافق مع الشرعية السياسية الدولية، وتستند، بوصفها السلطة المنبثقة عن اتفاق أوسلو، إلى الإطار السياسي والقانوني الذي نشأ عنه. أما حركة حماس، وقد صار لها ممثلون في السلطة، فكانت تستند في قراراتها ومواقفها إلى مفهوم الحق التاريخي والديني، وليس إلى مفهوم الحق السياسي كما تعارف عليه المجتمع الدولي.

وبهذا نشأ تعارض موضوعي بين الحق التاريخي والحق السياسي؛ تعارضٌ لم يكن من السهل إيجاد صيغة للتعايش بينهما داخل سلطة واحدة، الأمر الذي جعل التعايش بين رئاسة السلطة ورئاسة مجلس الوزراء ينهار خلال سنة واحدة من الانتخابات، وفتح الطريق أمام الصدام الذي انتهى بانقلاب حماس على مؤسسات السلطة الوطنية في قطاع غزة عام 2007.

تعايش مستحيل

نالت حكومة إسماعيل هنية الثقة من المجلس التشريعي في نهاية آذار/مارس 2006، لكن التعايش مع الرئاسة الفلسطينية انهار سريعًا، وبلغ ذروته في حزيران/يونيو 2007، حين نفذت أجهزة أمن “حماس” هجومًا واسعًا على مؤسسات السلطة الوطنية في قطاع غزة. وقُتل في هذه المواجهات 161 من العاملين في الأجهزة الأمنية، بينهم 41 مدنيًا و11 امرأة و7 أطفال، وأصيب نحو 700 شخص، وفق إحصاءات الأمم المتحدة.

ما جرى يدل على أن قيادة الحركة لم تُحسن تقدير حجم انتصارها الشعبي في الانتخابات، كما فقدت المرونة السياسية التي كان يمكن أن تسمح باستمرار التعايش، ولو لسنوات أخرى، في ديمقراطية فلسطينية وليدة. كما أن أسلوب الحسم الدموي عكس غلبة التفكير الأمني والعسكري على ما عداه، وجاء ليبرهن على خيار الاستحواذ بالقوة على مفاصل السلطة وأجهزتها، رغم أن رئيس الوزراء وعددًا كبيرًا من الوزراء كانوا من الحركة نفسها.

وبهذا المعنى، بدا أن العملية الديمقراطية لم تكن، في تصور قيادة الحركة، غايةً بحد ذاتها، بقدر ما كانت وسيلة للوصول إلى السلطة والسيطرة على مفاصلها. واستمرت مفاعيل الانقسام والانقلاب طوال ما يقارب عقدين، جرى خلالها تعطيل العملية الديمقراطية، ليس في قطاع غزة وحده، بل امتد أثرها إلى الضفة الغربية ومؤسسات منظمة التحرير، كما طال الحياة النقابية أيضًا.

وأدى ذلك إلى تراجع مستمر في بنية المؤسسات الوطنية، وغلبة السياسات الطارئة والمؤقتة على حساب السياسات الدولتية ذات البعد الاستراتيجي الواضح، بحيث أصبحت إدارة الانقسام بديلًا عن بناء مؤسسات الدولة.

أما سلطة “حماس” في غزة، فاتجهت نحو تعظيم القوة الأمنية للسيطرة والتحكم، وبناء القوة العسكرية لمقاومة الاحتلال. لكن هذه المرة لم تعد المواجهة تعتمد أساسًا على العمليات الانتحارية، بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة عام 2005، وإنما على الصواريخ والعمليات العسكرية المنطلقة من الأنفاق وتحت الأرض.

وبالتوازي، تحولت “ثقافة الأنفاق” إلى جزء من الحياة الاقتصادية في القطاع، إذ استُخدمت لإدخال البضائع والسلع، سواء للاستخدام المدني أو العسكري. وصار “اقتصاد الأنفاق” يُقدَّم، في مرحلة من المراحل، باعتباره حلًا لمشكلة اقتصاد متردٍّ، فيما تجاوزت البطالة 40% من قوة العمل، وارتفعت معدلات الفقر إلى مستويات قياسية.

ولم يكن هذا الواقع، بالنسبة إلى قيادة “حماس”، سببًا كافيًا لمراجعة نموذج الحكم؛ إذ جرى التعامل مع كلفته الاجتماعية والاقتصادية باعتبارها ضريبةً لـ”الجهاد المقدس” والمواجهة مع الاحتلال، التي تُخاض بالصواريخ عن بُعد، ومن باطن الأرض.

وفي الوقت نفسه، كانت الحركة تخوض على محور موازٍ مفاوضات دائمة مع حركة “فتح” وبقية الفصائل، بحثًا عن المصالحة الوطنية بين “الإخوة”؛ أي إن سلطة الأمر الواقع في غزة كانت تجمع بين ترسيخ الانقسام من جهة، وإدارة مفاوضات المصالحة من جهة أخرى، في مفارقة سياسية استمرت سنوات طويلة.

ألاعيب المصالحة

أصابت حركة حماس صدمةُ الانتصار، كما أصابت حركة فتح صدمةُ الهزيمة. ومن آثار صدمة الانتصار، غلب الارتباك والتردّد على المواقف والتصريحات، بما عكس نوعًا من التهيّب لدى من لم يختبر نفسه في الحكم من قبل، ولم يمسك بمقاليد السلطة للمرة الأولى إلا بعد فوزه في الانتخابات.

وبعد عقودٍ من التعبئة المبالغ فيها حول ادّعاء النزاهة والتعفّف عن السلطة وفسادها، والتفرغ للنضال والشهادة، جاء موقف تنظيم الجهاد الإسلامي ليعمّق هذا الارتباك، بإعلانه رفض التوقيع على “وثيقة الوفاق الوطني” الصادرة عن قيادة الحركة الأسيرة في السجون الإسرائيلية، على خلفية استمرار رفض اتفاق أوسلو، الذي شكّل الأساس السياسي والقانوني للسلطة الوطنية. وأعلن التنظيم أنه سيبقى وفيًا لخطه الجهادي، بعيدًا عن السلطة وما تجلبه من مفاسد.

في المقابل، وقّعت معظم الفصائل على الوثيقة المعروفة بـ”وثيقة الأسرى”، التي تضمنت بنودًا جمعت بين تأييد مسعى منظمة التحرير للحصول على دولة فلسطينية مستقلة، واعتماد المقاومة في إطار التوافق الوطني.

ولاحقًا، تحولت هذه البنود إلى “وثيقة الوفاق الوطني للحوار الشامل”، التي أُقرت في رام الله وغزة يومي 25 و26 حزيران/يونيو 2006. إلا أن هذه المحاولات لم تنجح في إنتاج صيغة للشراكة الوطنية في السلطة، إلا بعد دخول المملكة العربية السعودية على خط المصالحة، وإنتاج ما عُرف بـ”اتفاق مكة” في شباط/فبراير 2007.

تجاوز الاتفاق وثيقة الوفاق الوطني، وانتقل إلى تأسيس شراكة فعلية وتقاسم للسلطة بين قطبي النظام السياسي الفلسطيني، فتح وحماس، وبين مؤسسة الرئاسة ورئاسة الوزراء. وعلى أساسه تشكلت حكومة إسماعيل هنيّة في آذار/مارس 2007.

إلا أن ربيع المصالحة لم يبلغ ثلاثة أشهر حتى انهار كل شيء في مطلع حزيران/يونيو من العام نفسه، حين نفذت القوات والأجهزة الأمنية التابعة لحركة حماس عملية الاستيلاء على مؤسسات السلطة الوطنية في قطاع غزة، باعتبارها أقصر طريق للانفراد بالسلطة، والعودة مجددًا إلى سياسة التخوين والإقصاء.

واستمر هذا الحال أربع سنوات، قبل أن تعود الوساطة المصرية للتدخل من جديد، وصولًا إلى “اتفاق القاهرة” في أيار/مايو 2011. وتكرر الفشل، لتتقدم هذه المرة دولة قطر بمبادرة جديدة أفضت إلى ما عُرف بـ”إعلان الدوحة” في شباط/فبراير 2012.

ثم جاء “اتفاق الشاطئ” في غزة في نيسان/أبريل 2014، الذي نجح في تشكيل حكومة الوفاق الوطني برئاسة رامي الحمد الله. لكنها بدورها لم تصمد طويلًا، وانقطع حبل المبادرات التصالحية لنحو ثلاث سنوات، قبل أن تجدد جمهورية مصر العربية دورها في رعاية ملف المصالحة عام 2017، وصولًا إلى “اتفاق القاهرة” الثاني.

وبعد ذلك قامت الجزائر بدورها في محاولة جديدة لإنتاج مصالحة عام 2022، عُرفت بـ”إعلان الجزائر”. أما خاتمة هذه السلسلة من المبادرات، فجاءت من الصين الشعبية، التي رعت التفاهم بين فتح وحماس وأنتجت ما سُمّي “إعلان بكين” في تموز/يوليو 2024، من دون أن يتحول هو الآخر إلى اتفاق قابل للتنفيذ.

إذًا، حصلنا على سلسلة طويلة من محاولات الاتفاق، وتدخلت دول عربية وأجنبية في الوساطة والرعاية، فيما واصلت السلطة الوطنية سياسة المرونة والاحتواء، لكن النتيجة الصفرية بقيت هي المحصلة الوحيدة.

وبلغ التهكم على ما يجري في الشارع الفلسطيني مستوى عاليًا، حتى إن المفاوضين الأساسيين لم يعد لديهم، في الظاهر، شيء جديد يبحثون فيه. وصار القول الشائع إن ما يجري ليس أكثر من “سياحة للمصالحة”، واستعراض متكرر لمشهد لم يعد فيه الكثير مما يمكن إخفاؤه، بعد أن نُشر الغسيل ولم يعد نظيفًا في كل الأحوال.

بعد الطوفان

في نوفمبر/تشرين الثاني القادم، موعد الانتخابات المقررة للمجلس التشريعي، إذا جرت، تكون الانتخابات في الشهر الأول من السنة الرابعة لـ”طوفان الأقصى”، الهجوم الذي ولّد حرب إبادة وتهجير مستمرة بمعدلات مختلفة، حيث لا تنفع معها اتفاقات وقف إطلاق النار ولا الحصار. ولأن إهراق الدم اليهودي، كما جرى في هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، يبيح إهراق الدم الفلسطيني وأبعد، ولأنه عنوان جديد للصراع الدائم، بعد أن فشلت التسوية التاريخية الأولى بواسطة “اتفاق أوسلو”.

وقد أدرك الجميع أن إسقاط أوسلو من الطرفين أسهل بكثير من بناء عملية سلام معقدة؛ إذ يكفي حامل مسدس يطلق النار على رئيس الوزراء إسحاق رابين، وهو يبشّر الشعب الإسرائيلي بالسلام، لينهار المسرح من أركانه، ويكفي تنفيذ عملية انتحارية لحركة حماس حتى ينكشف عجز السلطة الوطنية عن حماية شعبها.

ويعود الجيش الإسرائيلي إلى ممارسة مهامه كجيش احتلال، وتتقدم طلائع المستوطنين لبناء المزيد من المستوطنات، وصولًا إلى إنفاذ السيادة الإسرائيلية على معظم أراضي الضفة الغربية، بينما يطالب وزير الأمن الإسرائيلي، بن غفير، بقتل عشرات الفلسطينيين يوميًا وبصورة دائمة ومنهجية، حتى يقنع المواطن الغزّي بضرورة الهجرة والرحيل.

هذا المشهد اليوم على صلة عميقة بجملة من الأخطاء التي ارتكبتها السلطة الوطنية في إدارة الصراع الداخلي مع كل من ساهم في العودة إلى مربع العنف مجددًا، وهو الجذر الأول لفشل المحاولات المستمرة، على مدى أربعة عقود، لإنتاج صيغة عمل مشترك بين منظمة التحرير الفلسطينية وحركة حماس.

وفي هذا الصدد، كتب صاحب هذه السطور خلاصته بمناسبة إعلان وثيقة استقلال فلسطين في 15 نوفمبر/تشرين الثاني قبل عامين، جاء فيها:

“إنّ مسألة المصالحة ليست من مهام حركة فتح، إذ إنّ وزن الحركة لا يعطيها صلاحية قيادة هذه المهمة، بقدر ما يسمح لها بالمساعدة على إنجازها. كما لا يمكن نقاش أي مصالحة وإجراء أي حوار يتجاوز العقد الاجتماعي ـ السياسي الذي مثّله ‘إعلان استقلال فلسطين’، بصفته الوثيقة المرجعية الأعلى للجميع، حتى يتم إنجاز الدستور الفلسطيني الموعود.

ثم إنّ وزن حركة حماس الكبير لا يعطيها الحق بالتنكر للعقد الاجتماعي ـ السياسي، طالما أنّ المجتمع الفلسطيني متمسك به حتى الآن ويناضل على هديه.

وإنّ حركة حماس، بصفتها حركة متمردة على نظام المصلحة الفلسطينية، ليس لها أن تضع قواعد الحوار للمصالحة حتى لو وافقتها الفصائل، لأن المساس بالشرعية والخروج عليها هو نقطة البدء في إفشال الحوار، وهذا ما شهدناه في ‘إعلان بكين’. كما أنّ تشخيص التمرد الحمساوي كتمرد داخلي يستدعي من السلطة الفلسطينية حوارها في جغرافية الوطن فقط، وليس في أي عاصمة، وأنّ منطق المصالحة وغايتها يقومان على استعادة الحركة المتمردة إلى الشرعية على قاعدة تغيير سلوكها وسياساتها، وليس على قاعدة تطويع الشرعية والقوانين والتجاوز على مضمون ونص وثيقة ‘إعلان الاستقلال’.

وإنّ كثرة الحديث عن ‘إصلاح منظمة التحرير’ وإعادة البناء و’تقديس الإجماع الوطني’، وما يتفرع عنها من مصطلحات لا معنى دقيقًا لها ولا تعريفًا يُعتدّ به، إنما يخدم تدوير الزوايا لصالح الأسلوب العشائري الذي ينتهي عادة بالتخوين، ويضعف خياراتنا الوطنية ويخترقنا بأجندات ليست فلسطينية.”

أخيرًا، لا بد من إعادة النظر في فهمنا وسلوكنا واستراتيجياتنا لبناء دولة فلسطين، على أساس أنها لا تحتمل الخلط بين مفاهيم الثورة وفلسفة حركات التحرر القديمة، وبين مفاهيم بناء الدولة في عالمنا المعاصر.

وفي هذه العجالة، يمكن التنويه بأن مؤسسة السلطة الوطنية ارتكبت خطأين لم يجرِ نقاشهما باستقامة منهجية تصون نظام المصلحة الفلسطيني:

الخطأ الأول: حصل أثناء المرحلة الانتقالية في تطبيق “اتفاق أوسلو” (1993-2000)، عندما اعتمد الرئيس ياسر عرفات سياسة الاحتواء والاحتضان والأخوّة مع حركة حماس، بينما كانت تشن الحرب المعلنة لإسقاط الاتفاق وتمارس العنف وفق نموذج العمليات الانتحارية، ما أدى، واقعيًا، إلى تكريس ازدواج السلطة في الضفة والقطاع.

الخطأ الثاني: حدث في لحظة التحضير لانتخابات المجلس التشريعي الثانية في مطلع عام 2006، حيث سُمح لحركة حماس بالمشاركة في الانتخابات من دون إعلان مسبق بتبنّيها الخيارات الوطنية التي أرساها “إعلان الاستقلال”، وبالتزامات السلطة تجاه إسرائيل والمجتمع الدولي.

وهذا الخطأ ليس مرتبطًا بقرار الرئيس محمود عباس فحسب، بل هو على صلة بالضغوط الاستثنائية التي مارستها واشنطن في ذلك الوقت. لذا، لا بد من كشف الوثائق الأرشيفية الخاصة بها، حتى نستطيع إجراء تقييم موضوعي للحدث وتداعياته المستمرة على النظام السياسي الفلسطيني الوليد.

والمفارقة هنا، أنّ حركة حماس تكيّفت مع قوانين وقواعد “اتفاق أوسلو”، بينما استمرت رافعة شعار إسقاطه حتى الآن.

إنّ التجاوز على الخيارات الوطنية الكبرى الموثقة، وازدواجية السلطة، حطّما عناصر قوة النظام السياسي الفلسطيني داخليًا، ومكّنا أعداء قيام دولة فلسطين من تنفيذ سياساتهم، كما نرى الآن ونشهد.

أخيرًا، إنّ فشل التسوية بين الشعبين يمكن تلخيصه بنجاح التطرف على الجانبين في إعادة إنتاج العنف، وعدم تحقق العدالة. وإنّ التسوية السياسية التي صنعتها النخب القيادية تفتقر إلى مفهوم المصالحة التاريخية بين الإسرائيليين والفلسطينيين؛ مصالحة تحميها قوى مجتمعية لها مصلحة في نبذ العنف، وتحتكم إلى العدالة.

مقالات ذات صلة
عرض الكل
فيديوهات ذات صلة
عرض الكل
بودكاست ذات صلة
عرض الكل