
مسار إعادة بناء الدولة اللبنانية متعثر، رغم بعض التقدم على الصعيد تكنقراطي. بعد أكثر من عام على «حرب الإسناد» التي قادها حزب الله، وتراجع نفوذه على الساحة الإقليمية، أثارت انتخابات رئيس الجمهورية موجة من الحماسة المفرطة. وكان تشكيل حكومة واعدة قد منح الأمل في استعادة سيادة الدولة. بعد عام، تحولت تلك الحماسة إلى خيبة أمل، وتلاشى الأمل. إن رفض حزب الله، بتوجيه من إيران، الانصياع لإرادة غالبية اللبنانيين وتسليم أسلحته للدولة، إلى جانب انتهاكه للقرار الأممي ١٧٠١، كان وما زال ذريعة للهجمات الإسرائيلية التي تستهدف قياداته وبنيته التحتية، مما يعرقل أي تقدم حقيقي في عملية إعادة بناء الدولة اللبنانية. على الرغم من تراجع نفوذ إيران ودعم واشنطن والدول العربية والمجتمع الدولي، يواصل جزء كبير من الفاعلين في السلطات التنفيذية والتشريعية في بيروت، إلى جانب بعض العسكريين السابقين الذين يضللون اللبنانيين بشأن قدرة جيشنا، الخضوع لحزب الله المتغطرس والمتوعد. وهذا الأمر ليس مفاجئًا، إذ اعتاد هؤلاء المسؤولون، من أعلى الهرم إلى أدناه، على الخضوع لهذا النفوذ طوال أربعة عقود.








