شعار Levant Time

ملخص اليوم

لبنان في دوّامة عنف جديدة
بقلم
تيلدا أبو رزق
نُشر
مايو 26, 2026 - 22:57

غداة تهديدات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ«سحق حزب الله» وتوسيع عملياته العسكرية في لبنان، استيقظت البلاد على وقع دوامة جديدة من العنف، أعادت إلى الواجهة مخاوف العودة إلى مواجهة مفتوحة. و هذه المخاوف باتت أكثر مشروعيةً في ظلّ شروع الجيش الإسرائيلي في توسيع ما يسمّيه المنطقة الأمنية التي يسيطر عليها في جنوب لبنان. وفي موازاة ذلك، جدد المسؤول الإسرائيلي، الذي نال ضوءاً أخضر أمريكياً لشن عملية واسعة النطاق ضدّ الحزب، تأكيده يوم الثلاثاء، رفضه «تخفيف الضغط أو التراجع»، مشيراً إلى أن جيشه يكثّف عملياته في لبنان و«يؤمّن مواقع استراتيجية». كما أشار رئيس الوزراء إلى «جهود وطنية تُبذل لمواجهة تهديد المسيّرات الانقضاضية التابعة لحزب الله». إزاء هذا المشهد، يتوقع اللبنانيون الأسوأ، في وقت يبدي فيه حزب الله لامبالاة تامة إزاء الكلفة الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية والمادية الباهظة والمروعة لهذه الحرب المدمرة، التي جرّ البلاد إليها خدمةً للمصالح الإيرانية. وتكثفت الغارات الإسرائيلية طوال يوم الثلاثاء؛ فمنذ بعد ظهر الإثنين، ترزح مدينة النبطية تحت نيران متواصلة من الطيران الحربي والمسيّرات الإسرائيلية، لتواجه مصيراً مشابهاً لمصير بنت جبيل التي تحولت إلى ركام من الرماد، بالتزامن مع استهداف بلدات في البقاع الغربي، معاقل الحزب الموالي لإيران. وللمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، وجّه الجيش الإسرائيلي إنذاراً إلى سكان مدينة النبطية بوجوب إخلائها بالكامل والتوجه «إلى شمال نهر الزهراني». وللمرة الأولى أيضاً، شنّ الجيش هجوماً بهذه الضراوة على بلدات البقاع الغربي. ففي قرية مشغرة المختلطة وحدها، لقي خمسة عشر شخصاً حتفهم في غارة نُفِّذت عقب أمر بالإخلاء، حيث يتحصّن مقاتلو الحزب داخل المنازل التي هجرها أصحابها أو بالقرب منها، لإطلاق صواريخهم باتجاه المواقع الإسرائيلية. ومنطق هذه الجماعة، التي يدين لها لبنان، فضلاً عن الدمار، باحتلال إسرائيلي لمساحات واسعة من أراضيه الجنوبية - فلا يزال على حاله: ففي ظلّ عجزهم عن صدّ الجيش الإسرائيلي، يركّز المقاتلون جهودهم على تكبيده خسائر بشرية، غير أنها تبدو ضئيلة قياساً بما يتكبّده لبنان. فتل أبيب تحصي 23 قتيلاً في صفوف جيشها منذ الثاني من آذار، في حين يسجّل لبنان 3,185 قتيلاً و9,633 جريحاً. وهذه الأرقام مرشحة للارتفاع أكثر إذا ما نفذت إسرائيل تهديداتها. وكان بنيامين نتنياهو قد أجرى مشاورات عسكرية مع وزير دفاعه يسرائيل كاتس ورئيس أركانه إيال زامير، قبل ساعات قليلة من تأكيد الجيش الإسرائيلي لوكالة «رويترز» عزمه على توسيع «الخط الأصفر» الوهمي شمالاً، وهو الخط الذي يرسّم حدود ما يسمى بـ«المنطقة الأمنية»التي أنشأها على طول حدوده الشمالية. وفي الواقع، نفّذ الجيش الإسرائيلي، ليل الإثنين-الثلاثاء، توغلاً شمال هذا الخط بعمق نحو عشرة كيلومترات، بهدف دحر مقاتلي الحزب. واليوم، ثمّة خطر جدّي من أن تمدد إسرائيل منطقة نفوذها حتى نهر الزهراني على بُعد كيلومترات قليلة جنوبي صيدا، تماشياً مع رغبات وزراء اليمين المتطرف في الحكومة الإسرائيلية. أو ربما المضي قدماً في تنفيذ خطتها الأولية، والتي كانت تقضي بشنّ توغل في البقاع، انطلاقاً من المواقع التي تسيطر عليها عند قمة المقلب اللبناني من جبل الشيخ (حرمون)، لإقامة منطقة أمنية هناك أيضاً، وتحييد تهديد حزب الله بانتظار ترتيبات أمنية مع لبنان. وثمة تطور ميداني يعزز هذه الفرضية، يتمثل في استهداف الطرقات في البقاع؛ إذ عطل الطيران الإسرائيلي الطريق الاستراتيجي المحاذي لبحيرة القرعون عند نقطة السد، والذي يربط بين بلدتي القرعون ومشغرة. وبحسب المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، فقد استُهدف هذا المحور الطرقي أربع مرات، دون أن يؤدي ذلك إلى إلحاق أضرار بالسد. وتعيد هذه التكتيكات - المتمثلة في قطع طرق المرور لعرقلة تحركات مقاتلي الحزب - إلى الأذهان الاستراتيجية نفسها التي طبقها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان قبيل إطلاق عمليته البرية. وأمام هذا السيناريو الكارثي، يغدو من المشروع التساؤل عما إذا كان حزب الله، بدفع من إيران، قد تعمّد في الأيام القليلة الماضية تكثيف هجماته بالمسيّرات ضد الجيش الإسرائيلي - مدركاً أن الأخير لن يقف مكتوف الأيدي - وذلك بغية تحقيق هدف مزدوج: تقويض جولة المحادثات المباشرة الجديدة بين بيروت وتل أبيب، والتي كانت مقررة مبدئياً يوم الجمعة في واشنطن، وتحويل لبنان مجدداً إلى ورقة ضغط بيد طهران في إطار مفاوضات معقدة ومحتملة مع الولايات المتحدة. وفي غضون ذلك، لا يبدو أن إسرائيل ولا حزب الله في وارد خفض التصعيد العسكري، مما يُغذّي المخاوف من الغرق في حرب باتت السلطات اللبنانية عاجزة تماماً عن السيطرة على مجرياتها. وساطة في طريق مسدود في ظل هذه الأجواء المشحونة، لم تقتصر الأمور على بقاء جهود الوساطة الرامية إلى استئناف الحوار الإيراني-الأميركي في طريق مسدود، بل إن حدة التوتر عادت لتطفو على السطح مجدداً بين الأطراف المتنازعة. إذ استعادت طهران لغة التهديد والوعيد، غداة الضربات الأميركية التي استهدفت زوارق سريعة تابعة للحرس الثوري (الباسداران) في بندر عباس عند مضيق هرمز. واتهمت وزارة الخارجية الإيرانية واشنطن بارتكاب «انتهاك صارخ لوقف إطلاق النار»، في وقت أكد فيه الجيش الأميركي أنه استهدف مواقع لإطلاق الصواريخ وزوارق يُشتبه في قيامها بزرع ألغام بحرية. وشددت الوزارة في بيان لها على أن «إيران تحمّل النظام الأميركي المسؤولية الكاملة عن كافة التداعيات الناجمة عن هذه الأعمال العدوانية وغير المبررة». من جانبه، حذر المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي من أن القوات الأميركية لن تجد بعد اليوم «أي ملاذ آمن في المنطقة»، فيما أعلن الحرس الثوري إسقاط طائرة مسيّرة أميركية واستهداف طائرات أخرى دخلت المجال الجوي للبلاد. وفي سياق هذا التصعيد المتجدد، يتوجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب غداً إلى كامب ديفيد، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست»، لإجراء مشاورات تتعلق بالملف الإيراني مع أركان إدارته، بمن فيهم مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، التي كانت قد تقدمت باستقالتها قبل أربعة أيام. وبعيداً عن التوترات الإقليمية، تستدعي خطوة تجميد مرسوم رئاسي إيراني كان يقضي بإعادة تشغيل خدمة الإنترنت في البلاد التوقف عندها؛ إذ إنها تؤكد بوضوح هيمنة الحرس الثوري المطلقة على القرارات الاستراتيجية في إيران، علمًا أن قرار إبطال الإجراء الرئاسي صدر عن وزارة العدل الإيرانية.

نتنياهو يوجّه الجيش: «اسحقوا» حزب الله
بقلم
LevantTime .
نُشر
مايو 25, 2026 - 23:35

شتّان ما بين الأجواء السائدة اليوم، الإثنين 25 أيار، وحالة الحماس التي طغت يوم السبت المنصرم حيال قرب التوصل إلى حلحلة إقليمية وشيكة، كان يُفترض أن تتبلور من خلال إعلان نوايا إيراني-أميركي يشكّل نقطة انطلاق لجولة ثانية من المفاوضات بين واشنطن وطهران. وصحيح أن وتيرة المباحثات قد تسارعت، وأن الأطراف المختلفة المشاركة في الوساطة تتحدث عن تحقيق تقدّم، إلّا أن «الشيطان مكمنه في التفاصيل»، كما يُقال عادة. ويبدو أن التفاصيل العالقة التي تتطلب تسوية لا تزال كثيرة؛ إذ ما زال الحديث اليوم يتمحور حول إمكانية التوصل إلى اتفاق «في الأيام المقبلة»، في حين أن واشنطن وطهران كانتا تعرِضان الأمر يوم السبت على أنه بات وشيكاً للغاية. ومع ذلك، فإن التفاؤل الحذر – بالظاهر على الأقل – لا يزال قائماً، لاسيما بعدما أقرت طهران رسمياً، على لسان المتحدث باسم وزارة خارجيتها، بالتوصل إلى «خلاصات بشأن جزء كبير من القضايا المطروحة للبحث». إلّا أن هذه الملفات ليست الأكثر أهمية؛ إذ تفيد آخر المعطيات بأن العقدة الحقيقية تكمن في ملف الأرصدة الإيرانية المجمّدة والملف النووي. وفي هذه الحال، نحن نتحدث عن الأساس! وفي الدوحة، التقى رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين في محادثات إسلام آباد، محمد باقر قاليباف، برفقة وزير الخارجية، عباس عراقجي، الإثنين، رئيس الوزراء القطري، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، للبحث في الحلول الممكنة لهذين الملفين. ووفقاً لوكالة «رويترز» التي أوردت النبأ، فقد شملت النقاشات أيضاً مصير مضيق هرمز. وانضمّ محافظ البنك المركزي الإيراني إلى الاجتماع في الشق المتعلق باحتمال الإفراج عن الأرصدة الإيرانية المجمّدة في الخارج بفعل العقوبات الأميركية. وتضع طهران، التي تئنّ تحت وطأة صعوبات مالية واقتصادية هائلة، هذا الملف في صدارة أولوياتها؛ إذ تطالب، بحسب وكالة «تسنيم» الإيرانية، بالإفراج عن جزء من هذه الأموال قبل توقيع أي اتفاق، كما تشترط وجود آلية واضحة تضمن تحرير بقية الأرصدة المجمّدة، وهو ما ترفضه واشنطن حتى الساعة، متمسكة بأن يكون الإفراج عن الأموال نتيجةً للاتفاق لا سابقاً له. وتشارك قطر في الوساطة الجارية إلى جانب باكستان والمملكة العربية السعودية ومصر وتركيا. وعقب محادثاته، تواصل رئيس الوزراء القطري مع نظيره العُماني لبحث سبل دعم جهود التوفيق، وتحديداً بهدف الحد من مخاطر التصعيد في المنطقة. وهي مبادرة يمكن تفسيرها بسعي طهران للتباحث مع مسقط بشأن تنسيق محتمل لفرض رسوم عبور في مضيق هرمز. وفي هذا السياق، جدد قاليباف الإثنين تمسّك إيران بهذا الإجراء، واصفاً إياه بـ«رسوم صيانة الملاحة البحرية». غير أن هذه الخطوة لا تزال مرفوضة من الولايات المتحدة والدول التي تعبر ناقلاتها وسفن شحنها هذا الممر المائي الخاضع للقانون الدولي. فهل يعني ذلك أن الطريق لا يزال طويلاً قبل التوصل إلى تسوية ممكنة؟ الإجابة هي نعم بكل تأكيد؛ فبالرغم من إبداء طهران مؤشرات انفتاح، إلا أنها تحرص دائماً على عدم الظهور بمظهر الرضوخ للضغوط الأميركية، وتريد الحفاظ على هامش مناورة في ما يخص الملف النووي والعقوبات، وهو ما تجلّى في تصريحات قاليباف، وأيضاً في مواقف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محمد باقر ذو القدر، الذي أكد الإثنين أن «طهران لن تتراجع، كما أثبتت الوقائع الميدانية والمسار الدبلوماسي». ترامب يخفّف من حدّة مواقفه أميركياً، وعقب الانتقادات التي واجهت تصريحه المدوّي يوم السبت بشأن «اتفاق وشيك جداً» اعتبره عِدة أعضاء جُمهوريين في مجلس الشيوخ متساهلاً للغاية، عاد الرئيس دونالد ترامب ليخفّف من حدّة مواقفه. وإذ كتب الإثنين عبر منصته «تروث سوشيال»: «الاتفاق سيكون ممتازاً وذا مغزى، وإلّا فلن يكون هناك اتفاق»، شدّد ترامب على أن أي وثيقة قد يتم توقيعها مستقبلاً «لن تشبه اتفاق فيينا بشأن النووي الإيراني» المبرم عام 2015 في عهد باراك أوباما. ولوّح مجدداً بتهديد توجيه ضربات في حال فشل الوساطات، وذلك بالتزامن مع تقارير صحافية أفادت برصد نشاط شبه عسكري أميركي في محيط مضيق هرمز. من جهة أخرى، توجّه ترامب بالخطاب إلى الدول العربية المشاركة في الوساطات، جازماً بأنه في حال التوصل إلى صفقة، فعليها الانضمام إلى «اتفاقات أبراهام». لبنان وضيق ذرع إسرائيلي ويبقى لبنان الحاضر الأبرز، إذ تسعى طهران إلى إدراجه ضمن أي اتفاق مع الولايات المتحدة. غير أن هذا الخيار يبدو مستحيلاً بالنسبة إلى إسرائيل، وهو ما يبدو أن ترامب يقرّ به، لاسيما وأن ملف «حزب الله» يُفترض أن يُسوّى في إطار محادثات مباشرة بين بيروت وتل أبيب. وفي هذا السياق، يُرتقب عقد اجتماع في البنتاغون في 29 أيار الجاري ضمن ما وُصف بـ«المسار الأمني». ووفقاً لوسائل إعلام إسرائيلية عدة، تبدو تل أبيب عازمة على توسيع رقعة هجماتها في لبنان لوضع حدّ لخطر مسيّرات الحزب. من جانبه، أشار موقع «أكسيوس» إلى أن إدارة ترامب قد تدعم عملية عسكرية واسعة النطاق ضد الحزب الشيعي. وفي وقت متأخر من ليل الإثنين، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه أصدر توجيهاته للجيش بـ«سحق» «حزب الله». والإثنين، كثّف الجيش الإسرائيلي غاراته على جنوب لبنان، مستهدفاً على وجه الخصوص أحياءً عِدة في مدينة صور، معقل رئيس مجلس النواب ورئيس حركة «أمل» نبيه بري، ومخيم الرشيدية الفلسطيني المتاخم لها، بالإضافة إلى منطقة النبطية. وفي المقابل، ضاعف «حزب الله» هجماته بالمسيّرات الانقضاضية المفخخة ضد عسكريين إسرائيليين متمركزين في جنوب لبنان. وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل جندي وإصابة آخرين بجروح، وفق ما أعلنه الجيش الإسرائيلي الذي دعا رئيس أركانه، إيال زامير، إلى ردّ صاعق، معتبراً أن على تل أبيب توجيه ضربات مباشرة ضد مبانٍ في الضاحية الجنوبية لبيروت كإجراء انتقامي. وتلقّف هذه الفكرة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، في وقت دعا فيه زميله وزير الأمن القومي إيتامار بن غفير إلى «العودة إلى حرب مكثفة»، و«السيطرة» على القطاع الممتد وصولاً إلى نهر الزهراني الواقع شمالي نهر الليطاني. وعلى أرض الواقع، أشارت جميع المعطيات والأنباء الواردة من تل أبيب، في ساعة متأخرة من ليل الإثنين، إلى تصعيد وشيك وصاعق ضد «حزب الله»، يحظى بدعم علني صريح من واشنطن.

هل سيستسلم ترامب أمام الشروط الإيرانية؟
بقلم
LevantTime .
نُشر
مايو 23, 2026 - 22:50

صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل أيام بأن النظام الإيراني «يخدعنا (الولايات المتحدة والعالم الغربي) منذ 47 سنة». يمكن أن نضيف، بدون أن نخاطر كثيراً بالخطأ، أنه في السياق الحالي، الرأي العام في عدة دول بالمنطقة هو الذي يتعرض للخداع بشكل أساسي، خاصة على ضوء موجة المعلومات يوم السبت عن قرب إبرام «مذكرة تفاهم» بين واشنطن وطهران، يستشف منها، حسب التسريبات الموجهة للإعلام على الأقل، أن الرئيس ترامب يبدو أنه (على ما يبدو) تنازل، بشكل جوهري، عن الشروط الإيرانية الرئيسية. في هذا السبت 23 من مايو، لم تتوقف بعض وسائل الإعلام والقنوات الفضائية عن الإفراغ للجمهور، بوتيرة هستيرية، معلومات وتسريبات يتم دحضها بعد فترة زمنية قصيرة. المثال الأكثر إثارة للانتباه كان التصريحات الصادرة عن وزارة الخارجية الإيرانية، حيث أشار الناطق باسمها في منتصف بعد الظهر إلى أن «إنهاء الحرب عملية ستستغرق وقتاً» وأن «حلاً سريعاً غير محتمل». معكوساً موقفاً متطرفاً حول القضايا الجوهرية، حرص الناطق على التأكيد بأن مسألة مضيق هرمز «لا تخص الولايات المتحدة» (!) وأن الملف النووي لن يتم تناوله في حالة التوصل إلى اتفاق أولي بشأن وقف الأعمال العدائية. هذا الناطق ذاته، غير خائف من تناقض نفسه، كان يتحدث بعد نصف ساعة عن «نزوع نحو الاقتراب» من واشنطن، مشيراً إلى أن بروتوكول الاتفاق هو «في مرحلة الانتهاء من صياغته». وللمزيد من خداع الإعلام والرأي العام، كانت هذه الوزارة الإيرانية ذاتها تشير أيضاً، بشكل متزامن، إلى أن «نحن بعيدون جداً، لكننا في الوقت ذاته قريبون جداً (!)، من اتفاق مع الولايات المتحدة». الموقف الأمريكي من الجانب الأمريكي، كان وزير الخارجية ماركو روبيو يتحدث عن «فرصة» لكي يقبل النظام الإيراني «بإبرام اتفاق» مع واشنطن. تصريح مثير للدهشة نوعاً ما، لأنه من المفروض أن تكون الإدارة الأمريكية هي التي يجب أن «توافق» على تقديم تنازل بإبرام اتفاق مع إيران وليس العكس. الموقف الذي اتخذه المسؤولون الأمريكيون الكبار في الأيام الأخيرة يشير إلى أن الولايات المتحدة يبدو أنها «تستعطف» نظام الملالي كي «يقبلوا باتفاق»، مما يعطي انطباعاً مضللاً بأن إيران هي الطرف المنتصر الذي يفرض شروطه والتنازلات التي يجب أن تقدمها الولايات المتحدة. على أي حال، كان الرئيس ترامب يقدّر بـ 50-50 احتمالات التوصل إلى اتفاق أو استئناف العمليات العسكرية، مؤكداً أنه لن يوقّع اتفاقاً يراه قريباً إلا في حالة واحدة وهي حصوله على رضاه بشأن جميع الطلبات المقدمة إلى الإيرانيين وإذا كان النص «سيأخذ بعين الاعتبار مصالح إسرائيل». غير أن تصريحه على هذا الصعيد كان يتناقض، بشكل ما، مع التسريبات الموجهة للإعلام حول المحاور الرئيسية للمذكرة قيد الإعداد التي، إن تأكدت فعلاً في الواقع، ستعني أنها تحقق بالأساس المواقف الإيرانية، من حيث خطوطها العامة، مما يشير إلى انحسار أمريكي واضح في عدة جوانب. الاتفاق المعني يتضمن في الواقع، حسب المعلومات الموجهة للإعلام، إنهاء الأعمال العدائية نهائياً دون التعرض للملف النووي، وبدون نقل اليورانيوم المخصب خارج إيران وبدون أي التزام من الحرس الثوري بشأن مصير الميليشيات الإيرانية وإنهاء مشروع زعزعة استقرار دول المنطقة، علاوة على أن القضية الحيوية للسجناء السياسيين – الذين يُحسبون بالآلاف – والإعدامات الجماعية بالشنق للمراهقين والشباب الإيرانيين يبدو أنها مسألة محجوبة تماماً. هذه الأحكام، إن تأكدت، ستشكل بدرجة كبيرة، محاذاة شبه كاملة مع الموقف الإيراني وانتكاسة خطيرة للإدارة الأمريكية. تشاورات ترامب أشار رئيس البيت الأبيض، في تدخلاته العامة المختلفة، يوم السبت في نهاية اليوم، إلى أنه سيتخذ يوم الأحد 24 مايو قراره بشأن الاختيار بين إبرام الاتفاق أو استئناف العمليات العسكرية، وذلك بعد تشاوره مع أقرب مساعديه وكذلك مع قادة دول الخليج وتركيا ومصر. في نهاية المساء، كان من المفترض أن يجري محادثة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. في الوقت الذي كانت فيه المفاوضات تتكثف بهدف إنهاء نص مشروع الاتفاق، كان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سيدخل في اتصال هاتفي مع الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، من أجل إعادة تأكيد "الدعم الراسخ" للجمهورية الإسلامية للحزب الموالي لإيران، مشددا في هذا الصدد على أن إيران أصرت على أن يكون وقف القتال في لبنان أحد بنود الاتفاق الذي يتم التفاوض عليه مع الولايات المتحدة. هذا الموقف الإيراني، الذي جاء ليضاف إلى ديناميكية آخر المفاوضات الدبلوماسية الإقليمية، دفع نتنياهو إلى استدعاء قادة ائتلافه الحكومي لاجتماع عاجل كان من المفترض أن يعقد في وقت متأخر من مساء السبت. في هذا المناخ المشحون بالتوتر، كانت المصادر الرسمية الأمريكية تشير في الليل إلى أن رئيس البيت الأبيض سيعلن يوم الأحد قراره بشأن مشروع الاتفاق مع نظام الملالي.

ضغوط دبلوماسية و تزايد البعثات إلى إيران
بقلم
LevantTime .
نُشر
مايو 22, 2026 - 22:01

لم تكن إيران قد ردت بعد, الجمعة, على الشروط الأمريكية لاستئناف المفاوضات مع واشنطن، التي تبدي تفاؤلاً حذراً بشأن احتمال حل الجمود. وكانت الأسواق المالية العالمية تتحرك بالفعل نحو الارتفاع خلال اليوم، مدفوعة بالآمال التي تغذيها جهود دبلوماسية مكثفة للتوصل إلى بيان نوايا يخدم كأساس لاستئناف المحادثات الإيرانية الأمريكية. يتوقع وصول قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران لإجراء محادثات مع مسؤولين كبار، وفقاً لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إرنا. ذكرت وكالة رويترز وجود وفد قطري في إيران، في إطار مهمة تنفذ بتنسيق مع واشنطن، بينما أشار موقع أكسيوس إلى أن السعودية ومصر وتركيا متورطة أيضاً في الجهود الدبلوماسية الجارية. لكن في الوقت الحاضر، تسعى طهران، التي تأمل في إرهاق الولايات المتحدة لانتزاع أقصى قدر من التنازلات منها، إلى الاستمرار في تحدي دونالد ترامب. أعلن الحرس الثوري بذلك في صباح اليوم عن عدد الشحنات وناقلات النفط التي عبرت مضيق هرمز وفقاً للقواعد الضريبية الجديدة التي فرضتها الجمهورية الإسلامية. وأشارت الاتحاد الأوروبي إلى أن هذه القواعد "تتعارض مع القانون الدولي". قررت بروكسل يوم الجمعة توسيع نطاق العقوبات المفروضة على إيران ليشمل "الأشخاص والكيانات المتورطين في الإجراءات التي تهدد حرية الملاحة في الشرق الأوسط". من بين الدول المتضررة والمزعجة من الإجراءات الإيرانية على هرمز، الإمارات العربية المتحدة، التي دعت إيران، من خلال المستشار الأول للرئيس الإماراتي أنور قرقاش، إلى "عدم الإفراط في تقدير أوراقها" في المفاوضات القادمة مع واشنطن. وبحسب رأيه، فإن فرص التوصل إلى اتفاق إيراني أمريكي يسمح بفتح هذا المضيق هي "50-50". علاوة على ذلك، حذر السيد قرقاش من وقف إطلاق نار "بلا مخرج، سيزرع بذور نزاع جديد في المستقبل". وأضاف: "البرنامج النووي الإيراني، الذي كان ثاني أو ثالث أولويتنا، أصبح الآن أولويتنا الأولى. أدركنا أن إيران قادرة على استخدام أي سلاح تملكه". صدمة العقوبات الأمريكية في لبنان، وفي المقابل، لا يزال الناس تحت تأثير الصدمة من العقوبات التي فرضتها واشنطن على مجموعة من النواب، وللمرة الأولى، على مسؤولي أمن يعتبرون قريبين من حزب الله وحركة أمل برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري. يتعلق الأمر على وجه التحديد بقائد قسم الأمن الوطني في المديرية العامة للأمن الفني، الجنرال خطار ناصر الدين، وقائد مكتب المخابرات بالجيش في الضاحية الجنوبية لبيروت، العقيد سمير حمادة. واتهم الخزانة الأمريكية الاثنين بـ "مشاركة معلومات مهمة مع حزب الله خلال النزاع الجاري". الأشخاص الآخرون المستهدفون هم النواب من حزب الله حسن فضل الله، إبراهيم موسى، حسين الحاج حسن، والوزير السابق محمد فنيش، عضو المجلس التنفيذي للتكوين الموالي لإيران والنائب السابق، والسفير المعتمد من قبل طهران في بيروت محمد رضا شيباني، وأحمد أسعد بعلبكي وعلي أحمد صفاوي، وهما مسؤولان أمنيان في حركة أمل. رفضت الجيش اللبناني بشكل غير مباشر الاتهامات الموجهة من واشنطن ضد ضابطه المتهم بمساعدة حزب الله، محتطة بيان أكدت فيه أن ولاء جنودها يذهب "حصراً للمؤسسة". أكد جميع الضباط والجنود "يؤدون مهامهم الوطنية (...) وفقاً لقرارات قيادة الجيش"، وفقاً لبيان من القوات الذي قال إنه لم يتم إبلاغه بالعقوبات "عبر قنوات الاتصال المعتادة" مع واشنطن. أدانت إيران العقوبات ضد سفيرها، واصفة إياها بـ "غير القانونية". في لبنان، أسفرت غارة إسرائيلية عن مقتل ستة أشخاص، من بينهم عاملا إنقاذ وفتاة صغيرة، في قرية ديرقنون النهر بمنطقة صور. في ليلة الخميس إلى الجمعة، قُتل أربعة عاملي إنقاذ تابعين لحزب الله في غارة على حنانوي بالقرب من صور. الناتو وترامب علاوة على ذلك، تجمع وزراء خارجية دول أوروبا في الناتو في السويد، وأملوا الحصول يوم الجمعة على توضيحات من الولايات المتحدة بشأن وجودها العسكري في أوروبا، خاصة بعد إعلان دونالد ترامب نشر 5000 جندي أمريكي في بولندا، في حين كان يفكر في تقليل الوجود العسكري الأمريكي في القارة القديمة. خلال هذا الاجتماع، قال رئيس الدبلوماسية الأمريكية ماركو روبيو لحلفاء الناتو إن القرارات الأمريكية بشأن نشر القوات في أوروبا التي أعلنها دونالد ترامب في الأسابيع الأخيرة ليس لها طابع "عقابي". وأضاف أن "هذا مجرد عملية مستمرة كانت موجودة من قبل"، محذراً من أنه سيتعين "الاستجابة" لـ "مخاوف" ترامب بشأن الشرق الأوسط. في واشنطن، أعلنت رئيسة الاستخبارات الأمريكية تولسي غابارد استقالتها. تلك التي بدت أنها تختلف مع الرئيس دونالد ترامب بشأن الحرب في إيران، تتولى قيادة مديرية الاستخبارات الوطنية (DNI)، الجهاز الذي يشرف على جميع وكالات الاستخبارات، منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض. كانت تولسي غابارد يُتوقع رحيلها وفقاً للإعلام الأمريكي، وبدت أنها في خلاف مع دونالد ترامب. وعلى وجه الخصوص، رفضت خلال جلسة استماع برلمانية في مارس تأكيد تصريحات الجمهوري بأن إيران تمثل "تهديداً وشيكاً" قبل الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي أشعلت الحرب في الشرق الأوسط. إنها رابع امرأة تغادر حكومة ترامب في غضون ثلاثة أشهر، بعد وزيرة العدل بام بوندي ووزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم ووزيرة العمل لوري تشافيز ديريمير. في 3 أبريل الماضي، وسط الحرب في إيران، أعلن البنتاغون عن رحيل رئيس الأركان العامة للجيش الجنرال راندي جورج، وهو إقالة تطول قائمة الضباط الكبار الذين أقصلتهم إدارة ترامب.

هرمز، اليورانيوم المخصب... إيران تشدد موقفها
بقلم
LevantTime .
نُشر
مايو 22, 2026 - 00:19

يستمر الحراك الدبلوماسي الهادف إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران مع زيارة مسؤول باكستاني رفيع المستوى جديد إلى طهران، وهو وسيط في المناقشات. بين تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الذي أكد أن "تحقق تقدم"، وتصريحات وزارة الخارجية الإيرانية التي أفادت بأن "المفاوضات تركز في هذه المرحلة على إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان"، بدا أن نوعاً من التفاؤل يظهر بعد سلسلة من الرسائل الانفجارية تبادلتها الأطراف. لكن معلومة نشرتها وكالة رويترز يوم الخميس بشأن البرنامج النووي الإيراني، إلى جانب تصعيد موقف الحرس الثوري بشأن مضيق هرمز، جاءت لتمحو هذه الهدنة الدبلوماسية. بحسب رويترز، أصدر المرشد الأعلى الإيراني آية الله مجتبى خامنئي توجيهاً بعدم نقل اليورانيوم الإيراني المخصب بمستويات قريبة من تلك اللازمة لصنع سلاح نووي إلى الخارج. قال أحد المسؤولين الإيرانيين الذين استشهدت بهم رويترز، متحدثاً بناءً على طلب عدم الكشف عن هويته: "توجيه المرشد الأعلى والإجماع داخل الأجهزة أن مخزون اليورانيوم المخصب يجب ألا يغادر البلاد". ترى هذه المصادر أن كبار المسؤولين الإيرانيين يعتقدون أن نقل هذه المادة إلى الخارج سيجعل البلاد أكثر عرضة للهجمات الأمريكية أو الإسرائيلية المستقبلية. أكد المسؤولان الإيرانيان أيضاً أن عدم الثقة العميق يسود طهران بشأن الهدنة الحالية، التي تُنظر إليها كمناورة تكتيكية محتملة من واشنطن الهدف منها خلق شعور كاذب بالأمان قبل استئناف الضربات الجوية. بحسب هذه المصادر، بدأت الطرفان في تقليل بعض الخلافات، لكن تبقى خلافات جوهرية حول البرنامج النووي الإيراني، خاصة مصير مخزونات اليورانيوم المخصب ومطالبة طهران بالاعتراف بحقها في التخصيب. مع ذلك، أفاد أحد المصادر بوجود "صيغ قابلة للتطبيق" لحل هذا الخلاف. قال أحد المسؤولين الإيرانيين، بحسب الوكالة البريطانية: "هناك حلول، مثل تخفيف تركيز المخزون تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية". تقدر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران كانت تملك 440.9 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% عندما ضربت إسرائيل والولايات المتحدة منشآت نووية إيرانية في يونيو 2025. كمية المادة التي نجت من هذه الضربات تبقى غير معروفة. يصعّد هذا القرار موقف طهران بشأن أحد المطالب الأمريكية الرئيسية في إطار محادثات السلام. قد يزيد أمر آية الله خامنئي التوترات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ويعقّد المزيد من المناقشات الهادفة إلى إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. أعلن دونالد ترامب يوم الخميس أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بالاحتفاظ بمخزونها من اليورانيوم المخصب بدرجة عالية. قال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض: "سنستعيده. لا نحتاجه، لا نريده. سنفجره على الأرجح بمجرد أن يكون في حوزتنا، لكننا لن نسمح لهم بالاحتفاظ به". مضيق هرمز: إيران توسع مطالباتها بخصوص نقطة ثانية حساسة في المفاوضات مع الولايات المتحدة، أعلنت الهيئة الإيرانية الجديدة لإدارة مضيق هرمز يوم الخميس عن منطقة سيطرة تمتد إلى المياه الواقعة جنوب ميناء الفجيرة الإماراتي، مما أثار غضب جارتها الخليجية. تسيطر طهران على الملاحة في هذا الممر البحري الاستراتيجي للتجارة العالمية بالهيدروكربونات منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط. إذا دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 8 أبريل، فإن السلطات تطلب من السفن العابرة عبر المضيق الحصول على تصاريح من القوات المسلحة الإيرانية. "سلطة مضيق الخليج الفارسي" الجديدة كلياً، التي تمتلك الآن حساباً رسمياً على منصة X، نشرت الأربعاء رسالة مصحوبة بخريطة، قالت فيها إنها حددت "منطقة الاختصاص التنظيمي لإدارة" المضيق. وكتبت أن هذه المنطقة تمتد "من كوه موبارك في إيران إلى جنوب الفجيرة في الإمارات العربية المتحدة" فيما يتعلق بالمدخل الشرقي للمضيق، وعلى الجانب الغربي "من جزيرة قشم إلى أم القيوين"، إحدى الإمارات السبع التي تشكل الإمارات. "العبور عبر هذه المنطقة بغرض عبور مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع سلطة مضيق الخليج الفارسي والحصول على إذنها"، هذا ما جاء في البيان. بما يثير استياء أبوظبي، خاصة وأن ميناء الفجيرة يقع في قلب استراتيجيتها لتجاوز حصار المضيق. "النظام الإيراني يحاول فرض واقع جديد (...)، لكن محاولات السيطرة على مضيق هرمز أو الإضرار بالسيادة البحرية للإمارات ليست سوى أحلام"، رد مستشار الرئيس الإماراتي أنور قرقاش على منصة X. عقوبات أمريكية ضد أمل وحزب الله على جانب آخر، أعلنت واشنطن الخميس وضع تسعة أفراد وكيانات على قائمة العقوبات، يُتهمون بأنهم قريبون من قيادة حزب الله أو أعضاء فيها و"يعيقون السلام ونزع السلاح" عن المجموعة اللبنانية الموالية لإيران. من بين أهداف العقوبات من وزارة الخزانة الأمريكية السفير الإيراني المعين لدى لبنان محمد رضا رؤوف الشيباني، ومسؤولون في أجهزة الاستخبارات اللبنانية، وحلفاء سياسيون لحزب الله وأربعة مسؤولين في المجموعة. أحدهم هو النائب في حزب الله حسن فضل الله، الذي تولى أيضاً قيادة إذاعة (النور) وقناة (المنار) التابعتين للحركة. رفضت الحكومة اللبنانية في منتصف مارس أوراق اعتماد السفير الإيراني وأمرت برحيله من البلاد، لكن الشيباني رفض مغادرة بيروت. تستهدف التدابير التي اتخذتها وزارة الخزانة أيضاً أحمد بعلبكي وعلي الصفاوي، مسؤولان في حركة أمل التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه بري. قال وزير الخزانة سكوت بيسينت في بيانه إن "حزب الله هو منظمة إرهابية يجب نزع سلاحها بالكامل. ستواصل وزارة الخزانة مكافحة المسؤولين الذين تسللوا إلى الحكومة اللبنانية وسمحوا لحزب الله بشن حملته العنيفة بلا هدف ضد الشعب اللبناني وإعاقة السلام". تتضمن العقوبات تجميد جميع الأصول التي يمتلكها الأفراد المستهدفون بشكل مباشر أو غير مباشر وحظر على المواطنين والشركات الأمريكية إجراء معاملات معهم. ينطبق هذا الحظر أيضاً على الشركات الأجنبية إذا كانت لديها فرع في الولايات المتحدة أو تجري جزءاً من معاملاتها بالدولار. على أرض الواقع، تعرض مستشفى في جنوب لبنان لضرر الخميس جراء غارة إسرائيلية، بحسب وزارة الصحة، حيث استمرت الجيش الإسرائيلي في شن غاراته رغم هدنة هشة مع حزب الله الموالي لإيران. "استهدفت غارتان إسرائيليتان بلدة تبنين، بالقرب من المستشفى الحكومي"، في منطقة بنت جبيل، وفقاً لما أفادت به وكالة الأنباء الوطنية. أوضحت الوزارة كذلك أن الغارة أسفرت عن "تسعة جرحى، من بينهم سبعة من موظفي المستشفى، منهم خمس نساء". كانت الوزارة قد أشارت الأربعاء إلى أن ثلاثة مستشفيات في الجنوب أُغلقت و16 أخرى تضررت منذ بداية الحرب بين إسرائيل وحزب الله الموالي لإيران في 2 مارس.

الصراع الإيراني: مفاوضات «الفرصة الأخيرة»
بقلم
LevantTime .
نُشر
مايو 21, 2026 - 01:11

كان جنوب لبنان في موعد مع تصعيد جديد في ليل الثلاثاء، ثم مجدداً يوم الأربعاء، بينما على الصعيد الإقليمي، يعمل باكستان بهدوء مستمر للحد من صراع يهدد بالانفجار في أي لحظة، نظراً لتبادل التهديدات بين واشنطن وطهران. شن الجيش الإسرائيلي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية سلسلة من الضربات القاتلة الجوية والمدفعية ضد عدد كبير من مواقع ومنشآت حزب الله في قرى ومواقع جنوب لبنان. وفقاً لآخر حصيلة أصدرتها وزارة الصحة اللبنانية، أسفرت هذه الهجمات عن مقتل ما لا يقل عن 20 شخصاً في آخر 24 ساعة، من بينهم 13 في قرية ديرقانون النهر وحدها. غير أن هذا الرقم قد يرتفع مع استمرار عمليات البحث يوم الأربعاء في أنقاض المنازل المستهدفة. تفاقمت الحالة صباح الأربعاء برغم غارات متتالية تقريباً على مواقع الحزب الموالي لإيران في بلدتي بنت جبيل والنبطية، بينما أفاد حزب الله من خلال سلسلة بيانات بتضاربات أرضية عنيفة مع القوات في المنطقة الحدودية. وأعلن الجيش الإسرائيلي من جانبه في بيان أن أحد ضباطه أصيب بجروح بالغة في هجوم بطائرة مسيرة لحزب الله، كما أصيب جندي آخر بإصابات طفيفة وفقاً للبيان. أحبطت هذه الموجة من العنف في جنوب لبنان آمال التهدئة التي كانت بيروت تتطلع إليها بعد تمديد الهدنة لمدة 45 يوماً، والتي تم التفاوض عليها في واشنطن. نحو حل في الخليج؟ يأتي هذا في الوقت الذي يحاول فيه باكستان، الوسيط الرئيسي بين واشنطن وطهران، مجدداً إيجاد حد أدنى من التسويات لتمكين استئناف المفاوضات بين العاصمتين. توجه وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي بهذا الصدد للمرة الثانية في أقل من أسبوع إلى طهران. يأتي هذا الزيار في خضم التوتر المتزايد بين طهران وواشنطن. حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، وهو أيضاً كبير المفاوضين الإيرانيين في محادثات إسلام أباد، من أن بلده جهز 'رداً قوياً' لأي هجوم أمريكي أو إسرائيلي جديد. وحذرت فيالق الحرس الثوري أيضاً من أن الحرب في الشرق الأوسط ستمتد 'خارج المنطقة' في حالة شن هجمات. في رد على أسئلة الصحفيين في البيت الأبيض، ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن استئناف الضربات لا يزال قيد النظر في حالة فشل الجهود الدبلوماسية، التي أشادت بها أيضاً السعودية. "نحن في المرحلة النهائية من المحادثات مع إيران. سنرى ما سيحدث. إما أن نتوصل إلى اتفاق، أو سنضرب بقوة. نأمل ألا يحدث ذلك"، قال، مؤكداً عدم رغبته في التسرع. "أنا لست في عجلة من أمري"، صرح. "يتحدث الجميع عن انتخابات التجديد النصفي، لكنني لست في عجلة من أمري. من الناحية المثالية، أود أن أرى عدداً أقل من الأشخاص القتلى بدلاً من عدد أكبر"، قال. أسطول غزة: فيديو يثير السخط أفاد الرئيس ترامب أيضاً بأنه يسير على نفس الموجة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يواجه حالياً أزمة جديدة تسببها المعاملة القاسية للنشطاء في 'أسطول غزة'. أثار سلوك وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي نشر فيديو له مع النشطاء وهم ركع ومقيدون بعد توقيفهم، ردود أفعال غاضبة في أوروبا والعالم، رغم انتقادات نتنياهو ووزير الخارجية جدعون ساعار. لم تتأخر ردود الفعل الأجنبية. اعتبرت روما المعاملة المحجوزة للمعتقلين "غير مقبولة" وطالبت "باعتذارات"، بينما وصفتها مدريد بأنها "وحشية وغير لائقة وغير إنسانية"، وأوتاوا بـ "كريهة". وقالت دبلن إنها "مذهولة ومصدومة". أعلنت فرنسا استدعاء السفير الإسرائيلي للاحتجاج على "الأعمال غير المقبولة" لوزير بن غفير، المعروف بتصريحاته الاستفزازية، وفعلت بلجيكا الشيء ذاته معتبرة الصور "مقلقة للغاية". وصفت ألمانيا الواقعة بـ "غير مقبول تماماً"، بينما أدانت تركيا "العقلية البربرية" للحكومة الإسرائيلية. صرحت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر عبر منصة إكس بأن هذه الصور "تنتهك أدنى معايير الاحترام والكرامة في معاملة الأشخاص". انتقد السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي "أعمالاً مخزية". بوتين في بكين بعيداً عن النزاع الإقليمي، كانت الانتباهات تتجه يوم الأربعاء نحو المناقشات في بكين بين الرئيسين الصيني والروسي شي جين بينج وفلاديمير بوتين، وتأتي زيارته بعد أقل من أسبوع من زيارة الرئيس ترامب. أكد البلدان على ضرورة العودة للحوار والتفاوض في أسرع وقت ممكن بشأن الشرق الأوسط، وفقاً لنص البيان المشترك الذي نشره الكرملين، فيما أعلنت طهران السماح لحوالي خمسين ناقلة نفط ترفع أعلام "دول تتنسق معنا" بعبور مضيق هرمز.

ترامب يغير رأيه، إيران تريد تغيير استراتيجيتها
بقلم
LevantTime .
نُشر
مايو 19, 2026 - 23:38

بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين أنه ألغى في اللحظة الأخيرة هجوماً جديداً على إيران كان يجب أن يتم في اليوم التالي، توعد مجدداً يوم الثلاثاء بضرب إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. رد الجيش الإيراني بتهديد واشنطن بفتح "جبهات جديدة" في حالة استئناف هجماتها. من البيت الأبيض، حيث كان يعرض على الصحافيين مشروع تجديد الجناح الشرقي للمقر الرئاسي، كرر ترامب أمله في عدم الاضطرار إلى خوض حرب. وقال: "لكننا قد نضطر إلى ضربهم ضربة كبيرة أخرى. لست متأكداً في الوقت الراهن". عندما سأله أحدهم عن المدة التي هو مستعد للانتظار حتى تأتي إيران إلى طاولة المفاوضات، أجاب بغموض: "يومين أو ثلاثة أيام، ربما الجمعة أو السبت أو الأحد، شيء من هذا القبيل، ربما في بداية الأسبوع القادم". أطلع دونالد ترامب الصحافيين يوم الثلاثاء على موقع البناء الخاص بقاعة الحفلات الجديدة في البيت الأبيض، متجاهلاً الأسئلة حول تمويل المبنى وتكلفة المعيشة. (وكالة فرانس برس) من طهران، وبعد أن تم الإعلان بالفعل عن إيقاف الضربات، استمر الجيش الإيراني في تهديداته، معلناً أنه سيفتح "جبهات جديدة" إذا استؤنفت الضربات. تشير مقالة في صحيفة نيويورك تايمز إلى أن المسؤولين الإيرانيين قد يفكرون في تكتيكات جديدة إذا استؤنفت الاشتباكات، مثل محاولة السيطرة على مضيق باب المندب الذي يسيطر على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر. هذا الممر البحري، من بين الأكثر استراتيجية على الكوكب، يحده من الشرق اليمن، حيث قامت ميليشيات الحوثيين، الحلفاء لإيران، مراراً وتكراراً بحجب المضيق انتقاماً للضربات الأمريكية. تضيف نيويورك تايمز أن إيران تمكنت من الاستعداد لإطلاق عدد كبير من الصواريخ يومياً، مشيرة إلى أن الضربات الأولى (قبل وقف إطلاق النار) لم تتمكن من القضاء على منصات الإطلاق الموجودة تحت الأرض. وهذا يفسر مخاوف دول الخليج من استئناف الأعمال العدائية. "سنقاتل عملاء إسرائيل كما نقاتل الإسرائيليين أنفسهم" في لبنان، بينما كان يتم مناقشة مشروع القانون الجدلي للعفو العام في البرلمان، برز النائب حسن فضل الله، الناطق الرسمي للحزب خلال الفترة الأخيرة، بتصريح نادر الشدة ضد القيادات اللبنانية، متضمناً تهديداً بلا سابقة. "سنقاتل عملاء إسرائيل بالضبط كما نقاتل الإسرائيليين أنفسهم"، قال، دون أن يوضح ماذا يقصد بـ "العملاء". وأشار إلى أن حزبه "لن يقبل بأي أنطوان لاهد جديد تفرضه أمريكا والصهاينة، تحت أي قناع كان"، إشارة إلى مؤسس الميليشيا الموالية لإسرائيل في الثمانينيات. من الواضح أن نائب حزب الله يوجه انتقادات حادة للتعاون العسكري اللبناني الإسرائيلي الأمريكي المقرر أن يبدأ في 29 مايو في واشنطن، كجزء من المفاوضات، وأحد أهدافها قد يكون نزع سلاح حزب الله. كما ينتقد جهود لبنان الرسمي في المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، والتي كانت آخر جولة فيها الأسبوع الماضي في واشنطن، معتبراً أنها "مرادفة للاستسلام" وأنها "حتى لم تتمكن من التوصل إلى وقف إطلاق النار". على أرض الواقع جنوب لبنان، تتفاقم الأوضاع. رغم تمديد وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً منذ يوم الجمعة الماضي. للمرة الأولى، وصلت تحذيرات الإخلاء إلى مدينة النبطية وعشرات القرى الأخرى. وتجاوز عدد القتلى منذ 2 مارس 3000 نسمة، وعدد الجرحى 9300. القوات الإسرائيلية، من جانبها، اختطفت ثلاثة لبنانيين في منطقة حاصبيا. وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام، نصبت كميناً واعتقلت هؤلاء الثلاثة ومصادرة هواتف عدة أشخاص آخرين موجودين في الموقع. في غضون ذلك، شهدت سوريا هجوماً إرهابياً يوم الثلاثاء أسفر عن مقتل جندي وجرح 12 شخصاً في دمشق. تشتكي السلطات السورية بانتظام من محاولات لزعزعة استقرار البلاد، لكن مرتكبي هذا الهجوم لا يزالون مجهولين.

إيران تصرّ وتوقّع… حكم إعدامها؟
بقلم
LevantTime .
نُشر
مايو 18, 2026 - 21:09

أشارت وزارة الخارجية الإيرانية يوم الاثنين إلى أن إيران ردّت على اقتراح جديد من الولايات المتحدة يهدف إلى الخروج من الجمود الدبلوماسي وإنهاء الحرب في الشرق الأوسط بشكل دائم، مضيفة أن التبادلات تستمر مع واشنطن عبر الوسيط الباكستاني. كررت إيران يوم الاثنين مطالبها، داعية بشكل خاص إلى تحرير الأموال الإيرانية المجمدة بالخارج ورفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها. وأكد الناطق أيضاً على ضرورة دفع تعويضات عن الحرب، التي اعتُبرت غير قانونية وبلا أساس. أدانت وسائل إعلام إيرانية يوم الأحد ما اعتبرتها شروطاً مفرطة فرضتها الولايات المتحدة في عرضها الأخير. وبحسب وكالة فارس، تطلب واشنطن من إيران الإبقاء على موقع نووي واحد فقط في العمل ونقل احتياطياتها من اليورانيوم المخصب بدرجة عالية إلى الولايات المتحدة. رهان محفوف بالمخاطر في هذا السياق، أرسمت إيران يوم الاثنين رسمياً إنشاء هيئة جديدة، وهي سلطة مضيق الخليج الفارسي، لإدارة هذا الممر. لم يتم الكشف عن الاختصاصات الدقيقة لهذه الهيئة الجديدة على الفور. لكن وفقاً لمجلة Lloyd's List المتخصصة، فهي مكلفة بالموافقة على مرور السفن وتحصيل رسوم العبور في مضيق هرمز. في الواقع، تعتقد الجمهورية الإسلامية أن السيطرة على هذا الاختناق الجغرافي ستكون السلاح السحري لإجبار الولايات المتحدة على الرضوخ. وهدد الحرس الثوري يوم الاثنين بفرض رسوم على استخدام كابلات الألياف البصرية تحت الماء التي تعبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أي اضطراب في هذه المعدات قد يكلف الاقتصاد العالمي ما يصل إلى مئات الملايين من الدولارات يومياً. وفي رسالة على تطبيق تيليغرام، اعتبر الجيش الأيديولوجي للجمهورية الإسلامية أنه باسم السيادة المطلقة للإيران على مياهها الإقليمية، يمكن للبلاد أن تعلن أن جميع كابلات الألياف البصرية التي تعبر الممر المائي تخضع للتصاريح والمراقبة والرسوم. بلا شك، تنبع هذه الموقف الراديكالي من الجناح المتشدد للنظام، أي الحرس الثوري. لكن هذه الموقف المحفوفة بالمخاطر قد تثير استئناف المواجهة العسكرية. بالنسبة لقوات الحرس الثوري والمتشددين في النظام، فإنهم يسعون إلى استدامة ما هو في الحقيقة صراع وجودي. بينما خسرت إيران عدداً من القيادات، وتعرضت بنيتها التحتية لأضرار بالغة من القصف، واستنزفت اقتصادياً، ترفض الطبقة الحاكمة الاستسلام... بل وتطالب حتى بالمزيد من التنازلات. تعتقد طهران فعلاً أن دونالد ترامب سيفقد صبره أمام ارتفاع أسعار الوقود قبل الانتخابات النصفية في نوفمبر. يعود الشلل شبه الكامل لمضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس الإنتاج العالمي من الهيدروكربونات في الأوقات العادية، إلى بداية الحرب في 28 فبراير، حيث ردت واشنطن بفرض حصار على الموانئ الإيرانية. وأدى غلق هذا الممر المائي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط. لكن ما ينساه القادة الإيرانيون هو أن الظروف ليست مثالية، خاصة أن الشعب معادٍ بشدة لهذا الصراع، لا سيما بعد الاحتجاجات الواسعة في يناير، التي أُخمدت بدم (ما يقرب من 40 ألف قتيل في يومين، في 8 و9 يناير)، وبسبب تأثير الحرب على الاقتصاد والبنية التحتية. رقم قياسي مؤسف كانت إيران محور التركيز في التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية الذي نُشر يوم الاثنين والذي يؤكد أن عدد الإعدامات المسجلة في العالم ارتفع في 2025 وبلغ أعلى مستوى له منذ 1981، وهو ارتفاع يعود في الأساس إلى إيران حيث تضاعفت الإعدامات أكثر من الضعف العام الماضي. تشكل الجمهورية الإسلامية وحدها 80% من الإعدامات المسجلة في 2025 حسب تقرير منظمة العفو الدولية. تم تنفيذ حوالي 2159 إعدام شنقاً في إيران العام الماضي، مقابل 972 في 2024. تؤكد المنظمة في تقريرها: "مكّنت السلطات الإيرانية نفسها من الاستخدام المكثف لعقوبة الإعدام كأداة للقمع والسيطرة السياسيين، مما أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في عدد الإعدامات". شهد اللجوء إلى الإعدامات ارتفاعاً ملحوظاً بعد حرب الـ 12 يوماً التي شهدتها إيران مع إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو: تم تسجيل 654 إعدام قبل هذا النزاع، مقابل 1505 بين يوليو وديسمبر. لا يتم احتساب أحكام الإعدام والإعدامات في إيران نتيجة حركة الاحتجاج في البلاد في يناير وبداية النزاع في الشرق الأوسط في 28 فبراير في تقرير منظمة العفو الدولية. لكن وفقاً لمنظمات حقوقية مقيمة في بعض الدول الأوروبية، تم شنق ما لا يقل عن 600 مراهق وشاب إيراني، بينهم عدد من طلاب الجامعات، منذ يناير الماضي. على الميدان... أثار ضربة بطائرة مسيّرة حريقاً يوم الأحد بالقرب من محطة براكة النووية في غرب الإمارات العربية المتحدة، دون أن تسبب إصابات أو ارتفاعاً في مستويات الإشعاع، حيث أدانت السلطات ما وصفتها بالهجوم الإرهابي. رصدت الأنظمة الدفاعية الجوية ثلاث طائرات مسيّرة دخلت عبر الحدود الغربية، جرى التعامل مع اثنتين بنجاح، بينما استهدفت الثالثة مولداً كهربائياً بالقرب من الموقع، وفقاً لوزارة الدفاع الإماراتية. أدانت الوزارة الهجوم بأنه إرهابي، في إشارة واضحة تلمح إلى تورط إيران. واعتبرت أن الهجوم "سواء شنته الجهة الرئيسية أم إحدى جهاتها الوكيلة، يمثل تصعيداً خطيراً" كما أكدت على منصة X. اتهمت أبوظبي إيران في مناسبات عديدة بشن ضربات منذ وقف إطلاق النار بتاريخ 8 أبريل، الذي أنهى الأعمال العدائية بين الجمهورية الإسلامية وإسرائيل والولايات المتحدة. من جهتها، أشارت السعودية يوم الاثنين إلى أنها اعترضت ثلاث طائرات مسيّرة فوق أراضيها، مبينة أنها كانت أطلقت من العراق. تجدر الإشارة في هذا الإطار إلى أن قطر والأمين العام للأمم المتحدة أدانا بشدة ضربة الطائرة المسيّرة ضد موقع محطة براكة النووية. في لبنان... على الجبهة اللبنانية، وبرغم بدء مفعول (نظرياً) يوم الأحد الساعة منتصف الليل، تمديد الهدنة بين إسرائيل وحزب الله لفترة 45 يوماً، واصلت إسرائيل يوم الاثنين غاراتها على مواقع وبنى تحتية للحزب الموالي لإيران في عدة مناطق من جنوب لبنان والبقاع. دعت قوات الاحتلال خلال اليوم إلى إجلاء ثلاث بلدات في منطقتي صور والنبطية استعداداً للقصف. نفذت غارة إسرائيلية يوم الأحد بالقرب من بعلبك في بلدة درس، أسفرت عن مقتل مسؤول الجهاد الإسلامي في البقاع.

بدلاً من الرسوم، هل يكون ابتزاز إيراني لمضيق هرمز؟

بداية عطلة نهاية أسبوع هادئة نسبياً، سواء على الساحة اللبنانية أو الإقليمية، باستثناء استمرار العمليات العسكرية في جنوب لبنان وفي بعض مناطق البقاع. ومن المفترض أن يدخل، رسمياً، هذا الأحد 17 أيار، حيّز التنفيذ تمديد وقف الأعمال العدائية لمدة 45 يوماً، وهو القرار الذي اتُّخذ الجمعة خلال الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة اللبنانية ـ الإسرائيلية التي انعقدت الخميس والجمعة في واشنطن، برعاية وزارة الخارجية الأميركية. وحتى لو منحت إسرائيل موافقتها الرسمية على وقف إطلاق النار الجديد هذا (ومن الصعب عملياً ألّا تفعل)، فلا شيء يشير إلى أنّ الغارات الجوية على بنى حزب الله التحتية أو عمليات تصفية كوادر الحزب الموالي لإيران عبر الضربات الجوية الدقيقة سوف تتوقف بالضرورة. وفي انتظار ساعة «الصفر» لبدء الهدنة، شهد يوم السبت تصعيداً في غارات الطيران الإسرائيلي والقصف بالمدفعية الثقيلة على مواقع الحزب في عدد من قرى أقضية صور وصيدا والنبطية، ما أدى إلى نزوح السكان باتجاه مدينة صيدا. وفي الوقت نفسه، كانت طائرة مسيّرة إسرائيلية تحلّق فوق العاصمة والضاحية الجنوبية على علو منخفض جداً. وعلى المستوى الإقليمي، ما زالت الأوساط السياسية تترقب القرار الذي يُفترض أن يتخذه الرئيس دونالد ترامب قريباً بشأن النزاع مع إيران، في ضوء الموقف النهائي للنظام الإيراني من مقترحات السلام الأميركية. والسبت، توجّه وزير الداخلية الباكستاني إلى طهران لبحث إمكان إعادة إطلاق وساطة باكستانية مع الولايات المتحدة قبل تدهور الوضع على المستوى العسكري. مناورة إيرانية في المرحلة الراهنة، أفادت مصادر إيرانية، السبت، بوجود محادثات بدأتها «دول أوروبية» مع الجمهورية الإسلامية بهدف إيجاد مخرج للأزمة المتفجرة المرتبطة بمضيق هرمز. وفي حال تأكدت هذه المبادرة الأوروبية، فإنّ من شأنها أن تؤدي إلى إعادة تأهيل نظام الملالي وتعزيز موقعه في مواجهة إدارة ترامب. وعلى المستوى العملي، يواصل النظام الإيراني الإصرار على استغلال الأزمة الحالية لمحاولة فرض سيادته على مضيق هرمز، بهدف تحقيق عائدات مالية كبيرة تمكّنه من تعويض جزء من الخسائر التي تكبّدها خلال النزاع المسلح مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وبحسب بعض المصادر، تسعى طهران إلى الالتفاف على الرفض الدولي الجماعي لأي سياسة فرض رسوم عبور مباشرة كان الحرس الثوري يحاول فرضها على الدول التي تستخدم المضيق. أما الحل البديل الذي تدرسه الجمهورية الإسلامية، وفق ما يُتداول، فيقوم على عدم فرض رسوم عبور مباشرة، بل استيفاء نوع من «المساهمة المالية» مقابل «خدمات» تُقدَّم للسفن التي تعبر هذا الممر البحري. ومن بين هذه «الخدمات»، «تأمين» يغطي مخاطر محددة جداً. ومن شأن هذه «الضريبة» المقنّعة أن تدرّ عائدات مرتفعة للغاية، تفوق تلك التي يمكن أن تؤمّنها رسوم عبور تقليدية. ولا يبدو أنّ نظام الملالي سيكتفي بهذا النوع من «الابتزاز» الرسمي، بل يعتزم، بحسب المعطيات، المضي أبعد من ذلك عبر اتخاذ قرار أحادي الجانب بتوسيع المنطقة البحرية التابعة للمضيق والخاضعة لسيادته المزعومة! ويبقى السؤال ما إذا كانت الولايات المتحدة، ولا سيما الدول الأوروبية، ستقبل بالاستسلام أمام الابتزاز الإيراني…

مفاوضات واشنطن: سياسة الخطوات الصغيرة
بقلم
ميشال توما
نُشر
مايو 15, 2026 - 20:36

لم يكن من المتوقع بطبيعة الحال أن تُفضي الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة اللبنانية ـ الإسرائيلية، التي عُقدت الخميس والجمعة في وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن، إلى نتائج أو قرارات دراماتيكية. غير أنّ مجرد انعقاد هذه المحادثات الثنائية وجهاً لوجه في واشنطن، برعاية الإدارة الأميركية، يشكّل بحد ذاته تقدّماً مهماً. وإلى هذا البعد الرمزي السياسي، أضيفت بعض المؤشرات التي ظهرت مساء الجمعة عقب الاجتماعات الماراتونية التي عقدها الوفدان اللبناني والإسرائيلي. فقد شددت وزارة الخارجية الأميركية على أنّ المباحثات جرت في «أجواء إيجابية فاقت حتى توقعاتنا». وفي السياق نفسه، أعلنت السفارة اللبنانية في العاصمة الفدرالية أنّها «ترحّب بنتائج المناقشات» مع إسرائيل، موضحة أنّ هذه المفاوضات تندرج ضمن «مسار سياسي» من شأنه أن يفضي إلى حلّ إيجابي للنزاع القائم، بما يضمن استعادة الدولة اللبنانية سيادتها «بقواها الذاتية». أما السفير الإسرائيلي في واشنطن، فقد أكد أنّ فرص نجاح المفاوضات مع لبنان «كبيرة». وعملياً، أفضى اجتماع الجمعة الماراتوني إلى سلسلة إجراءات عملية، أبرزها: تمديد «وقف الأعمال العدائية» لمدة 45 يوماً؛ دعوة الضباط والخبراء العسكريين من البلدين إلى اجتماع يُعقد في 29 مايو/أيار في البنتاغون لإطلاق «مسار أمني بين لبنان وإسرائيل»؛ إضافة إلى تحديد موعد جولة جديدة من المفاوضات يومي 2 و3 يونيو/حزيران المقبل في وزارة الخارجية الأميركية. وفي غياب قرارات سريعة أو استثنائية، يبدو أنّ الوسيط الأميركي يعتمد مقاربة واقعية تقوم على «سياسة الخطوات الصغيرة» (العزيزة على هنري كيسنجر)، والهادفة إلى بناء مناخ تدريجي من الثقة والتعاون المثمر بين البلدين. تعديل تسمية عطلة 25 أيار/مايو ومن اللافت، على هامش أجواء المسار الجاري في واشنطن، أنّ رئيس الحكومة نواف سلام اتخذ الجمعة خطوة رمزية، وإن بدت شكلية، إلا أنّ دلالاتها السياسية ليست عابرة. فقد أصدر مذكرة إدارية تؤكد عطلة 25 مايو/أيار، التي كانت تُحيى في السنوات السابقة، منذ الانسحاب الإسرائيلي عام 2000، تحت عنوان «عيد المقاومة والتحرير». أما هذا العام، فلم تتضمن مذكرة رئيس الحكومة أي إشارة إلى «المقاومة» أو «التحرير»، بل شددت على أنّ العطلة ستكون «تضامناً مع عائلات الشهداء والجرحى والأسرى والنازحين وأهالي الجنوب والقرى الحدودية». ويؤكد هذا التوصيف الواضح أنّ الحكومة لم تعد تعترف بوجود «مقاومة» يسعى حزب الله إلى تجسيدها رغم كل الظروف، متجاهلاً موقف الشرعية والغالبية الساحقة من اللبنانيين الذين يرفضون المغامرات العسكرية الانتحارية التي تقودها الميليشيا الموالية لإيران. وليس بعيداً عن ذلك، أعلن رئيس الحكومة مساء الجمعة أنّه «حان الوقت لوضع حد نهائي للمغامرات المجنونة» ـ في إشارة إلى حزب الله ـ التي تُدار «في خدمة مشاريع خارجية»، مندداً في هذا الإطار باتهامات «الخيانة» التي تطلقها الميليشيا الموالية لإيران. ويُذكر في هذا السياق أنّ مجلس الوزراء كان قد تبنى، غداة استئناف حزب الله الأعمال العدائية في الثاني من مارس/آذار الماضي «ثأراً لمقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي» في طهران، قراراً ينص على أنّ الجهاز الأمني والعسكري التابع للحزب بات يُعتبر «غير شرعي». وفي أعقاب هذا القرار، طلب وزير الإعلام من وسائل الإعلام الرسمية التوقف عن استخدام مصطلح «المقاومة» في نشراتها وبرامجها السياسية. اغتيال القائد العسكري لحماس وعلى صعيد آخر، ولكن ضمن السياق الأمني ـ العسكري الإقليمي نفسه، أعلن الجيش الإسرائيلي الجمعة اغتيال قائد الجناح العسكري لحركة حماس عز الدين حداد، خلال غارة استهدفته في غزة، وهو متهم بأنه أحد العقول المدبرة لهجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 ضد مدنيين إسرائيليين في محيط غزة. قمة بكين أما الملف الاستراتيجي الثاني الذي طبع أحداث الجمعة 15 مايو/أيار، فتمثل في اختتام القمة الأميركية ـ الصينية التي انعقدت في بكين وبدأت الجمعة. ومن المؤكد أنّ الأمر سيحتاج إلى بضعة أيام قبل الكشف عن معلومات دقيقة وموثوقة بشأن الحصيلة الفعلية للمباحثات التي أجراها الرئيس دونالد ترامب والوفد المرافق له مع المسؤولين الصينيين على مدى يومين. لكن بعض المؤشرات المهمة التي كُشف عنها حتى الآن تسمح برسم ملامح أولية للانعكاسات المحتملة لهذه القمة التاريخية على النزاع الإيراني. فقد تحدث الرئيس ترامب عن «تطابق كامل» في وجهات النظر الأميركية والصينية بشأن إيران. وبصورة عملية، تبنى الرئيس شي جين بينغ الموقف الأميركي حيال الملف النووي، مؤكداً، على غرار الرئيس الأميركي، أنّه لا ينبغي بأي حال أن يتمكن النظام الإيراني من امتلاك سلاح نووي. وهذا الموقف الصيني ليس جديداً، كما يتضح من موقف بكين خلال التصويت على القرارات الخمسة الصادرة عن مجلس الأمن بشأن تخصيب اليورانيوم الإيراني. فالقرار الأول، الصادر في يوليو/تموز 2006، «طالب» طهران بوقف تخصيب اليورانيوم، لكن النظام الإيراني تجاهله بطبيعة الحال. وفي ديسمبر/كانون الأول من العام نفسه، فرض مجلس الأمن عقوبات على إيران لإجبارها على الامتثال للقرارات الدولية، من دون جدوى. ثم صدرت ثلاثة قرارات إضافية أعوام 2007 و2008 و2010 لفرض عقوبات أشدّ. ولم تستخدم الصين، كما روسيا، حق النقض (الفيتو)، ما عكس تقاطعاً في الرؤية مع الدول الغربية حول ضرورة دفع النظام الإيراني إلى وقف تخصيب اليورانيوم. وخلال لقاءاته مع ترامب، جدّد شي التأكيد على هذا الموقف المبدئي لبلاده. ومن نقاط التقاطع الأخرى بين شي والرئيس الأميركي ـ وكذلك مع الدول الأوروبية عموماً ـ رفض السيادة الإيرانية على مضيق هرمز، وبالتالي رفض فرض «رسوم عبور» من قبل الحرس الثوري الإيراني. وفي موازاة ذلك، تعهّد الزعيم الصيني، بحسب المعطيات المتوافرة، بعدم تزويد النظام الإيراني بمعدات عسكرية. وتشير هذه المعطيات إلى أنّ قمة بكين قد تؤدي إلى إضعاف موقع إيران في مواجهة الشروط الأميركية الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي للنزاع القائم. ومن المفترض أن توضح الأيام المقبلة الصورة بصورة أكبر في هذا المجال. والسؤال الأساسي الذي سيعود إلى الواجهة قريباً، في ضوء نتائج قمة بكين، هو ما إذا كان الرئيس ترامب سيقرر، أم لا، إطلاق عمليات عسكرية جديدة ودقيقة داخل الأراضي الإيرانية، بهدف جمع اليورانيوم المخصب وتوجيه ضربات إضافية قاسية للبنى الاقتصادية الإيرانية، لدفع النظام الإيراني إلى التخلي عن مغامراته غير العقلانية وسلوكه العدائي والمتغطرس الذي يتحدى كل منطق بصورة فاضحة.