
إن اللحظة، بلا شك، تاريخية من أكثر من جانب: على المستوى الرمزي، أولاً؛ وعلى مستوى الأهمية السياسية والبعد الاستراتيجي للحدث، من جهة أخرى. يُعد الجانب الرمزي، أولاً، ذا أهمية خاصة في السياق المحلي والإقليمي الذي لا يجهله أحد: سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض تجتمع وجهاً لوجه في وزارة الخارجية بواشنطن مع سفير إسرائيل يحيئيل ليتر، تحت رعاية وزير الخارجية ماركو روبيو، وخلفهم الأعلام اللبنانية والإسرائيلية والأمريكية، جنباً إلى جنب... كانت هذه الصورة لتعتبر من وحي الخيال السياسي قبل بضعة أشهر فقط. السفيرة ندى حمادة معوض يتبعها سفير إسرائيل يحيئيل ليتر لدى وصولهما إلى قاعة الاجتماعات. لكن البعد الجيوسياسي هو الذي يكتسب طابعاً تاريخياً وحيوياً للبنان. فلقد رسخ الاجتماع الثنائي اللبناني الإسرائيلي توجهاً أساسياً اتخذته وزارة الخارجية وحكومة سلام، وهو الفصل التام بين السياسة الخارجية والخيارات الاستراتيجية للبنان من جهة، والخيارات السياسية للجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى.
















