شعار Levant Time

ملخص اليوم

بين «هديّة» ترمب والنفي الإيراني: مفاوضات في مهبّ الغموض
بقلم
تالين بشراوي
نُشر
مارس 25, 2026 - 20:19

تُقدّم الأربع والعشرون ساعة الأخيرة في الشرق الأوسط المشتعل نموذجاً حياً للتعايش العبثي بين آلة الحرب المستعرة بوتيرة متسارعة، وشائعات التفاوض الجاري خلف الكواليس بين الأمريكيين والإيرانيين. فرغم ضراوة الضربات الإسرائيلية-الأمريكية التي تستهدف البنى التحتية العسكرية والمدنية الإيرانية بلا هوادة، والتوجه لنشر آلاف الجنود من «المارينز» في المنطقة خلال الأيام المقبلة، إلا أن تسريبات إعلامية موثوقة حول قائمة من خمسة عشر مطلباً أمريكياً للتفاوض مع طهران تصدّرت المشهد منذ مساء الثلاثاء، بموازاة وساطات تقودها أنقرة وإسلام آباد وأطراف أخرى. وفي غضون ذلك، يبدو أن استهداف منشآت الطاقة التابعة للجمهورية الإسلامية – وفق تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يوم الأحد – قد أُرجئ حتى إشعار آخر. وبحسب وسائل إعلام، منها «نيويورك تايمز» والقناة 12 الإسرائيلية، تتمحور النقاط الـ15 للمقترح الأمريكي بشكل أساسي حول الملف النووي، حيث تطالب بوقف تخصيب اليورانيوم وتفكيك المنشآت النووية المختلفة، فضلاً عن الحد من إنتاج الصواريخ البالستية وإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل. ومن أبرز النقاط التي تعني لبنان ودولاً إقليمية أخرى كالعراق، تلك المتعلقة بوقف إيران دعمها لـ«أذرعها»، وفي مقدمهم حزب الله والحشد الشعبي (الميليشيا العراقية الموالية لإيران التي تتعرض لضربات أمريكية مكثفة هذه الأيام). وإذا كانت هذه النقاط تمثل «العصا» في المقاربة الأمريكية، فإن «الجزرة» تكمن في الوعد برفع العقوبات الدولية – بشرط إمكان إعادة فرضها في حال عدم الالتزام بالاتفاق – وتقديم مساعدات إنمائية. في المقابل، ووفقاً لما تداولته لوسائل إعلامية أيضاً، وضعت إيران بدورها حزمة شروط، شملت رفع العقوبات، وضمانات بإنهاء فعلي للحرب، وتكريس سيطرتها على مضيق هرمز، مع التمسك ببرنامجها الصاروخي والحصول على تعويضات عن أضرار الحرب. ومن اللافت في هذه القائمة غياب أي ذكر للملف النووي الإيراني، كما أن الحليف الوحيد الذي ورد ذكره هو حزب الله، حيث يطالب المفاوضون الإيرانيون بوقف الهجمات الإسرائيلية ضده كجزء من أي مقايضة محتملة. شروط «مبالغ فيها» بعيداً عن هذه التسريبات الإعلامية، تعكس التصريحات العلنية حالة من «الاندفاع» الأمريكي؛ وهو ما تجسّد في موقف الرئيس الأمريكي مساء الثلاثاء، حين تحدث عن «هدية ضخمة» قدمها له الإيرانيون، دون الإفصاح عن ماهيتها، مؤكداً أن طهران تسعى لإبرام اتفاق «بأي ثمن». ومع ذلك، سرعان ما تبدّدت هذه الآمال المعقودة على انطلاق المفاوضات أمام تصريحات «مصدر إيراني رسمي» للتلفزيون الحكومي عصر الأربعاء، وصف فيها الشروط الأمريكية بأنها «مبالغ فيها»، مشدداً على أن إيران «لن تسمح لترمب بتقرير نهاية الحرب»، وأن طهران مستمرة في المواجهة. فهل نحن أمام رفض قاطع، أم أنها مجرد محاولة لـ«رفع السقوف» والمزايدة قبيل الجلوس إلى طاولة المفاوضات؟ من المفترض أن يتضح مصير هذه المبادرة بحلول نهاية الأسبوع، وهو المهلة التي حددها ترمب بنفسه. اشتعال الجبهة الداخلية في هذه الأثناء، تظل التوترات في لبنان عند ذروتها، سواء على جبهة الجنوب أو في الحلبة السياسية. إذ تستمر المواجهات وتبادل القصف جنوب الليطاني بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، الذي أطلق مئات المسيّرات والصواريخ ضد جنود الدولة العبرية، على الأراضي اللبنانية والإسرائيلية على حد سواء. وفي حين أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس مصادقته على خطة جديدة لتوسيع العمليات في لبنان، تُرجمت هذه التصريحات ميدانياً؛ إذ تمثل التطور الأبرز صباح هذا الأربعاء،25 آذار، في تقدم القوات الإسرائيلية نحو قرية دبل (المسيحية) في قضاء بنت جبيل. وإذا كان مقاتلو حزب الله يخوضون المعركة على الجبهة (التي فتحوها بأنفسهم...)، فإن رهانهم على التضامن الداخلي في لبنان يتراجع باطراد. وفي غضون ذلك، تستمر قضية قرار الدولة اللبنانية بترحيل السفير الإيراني في بيروت بالتفاقم، لا سيما لدى الثنائي الشيعي أمل وحزب الله. فبعد البيان العنيف للحزب بالأمس، جاء الدور يوم الأربعاء على حركة أمل التي أصدرت بياناً «دعت فيه المسؤولين الرسميين إلى العودة عن قرار طرد سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية، تجنباً لإقحام البلاد في أزمة سياسية ووطنية». يأتي هذا القرار مدفوعاً بشبهات تدخل السفير المعني، محمد رضا شيباني، في الشؤون الداخلية، علماً أنه لم يقدّم بعد أوراق اعتماده إلى رئيس الجمهورية جوزيف عون. ويعكس هذا الإجراء تقارير تتحدث عن تواجد مكثف لعناصر من الحرس الثوري الإيراني في لبنان، يحملون جوازات سفر مزورة، بهدف تولي قيادة حزب الله مباشرة، بعدما فُقدت قياداته التاريخية منذ عام 2024. وهي معلومات تقاطعت مع ما أدلى به رئيس الحكومة نواف سلام في مقابلة أجريت معه مؤخراً. ورغم الترحيب الواسع بهذا الإجراء محلياً ودولياً، إلا أنه يهدد بزلزلة أركان الحكومة التي تعقد اجتماعاً يوم الخميس، في تمام الساعة الثالثة عصراً، في السراي الكبير برئاسة رئيس الحكومة (وليس برئاسة الرئيس عون). وكانت وزيرة البيئة تمارا زين قد أعطت مؤشراً واضحاً مساء الثلاثاء، في حديث تلفزيوني، حين «لم تستبعد انسحاب الوزراء الشيعة من الحكومة». وبحسب معلومات قناة «إم تي في»، فإن الاتصالات تجري على قدم وساق لمنع انفجار الحكومة من الداخل، عبر البحث عن «مخرج» من تلك المخارج التي يتقنها لبنان؛ إما باستبدال السفير، أو بتمديد مهلة الترحيل المفترض أن تنتهي مساء الأحد المقبل. تُضاف هذه السجالات الجديدة إلى التهديدات المتكررة التي يطلقها كوادر في حزب الله (وفيق صفا وآخرون)، بالتوازي مع التوترات الناجمة عن القرار الحكومي القاضي باعتبار العمليات العسكرية للحزب غير قانونية، والجدل الصاخب حول اقتراح الرئيس عون بشأن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل؛ لتزيد من تسميم العلاقات بين ميليشيا لا تزال متمسكة بسلاحها وسائر الأطراف السياسية. لقد بلغت الأجواء حداً من التأزم جعل أشباح الحرب الأهلية تطل برأسها من جديد، يغذيها الخوف من احتلال إسرائيلي جديد لمساحات شاسعة في الجنوب، تسبب بالفعل في موجة نزوح واسعة. وهي مخاوف حاول رئيس الجمهورية تبديدها بقوله في حديث لجريدة النهار إنه «لا توجد حرب أهلية جديدة» في لبنان. وسط هذا المناخ المشحون، برزت يوم الأربعاء رسالة جديدة من الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم. وللمرة الثانية على التوالي، لم يظهر قاسم حتى في إطلالة مسجلة، بل قرأ طرف ثالث رسالته (المقتضبة) عبر قناة المنار التابعة للحزب. ومن دون مهاجمة قضية طرد السفير الإيراني بشكل مباشر، اعتبر قاسم أن «أي تفاوض تحت النار هو استسلام»، داعياً إلى «الوحدة الوطنية ضد المشروع الإسرائيلي-الأمريكي الذي يهدف إلى إقامة إسرائيل الكبرى ومحو لبنان». وفاءً لمنطقه المعهود، اعتبر قاسم أن حصر السلاح بيد الدولة «هو إضعاف للبنان»، محذراً الحكومة من «اتخاذ قرارات تخدم مصالح إسرائيل حتى وإن كانت النوايا غير ذلك»، ومؤكداً أنه «لا يشك للحظة في انتصار المقاومة».

للمرة الأولى منذ الطائف: بيروت تؤكد سلطتها في وجه المحور الإيراني

بعد الحظر الرسمي للأنشطة العسكرية لحزب الله و «الباسداران» في لبنان، يشكّل قرار طرد السفير الإيراني في بيروت واستدعاء رئيس البعثة الدبلوماسية اللبنانية في طهران – بلا شك – الإجراء الأهم الذي اتخذته حكومة نواف سلام منذ أن استدرج حزب الله البلاد إلى الصراع العسكري القائم بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى. والسبب وجيه: فللمرة الأولى منذ اتفاق الطائف (1989)، تضع السلطة اللبنانية حدوداً وتسعى إلى إخراج البلاد من دائرة التدخلات الخارجية المضرة – بل والمدمرة – في شؤونها الداخلية. وفي هذا السياق، استدعت وزارة الخارجية اللبنانية الثلاثاء القائم بالأعمال في السفارة الإيرانية لإبلاغه بأن لبنان قرر سحب اعتماد السفير محمد رضا شيباني، الذي طُلب منه مغادرة بيروت في موعد أقصاه يوم الأحد. وكان شيباني قد عُيّن في منتصف شباط الماضي على رأس البعثة الدبلوماسية الإيرانية في بيروت، ووصل إلى العاصمة اللبنانية قبل أسبوع واحد من اندلاع الحرب. وقد سارعت كل من تل أبيب وباريس إلى الترحيب بقرار الطرد، في حين سادت أجواء من الاستنكار في الأوساط القريبة من «حزب الله. تكمن أهمية هذه الخطوة في كونها تتيح للدولة اللبنانية إظهار جديتها في قرار استعادة سيادتها، ووضع حد للمجموعات المسلحة والجهات الراعية لها؛ وذلك في وقت كانت فيه الدولة عرضة لانتقادات داخلية ودولية بسبب (عدم) تحركها عقب القرار الأول المتخذ في مطلع آذار. وبذلك، تبرهن بيروت أنها – وإن ظلت حتى الساعة عاجزة عن إنهاء المغامرة التدميرية التي استدرج الحزبُ لبنان إليها، أو إطلاق عملية نزع سلاح هذه الميليشيا التي لا تكف عن تهديد السلطات اللبنانية – فهي لا تزال تملك حرية التحرك على المستويين السياسي والقضائي، لا سيما بعد صدور مذكرات توقيف بحق مجموعة من المسلحين الذين جرى توقيفهم أثناء نقلهم صواريخ باتجاه جنوب لبنان. تمرد حزب الله وأمل ويبقى السؤال الأبرز: إلى أي مدى ستذهب الحكومة على المستويين السياسي والقضائي ضد الحزب الذي استنكر قادته والمقربون منه قرار طرد السفير الإيراني. وبحسب مصادر عدة متقاطعة، أجرى حزب الله ورئيس حركة أمل – وهو في الوقت عينه رئيس مجلس النواب – نبيه بري، اتصالات بالسفير طالبين منه البقاء في منصبه وعدم الاستجابة لطلب الحكومة اللبنانية بمغادرة البلاد. وفي هذا الإطار، أشارت بعض المصادر إلى أن السفير يعتبر قرار الطرد «باطلاً». وفي نهاية اليوم، أصدر حزب الله بياناً شن فيه هجوماً عنيفاً على وزير الخارجية، جو راجي، رافضاً قرارالسلطة التنفيذية. وبالتوازي مع تمرد حزب الله ونبيه بري على الحكومة، ندد نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، علي الخطيب – الذي يدور في الفلك الإيراني – من جهته بقرار وصفه بأنه «متسرع، غير مدروس، غير شرعي وغير مبرر»، في حين أن هذا القرار قد تأخر كثيراً في الواقع، إذ كان رئيس الحكومة، نواف سلام، قد أكد بنفسه قبل أيام ما يعلمه الجميع منذ زمن طويل: إن كوادر حراس الثورة متواجدون بقوة في لبنان، ومهمتهم الوحيدة هي تنسيق الحرب ضد إسرائيل، وقبل بدء النزاع العسكري بفترة طويلة، تنظيم وتدريب قادة ومقاتلي الجماعة الموالية لإيران. والأخطر في مواقف هذا المرجع الديني هو اعتباره أن قراراً رسمياً صادراً عن الحكومة يشكّل «استفزازاً لمكون لبناني»، في إشارة إلى الطائفة الشيعية التي يدّعي حزب الله تمثيلها حصرياً. وقد أوضحت وزارة الخارجية في بيان لها أن طرد الدبلوماسي الإيراني، بناءً على طلب الحكومة، مبرّر – لا سيما – بكون السفير شيباني قد انتهك أحكام «اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية» وأخلّ بواجباته من خلال التدخل في الشؤون الداخلية للبنان. وأشار البيان إلى أن هذا الإجراء لا يعني قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران، بل يأتي – بحسب النص – نتيجة سلسلة من ممارسات السفير، ومنها تصريحاته المتعلقة بالسياسة الداخلية اللبنانية وتقييمه لقرارات الحكومة، وهي تصرفات تخالف القواعد الدبلوماسية كافة. علاوة على ذلك، ذكرت وزارة الخارجية أنها تأخذ على محمد رضا شيباني اجتماعاته مع مجموعات لبنانية غير رسمية دون المرور عبر وزارة الخارجية، في إشارة إلى حزب الله. سابقة الوزير ألبير مخيبر مع السفير المصري تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى سابقة, في التاريخ اللبناني المعاصر, طرد السفير المصري من بيروت في خضم الحرب الأهلية عام ١٩٥٨. كان ألبير مخيبر آنذاك وزيرًا للخارجية بالوكالة، وقرر طرد السفير المصري الذي اتُهم، كما هو الحال مع السفير الإيراني في الوقت الراهن، بالتدخل المزعزع للاستقرار في الشؤون الداخلية اللبنانية. تكثيف الضربات جاء هذا التطور في وقت تشهد فيه الميدان تصعيداً في حدة التوترات؛ إذ استؤنف تبادل إطلاق النار بعنف بين إسرائيل و حزب الله، في سياق تصعيد إقليمي برز أحد عناصره الأساسية يوم الثلاثاء في انزلاق العراق – تماماً مثل لبنان – في الصراع الدائر: فقد قُتل خمسة عشر مقاتلاً من الحشد الشعبي (الميليشيا الموالية لإيران)، من بينهم قائد رفيع، فجر الثلاثاء، في غارة جوية استهدفت غرب العراق، وهو القصف الأكثر دموية ضد هذا التحالف من المسلحين السابقين الذين نددوا بـ «هجوم أميركي». ومن بين الضحايا «قائد عمليات الأنبار في الحشد الشعبي، سعد دوائي». واستهدفت هذه الغارة منطقة الحبانية خلال اجتماع للقيادة، وفقاً لمسؤول في التحالف في تصريح لوكالة فرانس برس. وتعد الأنبار – وهي منطقة ذات أغلبية سنية – أكبر محافظة عراقية من حيث المساحة، وتتاخم الحدود الاستراتيجية مع سوريا والسعودية والأردن. وفي مؤشر على الدوامة التي استُدرج إليها العراق مع الصراع الإقليمي، اتهم إقليم كردستان المتمتع بالحكم الذاتي في شمال البلاد – من جهته –إيران بإطلاق صواريخ باليستية ضد قواته المسلحة، مما أسفر عن مقتل ستة جنود من «البيشمركة». وفي كلتا الحالتين، تعد هذه الهجمات الأكثر دموية منذ اندلاع الحرب في 28 شباط. وفي الماضي، أطلقت إيران صواريخ باليستية ضد الإقليم ذي الحكم الذاتي، إلا أن العلاقات شهدت تحسناً في السنوات الأخيرة. ومع اندلاع الحرب، يبدي قادة كردستان حذراً ويحاولون الحفاظ على نوع من الحياد. وفي بيان لها، نددت وزارة «البيشمركة» بـ «عمل عدواني (...) بعيد عن كل مبادئ حسن الجوار». وقالت: «نؤكد مجدداً حقنا السيادي والمشروع في الرد على أي عدوان ضد شعبنا وأراضينا». من جهتها، واصلت إيران – التي عينت للتو محمد باقر ذو القدر، القائد السابق في «الباسداران» والمقرب من الراحل علي لاريجاني، ليخلف الأخير على رأس المجلس الأعلى للأمن القومي – هجماتها ضد إسرائيل، في وقت أعلنت فيه المملكة العربية السعودية والكويت في الوقت عينه تعرضهما لهجمات بالمسيرات والصواريخ. ورداً على ذلك، ضرب الجيش الإسرائيلي نحو مئة هدف، وشنّ بشكل خاص سلسلة غارات جوية على أصفهان. وبحسب وكالة «فارس»، استهدفت ضربات إسرائيلية – أميركية مشتركة بنيتين تحتيتين للطاقة في إيران، وذلك بعد ساعات قليلة من الإعلان غير المتوقع للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الحفاظ على بعض محطات الكهرباء لمدة خمسة أيام؛ وهي المهلة التي منحها لطهران للرد على الشروط المحددة للمفاوضات. وفي إسرائيل، استهدف نحو عشرة صواريخ إيرانية شمال البلاد ووسطها، مما أدى إلى وقوع جرحى في تل أبيب؛ وهو ما يجسد – مرة أخرى –حدة هذه المواجهة التي تهدد بالتوسع، رغم آفاق المفاوضات المرتقبة بين طهران وواشنطن. مفاوضات وتشكيك وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أن إسرائيل لا تزال تبدي تشكيكاً معيناً بشأن مآل مفاوضات أميركية – إيرانية محتملة، كان قد أعلن عنها دونالد ترامب يوم الاثنين، والذي منح نفسه مهلة خمسة أيام لإحراز تقدم في الحوار المفتوح مع «مسؤول إيراني رفيع» لم يكشف عن هويته، قبل استئناف القصف وتدمير شبكة الكهرباء الإيرانية بشكل خاص. وعلى الصعيد الدبلوماسي، لا تزال تتوارد معلومات غير مؤكدة هنا وهناك تتعلق بمحادثات ثنائية، في وقت تؤكد فيه وسائل إعلام أن الجيش الأميركي سينشر قوات وتعزيزات عسكرية إضافية في الشرق الأوسط. من جهته، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو – الذي لا تتوافق أهداف حربه دائماً مع أهداف حليفه – أن دونالد ترامب يرى إمكانية التوصل إلى «اتفاق يحفظ مصالح إسرائيل الحيوية». وأضاف: «لكننا في الموازاة، سنواصل ضرب كل من إيران ولبنان». وهو ما رد عليه «الباسداران» بالتأكيد على مواصلة إطلاق الصواريخ ضد إسرائيل في حال «استمرت في اعتداءاتها على لبنان وفلسطين». لقد جرى اعتراض صواريخ إيرانية في الأجواء اللبنانية بعد ظهر الثلاثاء، في وقت تضاربت فيه المعلومات بشأن وجهتها: السفارة الأميركية في عوكر أم قبرص؟ ومهما يكن من أمر، فإن الحطام سقط في مناطق عدة من الكسروان، دون وقوع ضحايا. أما من الجانب الإيراني، فقد اكتفت وزارة الخارجية بالإقرار بتلقيها – عبر «دول صديقة» – «رسائل تنقل طلباً أميركياً لإجراء مفاوضات». ومهما يكن المدى الفعلي للمبادرات الدبلوماسية القائمة، فقد أعربت كل من قطر ومصر وباكستان عن دعمها «لكافة الجهود» الرامية إلى إطلاق حوار. وفي حين أعلنت الدوحة عدم رغبتها في المشاركة فيه، أبدت إسلام آباد استعدادها لاستضافة مفاوضات أميركية – إيرانية محتملة، مؤكدةً تلقيها طلباً بهذا الشأن. كما لمحت الدوحة إلى ضرورة قيام جيران إيران بمراجعة جماعية لنظامهم الأمني. وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، قائلاً: «إن دول الخليج، التي عملت بتنسيق وثيق (...) لضمان أمنها، بحاجة إلى إعادة تقييم (...) إطار مشترك للأمن الإقليمي». وفي واشنطن، لم تنفِ المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، المعلومات المتعلقة بالمبادرات الدبلوماسية الباكستانية، لكنها طلبت عدم اعتبار هذه «التكهنات» بمثابة «أمر واقع» قبل أن تصدر بشكل رسمي عن واشنطن. ويرى مايكل كوغلان، الخبير في شؤون جنوب آسيا في «أتلانتيك كاونتسل»، أن ضلوع إسلام آباد في هذا الملف له مبرراته، معتبراً أن «باكستان هي واحدة من الدول القليلة التي تربطها علاقات طيّبة مع كل من طهران وواشنطن في آن واحد»، وأنها «تمثل المصالح الدبلوماسية لطهران في واشنطن»، حيث لا تملك إيران سفارة هناك. أما مصر، فمن الواضح أنها تلعب أوراقها الخاصة؛ إذ أجرى وزير خارجيتها، بدر عبد العاطي، محادثات مع ممثلين عن إيران والولايات المتحدة وتركيا وباكستان خلال الأيام القليلة الماضية، وفقاً لبيانات رسمية. روبيو في أوروبا ومهما يكن من أمر، فإنه مع انتهاء المهلة التي منحها دونالد ترامب لإيران، يوم الجمعة، سيكون رئيس الدبلوماسية الأميركية، ماركو روبيو، في فرنسا لحضور اجتماع مجموعة السبع؛ حيث من المقرر أن يتباحث مع نظرائه الأوروبيين في الحرب على إيران والوضع العام في الشرق الأوسط. وستكون هذه جولته الخارجية الأولى منذ الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 شباط.

التفاؤل المفاجئ لترامب وخطوط الصدع الإيرانية
بقلم
ميشال توما
نُشر
مارس 23, 2026 - 21:42

عاشت الأوساط السياسية في العالم، وخاصة الأسواق الدولية، يوم الاثنين 23 مارس في قلق من التطورات العسكرية التي قد تحدث عند انتهاء، مساء، الإنذار الذي أطلقه الرئيس دونالد ترامب للنظام الإيراني، يأمره فيه بضمان حرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وإلا فإنه سيصدر أمرًا بقصف محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة في إيران. ورداً على ذلك، هددت طهران بمهاجمة المنشآت الحيوية والطاقة، بما في ذلك محطات تحلية مياه البحر، في عدة دول خليجية. وهكذا بدأ يوم الاثنين في أجواء متوترة بشكل خاص حتى اللحظة التي كشف فيها رئيس البيت الأبيض فجأة في بداية بعد الظهر (بتوقيت بيروت) عن إجراء محادثات خلال عطلة نهاية الأسبوع مع «الدولة الإيرانية»، كما أوضح دون أي إشارة إلى الجمهورية الإسلامية، بهدف التوصل إلى «اتفاق» لم يحدد معالمه. واكتفى بالتأكيد في هذا السياق أنه أرجأ قصف المنشآت الكهربائية والطاقة لمدة «خمسة أيام»، ريثما تتضح نتائج المحادثات الجارية مع النظام الإيراني. وفي نقاش مفتوح مع الصحفيين، كشف الرئيس الأمريكي أن الاتصالات قد أجريت مع «مسؤول إيراني رفيع المستوى ومحترم للغاية»، مشيرًا في هذا الصدد إلى أنه لم يكن المرشد الأعلى الجديد، الذي لا يزال مصيره وحالته الصحية ومكانه غامضًا. وفي وقت متأخر من بعد الظهر، كشفت مصادر إسرائيلية أن «المسؤول الرفيع» المعني هو رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الجنرال السابق في الحرس الثوري الإسلامي والقائد السابق للشرطة. وذهبت وسائل الإعلام الإسرائيلية ومصادر أمريكية إلى حد التأكيد على أن محادثات رسمية كانت مقررة في إسلام أباد، باكستان، بين السيد قاليباف، من جهة، ونائب الرئيس الأمريكي، السيد فانس، والمفاوضين الذين عينهم السيد ترامب. ولكن مفاجأة جديدة: بعد وقت قصير من إعلان الرئيس الأمريكي، قدمت وسائل الإعلام المقربة من الحرس الثوري الإيراني، بالإضافة إلى وزارة الخارجية الإيرانية و«مصادر مخولة» في طهران، نفيًا قاطعًا لأي اتصال، مباشر أو غير مباشر، مع الإدارة الأمريكية. وفي أعقاب النفي الذي نشره الحرس الثوري، أصدر الشخص المعني الرئيسي، رئيس البرلمان، هو الآخر، في بداية المساء، بيانًا يؤكد فيه عدم إجراء أي مفاوضات مع واشنطن، لا مباشرة ولا عبر وسيط. أثار هذا التذبذب الذي ظهر على المستوى الإيراني العديد من التساؤلات. هل أجرى الرئيس ترامب محادثات مع جناح «معتدل» من النظام الإيراني، ممثلاً في هذه الحالة برئيس البرلمان، دون أن يكون الحرس الثوري مرتبطًا بذلك من قريب أو بعيد؟ هل كشف النفي الذي سارع الحرس الثوري إلى نشره عن خط صدع واضح داخل النظام بين تيار براغماتي يدعو إلى اتفاق واقعي مع الولايات المتحدة، والفصيل الراديكالي المتشدد الذي يرفض أي تسوية ويصر على مواصلة الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل؟ لقد كثر الحديث في السنوات الأخيرة عن مثل هذا الانقسام بين تيارين «إصلاحي» و«راديكالي» في إيران، ولكن بالنظر إلى المسار الذي اتخذته الحرب الشاملة التي تشنها الجيوش الأمريكية والإسرائيلية ضد نظام الملالي، فإن الشق بين هذين الجناحين للسلطة، الذي كان يسيطر عليه قبل الحرب آية الله علي خامنئي، قد اتسع بلا شك وقد يكون أدى، على الأرجح، إلى صدع عميق داخل النظام بين «البراغماتيين» و«الراديكاليين»، خاصة في غياب مرشد أعلى قادر على أن يلعب دور الحكم والملجأ الأخير. هذا التصدع وغياب سلطة ولي الفقيه يفسران السرعة التي سارع بها الحرس الثوري إلى نفي أي مشروع اتفاق أو أي مفاوضات بدأت مع الجانب الأمريكي. وبهذه النية الواضحة لتقويض وإفراغ إعلان الرئيس ترامب من مضمونه، ذهب الحرس الثوري ووزارة الخارجية الإيرانية إلى حد التأكيد على أن تصريحات رئيس البيت الأبيض لا تشكل سوى «مناورة تهدف إلى خفض سعر النفط في السوق الدولية». وسواء كان هذا الاتهام صحيحًا أم لا، فقد أدت تصريحات الرئيس الأمريكي بالفعل إلى انخفاض سريع في سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط، للتسليم في مايو، والذي فقد في غضون ساعات قليلة حوالي 7.4% من قيمته، حيث انخفض إلى 90.95 دولارًا. وفي هذا الإطار، يشير بعض المراقبين إلى أن الموعد النهائي الجديد لخمسة أيام، أي حتى يوم الجمعة، الذي حدده الرئيس ترامب يعكس رغبة في تهدئة الأسواق طوال هذا الأسبوع واحتواء مناخ الذعر الذي كان محسوسًا خلال عطلة نهاية الأسبوع وصباح الاثنين. تغيير النظام؟ على أي حال، حافظ الرئيس ترامب طوال يوم وليلة الاثنين على مناخ واضح من التفاؤل، وعززه بتقديم الخطوط العريضة للمحادثات التي يُزعم أنها جرت مع «المسؤول الإيراني الرفيع». وذكر أولاً أن الاتصالات بدأت «مساء السبت»، مؤكداً أيضاً أن «تغيير نظام» جارٍ في إيران. وأشار قائلاً: «هناك تغيير في النظام»، ملاحظاً في هذا الصدد أن جميع كبار المسؤولين في السلطة الذين كانوا في السلطة قبل الحرب قد قتلوا. أكد الرئيس الأمريكي أن «إيران تريد التوصل إلى اتفاق» وأن محاوريه الجدد في طهران، الذين وصفهم بأنهم «معقولون جداً»، وافقوا على تسليم مخزونهم من اليورانيوم المخصب، وتقليل مدى صواريخهم الباليستية بشكل كبير، وإنهاء تخصيب اليورانيوم وبالتالي التخلي عن امتلاك أسلحة نووية، والامتناع عن زعزعة استقرار دول الشرق الأوسط. وهذه التنازلات، إذا تأكدت على أرض الواقع وتجسدت في اتفاق قوي، ستعادل استسلاماً كاملاً. ستتيح الأيام القادمة تبديد الشكوك بشأن هذه الخطة. وفي غضون ذلك، تستمر العمليات العسكرية والقصف والغارات الجوية بكثافة في عدة مناطق إيرانية وكذلك في جنوب لبنان حيث أعلن الجيش الإسرائيلي عن اعتقال عدد من أفراد وحدة النخبة في حزب الله، الرضوان.

إطلاق صواريخ على دييغو غارسيا: إيران تكشف تهديدها لأوروبا

ثلاثة تطورات كبرى، ذات بعد استراتيجي لا يمكن إنكاره، ميزت الساعات الأربع والعشرين الماضية الحرب بين التحالف الأمريكي الإسرائيلي وجمهورية الملالي في طهران. فقد أطلقت إيران للمرة الأولى صاروخين باليستيين متوسطي المدى باتجاه القاعدة الأمريكية البريطانية في دييغو غارسيا، الواقعة في المحيط الهندي، على بعد حوالي 4000 كيلومتر من إيران. لم يصب الصاروخان هدفهما، لكن أهمية هذا الإطلاق تكمن في دلالته الجيوسياسية. كان مدى الصواريخ الإيرانية يُقدر عمومًا بـ 2000 كيلومتر. حقيقة أن هذين القذيفين الباليستيين كان مداهما يقارب 4000 كيلومتر تشكل دليلًا ملموسًا على أن الجمهورية الإسلامية كانت تعمل بالفعل على امتلاك ترسانة صواريخ يمكن أن تصل إلى عواصم أوروبية محتملة، بما في ذلك باريس ولندن، الواقعتين على بعد 4200 و 4400 كيلومتر على التوالي من طهران. وبالتالي، فإن هذه المعلومة تدحض بشكل قاطع بعض الأوساط والمراقبين الغربيين الذين يشنون حملة ضد المعركة الدائرة ضد الجمهورية الإسلامية، زاعمين أن النظام الإيراني لا يشكل أي تهديد للدول الأوروبية والمصالح الغربية. تطور كبير آخر حدث يوم السبت 21 مارس: قصف الطيران الأمريكي، للمرة الثانية في ثلاثة أسابيع، للمفاعل النووي في نطنز ومركز تخصيب اليورانيوم التابع له. تم استخدام قنابل مضادة للتحصينات خلال هذا القصف للوصول إلى أهداف تحت الأرض مدفونة على أعماق كبيرة. لم يتم الإبلاغ عن أي تسرب إشعاعي بعد هذه العملية، حسبما ذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA). بعد ظهر يوم السبت، حلقت الطائرات الأمريكية فوق منطقة أصفهان، حيث يقع مفاعل نووي آخر ذو أهمية. عشرون دولة تتعهد بفتح مضيق هرمز أما الملف الآخر الذي لفت انتباه الدوائر الغربية والأوساط الاقتصادية الدولية فيتمثل في التهديدات التي تشكلها الجمهورية الإسلامية على الملاحة البحرية في مضيق هرمز. التطور الجديد الذي حدث يوم السبت في هذا الصدد هو التزام حوالي عشرين دولة، بما في ذلك فرنسا والإمارات العربية المتحدة واليابان وكندا والمملكة المتحدة، بالانضمام إلى الجهود الرامية لضمان إعادة فتح مضيق هرمز. وكان الرئيس دونالد ترامب، تجدر الإشارة في هذا الصدد، قد كثف في الأيام الأخيرة دعوته إلى مشاركة نشطة من الدول الغربية في الإجراءات المقترحة لضمان حرية الملاحة للسفن في هذا الممر المائي. وفي إطار مساهمتها في هذا الصدد، أرسلت الولايات المتحدة إلى المنطقة طائرات A-10 Warthog المزودة بمعدات عسكرية متطورة تسمح باستهداف فعال بشكل خاص للسفن التي تشكل تهديدًا للملاحة البحرية. وفي الوقت نفسه، كثفت الطائرات الأمريكية والإسرائيلية يوم السبت وخلال الأربع والعشرين ساعة الماضية قصفها لمستودعات الصواريخ ومنصات الإطلاق الواقعة في منطقة مضيق هرمز. إن كل هذه التطورات تؤكد النظرية التي ترددت منذ أيام في أوساط مختلفة، والتي مفادها أن الجيش الأمريكي يستعد لإنزال على جزيرة خرج الإيرانية، والتي تكمن أهميتها الاستراتيجية الكبيرة في أن 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية تمر عبر هذه الجزيرة التي تتمتع بمياه عميقة تسمح برسو ناقلات النفط العملاقة. الجيش الإسرائيلي يواصل تقدمه في جنوب لبنان على الجبهة اللبنانية، واصل الجيش الإسرائيلي يوم السبت تقدمه البطيء والحذر في الأراضي اللبنانية، حيث احتل مواقع استراتيجية جديدة من شأنها أن تسمح له بتعزيز خطته الرامية إلى إنشاء منطقة عازلة بين الليطاني والحدود مع لبنان. هذا الزحف على الأرض، الذي كان ملحوظًا يوم السبت بشكل خاص في منطقة الناقورة، يترافق مع قصف مكثف لعدة قرى في المنطقة الجنوبية. وفي الوقت نفسه، تم الإبلاغ عن اشتباكات يوم السبت في بلدة الخيام حيث يواجه الجيش الإسرائيلي جيبين للمقاومة يسيطر عليهما مقاتلون من حزب الله. وفي الوقت نفسه، واصل طيران الدولة العبرية ليلة الجمعة ويوم السبت قصفه المتقطع للبنى التحتية التابعة لميليشيات حزب الله في عدة أحياء من الضاحية الجنوبية، بما في ذلك حارة حريك وبرج البراجنة.

عون يدين أعمال حزب الله في الخليج
بقلم
LevantTime .
نُشر
مارس 21, 2026 - 01:31

على إيقاع تبادل إطلاق الصواريخ بين إيران وإسرائيل، احتفل العالم العربي والإسلامي، الجمعة، بعيد الفطر، الذي يصادف نهاية صيام رمضان. تحدث الرئيس اللبناني جوزيف عون، الجمعة، بهذه المناسبة هاتفياً مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. وخلال هذا الاتصال، "دان رئيس الدولة تورط بعض الأحزاب السياسية في مؤامرة تخريب أعلنت الإمارات عن إحباطها اليوم" (الجمعة)، بحسب بيان للرئاسة اللبنانية، في إشارة إلى الاتهامات الموجهة لحزب الله. من جانبه، رفضت الميليشيا الموالية لإيران يوم الجمعة الاتهامات "الباطلة" من الإمارات العربية المتحدة، التي أعلنت عن اعتقال خمسة على الأقل من أعضاء شبكة إرهابية مرتبطة بإيران وحزب الله، على خلفية الحرب في الشرق الأوسط. هذه هي المرة الثالثة هذا الأسبوع التي ينفي فيها الحزب الشيعي أي صلة له بالخلايا التي تم تفكيكها في دول الخليج. كانت شبكة حزب الله في الإمارات قد "سعت للتسلل إلى الاقتصاد الوطني وتنفيذ عمليات خارجية تهدد الاستقرار المالي للبلاد" في إطار "خطة استراتيجية محددة مسبقاً، بالتنسيق مع أطراف خارجية مرتبطة بحزب الله وإيران"، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الرسمية وام، نقلاً عن الأجهزة الأمنية الإماراتية. في السياق نفسه، نفى حزب الله مرتين هذا الأسبوع أي وجود له في الكويت، بعد اعتقال 16 شخصاً متهمين بالتخطيط لعملية "تخريب". كما أعلنت السلطات الكويتية عن تفكيك خلية مكونة من عشرة أشخاص تابعين لحزب الله كانت تعد، بحسب الإمارة، "مؤامرة إرهابية تستهدف منشآت حيوية". وخلال مكالمة هاتفية مع أمير الكويت، كان على الرئيس عون أيضاً إدانة تصرفات حزب الله في الإمارة. من جانبه، أشاد السفير الأمريكي في بيروت، ميشيل عيسى، باقتراح الرئيس جوزيف عون ببدء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لإنهاء الحرب ضد حزب الله. ومع ذلك، صرح السيد عيسى بأن إسرائيل "لم تقرر وقف ضرباتها". "يجب على لبنان أن يقرر ما إذا كان سيلتقي بالإسرائيليين في هذه الظروف"، أضاف. علاوة على ذلك، دعا وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، يوم الجمعة إيران إلى "تنازلات كبرى". وأضاف: "يجب على النظام الإيراني أن يتخذ قراراً بتغيير جذري في موقفه يسمح بالتعايش السلمي لإيران مع بيئتها الإقليمية". تسعى الدبلوماسية الفرنسية بشكل خاص إلى تجنب توسع الصراع بين إسرائيل ولبنان، الذي ينجر إليه حزب الله في حرب لا تعنيه مع ذلك. وهكذا، أدان جان نويل بارو "قرار حزب الله غير المقبول وغير المسؤول" الذي انضم "إلى الاعتداءات الإيرانية ضد إسرائيل"، مؤكداً في الوقت نفسه استعداد باريس لتسهيل محادثات "مباشرة" بين تل أبيب وبيروت. لا تزال تل أبيب لا تستبعد احتمال توغل بري واسع النطاق تحاول فرنسا تجنبه، بينما يستمر حزب الله في استهداف شمال إسرائيل. أعلن المتحدث العسكري الإسرائيلي يوم الجمعة أن تل أبيب تعتزم زيادة الضغط على حزب الله وتوسيع عملياتها العسكرية البرية في جنوب لبنان خلال الأيام المقبلة. وأوضح أن الجيش الإسرائيلي استهدف أكثر من 2000 هدف لهذا الجماعة، منذ أن بدأت بمهاجمة أراضيه، وسيستمر في ذلك. منذ بداية الحرب التي شنها المحور الإسرائيلي-الأمريكي ضد إيران في 28 فبراير، تكرر السلطات الإسرائيلية أن عملياتها العسكرية لن تنتهي إلا بتحقيق الأهداف المحددة: القضاء على قدرات إيران لإنتاج الأسلحة النووية والباليستية، وإضعاف، إن لم يكن تدمير، نظام الملالي ووكلاءه في المنطقة. وقد أكد كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنهما يقتربان من تحقيق ذلك. رداً على هذه التصريحات، أعلن الحرس الثوري الإيراني يوم الجمعة أن طهران "تواصل، منذ بداية الحرب، إنتاج الصواريخ"، ولا تعاني من نقص في المخزون، و"لا يوجد أي قلق في هذا الشأن"، حسبما أفادت وكالة رويترز. كما هددوا باستهداف مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين. ويأتي هذا التهديد بشكل خاص بعد الاستهداف المستمر لكوادر القيادة الإيرانية. وهكذا أكد الحرس الثوري يوم الجمعة وفاة المتحدث باسمه، علي محمد نائيني، بينما أعلنت إسرائيل تصفية "قائد رئيسي في وزارة الاستخبارات الإيرانية، مهدي رستمي شمستان، خلال ضربة موجهة، الأربعاء". على صعيد آخر، سمحت المملكة المتحدة للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية لضرب مواقع إيرانية تستهدف مضيق هرمز في إطار "عمليات دفاعية"، وهو قرار كان يجب على لندن اتخاذه "بسرعة أكبر بكثير" وفقاً لدونالد ترامب. واتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رئيس الوزراء كير ستارمر عبر منصة X بـ"تعريض حياة البريطانيين للخطر من خلال السماح باستخدام القواعد البريطانية لشن عدوان ضد إيران".

تصعيد عربي وإسلامي ضد إيران: دعوات حازمة لـ «وقف الاعتداءات»

في وقت لا تزال فيه المعارك الميدانية في جنوب لبنان مستعرة، ومع استمرار التصعيد على الجبهة الإيرانية، تتجه الأنظار اليوم، في 19 آذار، نحو الرياض؛ حيث استضافت العاصمة السعودية اجتماعاً استثنائياً لوزراء خارجية الدول العربية والإسلامية. وتأتي هذه الخطوة في وقت باتت فيه دول الخليج العربي هدفاً للصواريخ الإيرانية منذ بدء الهجوم الإسرائيلي - الأمريكي على إيران في 28 شباط الماضي. فبذريعة استهداف المصالح الأمريكية في المنطقة، تعمد قوات الحرس الثوري الإيراني إلى قصف البنى التحتية المدنية والمدن، مع مواصلة تهديد المنشآت النفطية. وقد اتسمت المداخلات في ختام اجتماع الرياض بلهجة شديدة الحزم، لم تقتصر فقط على استنكار تساقط الصواريخ والطائرات المسيّرة على الخليج، بل شملت أيضاً التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، لا سيما القادمة من دول الخليج. وفي هذا السياق، أعرب وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، بوضوح عن رفض أي ابتزاز يتعلق بمضيق هرمز، مؤكداً على «حق دول الخليج في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات المتواصلة». وأدان الوزراء المجتمعون بالإجماع «الاعتداءات الإيرانية غير المبررة بالصواريخ والمسيّرات على المناطق السكنية»، معيدين التأكيد على «حق الدول في الدفاع المشروع عن النفس بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة». كما وجهوا «نداءً إلى إيران بوقف هجماتها فوراً واحترام القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار»، مشددين على أن «مستقبل العلاقات مع طهران مرهون باحترام سيادة الدول ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية». كذلك برزت نقطة جوهرية أخرى في البيان الختامي تمثلت في «إدانة أي دعم أو إمداد بالسلاح للميليشيات في الدول العربية»، وهو ما يعني مباشرةً حزب الله في لبنان، وحركة حماس في فلسطين، والحشد الشعبي في العراق، والحوثيين في اليمن. إن ما يمكن استخلاصه من هذه التصريحات ليس فقط الحزم الجماعي المعتمد من قبل الدول العربية والإسلامية، بل أيضاً العزلة المتزايدة التي بدأت تحاصر الاستراتيجية الإيرانية. فمنذ بدء حربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، يبدو أن رهان طهران على نشر الفوضى في المنطقة بدأ يرتدّ عليها. وفي الشأن اللبناني، أعرب الوزراء عن «دعمهم لأمن واستقرار لبنان، وحصر السلاح بيد الدولة، مع إدانة الاعتداءات الإسرائيلية على أراضيه»؛ وهو موقف حازم تجاه طرفي النزاع، أي حزب الله وإسرائيل على حد سواء. وقد مثّل لبنان في هذا الاجتماع وزير الخارجية جو رجي، الذي دعا الدول العربية والإسلامية إلى دعم مبادرة الرئيس جوزيف عون الداعية إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، بهدف إنهاء الحرب التي خلفت حتى الآن قرابة ألف قتيل وأكثر من مليون نازح. وحتى اللحظة، لا يبدو أن إسرائيل (ومن خلفها واشنطن) ولا حزب الله (والثنائي الشيعي) يبدون استعداداً للتجاوب مع هذا الطرح. وبالتوازي مع إدانة الهجمات الإسرائيلية، لم يتوانَ الوزير اللبناني عن لوم إيران لجرّها لبنان إلى الحرب عبر حزب الله، وهو موقف يتناقض جذرياً مع توجهات أسلافه. كما جدد إدانة لبنان للهجمات التي شنتها طهران ضد دول الخليج. وعلى هامش الاجتماع، أكد وزير الخارجية السوري، أسعد شيباني، لنظيره اللبناني أن بلاده لا تنوي الدخول إلى لبنان أو التدخل في شؤونه الداخلية. وحسب معلومات تداولتها وسائل الإعلام مؤخراً، فإن الولايات المتحدة كانت قد طلبت من سوريا التدخل في الحرب الدائرة لـ «ضبط» حزب الله (الذي يُعد خصماً للنظام السوري الجديد)، إلا أن دمشق رفضت ذلك. صواريخ بعيدة المدى للمرة الأولى وبينما يجتمع الوزراء في السعودية، تنشط الدبلوماسية الفرنسية في لبنان، حيث من المتوقع وصول وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إلى بيروت يوم الخميس. يذكر أن فرنسا تدعم مبادرة الرئيس عون للمفاوضات المباشرة، وقد اقترحت استضافتها في باريس. وكانت تصريحات المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان قد أثارت ضجة يوم الأربعاء، إذ اعتبر في مقابلة تلفزيونية أن حزب الله مسؤول مباشرة عن التصعيد الجديد منذ إطلاقه الرشقات الصاروخية فجر 2 آذار، وأنه يعمل لحساب إيران وليس لمصلحة اللبنانيين. ومع ذلك، انتقد لودريان الضغوط الدولية (الأمريكية خاصة) لنزع سلاح الحزب فوراً، ملاحظاً أن إسرائيل لم تنجح في ذلك عبر سنوات من الصراع، وبالتالي لا يمكن للبنان إنجاز هذه المهمة «في ثلاثة أيام وتحت القصف». ويرى مراقبون أن زيارة بارو لبيروت قد لا تحدث فرقاً جوهرياً في ظل اشتعال الميدان، إذ يبدو أن «زمن الدبلوماسية» لم يحن بعد. فرغم الهدوء النسبي في الضاحية الجنوبية والعاصمة، تشهد جبهة الجنوب معارك ضارية، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي تصفية نحو عشرين مقاتلاً من حزب الله خلال الـ 24 ساعة الماضية، في حين توقف الحزب عن نعي مقاتليه منذ تصعيد آذار 2026. أما التطور النوعي في الساعات الأخيرة، فتمثّل في استخدام الحزب لصواريخ باليستية بعيدة المدى، يُعتقد أنها أُطلقت من منطقة بعلبك في البقاع الشمالي، التي تُعدّ معقلاً آخر له، وذلك للمرة الأولى ليس في هذا الصراع فحسب، بل منذ مواجهات 2023-2024 أيضاً. ومن شأن هذه الأسلحة الجديدة أن تغيّر قواعد اللعبة بالكامل، كونها تفرض توسيع رقعة الميدان، ما سيضطر الإسرائيليين على الأرجح إلى تغيير استراتيجيتهم، بعدما بات واضحاً أن الحزب لم يعد يكتفي بالراجمات والصواريخ قصيرة المدى عند الحدود. ويأتي توقيت هذا التطور، تزامناً مع اغتيال شخصيات وازنة في إيران وتكثيف الضربات الأمريكية عليها، ليُفسَّر بضرورة إشغال الجيش الإسرائيلي إلى أقصى حد على الجبهة اللبنانية، في استخفاف تام بحجم الخسائر في الأرواح والممتلكات في الداخل اللبناني. ومن المؤشرات الأخرى على اشتعال الجبهة اللبنانية وتصاعد منسوب العدائية من قِبل مناصري الميليشيا تجاه الحكومة اللبنانية ــ التي باتت تعتبرها (الميليشيا) كياناً يعمل خارج إطار القانون ــ سلسلةٌ من الهجمات السيبرانية التي استهدفت مواقع إلكترونية لوزارات عدّة، من بينها وزارة الإعلام التي كانت قد حظرت استخدام مصطلح «المقاومة» في وسائل الإعلام الرسمية. وكان تحالف القراصنة، الذي يطلق على نفسه اسم «الفاطميون» في إشارة مستوحاة من التاريخ الشيعي، قد استهدف أيضاً مطلع الأسبوع موقع قناة «إم تي في»، وهي وسيلة إعلامية معروفة بمناهضتها الصريحة لحزب الله.

إسرائيل تسعى لعزل جنوب الليطاني
بقلم
LevantTime .
نُشر
مارس 18, 2026 - 20:06

مع مرور الأيام، تتزايد وتيرة العمليات العسكرية تصاعديًا، مما يزيد من خطورة الحرب الشاملة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل منذ 28 فبراير على نظام الملالي الإيراني. وهذا التصعيد واضح على أكثر من مستوى. فبعد تصفية رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني (الرجل القوي الحقيقي للنظام بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي)، وغلام رضا سليمان، قائد الباسيج (آلة القمع الرهيبة للسكان)، في 17 مارس، جاء دور وزير الاستخبارات، إسماعيل خطيب، ليتم تصفيته خلال غارة إسرائيلية. وقد أكدت السلطات الرسمية وفاته يوم الأربعاء الموافق 18 مارس. على صعيد العمليات العسكرية بالمعنى الدقيق للكلمة، بدأت الطائرات الأمريكية خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية بقصف مكثف، باستخدام قنابل اختراق التحصينات، للمواقع الإيرانية والمستودعات الجوفية للصواريخ والطائرات المسيرة على طول الساحل المطل على الخليج الفارسي. يُعتقد أن أكثر من 200 صاروخ باليستي قد دمرت خلال إحدى هذه الضربات. ويهدف هذا القصف بوضوح إلى تمهيد الطريق لإعادة فتح مضيق هرمز، أو على الأقل تقليل قدرة الحرس الثوري بشكل كبير على تعطيل حرية حركة ناقلات النفط عبر هذا الممر البحري الاستراتيجي. وفي هذا الصدد، من المتوقع وصول وحدة كبيرة من مشاة البحرية، مزودة بقوة ضاربة متطورة، قريبًا إلى المنطقة لتعزيز القدرات العملياتية للجيش الأمريكي، لا سيما في منطقة مضيق هرمز. في غضون ذلك، قصفت الطائرات الإسرائيلية أكبر حقل غاز (إيراني) في العالم. ورداً على ذلك، أعلن الحرس الثوري نيته قصف المنشآت النفطية في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر. ولم يكن هذا كافياً إلا لإثارة ارتفاع جديد في سعر برميل النفط الذي وصل مساء الأربعاء إلى 109 دولارات. في هذا السياق، كان من المقرر أن يعقد وزراء خارجية دول الخليج والدول الإسلامية مساء الأربعاء مؤتمراً استثنائياً لبحث التداعيات الخطيرة للاعتداءات الإيرانية ضد عدة دول خليجية. جنوب الليطاني معزول عن بقية البلاد على مستوى «الجبهة اللبنانية»، أعلن الجيش الإسرائيلي ظهر الأربعاء نيته قصف وتدمير الجسور وطرق العبور على طول نهر الليطاني. وتهدف هذه العملية إلى عزل جنوب الليطاني عن بقية البلاد، وهو ما يعني، من الناحية العسكرية، إقامة منطقة عازلة بين الحدود الإسرائيلية اللبنانية والمنطقة الجنوبية من البلاد الواقعة شمال النهر. وفقًا لبعض المعلومات، قد يمتد هذا الانتشار الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية حتى الزهراني، شمالًا. وهذا من شأنه أن يسمح للدولة العبرية بفرض شروطها في أي مفاوضات تتعلق بانسحاب قواتها. في العاصمة، كانت ليلة الثلاثاء إلى الأربعاء ساخنة بشكل خاص. فقد قصفت الطائرات الإسرائيلية عدة مرات مناطق مختلفة، لا سيما حيي زقاق البلاط والباشورة، حيث انهار مبنى مكون من سبعة طوابق بالكامل تحت تأثير الهجوم الجوي. في زقاق البلاط، أدى القصف الإسرائيلي إلى مقتل محمد شري، مدير البرامج السياسية في قناة المنار التابعة لحزب الله. وفي نهاية يوم الأربعاء، ساد جو ثقيل في العاصمة على خلفية تخوفات من مدى انتشار الجيش الإسرائيلي في المنطقة الجنوبية من البلاد.

تصفية لاريجاني وقائد «البسيج» يضيق الخناق على إيران
بقلم
تيلدا أبو رزق
نُشر
مارس 17, 2026 - 17:55

من شأن الضربة الإسرائيلية التي أودت بحياة رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني – أحد أبرز صقور النظام في الجمهورية الإسلامية – وقائد ميليشيا «البسيج»، ذراع النظام الأمنية الضاربة، غلام رضا سليماني، أن تشكل منعطفاً حاسماً في مسار الحرب الدائرة بين إيران ومحور إسرائيل–الولايات المتحدة. وكان وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، قد أعلن رسمياً في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، مقتل الرجلين في غارات إسرائيلية مركزة استهدفت العاصمة الإيرانية ليل الاثنين–الثلاثاء. وإلى حدود ساعة متأخرة من بعد الظهر، لم تكن طهران قد أكدت هذه الأنباء أو نفتها، إذ اكتفت وسائل الإعلام الإيرانية بالإعلان عن «إطلالة متلفزة مرتقبة» لعلي لاريجاني – في سيناريو يعيد إلى الأذهان ما سبق الإعلان الرسمي عن مقتل المرشد الأعلى السابق علي خامنئي في ضربات إسرائيلية في 28 شباط 2026 – وذلك قبل بث رسالة خطية نُسبت إلى لاريجاني، واقترنت ببيان للمرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي توعد فيه بـ«الاستمرار في الحرب حتى هزيمة الولايات المتحدة وإسرائيل». هذا في الوقائع. أما في الأبعاد، فقد سدّدت إسرائيل ضربة موجعة جديدة لإيران، لا تقتصر تداعياتها على هيكلية المنظومة العسكرية–الأمنية للجمهورية الإسلامية فحسب. فبعد تصفية علي خامنئي، حرصت القيادة الإيرانية على الترويج لوجود «سلسلة خُلفاء» تمتد لأربعة مستويات ضمن هذه الهيكلية؛ وهي رسالة وُجّهت إلى تل أبيب وواشنطن بقدر ما وُجّهت إلى الداخل الإيراني المتلهّف للخلاص من «ديكتاتورية الملالي الإجرامية». وعلى الصعيد العسكري، يسلط اغتيال لاريجاني الضوء مجدداً على تفوّق المحور الإسرائيلي–الأميركي، الذي يبدو أنه يقترب تدريجياً من تحقيق أهداف حربه: تقويض النظام الحالي في طهران، أو إضعافه جوهرياً على أقل تقدير، ومنع الجمهورية الإسلامية من حيازة أو إنتاج أسلحة بالستية أو نووية في المستقبل. في هذه الحرب، تمسك تل أبيب وواشنطن بزمام «المبادرة الاستراتيجية»، وهو ما تجلى بوضوح في عمليات الاغتيال والعمليات العسكرية المركزة. ومن خلال هذا النهج، يفرض الطرفان ضغطاً تصاعدياً مستمراً على طهران، التي لا تزال تراوح في «مربع الدفاع» وفق منهجية تفتقر – على عكس خصميها – إلى رؤية استراتيجية واضحة المعالم. فبعد مرور ثمانية عشر يوماً على بدء الصدام العسكري تواصل الجمهورية الإسلامية غاراتها الجوية «الروتينية» ضد القواعد الأميركية وأهداف مدنية في دول الخليج، تزامناً مع استهداف إسرائيل عبر حزب الله انطلاقاً من لبنان. وبحسب وكالة «فرانس برس»، تعرضت السفارة الأميركية لهجومين بفاصل ساعات قليلة بين يومي الاثنين والثلاثاء. كما سقطت قذيفة على فندق يقع ضمن «المنطقة الخضراء» الشديدة التحصين في العراق. وفي وقت متأخر من المساء، استهدفت مسيّرات إيرانية أحد الحقول النفطية الرئيسية في جنوب العراق – وهو حقل متوقف عن العمل كان قد استُهدف الجمعة الماضي – دائماً وفقاً للمصدر نفسه. إلا أن طهران، وبالرغم من تعطيلها حركة ناقلات النفط وسفن الشحن في مضيق هرمز – الأمر الذي أثار حفيظة واشنطن العاجزة عن حشد شركائها الأوروبيين لضمان سلامة هذا الشريان الاستراتيجي للتجارة الدولية – لا تزال تبدو عاجزة عن إحداث أي نقطة تحول من شأنها تغيير مسار الصدام العسكري القائم، أو على الأقل، إرغام الولايات المتحدة على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. وعليه، وبالنظر إلى هذه النقطة الأخيرة، يكتسب اغتيال علي لاريجاني أبعاداً سياسية استثنائية، كونه يتقاطع مع ما كررّه الرئيس ترامب مراراً في الآونة الأخيرة، من أن الحوار مع طهران لا يندرج ضمن الأولويات الراهنة؛ إذ تتقدم عليه ضرورة «ترجمة» أهداف الحرب المرسومة على أرض الواقع. وعلى الرغم من انتمائه إلى «جناح الصقور» في السلطة الإيرانية، إلا أن علي لاريجاني – رجل ثقة علي خامنئي – كان يضطلع بدور محوري في المفاوضات التي خاضتها إيران سواء في الملف النووي أو في علاقاتها مع دول الخليج. ومن شأن غيابه أن يفقد طهران محاوراً وازناً لدى المجتمع الدولي، وقد يضعف قدرتها التفاوضية – في حال قيّرت للنظام الاستمرارية – في أي حوار مستقبلي محتمل ضمن إطار «الشرق الأوسط الجديد» الذي تترسم معالمه. وفي هذا السياق، أعاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التأكيد الثلاثاء: «إننا بصدد تشكيل شرق أوسط جديد، منبثق من القوة»، بحسب ما نقلت عنه وسائل إعلام إسرائيلية. وتأتي تصفية قائد ميليشيا «البسيج» – الذراع القمعية التي تولت وأد الاحتجاجات الشعبية ضد نظام الملالي بالحديد والنار – لتصبّ في إطار الأهداف التي يسعى محور إسرائيل–الولايات المتحدة إلى تحقيقها، والمتمثلة في الدفع نحو تغيير للنظام في إيران. إن غياب رأس الهرم في هذه الميليشيا، في وقت يبقى فيه خلفه – أياً يكن – في مرمى النيران الإسرائيلية، من شأنه أن يمنح الإيرانيين قوة دفع لاستعادة زخم تحركاتهم الاحتجاجية. ويبقى السؤال الجوهري المطروح: كيف ستتلقف طهران هذه «اللطمة» القاسية الجديدة؟ هل تلجأ إلى إغلاق مضيق هرمز في محاولة لابتزاز الولايات المتحدة وزيادة الضغوط عليها؟ أم تدفع بأداتها العسكرية اللبنانية، حزب الله، نحو تصعيد وتيرة ضرباته ضد إسرائيل؟ علماً أن الحزب لم يثبت، حتى اللحظة، سوى قدرته على استدراج إسرائيل لتدمير ما تبقى من مناطق نفوذه، فيما بدا عاجزاً تماماً عن مساعدة «راعيِه» الإيراني في تغيير قواعد الاشتباك أو قلب الموازين. بل على العكس تماماً، فإن ذهاب حزب الله نحو تصعيد عملياته العسكرية لن يؤدي إلا إلى تفاقم مخاطر اجتياح بري إسرائيلي واسع النطاق للبنان؛ وهو خيار تلوّح به تل أبيب علانية منذ فترة، وحشدت له – بحسب التقارير الإسرائيلية – نحو 450 ألف جندي من قوات الاحتياط. وفي ظل هذه «المقامرة الانتحارية»، يغامر الحزب بإغراق لبنان أكثر فأكثر في دوامة عنف دموية، لا تخدم سوى مصالح ولِيّه الإيراني.

ترامب يذكر بالحجم الحقيقي للحرب ضد نظام الملالي
بقلم
LevantTime .
نُشر
مارس 16, 2026 - 19:55

دخلت الحرب في إيران أسبوعها الثالث، وفي المرحلة الحالية، يخوض الطرفان المتواجدان، التحالف الأمريكي الإسرائيلي من جهة، والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى، تصعيدًا عسكريًا سياسيًا يبدو أنه يتزايد. وقد رفع الرئيس دونالد ترامب لهجته في وجه حلفائه الغربيين لتجاوز تردداتهم بشأن إقامة تحالف واسع يتولى مسؤولية أمن الممر الملاحي لمضيق هرمز. وقد ذهب رئيس البيت الأبيض إلى حد التأكيد على أنه إذا استمر حلفاء الولايات المتحدة في رفضهم إرسال قوة بحرية عسكرية لتأمين مضيق هرمز، فإن العواقب على الناتو قد تكون وخيمة. بعد ظهر يوم الاثنين، كان على الرئيس ترامب أن يذكّر الرأي العام بالرهان الحقيقي للحرب الحالية التي شنت ضد نظام الملالي. وقد أشار في هذا الصدد، لمن لم يدركوا الأهمية الحقيقية لهذا الصراع: «ما يحدث حاليًا هو أمر بسيط مقارنة بسنوات الإرهاب التي مارستها النظام الإيراني». وأضاف رئيس البيت الأبيض أن «النظام الإيراني قد دُمر». إذا كان بعض الدول الغربية تظهر، في الوقت الحالي، ترددًا في الانخراط مباشرة في الصراع المسلح على المستوى العسكري، فإن الأمر على المستوى السياسي، هو تصعيد لفظي. وقد تواصل الرئيس إيمانويل ماكرون مع نظيره الإيراني، مسعود بيزشكيان، الذي أعرب له عن استيائه الشديد بشأن الاعتداءات الإيرانية المرتكبة ضد فرنسا ودول الجوار لإيران. من جانبه، أكد وزير الخارجية الألماني، يوهان واديبول، «الدعم الكامل» لألمانيا للولايات المتحدة وإسرائيل في الصراع الحالي، مؤكدًا أنه «من الواضح أن النظام الإيراني يشكل خطرًا على جيرانه، وعلى المنطقة بأكملها، وعلى حرية الملاحة، وعلى التنمية الاقتصادية العالمية». وأشار الوزير الألماني إلى أن «هذا الخطر يجب ألا يستمر في الوجود». أعادت الحكومة البريطانية تأكيد انتقاداتها لنظام إيران، موضحة أنها تجري اتصالات مع الدول الأوروبية لضمان أمن مضيق هرمز. وتجري اتصالات دبلوماسية بالفعل بين المستشاريات الغربية لضمان أمن الملاحة البحرية وضمان صادرات النفط دون عوائق. تبدو هذه المسألة حيوية بشكل خاص، حيث أن إغلاق المضيق أدى، بشكل متوقع، إلى ارتفاع أسعار النفط في السوق الدولية، واقتربت من حاجز 110 دولارات للبرميل. نلاحظ في هذا السياق أن بعض شبكات التواصل الاجتماعي ذكرت صباح الاثنين معلومات تفيد بتشغيل السعودية لخط أنابيب تم بناؤه في الصحراء السعودية ويصب في البحر الأحمر. وقد تم بناء هذا الخط، حسب المصادر المذكورة، منذ سنوات عديدة لتشكيل طريق بديل لمضيق هرمز في حالة نشوب صراع. التصعيد العسكري على مستوى العمليات العسكرية، شهدت ليلة الأحد 15 مارس ونهار الاثنين 16 مارس تصعيداً واضحاً على جميع «الجبهات». فقد شن الطيران الإسرائيلي غارات مكثفة ضد البنية التحتية للنظام الإيراني في طهران. وفي الوقت نفسه، تعرضت الضاحية الجنوبية لبيروت وعدة مناطق في المنطقة الجنوبية لقصف جوي عنيف جداً. ويبدو أن غارات الطيران الإسرائيلي كانت توفر غطاءً لانتشار جديد لوحدات مدرعة تابعة لجيش الدفاع الإسرائيلي في بعض مناطق الجنوب حيث تم الإبلاغ عن اشتباكات مع ميليشيات حزب الله. تجدر الإشارة في هذا الإطار إلى أن وزير الدفاع الإسرائيلي أعلن يوم الاثنين بوضوح أن جيش الدفاع الإسرائيلي بدأ عملية واسعة النطاق في جنوب لبنان تهدف إلى تدمير جميع البنية التحتية لحزب الله في المنطقة الجنوبية من لبنان. وأضاف أن سكان قرى جنوب الليطاني لن يعودوا إلى ديارهم إلا بعد ضمان أمن سكان شمال إسرائيل.        بالتوازي، تكثفت عمليات إطلاق الصواريخ وهجمات الطائرات المسيرة ضد دول الخليج. وأعلنت السعودية يوم الاثنين، في وقت مبكر من بعد الظهر، أنها اعترضت ما لا يقل عن 60 طائرة مسيرة خلال ليلة الأحد وصباح الاثنين. ولم تنجُ الإمارات العربية المتحدة، وتوقفت حركة الملاحة الجوية في مطار دبي الدولي مؤقتًا بسبب حريق اندلع بالقرب منه جراء إطلاق صاروخ. ولم تسلم ضواحي مطار بغداد، حيث استهدفتها طائرات مسيرة وصواريخ إيرانية. أخيرًا، نشير إلى أن نظام الملالي وجه «للمسلمين في العالم ولجميع الدول الإسلامية» رسالة يحثهم فيها على اتخاذ موقف واضح بشأن الصراع الحالي. وهددت السلطات الإيرانية أيضاً باستهداف «الشركات الأمريكية» في الشرق الأوسط.   

جزيرة خرج، ورقة رابحة جديدة في يد ترامب
بقلم
ميشال توما
نُشر
مارس 14, 2026 - 17:28

تُنهي الحرب بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة، والمحور الأمريكي الإسرائيلي الذي يشمل تِباعاً أوروبا ودول الخليج وتركيا من جهة أخرى، أسبوعها الثاني في هذا السبت الموافق 14 مارس. ركزت المرحلة الأولى من الصراع أساساً، من الجانب الغربي، على القضاء، منذ الساعات الأولى للهجوم في 28 فبراير، على حوالي أربعين عضواً من القيادة العسكرية والسياسية الإيرانية العليا، بمن فيهم المرشد الأعلى علي خامنئي، تلتها حملة قصف جوي مكثف ومستمر بهدف تدمير البنى التحتية العسكرية والإدارية للنظام. من الجانب الإيراني، تضمنت العمليات العسكرية إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة استهدفت الأراضي الإسرائيلية، وكذلك دول الخليج، بالتوازي مع إعادة تنشيط جبهة جنوب لبنان فجر يوم 2 مارس. شهدت نهاية الأسبوع الثاني من الحرب تطوراً كبيراً ذا أهمية استراتيجية بالغة: قصف الطيران الأمريكي للمنشآت العسكرية والمدنية وهياكل الدفاع الجوي لجزيرة خارج الإيرانية، الواقعة شمال الخليج العربي، على بعد حوالي عشرين كيلومتراً من السواحل الإيرانية. لطالما وصفت جزيرة خارج بأنها «جوهرة التاج» للصناعة النفطية الإيرانية أو «كعب أخيل للطاقة» في إيران، وقد مثلت دائماً الرئة الاقتصادية الحقيقية لإيران. والسبب واضح: ما يقرب من 90 بالمائة من صادرات النفط الإيرانية تمر عبر هذه الجزيرة، وهي سهلة الوصول لناقلات النفط العملاقة بسبب مياهها العميقة، على عكس الموانئ الأخرى. توفر الجزيرة أيضاً بنية تحتية تسمح باستقبال عدة ناقلات نفط عملاقة في وقت واحد وتخزين ما لا يقل عن 35 مليون برميل من النفط. أتاحت الأهمية الاستراتيجية العالية لجزيرة خارج للرئيس دونالد ترامب الحصول على ورقة رابحة في الصراع الذي ظهر قبل أيام حول مضيق هرمز ومحاولات الحرس الثوري لمنع حرية الملاحة البحرية في هذا الممر الحيوي للنقل. وهكذا أكد رئيس البيت الأبيض بوضوح، يوم السبت، أن الطيران الأمريكي دمر بالفعل المنشآت العسكرية والجوية والبحرية للجزيرة لكنه امتنع عن مهاجمة البنية التحتية النفطية. بالنسبة للرئيس ترامب، المعادلة واضحة: إذا حاول النظام الإيراني إغلاق مضيق هرمز، فإن الطيران الأمريكي سيدمر المنشآت النفطية في خارج، مما سيؤدي إلى خنق اقتصادي ومالي للجمهورية الإسلامية. فصادرات النفط تمثل بالفعل المصدر الرئيسي للدخل لإيران. لتحويل الأقوال إلى أفعال، قرر الجيش الأمريكي إرسال تعزيزات قوامها 2500 جندي من المارينز إلى منطقة الشرق الأوسط والخليج، مما زاد من الشائعات التي تداولت يوم السبت حول احتمال إنزال أمريكي في خارج لحل مشكلة مضيق هرمز. ويبدو واضحاً في هذا السياق أن نتيجة هذه المواجهة الحساسة سيكون لها تأثير مؤكد على أسعار النفط العالمية، وبالتالي على سعر البنزين في المضخات والمنتجات الاستهلاكية الرئيسية. وهذا التأثير بدأ يُلمس بالفعل نظراً لاستمرار إيران في إطلاق صواريخها ضد الدول النفطية في الخليج، ولا سيما الإمارات العربية المتحدة حيث توقف النشاط في ميناء الفجيرة يوم السبت بسبب حريق ناجم عن إطلاق صاروخ. «النقاط الساخنة» الأخرى على صعيد «النقاط الساخنة» الأخرى في الصراع، تميزت ليلة الجمعة ويوم السبت بالغارات الجوية التقليدية وإطلاق الصواريخ، مستهدفة الضاحية الجنوبية وعدة قرى في جنوب لبنان، وكذلك شمال إسرائيل والجليل. بالتوازي، واصل الجيش الإسرائيلي تقدمه البطيء في بعض قطاعات المنطقة الجنوبية من البلاد. وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي في هذا الصدد أن «الصراع دخل مرحلة جديدة»، مما يدعم فرضية احتلال إسرائيلي محتمل ومطول لمنطقة جنوب لبنان الواقعة جنوب الليطاني. على الصعيد الإقليمي، استُهدفت السفارة الأمريكية في بغداد بصاروخ أدى إلى أضرار مادية طفيفة، بينما أعلنت الحكومة العراقية عن اتخاذ إجراءات خاصة لمنع أي اعتداء جديد على المصالح الفرنسية في العراق، كما حدث قبل يومين.