
بعد علي لاريجاني، اغتيال وزير المخابرات الإيراني


مع مرور الأيام، تتزايد وتيرة العمليات العسكرية تصاعديًا، مما يزيد من خطورة الحرب الشاملة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل منذ 28 فبراير على نظام الملالي الإيراني. وهذا التصعيد واضح على أكثر من مستوى. فبعد تصفية رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني (الرجل القوي الحقيقي للنظام بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي)، وغلام رضا سليمان، قائد الباسيج (آلة القمع الرهيبة للسكان)، في 17 مارس، جاء دور وزير الاستخبارات، إسماعيل خطيب، ليتم تصفيته خلال غارة إسرائيلية. وقد أكدت السلطات الرسمية وفاته يوم الأربعاء الموافق 18 مارس.
على صعيد العمليات العسكرية بالمعنى الدقيق للكلمة، بدأت الطائرات الأمريكية خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية بقصف مكثف، باستخدام قنابل اختراق التحصينات، للمواقع الإيرانية والمستودعات الجوفية للصواريخ والطائرات المسيرة على طول الساحل المطل على الخليج الفارسي.
يُعتقد أن أكثر من 200 صاروخ باليستي قد دمرت خلال إحدى هذه الضربات. ويهدف هذا القصف بوضوح إلى تمهيد الطريق لإعادة فتح مضيق هرمز، أو على الأقل تقليل قدرة الحرس الثوري بشكل كبير على تعطيل حرية حركة ناقلات النفط عبر هذا الممر البحري الاستراتيجي. وفي هذا الصدد، من المتوقع وصول وحدة كبيرة من مشاة البحرية، مزودة بقوة ضاربة متطورة، قريبًا إلى المنطقة لتعزيز القدرات العملياتية للجيش الأمريكي، لا سيما في منطقة مضيق هرمز.
في غضون ذلك، قصفت الطائرات الإسرائيلية أكبر حقل غاز (إيراني) في العالم. ورداً على ذلك، أعلن الحرس الثوري نيته قصف المنشآت النفطية في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر. ولم يكن هذا كافياً إلا لإثارة ارتفاع جديد في سعر برميل النفط الذي وصل مساء الأربعاء إلى 109 دولارات.
في هذا السياق، كان من المقرر أن يعقد وزراء خارجية دول الخليج والدول الإسلامية مساء الأربعاء مؤتمراً استثنائياً لبحث التداعيات الخطيرة للاعتداءات الإيرانية ضد عدة دول خليجية.
جنوب الليطاني معزول عن بقية البلاد
على مستوى «الجبهة اللبنانية»، أعلن الجيش الإسرائيلي ظهر الأربعاء نيته قصف وتدمير الجسور وطرق العبور على طول نهر الليطاني. وتهدف هذه العملية إلى عزل جنوب الليطاني عن بقية البلاد، وهو ما يعني، من الناحية العسكرية، إقامة منطقة عازلة بين الحدود الإسرائيلية اللبنانية والمنطقة الجنوبية من البلاد الواقعة شمال النهر.
وفقًا لبعض المعلومات، قد يمتد هذا الانتشار الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية حتى الزهراني، شمالًا. وهذا من شأنه أن يسمح للدولة العبرية بفرض شروطها في أي مفاوضات تتعلق بانسحاب قواتها.
في العاصمة، كانت ليلة الثلاثاء إلى الأربعاء ساخنة بشكل خاص. فقد قصفت الطائرات الإسرائيلية عدة مرات مناطق مختلفة، لا سيما حيي زقاق البلاط والباشورة، حيث انهار مبنى مكون من سبعة طوابق بالكامل تحت تأثير الهجوم الجوي.
في زقاق البلاط، أدى القصف الإسرائيلي إلى مقتل محمد شري، مدير البرامج السياسية في قناة المنار التابعة لحزب الله. وفي نهاية يوم الأربعاء، ساد جو ثقيل في العاصمة على خلفية تخوفات من مدى انتشار الجيش الإسرائيلي في المنطقة الجنوبية من البلاد.