
في لبنان، ثلاثة تطورات تستدعي التوقف عندها لما تحمله من أبعاد اجتماعية وسياسية بالغة الأهمية: "النداء الثاني لإنقاذ النبطية" الصادر يوم الاثنين والموقّع من نحو 400 شخصية، لا سيما من المكون الشيعي في هذه المنطقة من الجنوب؛ واشتباك مسلح – هو الثاني خلال 24 ساعة – بين عناصر يُعتقد أنهم ينتمون إلى "الحرس الثوري الإيراني" وأهالي بلدة نميرية المدعومين من أنصار "حركة أمل" الحليفة لـ"حزب الله"؛ وأخيراً، بيانان صدرا عن بلدتَي عربصاليم والدوير الشيعيتين يطالبان الجيش بإقامة نقاط ثابته عند مداخل البلدتين. ورغم اختلاف طبيعة هذه الأحداث، إلا أنها تتلاقى عند نقطة جوهرية في المشهد اللبناني: فهي تعكس تحولاً ملموساً في مقاربة جزء من الطائفة الشيعية وردود أفعالها حيال الاستراتيجية التدميرية لـ"حزب الله" في لبنان. فبعدما كان هذا الصوت الشيعي – ولا سيما المعارض منه - مغيّباً أو مكموماً لفترة طويلة بفعل الحركة الموالية لإيران، أخذ اليوم يجد طريقه إلى العلن. لقد ارتفع هذا الصوت للمرة الأولى في أيار (مايو) الماضي، عندما كانت مدينتا صور والنبطية تتعرضان لغارات إسرائيلية عنيفة؛ وهو يتكرّس اليوم بلغة أكثر وضوحاً، ليلتقي مع صوت غالبية اللبنانيين المطالبين الدولة بتحمل مسؤولياتها لتجنيب البلاد – وما تبقى من الجنوب تحديداً – المغامرات المدمرة للتنظيم الموالي لإيران.









