
في زمن تتسبب فيه النزاعات بزعزعة التوازنات الثقافية وتهدد مباشرة كنوز الماضي، تتجاوز بعض المعارض الإطار الفني البحت لتتحول إلى أفعال حقيقية من المقاومة الثقافية. وهذا بالضبط ما ينطبق على معرض «جبيل، مدينة لبنان الألفية»، المقام حتى 23 آب 2026 في معهد العالم العربي في باريس. فمن خلال نحو 400 قطعة، يستعيد المعرض التاريخ القديم لجبيل، أحد أقدم المرافئ في العالم، فيما يرتبط بشكل مباشر بالراهن وبالنزاع الذي يطاول اليوم لبنان والشرق الأوسط. فالمعرض نفسه، شاء أم أبى، صاغته الحرب أيضاً. ما كان تأثير الحرب على هذا المشروع، سواء على مستوى تنظيمه أو سينوغرافيته؟ فقد تضمّنت هذه الأخيرة عنصراً لافتاً بشكل خاص، هو عبارة «عمل عالق بسبب الحرب». لماذا هذا الخيار؟ هل هو رغبة متعمدة في إثارة مشاعر الجمهور؟ أم فعل مقاومة في مواجهة الراهن؟ أم أمر آخر؟ ثم ماذا اكتشفنا من جديد عن المدينة الألفية؟ وهل أعادت هذه الاكتشافات النظر في بعض الفرضيات التاريخية المتعلقة بالمدينة القديمة؟ وماذا يبقى أيضاً لاكتشافه في هذا الإطار؟


