
كما أشرنا في مقالات سابقة، جبران خليل جبران فنانٌ متعدد المواهب فهو الشاعر والمفكّر والكاتب والرسام ذو الموهبة الفذة. ورغم أن شهرته في الغرب تقوم أساسًا على مؤلَّفه الأدبي «النبي»، الذي نُشر بلغات عديدة، فإن رسوماته لا تقلّ تميزًا، وقد حظيت بالتقدير والاعتراف بها في حياته. «الفن هو تعبير عن الفكر بالفرشاة، أو الإزميل، أو القلم، أو النغم. إنه تلك الشرارة الإلهية التي تشتعل في أعماق كلّ منا». «أودّ أن أرسم ما يكمن في أعمق أعماق القلب البشري». أظهر جبران براعة في الرسم منذ طفولته. وفي عام 1904، عُرضت رسومه الأولى في محترف فريد هولاند داي في بوسطن، بفضل ماري هاسكل، مرشدته وراعيته. وفي عام 1908، وبتشجيع منها، التحق بأكاديمية جوليان وبمحترف النحات أوغست رودان في باريس، بهدف صقل تقنيته في الرسم. وقد ترك هذا اللقاء مع رودان أثراً عميقاً في رؤيته للجسد البشري، حتى إن رودان شبّه جبران بالفنان وليم بليك. وعلى غرار بليك، حرص جبران على تزيين نصوصه برسومه الخاصة، سعياً منه لتقديم عمل فني « متكامل » يتناغم فيه الحرف والصورة صدىً واستجابة.







