ما يجري في لبنان اليوم لم يعد يُفهم ضمن إطار حرب أو صراع تقليدي، بل ضمن ما وصفه رينيه جيرار بـ"دوّامة العنف"، حيث لا يعود العنف وسيلة، بل يصبح نظاماً قائماً بذاته، يُعيد إنتاج نفسه عبر الخطاب قبل الميدان. في هذا السياق، لا يمكن قراءة خطاب حزب الله، ولا تصريحات شخصيات مثل محمود القماطي، كتعابير ظرفية أو انفعالية. نحن أمام بنية خطابية متكاملة، تتجاوز السياسة إلى إعادة تشكيل المجتمع بالقوة الرمزية والمادية معاً، حيث يصبح الخطاب ذاته أداة لإعادة تشكيل الواقع، لا مجرد انعكاس له. من هنا، تبرز خطورة الخطاب السياسي الذي يعتمد على التخوين والتهديد، ليس بوصفه انحرافاً ظرفياً، بل كجزء من بنية أعمق تسعى إلى إعادة تعريف مفاهيم الدولة، والمجتمع، والشرعية.








