شعار Levant Time

أساسيات الأسبوع

أسبوع من التصعيد الكلامي والعسكري
بقلم
LevantTime .
نُشر
يونيو 7, 2026 - 23:08

في وقت تراوح فيه المفاوضات على الجبهة الأميركية–الإيرانية مكانها، وتتزايد فيه الحوادث الأمنية في منطقة الخليج، تميّزت السلطات اللبنانية بتبنّي رؤية استراتيجية ذات طابع سيادي واضح. وفي المقابل، شهدت نهاية الأسبوع تصعيداً عسكرياً تمثل في قصف الضاحية الجنوبية لبيروت وتهديد إيراني لإسرائيل. «لبنان بلدنا وليس بلدكم». بهذه الكلمات التي أطلقها الرئيس اللبناني جوزاف عون خلال مقابلة حظيت بمتابعة واسعة مع الإعلامية البارزة كريستيان امانبورعلى شبكة CNN يوم الجمعة، طبع مسار الأسبوع المنصرم في لبنان، وعزّز بوضوح الاتجاه المتنامي في الخطاب الرسمي نحو تبنّي الرسالة السيادية التي شكّلت محور خطاب القسم الرئاسي. وقد أثارت الانتقادات الحادة التي وجّهها الرئيس عون إلى النظام الإيراني وحزب الله هجوماً عنيفاً من بعض وسائل الإعلام الإيرانية على قصر بعبدا. وبالتوازي مع هذا التصعيد الكلامي، اختُتم الأسبوع بتطور عسكري خطير. فرداً على إطلاق صواريخ من جانب حزب الله باتجاه شمال إسرائيل، شنّ سلاح الجو الإسرائيلي بعد ظهر الأحد ثلاث غارات استهدفت مركز عمليات للحزب المدعوم من إيران في الضاحية الجنوبية. ويُذكر أنه بعد التدخل الأخير للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي حال قبل أيام دون تنفيذ هجوم واسع النطاق على الضاحية الجنوبية مقابل وقف حزب الله لإطلاق النار على إسرائيل، كان المسؤولون الإسرائيليون قد حذّروا من أن الضاحية ستتعرض للقصف إذا استأنف الحزب إطلاق الصواريخ نحو شمال إسرائيل. إلا أن الحزب عاد في نهاية الأسبوع إلى استهداف الأراضي الإسرائيلية، ما أدى إلى الغارات التي نُفذت الأحد بعد الظهر وأسفرت عن مقتل شخصين من كوادر الحزب وإصابة أحد عشر آخرين. وفي المساء، أعلنت تل أبيب أنها أبلغت واشنطن مسبقاً بقرارها تنفيذ الغارة على أحد مقار الحزب. وفي هذا السياق، أكد الرئيس ترامب مساء الأحد دعمه للهجمات الإسرائيلية ضد حزب الله، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لمساعدة الجيش الإسرائيلي على تنفيذ «ضربة دقيقة ضد حزب الله»، مضيفاً أنه مستعد لطلب مساعدة الرئيس السوري احمد الشرع في أي عمليات محتملة ضد الحزب. وعقب الغارات الثلاث على الضاحية الجنوبية، هدّد النظام الإيراني علناً بإطلاق صواريخ على إسرائيل. وردّ المسؤولون الإسرائيليون بالتحذير من أن أي هجوم إيراني قد يؤدي إلى تجدد الحرب مع إيران. المواقف السيادية للسلطة بالعودة إلى انتقادات السلطة اللبنانية لموقف الجمهورية الإسلامية تجاه لبنان، فإن تصريحات الرئيس عون على CNN سبقتها مواقف لا تقل حدة أطلقها رئيس الحكومة نواف سلام خلال إطلاق نداء للمساعدة الدولية لصالح النازحين من مناطق النزاع في لبنان. وأكد سلام في المناسبة أن «لبنان لا يمكن أن يكون ورقة في يد أي طرف». وكان يشير بذلك إلى خيار السلطات اللبنانية الدخول في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل منذ مطلع أبريل، بدلاً من إدراج الملف اللبناني ضمن المفاوضات الأميركية–الإيرانية كما ترغب الأحزاب الشيعية. ورغم أن هذه التصريحات لا تحمل جديداً بالكامل، إذ إن الرئيس عون يكرر منذ انتخابه ضرورة حصر السلاح بيد الدولة، وهو ما يقتضي نزع سلاح حزب الله، ويحظى في ذلك بدعم رئيس الحكومة، فإن إرادته في إخراج لبنان من دائرة النفوذ الإيراني لم تبدُ يوماً بهذا الوضوح والحزم كما ظهرت خلال هذه المقابلة واسعة الانتشار على قناة أميركية. وقد وجّه الرئيس اللبناني انتقادات مباشرة إلى الحرس الثوري الإيراني، الذي كان أول من رفض اتفاقاً مبدئياً لوقف إطلاق النار في لبنان تم التوصل إليه خلال الاجتماع اللبناني–الإسرائيلي المنعقد في واشنطن يومي 2 و3 يونيو. وكما كان متوقعاً، أثارت هذه التصريحات غضب الأحزاب الشيعية وبعض وسائل الإعلام الإيرانية. ومن أبرز الردود ما جاء على لسان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي نصح الرئيس اللبناني بـ«إنقاذ لبنان من عدوه الحقيقي»، أي إسرائيل، مشيراً إلى أن «إيران ليست الدولة التي تحتل خُمس الأراضي اللبنانية». غير أن عراقجي تجاهل التذكير بأن الجبهة التي فتحها حزب الله دعماً لإيران في مواجهة الهجوم الإسرائيلي–الأميركي في 28 فبراير هي التي دفعت لبنان إلى هذا النزاع الدموي الجديد، وتسببت بعودة الاحتلال الإسرائيلي إلى أجزاء من جنوب لبنان. الهدنة المجهضة أسهمت تصريحات المسؤولين اللبنانيين أيضاً في تعميق الانقسام الداخلي مع المعسكر الموالي لإيران. ولم تقتصر أسباب غضب هذا المعسكر على التصريحات العلنية، بل شملت كذلك الاجتماعات التي عُقدت يومي 2 و3 يونيو في واشنطن بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي برعاية أميركية، والتي أثارت ردود فعل حادة على الساحة الداخلية. فقد وصف الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم الاتفاق بأنه «استسلام». والأهم أن رئيس مجلس النواب وزعيم حركة أمل نبيه بري، الذي كان يُنظر إليه حتى الآن على أنه قد يتبنى موقفاً مختلفاً عن حليفه، هاجم الاتفاق بعنف واعتبره «ملغوماً» و«غير عادل». وكانت حدة مواقف الحزبين نابعة من أن الإعلان عن الاتفاق جاء في إطار بيان مشترك لبناني–إسرائيلي–أميركي. ولم يكن الخلاف على الشكل فقط، بل على المضمون أيضاً، إذ أدان الأطراف الثلاثة الهجمات الإيرانية على دول الخليج، واعتبروا أن على حزب الله أن يوقف عملياته أولاً في إطار المواجهة المستمرة في الجنوب. وفي جميع الأحوال، سرعان ما تعرّض الاتفاق للاهتزاز، ليس فقط بسبب الرد السلبي الذي بعث به حزب الله إلى الرئيس عون، بل أيضاً نتيجة غياب إرادة إسرائيلية واضحة لوضع حد للقتال. فهل من مصلحة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يُظهر مرونة على هذه الجبهة فيما يواصل حزب الله هجماته، في وقت تتفاقم فيه خلافاته مع الرئيس الأميركي على الملأ ويستعد فيه للاستحقاقات الانتخابية المقبلة في بلاده؟ ومهما يكن، فإن المفاوضات الجارية لم تنعكس تهدئة على الأرض، إذ لم تنخفض حدة المواجهات في جنوب لبنان من أي من الطرفين. بل أكثر من ذلك، عاد حزب الله إلى استهداف شمال إسرائيل، بعدما بدا قبل أيام أنه تراجع عن هذا الخيار. أما إسرائيل، فلم تعد تتردد في استهداف الجيش اللبناني، وقد فعلت ذلك أكثر من مرة خلال الأسبوع، ولا سيما في الهجوم الدامي الذي وقع السبت وأسفر عن مقتل ضابطين وجندي داخل آلية عسكرية على طريق النبطية. افتتاح مطار القليعات لكل هذه الأسباب، تبدو التصريحات المعادية للتدخلات الإيرانية التي أطلقها الرئيسان عون وسلام بمثابة بذور زُرعت للمستقبل، لكنها ما زالت تجد صعوبة في النمو في بيئة معادية. حتى تصريحات الرئيس الأميركي، الذي أكد أكثر من مرة أنه «تحدث إلى حزب الله» – وهو أمر يشكك فيه كثير من الخبراء الذين يرجّحون تدخل وسطاء، ولا سيما من الجانب الإيراني – قد تضع الموقف الرسمي اللبناني في موقف حرج. إلا أن الواقع أكثر تعقيداً مما يبدو. فقد حظيت تصريحات الرئيس عون بدعم من عدد من الدول العربية، من بينها البحرين. وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، بدت ردود الفعل منقسمة بشدة، لكن كثيرين رأوا في الرئيس حاملاً لإرادة غير مسبوقة تهدف إلى «تحرير» البلاد من مختلف أشكال التدخل الخارجي. وباختصار، يبدو لبنان اليوم ممزقاً بين تيارين قويين، يسير على حبل مشدود نحو مستقبل غير واضح المعالم. لكن المعسكر المعارض للهيمنة الإيرانية سجل نقطة إضافية هذا الأسبوع. ففي يوم السبت، أعطت إعادة افتتاح مطار القليعات في عكار، تلك المنطقة الشمالية التي أصبحت رمزاً للإهمال والتهميش، صورة مختلفة تماماً عن البلاد. ولماذا يُنظر إلى إعادة افتتاح هذا المطار باعتبارها خطوة تحررية؟ لأن فكرة إنشاء مطار ثانٍ في لبنان كانت تصطدم باستمرار برفض حزب الله وحلفائه، فيما لم تجرؤ الحكومات القريبة منه على المضي في هذا المشروع. فمطار بيروت، الواقع في الضاحية الجنوبية، كان يخضع عملياً لنفوذ الحزب الشيعي، فيما كان من شأن أي بنية تحتية بديلة تقع في منطقة خارجة عن نفوذه أن تفلت من سيطرته. ومن هنا يمكن فهم الحماسة التي رافقت صور افتتاح المطار يوم السبت، ولا سيما مع وصول رئيس الحكومة على متن طائرة خاصة حطّت على مدرجه، وهي مشاهد اعتبرها كثيرون رمزاً لتغيير حقيقي. وأخيراً، تجدر الإشارة إلى الزيارة التي قام بها قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل إلى باكستان خلال عطلة نهاية الأسبوع، وهي الدولة التي تؤدي دور الوسيط الرئيسي بين الولايات المتحدة وإيران. في الأثناء، على الجبهة الأميركية–الإيرانية أما المفاوضات الأميركية–الإيرانية، فقد أعطت طوال الأسبوع انطباعاً واضحاً بأنها تراوح مكانها. فالتصريحات المتكررة للرئيس ترامب عن قرب التوصل إلى اتفاق، والتي كانت تترافق في الوقت نفسه مع تهديدات بشن هجوم جديد، استمرت بالوتيرة نفسها من دون تحقيق أي اختراق حقيقي. وفي المقابل، واصل الإيرانيون نفي كل التصريحات الأميركية بصورة منهجية. وفي الحالتين، لم تفضِ هذه التصريحات المتبادلة إلى أي تقدم ملموس على مستوى المنطقة. وتتزامن هذه المنطقة الرمادية مع اقتراب انطلاق حدث رياضي عالمي قد يصرف الأنظار لفترة طويلة عن النزاع الجاري في الشرق الأوسط، وهو كأس العالم لكرة القدم الذي تستضيف الولايات المتحدة جزءاً من مبارياته وتشارك فيه إيران. ومن المقرر أن تخوض إيران مباراتها الأولى في لوس أنجلوس، وقد حصل لاعبوها هذا الأسبوع على تأشيرات الدخول إلى الولايات المتحدة. وفي مقابل هذا الجمود السياسي، يزداد الوضع الميداني اشتعالاً. فالمواجهات بين الحرس الثوري الإيراني والقوات الأميركية تتكاثر في منطقة مضيق هرمز الذي ما زال مغلقاً جزئياً. وقد أدت الضربات الأميركية على جزيرة قشم الإيرانية إلى رد إيراني بدا موجهاً بصورة أساسية نحو دول الخليج. ومن أبرز هذه الأحداث الضربة التي استهدفت مطار الكويت يوم الثلاثاء وأسفرت عن مقتل شخص وإصابة 63 آخرين، بعضهم بجروح خطيرة. كما ينبغي الإشارة إلى أن الوضع في الضفة الغربية وقطاع غزة شهد بدوره تصعيداً هذا الأسبوع، مع سلسلة هجمات أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى. وفي الضفة الغربية، تتزايد الانتهاكات بحق الفلسطينيين، ولا سيما على أيدي مستوطنين غالباً ما يحظون بمساندة من جنود إسرائيليين. وقد أسهمت هذه الأحداث في رفع مستوى التوتر داخل إسرائيل نفسها. فقد سُمعت يوم الأحد أصوات إطلاق نار متزامنة في أربع مناطق إسرائيلية، وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يواجه «حادثاً أمنياً» أسفر عن مقتل شخص وإصابة عدد آخر. وقُتل أحد المهاجمين، فيما أُلقي القبض على مهاجم ثانٍ.

الصراع الإيراني: بين التصعيد العسكري والمحادثات العقيمة

شهد الأسبوع المنصرم فشل المحاولات الرامية إلى التوصل إلى بروتوكول تفاهم بين واشنطن وطهران، وسط تصريحات متناقضة من الجانبين. وفي الوقت نفسه، سُجّل تصعيد عسكري واضح بين لبنان وإسرائيل، ترافق مع تقدم ميداني مهم للجيش الإسرائيلي الذي يُقال إنه تجاوز نهر الليطاني. طُبعت الأيام الأخيرة في الشرق الأوسط بتصريح أدلى به الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية، تحدث فيه عن قرب التوصل إلى بروتوكول اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يفتح الباب أمام ستين يوماً إضافية من المفاوضات، ويسمح برفع الحصار عن الموانئ الإيرانية وإعادة فتح مضيق هرمز. إلا أن التفاؤل الذي أبداه الرئيس الأميركي مراراً لم يترجم إلى نتائج ملموسة، إذ انتهى الأسبوع من دون أي تقدم يُذكر، فيما بقيت جميع الخيارات مطروحة، بما فيها احتمال العودة إلى دوامة العنف. ويلخص تصريح أدلى به «مسؤول أميركي» لموقع أكسيوس يوم الأحد الوضع قائلاً: «سيكون هناك اتفاق مع إيران، لكن موعد توقيعه لم يُحسم بعد». وجاءت إحدى أبرز محطات الأسبوع يوم الجمعة بعد الظهر بتوقيت المشرق، حين أعلن ترامب أنه سيتخذ قراره بشأن الاتفاق مع إيران عقب اجتماع مع مستشاريه في واشنطن. وفي إحدى رسائله على منصته الاجتماعية، كشف بعض تفاصيل الوثيقة المقترحة: رفع فوري للحصار مقابل إعادة فتح مضيق هرمز، وتدمير اليورانيوم الإيراني المخصب على يد الأميركيين تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إضافة إلى الإبقاء على الأصول الإيرانية المجمدة من دون صرف حتى إشعار آخر. إلا أنه خرج من الاجتماع من دون إعلان أي قرار في ذلك اليوم، مؤكداً أكثر من مرة أنه لن يوقع اتفاقاً لا يحترم «الخطوط الحمراء» التي حددها. في المقابل، كثّف الإيرانيون نفيهم لكل ما أعلنه ترامب، عبر معلومات نقلتها مصادر إلى وسائل إعلام رسمية إيرانية، ولا سيما القريبة من الحرس الثوري، بدلاً من إصدار بيانات رسمية. ووفق هذه المصادر، لا يتضمن بروتوكول التفاهم أي حديث عن تدمير البرنامج النووي، كما أن مضيق هرمز سيبقى تحت إدارة مشتركة إيرانية-عُمانية. وقد دفع ذلك وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إلى توجيه تهديد لسلطنة عُمان، ملوحاً بـ«إجراءات عقابية» إذا شاركت مع إيران في تحصيل رسوم عبور من السفن. وهكذا يبقى مضيق هرمز، وفق المعلومات المتداولة، نقطة الخلاف الرئيسية، إلى جانب قضية الأصول المجمدة والعقوبات التي يصر الأميركيون على رفعها تدريجياً فقط. وبعد أسبوع من الرسائل المتناقضة، يبدو طرفا هذه المسرحية الطويلة عالقين في طريق مسدود. ويواجه الرئيس الأميركي وفريقه ضغوطاً متزايدة بسبب هذه الحرب غير الشعبية في الولايات المتحدة وتداعياتها الاقتصادية الناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود، لكنهم في الوقت نفسه لا يستطيعون القبول باتفاق قد يُنظر إليه كتراجع مقارنة بالوضع الذي سبق الحرب في 28 شباط/فبراير، أو مقارنة بالاتفاق النووي الذي وقعه الرئيس الأسبق باراك أوباما. وخلال مقابلة هذا الأسبوع، أكد ترامب، رداً على سؤال حول تأثير انتخابات منتصف الولاية، أن الاستحقاقات الديمقراطية لن تثنيه عن هدفه المتمثل في منع إيران من امتلاك السلاح النووي. أما إيران، فتبدو غارقة في صراعاتها الداخلية، فيما يزداد اتخاذ القرار فيها تعقيداً، رغم تكرار التصريحات المنسوبة إلى المرشد الأعلى مجتبى خامنئي، الذي يبدو أكثر غموضاً من أي وقت مضى. ولا يزال الجناح المتشدد في النظام قادراً على تعطيل أي اتفاق عبر التشدد في بعض الملفات، وعلى رأسها إعادة فتح مضيق هرمز. كما أن شبح انتفاضة شعبية جديدة ناجمة عن الأزمة الاقتصادية الخانقة يثير قلق الحرس الثوري. ومع عودة الإنترنت جزئياً إلى إيران، بدأت تنتشر عبر حسابات المعارضين في الخارج مقاطع فيديو لتظاهرات واسعة، إلى جانب معلومات عن حملة قمع عنيفة ضد المشاركين فيها. كما استمرت التقارير عن إعدام المعارضين، حيث كُشف هذا الأسبوع عن ملاحقة شقيقين كرديين وقتلهما بعد اتهامهما بالضلوع في احتجاجات كانون الثاني/يناير. ميدانياً، ورغم ترجيح احتمال التوصل إلى اتفاق، لم تخلُ الساحة من الحوادث الأمنية. فقد سُمعت انفجارات يوم الخميس في ميناء بندر عباس الإيراني، كما أصابت صواريخ إيرانية سفناً حاولت عبور مضيق هرمز. كذلك تعرضت الكويت لهجمات صاروخية إيرانية قالت قوات الحرس الثوري إنها استهدفت قاعدة أميركية. ومع ذلك، لم تصل أي من هذه الحوادث إلى مستوى التصعيد الشامل، وإن عكست هشاشة الهدنة الحالية. قلق إسرائيلي لم يطغِ الاتفاق المرتقب بين إيران والولايات المتحدة على البعد اللبناني للنزاع. فالتصريحات الصادرة عن الطرفين لا تتفق تقريباً إلا على نقطة واحدة: أن تمديد وقف إطلاق النار على الجبهة الإيرانية يجب أن يترافق مع وقف فعلي للأعمال العدائية بين إسرائيل وحزب الله على الجبهة اللبنانية. وتزايدت في الصحافة الإسرائيلية المؤشرات إلى قلق من احتمال توقف العملية العسكرية في جنوب لبنان قبل تحقيق هدف تفكيك حزب الله. في المقابل، استغل الحزب هذه الأجواء ليهاجم، عبر نوابه، المفاوضات المباشرة التي تجريها السلطات اللبنانية مع إسرائيل، مؤكداً أن المفاوضات مع إيران وحدها قادرة على فرض وقف إطلاق نار حقيقي. ومن أسباب القلق الإسرائيلية أيضاً أن التسريبات المتعلقة بالاتفاق الإيراني-الأميركي لم تتطرق إلى ملفي النفوذ الإقليمي الإيراني عبر أذرعه المسلحة أو مصير الصواريخ الباليستية الإيرانية. وخلال الأسبوع، أعلن حزب الله العراقي رفضه تسليم سلاحه للدولة العراقية، وسعيه إلى تعزيز قدراته العسكرية. قلعة الشقيف تحت السيطرة الإسرائيلية على الجبهة اللبنانية، تميز الأسبوع بتقدم واضح للجيش الإسرائيلي في العمق اللبناني. وتشير المعلومات إلى أن الجيش الإسرائيلي تجاوز نهر الليطاني شمالاً بعد تشييد خمسة جسور لأغراض عسكرية. كما شهد الأسبوع عاملين أساسيين: المفاوضات العسكرية اللبنانية-الإسرائيلية في واشنطن، والتصعيد غير المسبوق في جنوب لبنان والبقاع. وقد استمرت المحادثات التي جرت في البنتاغون أكثر من عشر ساعات، من دون أن تفضي إلى أي اختراق، بحسب ما أجمعت عليه الصحافتان اللبنانية والإسرائيلية. وبحسب الجيش اللبناني، لا يمكن تحقيق تقدم من دون وقف القتال، فيما تعتبر إسرائيل أن الجانب اللبناني لا يمتلك جميع أوراق القرار. ومع ذلك، وصفت واشنطن الاجتماع بأنه «بنّاء»، مؤكدة استمرار المفاوضات، على أن تشهد الأيام المقبلة جولة جديدة من المحادثات السياسية في واشنطن يومي 2 و3 حزيران/يونيو. وتجري هذه المفاوضات تحت وطأة القصف الإسرائيلي وتصعيد حزب الله، ما يجعلها شديدة الصعوبة. وقد شدد رئيس الحكومة نواف سلام السبت على هذه النقطة، معتبراً أن «المفاوضات تبقى الطريق الأقل كلفة» بالنسبة للبنان، رغم انتقاده التدمير الممنهج للجنوب. على هذه الخريطة التي أعدّتها الأمم المتحدة، يمكن بوضوح ملاحظة الموقع الاستراتيجي لقلعة الشقيف، التي تُستخدم كنقطة مراقبة على الجانب اللبناني، وتمتدّ قدرتها على الرصد شرقاً نحو الجولان المحتل و«إصبع الجليل». (الأمم المتحدة) أما الجنوب اللبناني، فما زال يشتعل. فقد أعلنت إسرائيل الأحد السيطرة على قلعة الشقيف ذات الأهمية الاستراتيجية الكبرى، وتتجه نحو إحكام سيطرتها على منطقة النبطية، في خطوة من شأنها قطع خطوط الإمداد بين جنوب لبنان والبقاع وإعادة تشكيل الشريط الحدودي السابق لعام 2000، ولكن من دون سكانه هذه المرة. كما توحي أوامر الإخلاء المتكررة شمال الزهراني باحتمال توسيع رقعة الاحتلال خلال الأيام المقبلة. وفي هذا السياق، أعلنت المديرية العامة للدفاع المدني انسحابها من مدينة صور والتمركز في صيدا. في المقابل، كثف حزب الله هجماته، مستأنفاً إطلاق الصواريخ نحو عمق شمال إسرائيل، ومؤكداً في بياناته خوض معارك عنيفة، خصوصاً في محيط النبطية. وقد دفعت هذه الهجمات السلطات الإسرائيلية إلى تشديد إجراءاتها في الشمال عبر إغلاق المدارس والشواطئ، وطلب تجهيز مركز طبي تحت الأرض في أحد المستشفيات. كما نقلت القناة 13 الإسرائيلية عن مصادر عسكرية دهشتها من حجم الرد الذي ينفذه حزب الله، مشددة على أن بقاء القوات الإسرائيلية داخل لبنان يشكل شرطاً أساسياً لأي مفاوضات لاحقة. وشهد الأسبوع أيضاً تصاعد المخاوف على التراث اللبناني، وفي مقدمته قلعة الشقيف التي تعرضت مباشرة للقصف الصاروخي. وقد دفع ذلك وزير الخارجية جو رجّي ووزير الثقافة غسان سلامة إلى المطالبة بحماية دولية للمواقع الأثرية، ولا سيما آثار مدينة صور. وفي مواجهة هذا التصعيد، أعلن وزير الخارجية الفرنسي Jean-Noël Barrot أن فرنسا ستطلب عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي لبحث التطورات في لبنان، على أن يُعقد الاجتماع يوم الاثنين وفق مصادر دبلوماسية. نداءات صور والنبطية ومن التطورات البارزة أيضاً هذا الأسبوع صدور نداءين من أكثر من مئة مثقف في صور ومثلهم في النبطية، دعوا فيهما إلى نزع الطابع العسكري عن المنطقتين الغنيتين بالتراث ووضعهما تحت السلطة الحصرية للدولة اللبنانية بهدف حمايتهما. وقد عُدّت هذه الخطوة مؤشراً إلى تغير ملموس في مزاج سكان الجنوب، ما أثار استياء حزب الله. وباختصار، لا شيء يوحي بانخفاض التوتر في الجنوب خلال الأسبوع المقبل. فقد أكد رئيس الأركان الإسرائيلي ايال زامير الأحد أن «العملية في لبنان لم تنتهِ بعد»، فيما تحدث كل من بنيامين نتنياهو و يسراييل كاتزعن احتمال توسيع العمليات العسكرية، معتبرين أن السيطرة على قلعة الشقيف ليست سوى مرحلة ضمن عمليات أوسع قد لا تقتصر مستقبلاً على جنوب لبنان. ويبدو أن طرفي المواجهة على الجبهة اللبنانية يتسابقان مع الوقت في ظل احتمال التوصل إلى اتفاق أميركي-إيراني. فبينما تسعى إسرائيل إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب الميدانية، يحاول حزب الله الصمود أملاً في الوصول إلى وقف لإطلاق النار.

الاتفاق مع إيران: ترامب يتريث وسط موجة من الاحتجاجات

أثارت النسخة الأولى من مشروع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، التي تسربت إلى الصحافة والإعلام مساء يوم السبت، سخطاً عاماً واسعاً في يوم الأحد. حذر عدد كبير من السناتورات الجمهوريين، بينهم عدة شخصيات بارزة في الكونغرس الأمريكي، فضلاً عن محللين وعاقدي تعليقات ومراكز نفوذ من العواقب الجيوسياسية الخطيرة لهذا المشروع. ولم يتردد البعض عن إدانة ما وصفوه بـ «استسلام الولايات المتحدة للجمهورية الإسلامية الإيرانية» على وسائل التواصل الاجتماعي. هل دفع هذا السخط والتحذيرات التي انهمرت من كل مكان على الإنترنت الرئيس ترامب إلى الضغط بقوة على عملية الموافقة على مشروع المذكرة، أم أن رئيس البيت الأبيض أدرك أن بعض البنود كانت فعلاً غير مقبولة وضارة بمصداقية الولايات المتحدة كقوة عظمى؟ نشر ترامب على منصته Truth Social صورة بذكاء اصطناعي لمقاتلة F-15 تحمل قنبلة مكتوب عليها بالإنجليزية «شكراً لانتباهك إلى هذا الموضوع»: تهديد بعودة محتملة إلى الحرب إذا لم تقبل إيران الشروط الأمريكية. من الصعب بالفعل الإجابة على مثل هذا السؤال، لكن هذا لا يغير الحقائق: في صباح يوم الأحد، أشار الرئيس ترامب بوضوح إلى أنه أصدر تعليمات للمفاوضين الأمريكيين بـ «عدم التسرع» في إبرام المذكرة. «يجب على الطرفين (الولايات المتحدة وإيران) أن يأخذا وقتهما للتوصل إلى نص مدروس جيداً»، كما أوضح الرئيس الأمريكي الذي أشار إلى أن «المفاوضات مستمرة بشأن بعض التفاصيل والقضايا». و«الوقت يعمل لصالحنا»، كما أكد دون تفاصيل إضافية. السبب في إثارة مشروع المذكرة لهذا الكم الكبير من الانتقادات هو أنه بدا، بناءً على النسخة التي وصلت إلى وسائل الإعلام، يعطي إيران كل ما تريد، أي: إنهاء الأعمال العدائية وتحرير جزء من الأصول الإيرانية (حوالي 25 مليار دولار) دون أي التزام رسمي وفعلي من إيران بخصوص المطالب الأمريكية الرئيسية المتعلقة بالملف النووي وتخصيب اليورانيوم والصواريخ الباليستية وما يخص الأطراف الوكيلة الإيرانية واستقرار دول المنطقة، أو حتى قضية السجناء السياسيين وعمليات الإعدام على نطاق واسع للمراهقين والشباب والطلاب الجامعيين، التي تجاهلها المفاوضون الأمريكيون أنفسهم تماماً. وفقاً لنسخة الاتفاق التي تسربت مساء السبت، كان يفترض أن تُناقش ملفات الجانب النووي واليورانيوم المخصب فقط خلال فترة هدنة مدتها 30 إلى 60 يوماً. بما أن هذه الملفات قد تمت مناقشتها فعلاً منذ 20 سنة، فإن مشروع المذكرة لم يقدم أي ضمانات بشأن تسوية نهائية لهذا النزاع المعلق منذ أكثر من عقدين. ومن هنا جاءت موجة الانتقادات التي ظهرت خلال يوم الأحد. تجدر الإشارة إلى أن مشروع الاتفاق الأولي سيتضمن إعادة فتح مضيق هرمز بدون شروط خلال فترة المفاوضات التي تستغرق 30 إلى 60 يوماً، وكذلك وقف فعلي للعمليات في لبنان، وهو ما يعترض عليه إسرائيل. في لبنان، وقف إطلاق النار المذكور تبقى الأسئلة معلقة إذاً، خاصة بشأن الجبهة الأخرى بين حزب الله وإسرائيل في لبنان. ما نعرفه هو وجود بند في هذا الاتفاق الإطاري بشأن وقف إطلاق النار في لبنان، «مع إعطاء إسرائيل الحق في منع حزب الله من إعادة بناء ترسانته». بحسب المراقبين، قد تجد إسرائيل، التي تجاهلت حتى الآن وقفيات إطلاق النار التي تم التفاوض عليها مع السلطات اللبنانية مباشرة في واشنطن، صعوبة في الاعتراض على توجيهات مباشرة من الرئيس الأمريكي في إطار المفاوضات على الجبهة الرئيسية مع إيران. جميع الأصداء القادمة من إسرائيل تُظهر قلقاً متزايداً حول نهاية هذا النزاع. رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عاد للهجوم، مؤكداً أن "إيران لن تمتلك أبداً السلاح النووي". بحسب معلومات وصلت لوسائل إعلام إسرائيلية يوم الأحد، يبدو أن نتنياهو أصرّ على ترامب بشأن حرية التحرك على جميع الجبهات، خاصة في لبنان، وحصل على موافقته. تبقى الأسئلة مفتوحة. ماذا يعني وقف الأعمال العدائية؟ هل سيشمل انسحاباً إسرائيلياً من الأراضي المحتلة خلال هذا النزاع؟ ماذا يعني الحق الممنوح للإسرائيليين في منع حزب الله من إعادة التسليح؟ هل سيُبقي هذا لبنان في حالة دائمة من لا سلم ولا حرب؟ وماذا عن نزع سلاح حزب الله الذي قررته الحكومة اللبنانية، إذا اعتبر هذا الحزب أن وقف إطلاق النار يجب أن يُعزى لحليفه الإيراني وليس للسلطات اللبنانية؟ والأهم من ذلك، ما مصير هذه المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل؟ يجب تذكر أنه قبل التطورات الدرامية يوم الأحد، كانت الأنظار معقودة على الاجتماع الأمني اللبناني الإسرائيلي الأمريكي الأول في واشنطن في 29 مايو، والمفاوضات المباشرة في يومي 2 و3 يونيو. روبيو يهدد قاسم في بيروت، اعتبر زعيم حزب الله نعيم قاسم في خطاب له أن "الشعب له الحق في النزول إلى الشارع وإسقاط الحكومة ومقاومة هذا المشروع الإسرائيلي الأمريكي بكل قوته". دعا قاسم مجدداً الحكومة اللبنانية إلى التخلي عن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، رائياً فيها "مكسباً بلا مقابل لإسرائيل"، وأعاد تأكيد رفض حزب الله نزع السلاح. استفزت تصريحات قاسم ردة فعل حادة من رئيس الدبلوماسية الأمريكية ماركو روبيو، الذي أدان "بأقسى العبارات النداء غير المسؤول الذي أطلقه حزب الله لإسقاط الحكومة اللبنانية المنتخبة ديمقراطياً". وشجب ما وصفه بـ"حملة متعمدة لزعزعة استقرار البلاد والبقاء في السلطة"، وقدّر روبيو في بيان أن الحركة "تحاول بنشاط إعادة لبنان إلى الفوضى والدمار". بحسب روبيو، "التهديدات بالعنف والإسقاط التي يطلقها حزب الله لن تمر دون رد". "الحقبة التي كانت مجموعة إرهابية تحتجز بلداً بأكمله كرهينة توشك على الانتهاء". عقوبات أمريكية كانت هذه الأسبوع أيضاً أسبوع عقوبات أمريكية على عدد من شخصيات حزب الله، بينهم نواب ووزراء سابقون، وكذلك للمرة الأولى على مسؤولين عسكريين من الجيش اللبناني والأمن العام. يُعتبر جميع العسكريين المعاقبين قريبين من حزب الله أو حركة أمل، وأوضح البيان الأمريكي أنهم يولون ولاءهم لهذه الأحزاب بقدر ما يولونه لمؤسساتهم، وأنهم يزودونها بمعلومات حساسة. الرسالة إلى حزب الله ليست جديدة، لكن الرسالة الموجهة إلى رئيس مجلس النواب وزعيم حركة أمل نبيه برّي واضحة. موقفه "الرمادي" في آخر التطورات اللبنانية كلفه هذا التحذير الأمريكي. الرسالة موجهة أيضاً للجيش اللبناني، الذي يرسل وفداً إلى واشنطن الأسبوع القادم، والذي طالما تعرض لانتقادات بسبب "الاشتباه في التساهل" مع الميليشيا الشيعية. هل سيضطر الجيش إلى إعادة النظر في وفده وإعادة الاعتبار لمواقفه؟ بخصوص الأمن العام، طلب وزير الداخلية أحمد حجار من المدير العام إجراء تحقيقات بشأن الضباط المعنيين. وفي الوقت ذاته، تبقى الأوضاع متفجرة على الأرض في الجنوب بينما يدفع المدنيون الثمن: تُسجل عشرات الوفيات هذا الأسبوع. Entre-temps, sur le terrain, la situation reste explosive au Sud alors que les civils payent le prix: on déplore des dizaines de morts cette semaine. أعلنت الحماية المدنية يوم السبت عن انهيار مبناها الرئيسي في النبطية تحت القصف الإسرائيلي. وأعلنت الجيش الإسرائيلي طوال الأسبوع أنه دمّر بنى تحتية تابعة لحزب الله، وتوسّع عملياته في البقاع، مع الاعتراف بوقوع خسائر في الأرواح بين جنوده وضباطه جراء الطائرات المسيّرة التابعة للحزب الشيعي. وخلال هذا نهاية الأسبوع، تكاثرت التحذيرات الإسرائيلية بالإخلاء لعشرات القرى والمدن، سواء في الجنوب أم في البقاع.

من بكين إلى واشنطن، العديد من الشكوك
بقلم
LevantTime .
نُشر
مايو 17, 2026 - 17:10

بين دونالد ترامب وشي جين بينغ، عكست التصريحات أجواءً إيجابية، لكن خفايا هذا اللقاء بين العملاقين لن تتضح إلا مع مرور الوقت. أمّا إيران، فما زالت تواصل استفزازاتها. وبين لبنان وإسرائيل، تمديد للهدنة وتعاون عسكري مرتقب. كان هذا الأسبوع أسبوع المفاوضات الحاسمة التي ستنعكس تداعياتها على المرحلة المقبلة. فمنذ بدايته، تركزت الأنظار على التحضيرات للقمة الأميركية-الصينية في بكين، وعلى الجولة الثالثة من المفاوضات بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن. وعلى مستوى قمة بكين، جاء الاستقبال الذي خُصّ به الرئيس الأميركي دونالد ترامب استثنائياً، بحجم الحدث. وبأسلوبيهما المختلفين، حرص الرئيسان الأميركي والصيني على توجيه رسائل أساسية بشأن التعاون الاقتصادي المستقبلي بين البلدين، وكذلك حول المباحثات المتعلقة بالملفات الدولية ذات الاهتمام المشترك. وفي مقدمة هذه الملفات، برزت قضية تايوان التي تسعى الصين إلى ضمّها فيما تدعم الولايات المتحدة استقلالها، إضافة إلى الملف الإيراني، باعتبار إيران حليفاً تقليدياً للصين. فكيف بات هذان الملفان مترابطين؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة. لكن بعض المؤشرات بدأت تكشف الاتجاهات العامة. فقد طلب الرئيس ترامب، في مقابلة صحافية، من السلطات التايوانية عدم إعلان استقلال البلاد استناداً إلى دعم واشنطن، غير أنّ تايوان تجاهلت ذلك وأعلنت تمسكها بالاستقلال فور انتهاء القمة. أما في ما يخص إيران، فقد كان الملف مطروحاً بقوة خلال القمة، كما كان متوقعاً. وأظهر الرئيسان الأميركي والصيني موقفاً مشتركاً يقوم على ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز. وقد صرّح الرئيس ترامب بوضوح بأن نظيره الصيني، الذي كان قد استقبل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قبل أيام، مستعد للمساهمة في المفاوضات. ومن المؤشرات المهمة الأخرى التي أفرزتها القمة أن الصين قد تتجه مستقبلاً إلى استيراد النفط من الولايات المتحدة، ما سيقلّص اعتمادها على نفط الشرق الأوسط وعلى مضيق هرمز… وبالتالي، بصورة غير مباشرة، على حليفها الإيراني. ورغم أن الوقت لا يزال مبكراً لتقييم نتائج هذه القمة بدقة، فإن تصريحات الرئيس ترامب تستحق التوقف عندها. فقد أكد للصحافيين، في ختام القمة، أنه قد يقبل بـ«تجميد» تخصيب اليورانيوم في إيران لمدة عشرين عاماً إذا حصل على «الضمانات اللازمة». كما أن مسار المفاوضات غير المباشرة لم ينتهِ بعد، وهو ما تعكسه زيارة وزير الداخلية الباكستاني إلى طهران خلال عطلة نهاية الأسبوع. لكن النبرة تغيّرت فجأة خلال اليومين الماضيين، إذ صرّح رئيس البيت الأبيض بأن «صبره تجاه إيران بدأ ينفد». وعبر منصته الاجتماعية، نشر ترامب الأحد صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها أمام الجيش الأميركي في مضيق هرمز، مرفقة بعبارة غامضة: «الهدوء الذي يسبق العاصفة». ويتقاطع ذلك مع معلومات متداولة في وسائل إعلام إسرائيلية تتحدث عن اقتناع أميركي متزايد بضرورة العودة إلى الحرب، مع تقدير إسرائيلي لاحتمال ذلك بنسبة «50%»، بحسب مسؤول إسرائيلي. تحركات أوروبية في ما يتعلق بمضيق هرمز، يواصل الإيرانيون التأكيد على حقهم في إدارة هذا الممر البحري. كما تؤكد طهران أنها تلقت اتصالات من قادة أوروبيين لبحث شروط المرور الآمن في المضيق. لكن مقابل ماذا؟ ومن أبرز أحداث الأسبوع أيضاً اجتماع وزراء خارجية دول بريكس، الخميس، في الهند. وقد تناول المؤتمر ملفات عدة بينها الشرق الأوسط، وشهد سجالاً بين الوزيرين الإيراني والإماراتي، بعدما اتهم الأول دولة الإمارات بأنها «شريك» في الهجوم الإسرائيلي-الأميركي على بلاده… رغم أن الصواريخ الإيرانية هي التي سقطت على الأراضي الإماراتية منذ بداية النزاع. ولم يصدر أي بيان رسمي مشترك بشأن الحرب على إيران، تحديداً بسبب الخلافات بين البلدين. ومن اللافت أيضاً أن حليفاً آخر لإيران، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بحث السبت مع نظيره الإماراتي محمد بن زايد النزاع الإيراني، بحسب وكالة رويترز. وجاء في البيان الرسمي أن «الطرفين يشددان على أهمية المسار السياسي والدبلوماسي». فهل هي محاولة لإخراج إيران من عزلتها؟ وفي تطور آخر، وضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإمارات في موقف حرج بعدما تحدث عن «زيارة سرية» قام بها إلى هذا البلد في بداية الحرب، وهو ما سارعت أبوظبي إلى نفيه. وتستقطب الإمارات اهتماماً متزايداً منذ انسحابها المفاجئ من منظمة أوبك مطلع أيار/مايو. في لبنان: تمديد وقف إطلاق النار اتسم الأسبوع اللبناني بالمفاوضات التي جرت في واشنطن الخميس والجمعة بين وفد لبناني ترأسه للمرة الأولى السفير المخضرم سيمون كرم، ووفد إسرائيلي بقيادة السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر. وقد تناولت المفاوضات الجوانب السياسية والعسكرية معاً. وجاءت هذه الجولة الثالثة منذ مطلع نيسان/أبريل وسط ضغوط شديدة: استمرار المعارك في جنوب لبنان مع تقدم إسرائيلي إلى ما بعد نهر الليطاني، وتصاعد لهجة حزب الله ضد الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، إضافة إلى تسريبات عن «قلق» أميركي من مسار العملية التفاوضية. لكن نتائج المحادثات لم تكن بحجم هذا التوتر. فالمفاوضات لم تنهَر كما خشي البعض، بل حُددت الجولة المقبلة مطلع حزيران/يونيو. كما أسفرت الاجتماعات المغلقة عن نتائج ملموسة، أبرزها تمديد وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله لمدة 45 يوماً، وإطلاق «مسار أمني» يبدأ باجتماع عسكري بين الجانبين في 29 أيار/مايو داخل البنتاغون. غير أن إعلان وقف إطلاق النار لم ينعكس تهدئة ميدانية، رغم محاولات السلطات اللبنانية تثبيت هدنة «تحترمها جميع الأطراف»، بحسب معلومات تسربت السبت. وبحسب المعلومات نفسها التي تداولتها الصحافة المحلية، طلب الرئيس جوزاف عون من رئيس مجلس النواب نبيه بري إقناع حزب الله بوقف هجماته كي يلتزم الطرفان بالهدنة. ورد الحزب بأنه سيفعل ذلك إذا التزمت إسرائيل أيضاً. لكن التوتر الميداني ازداد، مع إصدار الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء شمال الليطاني، واستمرار صفارات الإنذار في شمال إسرائيل بسبب مسيّرات حزب الله. وهذه المسيّرات تحديداً، التي يعترف الجيش الإسرائيلي بأنها تشكل مصدر إزعاج حقيقي له، قد ترتد سلباً على لبنان أيضاً. فبحسب تقارير تناقلتها وسائل إعلام محلية، يدرس الإسرائيليون توسيع نطاق احتلالهم إلى أبعد من عشرة كيلومترات، باعتبار أن التهديد لم يعد يقتصر على الصواريخ التقليدية، بل يشمل أيضاً طائرات مسيّرة بدائية ومتفجرة يصعب رصدها عبر أنظمة الدفاع. سلام في سوريا ومن الشخصيات التي برزت هذا الأسبوع أيضاً رئيس الحكومة نواف سلام، بعدما أطلق موقفاً حازماً أعاد فيه التأكيد على موقف الدولة اللبنانية من مفاوضات واشنطن، نافياً كل الاتهامات بـ«الخيانة» الموجهة إليه وإلى رئيس الجمهورية. كما استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، في دمشق يوم 14 أيار/مايو، رئيس الحكومة اللبنانية. وأكد سلام بعد اللقاء أن «لبنان لن يقبل بعد اليوم بأن يبقى منصة لعمليات ضد الدول الصديقة»، في إشارة واضحة إلى حزب الله، في وقت تواصل دمشق تفكيك شبكات مرتبطة بالحزب تتهمها بالسعي إلى زعزعة الاستقرار السوري. وفي موازاة ذلك، تناولت المباحثات الثنائية تنسيق الجهود المرتبطة بالمفاوضات مع إسرائيل. أما الأبعاد الفعلية لهذه المحادثات، فستتضح لاحقاً، خصوصاً أن سوريا نفسها تتعرض لتوغلات إسرائيلية متكررة في جنوب البلاد. ومن الأحداث اللافتة هذا الأسبوع أيضاً، في ما يخص الوضع اللبناني، الجدل الذي أثير في 15 أيار/مايو حول «شكوى» لبنانية إلى الأمم المتحدة مؤرخة في 21 نيسان/أبريل، تتهم إيران بالتدخل في الشؤون اللبنانية وجرّ لبنان إلى الحرب مع إسرائيل. ولم تنفِ وزارة الخارجية اللبنانية الخبر لساعات عدة، قبل أن تصدر توضيحاً بدا وكأنه محاولة لتخفيف وقع المعلومات المتداولة. وأكدت الوزارة، في بيانها، أن الأمر لا يتعلق بـ«شكوى» بل بـ«رسالة» إلى الأمم المتحدة، تتضمن رداً على اتهامات إيرانية غير مباشرة للدولة اللبنانية في قضية استهداف أربعة «دبلوماسيين» إيرانيين داخل فندق في بيروت مع بداية الحرب، بعدما ألمحت الشكوى الإيرانية ضد إسرائيل إلى أن السلطات اللبنانية كانت على علم بمكان نقلهم. وهو تطور جديد يعمّق التوتر القائم أصلاً بين إيران والسلطات اللبنانية.

إيران والولايات المتحدة: صراع محتدم بعواقب غير متوقعة
بقلم
تيلدا أبو رزق
نُشر
مايو 11, 2026 - 22:45

يترقب العالم مرة أخرى قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الرد على مقترح إيران المضاد (الذي اعتبره 'غير مقبول تماماً' يوم الأحد) لشروطه من أجل استئناف المفاوضات حول اتفاق يهدف إلى إنهاء الحرب بشكل دائم. أكدت إيران يوم الاثنين، عبر متحدثها الرسمي بوزارة الخارجية إسماعيل باغائي، أنها كانت قد 'طلبت فقط وقف الأعمال العدائية في المنطقة برمتها وتجميد أصولها'. إسماعيل باغائي، الذي كان يرد على رفض ترامب للرد الإيراني، أكد أن 'الشيء الوحيد المطلوب هو الحقوق الشرعية لإيران'، وهي 'إنهاء الحرب في المنطقة بما فيها لبنان، ورفع الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية وتحرير الأموال التي تنتمي لشعب إيران والمحجوبة بشكل غير عادل منذ سنوات'. لم يتطرق إلى قضية البرنامج النووي، التي تم الإشارة إليها فقط من منظور السيادة الوطنية، دون الرد على المطالب الرئيسية للولايات المتحدة. بعبارة أخرى، المقترح الإيراني المضاد يتجاوز الشروط الأمريكية ويعكس رغبة في استعادة المبادرة الدبلوماسية. ما يستحق الإشارة إليه في هذه الحلقة الجديدة من الصراع الدائر بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة، ليس رفض طهران للمطالب الأمريكية بقدر ما هو النبرة المتحدية بل الاستفزازية التي طبعت 'لا' الإيراني. الرد من نظام الملالي على ترامب كان يقارب 'أو أموت'. أي: 'ما دام بي حياة'. المشكلة أن ترامب قد يأخذهم بكلمتهم. أم لا. لأن الرهانات والقضايا المتعلقة بهذا الصراع الذي يستمر منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ بين الطرفين في 8 أبريل 2026، هائلة جداً. من الناحية العملية، كل من الولايات المتحدة وإيران يواجهان وضعاً صعباً. أولاً لأن هذه الحرب، بغض النظر عن نطاقها، تثقل كاهل بلديهما على الصعيد الداخلي. ثانياً لأن تأثيراتها تمتد على المستوى الدولي، كما يشهد على ذلك ارتفاع جديد في أسعار النفط عند افتتاح الأسواق يوم الاثنين. إيران الملالي، التي تراهن حرفياً على بقاءها في مواجهة ثنائي واشنطن-تل أبيب الممزق على تجريدها من برنامجها النووي وتحييد قوتها الباليستية، تعتقد أنها تستطيع الصمود أمام ترامب وإجباره على الانحناء ربما، وذلك برهان مستمر على عامل الزمن. بعد تصفية عدد من القادة البارزين في الغارات الجوية الأمريكية الإسرائيلية، برزت انقسامات داخل النظام الإيراني بين معسكر معتدل، يؤيد التوصل إلى اتفاق مع واشنطن لإنقاذ ما تبقى من مكتسبات، ومعسكر متشدد بقيادة الحرس الثوري، يعارض بشدة أي تنازلات. ومن المرجح أن يكون هذا المعسكر الأخير هو من يقف وراء المقترح الإيراني المضاد. تخاطر طهران بكل شيء بالاستفادة من ملتقى تاريخي مزدوج، داخلي وعالمي، غير مؤات للرئيس الأمريكي. باختصار، الجمهورية الإسلامية تراهن أساساً على الاستقطاب السياسي في الولايات المتحدة، وخاصة الضغوط الداخلية التي يتعرض لها ترامب للانسحاب من حرب لها تكلفة اقتصادية وسياسية مزدوجة. انعكست الآثار على الاقتصاد الأمريكي بسرعة، كما هو معروف، في تضخم قوي. أما التكلفة السياسية فهي خاصة الانتخابات النصفية التي يجب أن تحددها. على الصعيد الدولي، تراهن إيران أساساً على العوامل التالية: فشل أمريكي في تجنيد الأوروبيين للحرب، انعكس في توتر حاد بين واشنطن والناتو، الحياد الدفاعي للدول العربية، الضغوط الناشئة عن اضطراب حركة النقل البحري للناقلات عبر مضيق هرمز، الذي أصبح رقم ضغط رئيسي بيد الإيرانيين، رغم الحصار المفروض من الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية. كما يجب عدم نسيان الأهمية الاستراتيجية لزيارة ترامب يوم الأربعاء إلى بيجين، حليفة إيران، وانعكاساتها المحتملة على النزاع الإيراني-الأمريكي. ما سبق يفسر بالتالي تصعيد اللهجة الذي اعتمدته طهران بعد تسليمها ردها للوسيط الباكستاني يوم الأحد. بمجرد تسليمها فقط قام المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل باغائي بنشر بيان يحتوي على رسالة واضحة للأمريكيين، حول ما قدمه على أنه عدم قابلية إيران للهزيمة: 'على مدى التاريخ، وقف الإيرانيون ليس فقط ضد المحتلين المنعزلين بل أيضاً ضد القوى العظمى والفيالق الرهيبة، وخرجوا منها دائماً بشرف'. في سنة 53 قبل الميلاد، في معركة قره، ألحق الجنرال سوريناع، على رأس قوات أقل بكثير من حيث العدد والمعدات، هزيمة ساحقة بالفيالق المسلحة بثقل من روما في انتصار بمهارة غير متكافئة تامة. كراسوس، أحد أغنى وأقوى رجال روما، لقي حتفه هناك. انهار أسطورة عدم قابلية روما للهزيمة نهائياً، واختفت طموحات توسع روما نحو الشرق على ساحة المعركة. التاريخ، كما يقولون، ينتهي به الحال إلى تكرار نفسه، لأولئك الذين يرفضون النظر إليه وجهاً لوجه أو استخلاص الدروس منه'. بعد فترة قليلة، وكالة تسنيم الإيرانية، نقلاً عن مصادر إيرانية، قللت من أهمية الرفض القاطع الأمريكي للمقترحات الإيرانية المضادة. 'هذا لا يهمنا أبداً. لا أحد في إيران يضع خطط لإرضاء ترامب (...) لكن لخير الأمة الإيرانية. إن لم يعجب ترامب، فذلك أفضل. ترامب لا يحب الواقع وهذا السبب في أنه يستمر في الخسارة في إيران'. لا حرب ولا سلام تكتيك إيران بالتالي يتمثل في الحفاظ على هذا الوضع من لا حرب ولا سلام، أكثر تكلفة في النهاية للأمريكيين من إنهاء الأعمال العدائية، على أمل الحصول على أكبر قدر من المكاسب الممكنة. رهان محفوف بالمخاطر لا يذكرنا إلا بالمغامرة الانتحارية التي جرّ فيها حزب الله لبنان بعد مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، الذي قتل في غارة أمريكية إسرائيلية في 28 فبراير. كيف يعتزم الرئيس الأمريكي الرد؟ بتقوية ومد الحصار المفروض على إيران بشكل دائم، لإجبارها على الركوع، كما نصح يوم الأحد مساء السناتور الجمهوري ليندسي غراهام. اقترح هذا الأخير عملية 'مشروع الحرية اللاحقة'، لكن دون تطوير فكرته. خيار لم يستبعده ترامب يوم الاثنين، في تصريح لقناة فوكس نيوز. كانت العملية المذكورة تتمثل حتى الآن في مساعدة الناقلات والحاويات الأخرى العالقة في بحر عمّان والخليج على عبور مضيق هرمز، المغلق دائماً من الإيرانيين. هل سيعود إلى الخيار العسكري، بدعم حليفه الإسرائيلي؟ عندما وصل الرد الإيراني، أجرى الرئيس الأمريكي محادثة هاتفية مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يجب أن يعقد الليلة اجتماع تشاورات مع عدد من الوزراء والمسؤولين العسكريين الإسرائيليين. تبقى إسرائيل مستعدة للتدخل ولا تخفي رغبتها في سحق نظام الملالي، للانتهاء نهائياً من التهديد الإيراني. في الوقت الحالي، يحافظ ترامب دائماً على عدم البوح بنواياه. ووصف الرد الإيراني بأنه 'غبي'، اكتفى بالتأكيد خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض بأن لديه خطة، 'أفضل خطة على الإطلاق'. 'إيران لا يمكن أن تملك السلاح النووي. تم هزيمتها عسكرياً، تماماً. بقي منها قليل. ربما تمكنوا من إعادة بناء أنفسهم خلال هذه الفترة. نحن بصدد تحييدهم في حوالي يوم واحد'، قال، مما يلمح إلى أن الهدنة قد تنهار. اتهم الإيرانيين بتقديم وعود والتنصل منها لاحقاً، واعداً بالانتهاء بسرعة من الخطر الذي يمثلونه. سؤال آخر يؤرق الأذهان في سياق هذا الصراع الحاد: هل ستسعى إيران، في سياق مواجهتها مع الولايات المتحدة، إلى إفشال المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية عبر حزب الله المقررة يوم الخميس 14 والجمعة 15 مايو في واشنطن؟ هذا التنظيم الذي قاد لبنان رغماً عنه إلى النزاع الإقليمي والذي لم يستمع حتى الآن إلى أي أوامر من السلطات بالتوقف عن التصعيد الجاري، يملك عدة روافع لممارسة ضغط أقصى عليها. أجرى الرئيس جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سلام يوم الاثنين، كل منهما، اجتماعاً تحضيرياً مع السفير الأمريكي ميشيل عيسى، الذي سيحضر المحادثات. طالب الاثنان واشنطن بـ'الضغط' على إسرائيل للتوقف عن عملياتها، بينما على الأرض، تستمر الاشتباكات بين حزب الله وإسرائيل بكثافة متزايدة.

ترامب في الصين، نتنياهو يرفض السلام بإصرار
بقلم
LevantTime .
نُشر
مايو 10, 2026 - 22:27

الأسبوع الماضي في الشرق الأوسط كان أسبوع الحفاظ على توازن هش في انتظار حدث كبير في الأسبوع التالي: زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين. ثاني قوة عالمية لم تُدلِ برأيها بعد في النزاع الذي يجمع بين حليفها وأحد أهم موردي الطاقة لديها، إيران، وأول منافس لها على الصعيد العالمي. على أي حال، حليف آخر للأمريكيين عاد للظهور مرة أخرى: رئيس الوزراء الإسرائيلي اعتبر أن "الحرب لم تنته" طالما "لا يزال هناك مواد نووية - يورانيوم مخصب - يجب إزالتها من إيران" و"مواقع إثراء يجب تفكيكها"، كما أكد بنيامين نتنياهو لقناة سي بي إس الأمريكية. بينما تظل المفاوضات المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في طريق مسدود. أعلنت إيران أخيراً يوم الأحد أنها ردت على الخطة الأمريكية المقدمة يوم الجمعة والرامية إلى إنهاء الحرب. أفادت التلفزيون الحكومية بأن الرد المُسلَّم يوم الأحد، عبر الوسيط الباكستاني، كان "يركز على إنهاء الحرب (...) على جميع الجبهات، خاصة في لبنان، وعلى ضمان أمان الملاحة البحرية"، دون مزيد من التفاصيل. كانت الانقسامات الإيرانية الداخلية موضوع مقالة لافتة في صحيفة التلغراف البريطانية، أشارت إليها وسائل إعلام عربية يوم الأحد. وفقاً للصحيفة، العناصر الأكثر تطرفاً في طهران، التي تمثل حالياً أقلية، معارضة لحل سلمي. يذهبون حتى إلى اتهام وزير الخارجية عباس أراغجي بأنه لعب دوراً في اغتيال المرشد الأعلى السابق علي خامنئي في 28 فبراير الماضي، بهدف تشويه سمعته. باختصار، فوضى متنامية تفسّر التأخير في الرد على المقترحات الأمريكية. في مقابلة سُجلت في وقت سابق من الأسبوع وبُثت يوم الأحد، قال دونالد ترامب إن الإيرانيين "منهزمون عسكرياً"، لكنه ألمح إلى أن الجيش الأمريكي قد يكون قادراً على "البقاء هنا أسبوعين إضافيين والضرب على جميع الأهداف" المحددة، لإضفاء "لمسة نهائية". غارات مفاجئة على الموانئ الإيرانية بدلاً من المحادثات المباشرة، شنت الجيش الأمريكي غارات مفاجئة ومحدودة ضد إيران، بشكل أساسي في منتصف الأسبوع. استهدفت هذه الغارات، من بين أمور أخرى، موانئ قشم وبندر عباس الإيرانية، وقدمها دونالد ترامب على أنها "مناوشة صغيرة". لم يتردد في التوضيح بأن وقف إطلاق النار لم ينتهِ بعد. يوم السبت، تعرض ناقلتا نفط إيرانيتان حاولتا الاقتراب من الموانئ لإطلاق نار أمريكي. طريقة للتذكير بأن الحصار على الموانئ الإيرانية مستمر. تعرضت قطر والكويت والإمارات العربية المتحدة، التي أصبحت هدفاً متكرراً للعدوانية الإيرانية، لهجوم من الطائرات بدون طيار يوم الأحد. في منتصف الأسبوع أيضاً، قرر الرئيس الأمريكي تعليق "مشروع الحرية" الخاص به، المفروض أن يرافق الجيش الأمريكي السفن العالقة بسبب إغلاق مضيق هرمز والتي تريد عبوره بسلام. تصعيد واغتيال في الجنوب والضواحي في لبنان، جميع الأنظار معقودة على الاجتماع اللبناني- الإسرائيلي الثالث في واشنطن، الذي سيُعقد في 14 و15 مايو، كما أعلن مسؤول أمريكي طلب عدم الكشف عن هويته، وأعادت وسائل الإعلام نقل أقواله. وفقاً لمعلومات محطة إم تي في المحلية، رئيس الوفد اللبناني، السفير السابق سيمون كرم، يكون بالفعل في طريقه إلى العاصمة الأمريكية. المطالب الرئيسية من الجانب اللبناني يجب أن تكون تعزيز وقف إطلاق نار حقيقي والانسحاب الإسرائيلي من المناطق المحتلة. وفقاً لمصادر نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية وأعادت نقلها وسائل إعلام لبنانية ليل السبت، "ستركز المحادثات على نزع سلاح حزب الله، والقضايا المتعلقة بالحدود، وعلى اتفاق مستقبلي". الرسالة، باختصار، هي أنه لن يكون هناك انسحاب بدون نزع سلاح التنظيم الموالي لإيران. في مناسبتين هذا الأسبوع، اتهمه وزير الخارجية ماركو روبيو بأنه "عقبة" أمام السلام بين إسرائيل ولبنان. أكد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون سآر يوم السبت أن بلاده لا تسعى لتحقيق أطماع إقليمية في لبنان، لكنها تحاول تجنب "7 أكتوبر جديد". أصوات حزب الله تستمر في الارتفاع لانتقاد هذه المفاوضات. مرة أخرى، هو النائب حسن فضل الله من يفعل ذلك، معتبراً أن مثل هذه المفاوضات "غير دستورية"، وأنه يجب الاكتفاء بمفاوضات "غير مباشرة". على أرض الواقع، الحدث الأكثر لفتاً للنظر في المواجهة بين حزب الله وإسرائيل كان اغتيال قائد قوة الرادوان النخبوية بالميليشيا، أحمد بلوط، ليل الأربعاء، في ضاحية بيروت الجنوبية. لم تكن هذه المرة الأولى فقط التي تتعرض فيها الضاحية للضرب منذ وقف إطلاق النار في 16 أبريل، بل أثار هذا الاغتيال من جديد سؤال مدى الثغرات الأمنية داخل الحزب التي سمحت باغتيالات إسرائيلية واسعة النطاق في عام 2024. في جنوب البلاد، تعيش السكان جحيماً حقيقياً: عشرات القرى الجديدة التي تم إجلاؤها بالقوة بمجرد نداء من المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي على X، غزوات وقصف مستمر، عشرات الأرواح مضحاة. لم يقتصر التصعيد على زيادة العدد المتنامي من الغزوات والصواريخ، بل على امتداد جغرافي للعمليات الإسرائيلية خارج جنوب لبنان، حتى إلى جبل لبنان، مع غارتين في الشوف أسفرتا عن ثلاثة قتلى. هل هي بوادر توسع للحرب؟ من جانبه، تابع حزب الله هجماته بوتيرة مرتفعة جداً، يعتمد أكثر من أي وقت على الطائرات بدون طيار المتفجرة التي يواجه الإسرائيليون صعوبة كبيرة في اكتشافها، وفقاً لمقالات نُشرت في صحافة الدولة العبرية. سلام في دمشق في هذا السياق، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يوم السبت بالرئيس السوري أحمد الشرع، برفقة وفد من الوزراء. شرح سلام بوضوح في تصريحاته أن زيارته تهدف إلى "حل القضايا المعلقة". وضمن بشكل خاص أن السلطات اللبنانية لن تقبل بعد الآن بمحاولات لزعزعة استقرار دول عربية "صديقة" من الأراضي اللبنانية. صدفة؟ السلطات السورية، التي قامت مؤخراً بتفكيك أكثر من شبكة واحدة تقول إنها مرتبطة بحزب الله وتعمل على زعزعة استقرار النظام الجديد في دمشق، أعلنت في نفس المساء أن التنظيم الموالي لإيران يأوي "مجرمي النظام القديم"، معتزمة "استرجاع من لديهم دماء السوريين على أيديهم". قام الرئيس السوري أيضاً في نفس المساء بتعديل وزاري واسع النطاق، عزل عدة وزراء بما في ذلك أخيه الخاص به، ونصب مسؤولين إداريين من المناطق.

المفاوضات: الولايات المتحدة وإيران تلعبان ورقة الوقت

يمكن وضع الأسبوع الماضي تحت علامة المماطلة على مستوى المفاوضات الأمريكية الإيرانية، حيث لم يُسجل أي اختراق كبير رغم اقتراحين إيرانيين نقلهما الوسيط الباكستاني إلى الولايات المتحدة. حتى ذلك الحين، كان العديد من المحللين يؤكدون أن إيران تلعب ورقة الوقت، من خلال الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، في مواجهة دونالد ترامب الذي سيكون في عجلة من أمره لإنهاء الحرب، قبل أن يضطر إلى تقديم حساب إلى الكونغرس، بعد 60 يوماً من الحرب، كما ينص الدستور الأمريكي. ولكن منذ ذلك الحين، حدث تحول في الوضع: الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية هو الذي يضع ضغطاً على طهران. العواقب واضحة من خلال الانخفاض الكبير جداً في قيمة عملتها الوطنية والانهيار الاقتصادي الذي يصعب على السلطات الإيرانية إخفاؤه، رغم خطابها الانتصاري. في الوقت نفسه، تمكن الرئيس الأمريكي هذا الأسبوع من تجاوز عقبة الكونغرس من خلال اعتبار أنه نظراً لوقف إطلاق النار منذ 7 أبريل، فإن أيام الحرب لا تُحسب بـ 60 بل 38. فهل أصبح الوقت ينفد لدى الإيرانيين أكثر من الأمريكيين الآن؟ في حين بدأ الأسبوع برفض أمريكي لاقتراح إيراني أول، أرسل المفاوضون الإيرانيون يوم الجمعة اقتراحاً ثانياً إلى الولايات المتحدة عبر الوسيط الباكستاني. الشروط المطروحة تظل متطابقة تقريباً مع الأولى: مهلة شهر واحد لحسم القضايا الرئيسية العالقة، ووقف نهائي للأعمال العدائية على جميع الجبهات، خاصة في لبنان، وتأجيل المحادثات بشأن النووي، وإعادة فتح مضيق هرمز، وتعويضات عن أضرار الحرب، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة... «إيران لم تدفع بعد ثمناً باهظاً بما فيه الكفاية» على هذا الاقتراح، رد دونالد ترامب بشك (حتى لو لم يُعطَ الرد الأمريكي الرسمي بعد). أمام الصحفيين في البيت الأبيض، أكد أنه غير «راضٍ». ثم كتب على شبكته تروث سوشال (Truth Social): «إيران لم تدفع بعد ثمناً باهظاً بما فيه الكفاية». وحتى لو تميزت الأيام الأخيرة بالترقب على جبهة المفاوضات الإيرانية الأمريكية، فإن قرع طبول الحرب لم يختف تماماً. وهكذا، قرب نهاية الأسبوع، قدر الجيش الإيراني نفسه أن استئناف القتال مع الأمريكيين «محتمل»، متهماً إياهم مرة أخرى بعدم احترام أي اتفاق. من جانبه، نقل موقع أكسيوس (Axios) الأمريكي معلومات تفيد بأن القيادة المركزية الأمريكية للشرق الأوسط قد أعدت خطة لضربات قصيرة الأمد وعالية الكثافة على إيران، في حال كان ذلك ضرورياً لفتح باب المفاوضات. الإسرائيليون، المستاؤون منذ بداية هذه الهدنة في القتال، لم يقفوا مكتوفي الأيدي: يوم الخميس، قال وزير دفاعهم يسرائيل كاتس إن بلاده قد تتحرك مرة أخرى ضد إيران. تكلفة باهظة على جميع المستويات كان هذا الأسبوع أيضاً أسبوع عودة ظهور لاعب رئيسي آخر في الشرق الأوسط، كان متوارياً عن الأنظار حتى ذلك الحين: الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي استقبل في نهاية الأسبوع الماضي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أجرى محادثة هاتفية مع دونالد ترامب هذا الأسبوع. أعلن الكرملين أن بوتين أوضح لترامب العواقب الوخيمة التي قد تترتب على أي حملة عسكرية جديدة ضد إيران. على أي حال، هذه الحرب التي بدأت في 28 فبراير الماضي لها تكلفة على جميع المستويات. عالمياً، يجبر ارتفاع أسعار الوقود الحكومات في جميع أنحاء العالم على اتخاذ تدابير للحد من أضرارها، ويؤثر على جميع القطاعات: مثال صارخ هذا الأسبوع هو إيقاف شركة طيران أمريكية لأسطولها عن التحليق. بالنسبة للولايات المتحدة، كلف هذا الصراع 25 مليار دولار حتى الآن، وفقاً لتقديرات البنتاغون. تكلفة لإيران بالطبع، التي بدأت تظهر عليها علامات الإرهاق. وللصين أيضاً، بشكل غير مباشر، التي كانت تستورد جزءاً كبيراً من نفطها من إيران بأسعار تفضيلية. نتيجة أخرى للحرب في إيران، هي الاستمرار المحموم في اعتقال المعارضين والإعدامات. هذا الأسبوع، استنكرت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة 21 إعداماً وما يقرب من 4000 اعتقال في إيران منذ بداية الصراع السابق. تتزايد في وسائل الإعلام التقارير حول مخاوف الحرس الثوري من انتفاضة شعبية جديدة محتملة بسبب الصعوبات الاقتصادية. كذلك في الداخل الإيراني، تجدر الإشارة إلى تقرير نُشر هذا الأسبوع من قبل وكالة رويترز (Reuters) يُظهر سيطرة الحرس الثوري الإيراني على البلاد من الآن فصاعداً، في ظل مرشد أعلى ضعيف. الساحة اللبنانية، ضحية تصادم الأجندات بموازاة حالة الترقب في الملف الإيراني، تغلي الساحة اللبنانية على مستويات عدة. وتبقى محكومة بالتجاذبات بين المعسكر الذي لا يزال متمسكاً بالنفوذ الإيراني، والسلطات الرسمية اللبنانية التي تحاول انتشال البلاد من هذه الهيمنة، حتى وإن كانت معرضة لضغوط أمريكية متزايدة الإلحاح. تجلت هذه التجاذبات هذا الأسبوع في فشل اجتماع كان مقرراً في القصر الجمهوري في بعبدا بين رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس البرلمان نبيه بري (وهو أيضاً رئيس حركة أمل، الحركة الشيعية الحليفة لحزب الله) ورئيس الوزراء نواف سلام، لمناقشة آليات المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، والتي بدأت في الأسبوع الأول من شهر مارس. التردد جاء من بري، الذي كان قد أبدى سابقاً تفضيله للمفاوضات غير المباشرة، معتبراً في مقابلة مع صحيفة الشرق الأوسط أنه «ليس من المبرر التفاوض تحت النيران الإسرائيلية». الرئيس عون، من جانبه، يتعرض لضغط أمريكي مكثف من أجل عقد لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض. لكنه يستمر في رفض ذلك ما لم يكن هناك وقف كامل لإطلاق النار، قائلاً إنه يفضل، وفقاً لمصادر بعبدا لقناة إم تي في (MTV)، أن تأتي «الصورة» التي تبحث عنها واشنطن لتتويج اتفاق محتمل، وليس أن تسبقه. في مواجهة الضغوط الداخلية، صرح الرئيس بوضوح هذا الأسبوع بأنه سيرفض «اتفاقاً مهيناً للبنان». على الجانب الأمريكي، بدأ نفاد الصبر يظهر. ذكر دونالد ترامب، في أحد تصريحاته المباغتة، أن لقاء عون ونتنياهو سيعقد «في غضون أسبوعين». لكن الضغط الأكثر إلحاحاً جاء من بيان للسفارة الأمريكية في بيروت يوم الخميس، والذي يسلط الضوء على «إمكانية أن يحصل لبنان على ضمانات ملموسة للسيادة الكاملة، واستعادة كامل أراضيه، وأمن حدوده، ودعم إنساني ومساعدة في إعادة الإعمار» من قبل الولايات المتحدة، إذا قبل بمثل هذا اللقاء. البيان يتحدث عن «فرصة تاريخية». لا شك أن الرئيس عون هو في قلب كل التجاذبات، تماماً مثل رئيس الوزراء نواف سلام. إنهما مستهدفان بانتظام بحملات تشهير تتزايد في تنظيمها وشراستها من قبل «جمهور المقاومة». هذا الأسبوع، تحدث تقرير للاستخبارات الإسرائيلية، نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، عن تهديدات «محتملة» لحياة الرئيس اللبناني بسبب التزامه بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل. تهديد «تأخذه بعبدا على محمل الجد»، وفقاً لمصادرها لوسائل إعلام لبنانية، لكنه «لن يدفع الرئيس للتراجع عن مبادرته لإنقاذ لبنان». «الطيور الغاضبة» والعنف في الجنوب يتمسك جوزيف عون إذن بمبادئه لعبور العاصفة، التي تشتد أيضاً من الداخل. نشرت الكتلة النيابية لحزب الله بياناً شديد اللهجة بشكل خاص هذا الأسبوع، تندد فيه بـ«انحدار» السلطات اللبنانية في التزامها بالمفاوضات مع تل أبيب، متهمة إياها بـ«الخضوع للإملاءات» الأمريكية. انتقلت التوترات أيضاً إلى الفضاء الافتراضي: فقد أثار فيديو رسوم متحركة ساخر نشرته قناة (LBCI) يُظهر قادة حزب الله، وخاصة أمينه العام نعيم قاسم، في شكل شخصيات «الطيور الغاضبة» (Angry Birds)، استياءً كبيراً بين «جمهور حزب الله» والكثير من الشتائم. وقد صب هؤلاء غضبهم على البطريرك الماروني بشارة الراعي، الذي كان ضحية حملة تشويه تجاوزت كل الخطوط الحمراء الممكنة، والتي تمت إدانتها من قبل أقطاب السلطة الثلاثة. تُفسر حالة التوتر هذه في قواعد حزب الله بشكل خاص بالوضع في جنوب البلاد: فقد كان الأسبوع عنيفاً للغاية، مع تزايد أعداد الغارات الجوية والقصف وتفجير قرى بأكملها والوفيات. وحتى لو بدت إسرائيل هي الأخرى عالقة في مستنقع، فإن الأضرار تكاد تكون ضئيلة من جانبها مقارنة بتلك التي تكبدها حزب الله والشعب اللبناني. يوم الأحد، أطلق الجيش الإسرائيلي مجدداً دعوة لإخلاء إحدى عشرة قرية جديدة. يُسجل هذا الأسبوع، طلب تقدم به نتنياهو خلال اتصال هاتفي مع ترامب، لتوسيع العمليات في لبنان. وهو طلب رفضه الرئيس الأمريكي الذي لا يريد تعريض المفاوضات حول الملفين للخطر. وقد «نصح» هذا الأخير رئيس الوزراء الإسرائيلي بالتوقف عن تدمير المباني في لبنان لأن ذلك «يسيء إلى صورة إسرائيل».

محاولة اغتيال فاشلة جديدة ضد ترامب؛ أسبوع طويل من المماطلة في إسلام آباد

طغت صباح الأحد (بتوقيت المشرق) أنباء محاولة اغتيال فاشلة استهدفت الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال عشاء مراسلي البيت الأبيض على المفاوضات بين الإيرانيين والأميركيين، التي يكتنفها الغموض بعد أسبوع طويل من الذهاب والإياب في إسلام أباد. وأشار الرئيس ترامب، في أول رد فعل فوري له، إلى أنه لا يعرف ما إذا كانت الحرب في إيران مرتبطة بمحاولة الاغتيال هذه. كان من المفترض أن يمر عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض، وهو تقليد سنوي، بسلام بحضور الرئيس دونالد ترامب وأعضاء حكومته والعديد من الشخصيات السياسية. لكن محاولة اغتيال (جديدة) ضد أقوى رجل في العالم وقعت في هذه البيئة المرموقة شديدة الحراسة في فندق هيلتون بواشنطن. فقد تمكن رجل يحمل «عدة أسلحة»، بحسب المعلومات الأولية، من تجاوز جميع الحواجز الأمنية للاقتراب من القاعة التي يتواجد فيها عملياً جميع كبار قادة البلاد، وفتح النار. أسفر الحادث عن إصابة شخصين، من بينهما ضابط، وتم القبض على الرجل حياً: وهو معلم أميركي شاب يبلغ من العمر 31 عاماً من كاليفورنيا يُدعى كول توماس ألين. وتبدو فرضية الذئب المنفرد هي السائدة في الوقت الحالي، ولكن لا يمكن استبعاد فرضيات أخرى. وخلال مؤتمر صحفي عقده بعد الحادثة مباشرة في البيت الأبيض، اعتبر دونالد ترامب أنه لا يعرف بعد ما إذا كانت الحرب مع إيران لها صلة بمحاولة الاغتيال. غير أنه أكد بشدة أن هذا لن يدفعه للتراجع عن هذه الحرب. طريق مسدود في إسلام أباد بعيداً عن هذا الحادث، اتسم الأسبوع الماضي بالمواعيد الضائعة في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة. في بداية الأسبوع، كانت كل الأنظار متجهة نحو الموعد النهائي في 22 أبريل، وهو الموعد النهائي لوقف إطلاق النار الذي منحه ترامب للإيرانيين قبل أسبوعين. وفي الوقت الذي أعلن فيه الإيرانيون رفضهم التوجه إلى إسلام أباد لعقد جولة ثانية من المفاوضات، جاءت المفاجأة من واشنطن، قبل ساعات قليلة من انتهاء المهلة: أعلن رئيس الولايات المتحدة بنفسه تمديد وقف إطلاق النار مع إيران «حتى إشعار آخر»، من أجل إعطاء فرصة للمفاوضات. وتعددت التفسيرات لهذا القرار: هل يشعر الرئيس الأميركي بأنه محاصر في هذه الحرب أم أنه يحضر لهجوم مفاجئ؟... مر الأسبوع على وقع التصريحات من كلا الجانبين، ولا سيما من الجانب الإيراني الذي يصر على رفض التوجه إلى مفاوضات لا «تؤدي إلى أي مكان». من الواضح أن الإيرانيين، الغاضبين من الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة، يواصلون مقاومة المطالب الأميركية المتعلقة بالصواريخ الباليستية والملف النووي والأذرع المسلحة في المنطقة... ومع ذلك، بدأت تلوح في الأفق معلومات عن خلافات حادة بين أقطاب النظام الإيراني، والتي ستبلغ ذروتها مع استقالة رئيس البرلمان الإيراني، محمد قاليباف، من وفد التفاوض. فهل تهدف هذه المهلة الأميركية إلى إتاحة الوقت لتبلور هذه الخلافات؟ يوم الجمعة، سافر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى إسلام أباد، وحرص على توضيح أنه لم يذهب إلى هناك إلا لإجراء محادثات مع نظرائه الباكستانيين. وفي الواقع، فقد نقل خارطة طريق إيرانية جديدة موجهة للأميركيين، والتي دفع مضمونها الرئيس ترامب إلى إلغاء رحلة مبعوثيه، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى باكستان، مما يعني بوضوح أنه لن يعطي الضوء الأخضر لهذه الرحلة إلا إذا أظهر الإيرانيون مزيداً من الانخراط في هذه المحادثات. على صعيد العمليات العسكرية، يستمر الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، ويبدو أنه يخنق بالفعل ما تبقى من الاقتصاد الإيراني، ومن هنا تأتي العدوانية المتزايدة للحرس الثوري الذي تتصاعد خطابات تهديداته ضد الجيش الأميركي والدول المجاورة. ولا يزال مضيق هرمز مغلقاً بحكم الأمر الواقع، مع كل التداعيات المتوقعة على الاقتصاد العالمي. في هذا السياق، تم الإبلاغ عن حادث يتعلق بالعراق يوم السبت: فبينما أدى وقف إطلاق النار إلى تخفيف الخناق على دول الخليج التي كانت هدفاً للصواريخ الإيرانية منذ بداية هذه الحرب، أصابت نيران طائرات مسيرة يُرجح أنها من جماعة موالية لإيران في العراق، مواقع حدودية في الكويت. وعلى الرغم من أن السلطات العراقية نددت بالحادث بشدة، إلا أنه أظهر مدى ضعف سيطرة القادة العراقيين على الميليشيات التي لا تزال تعمل على الأراضي العراقية. جولة ثانية من المفاوضات في البيت الأبيض كان الأسبوع في لبنان أكثر اضطراباً مما هو عليه في إيران، لا سيما على الصعيد الدبلوماسي. فقد عقد اللقاء المباشر الثاني الإسرائيلي-اللبناني يوم الخميس في واشنطن، مرة أخرى بين سفيرة لبنان ندى معوض وسفير إسرائيل يحيئيل لايتر. غير أن هذا اللقاء الثاني أخذ بُعداً مختلفاً عن الأول كونه عُقد في البيت الأبيض، في المكتب البيضاوي، وليس في وزارة الخارجية، علاوة على ذلك، بحضور الرئيس ترامب، ونائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والسفير الأميركي في بيروت، ميشيل عيسى. وما يمكن استخلاصه من هذا اللقاء الذي وُصف بـ «التاريخي»، هو تمديد وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل لمدة ثلاثة أسابيع (كان لبنان قد طلب 60 يوماً)، بالإضافة إلى إعلان لترامب أشار فيه إلى أن وقف التمويل الإيراني لحزب الله سيصبح شرطاً «لا غنى عنه» في المفاوضات الإيرانية-الأميركية. وبعيداً عن هذه اللحظة، يطرح مسار هذه المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل عدة علامات استفهام: إلى أي مدى يمكن للرئيس اللبناني جوزيف عون أن يذهب، علماً أن الرئيس الأميركي يبدو في عجلة من أمره لتحقيق نجاح دبلوماسي، مصراً مرة أخرى على ضرورة جمع عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، وهو احتمال يواصل الأول استبعاده؟ وكيف يمكن لجوزيف عون تجاوز المعارضة القوية للثنائي الشيعي لهذه المفاوضات؟ في جميع الأحوال، أعرب الرئيس اللبناني عن تصميمه على المضي قدماً في هذا المسار «لإنقاذ البلاد» وإعادة السيادة الكاملة للدولة اللبنانية على قرار الحرب والسلم، كما أكد خلال مشاركته في قمة أوروبية في قبرص يوم الجمعة. وعلى الساحة الداخلية، واصل حزب الله هجماته الكلامية ضد هذه المفاوضات، مطالباً الدولة بوضع حد لها. من جهته، صرح رئيس البرلمان وزعيم حركة أمل، نبيه بري، هذا الأسبوع، في المجمل، بأنه ليس ضد المفاوضات، لكنه يفضل أن تكون غير مباشرة. مشاورات في قبرص كان الحراك الدبلوماسي المتعلق بالوضع في لبنان مكثفاً أيضاً هذا الأسبوع. في قبرص، أجرى الرئيس عون محادثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني، والرئيس السوري أحمد الشرع وقادة عرب آخرين. واستُقبل رئيس الوزراء نواف سلام في قصر الإليزيه في 25 أبريل، وكان خطابه في لوكسمبورغ أمام مجلس أوروبا متناغماً مع الحزم الذي اتسم به خطاب الرئيس عون في قبرص. أما الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، فقد استقبله الرئيس الشرع في دمشق، يوم السبت. علاوة على ذلك، تم تفعيل الدور السعودي هذا الأسبوع من خلال مهمة المبعوث يزيد بن فرحان في بيروت، بعد زيارة قام بها مبعوث لبري إلى المملكة العربية السعودية قبل بضعة أيام. على أي حال، تتركز الأنظار على اجتماع مقرر يوم الاثنين بين أقطاب السلطة اللبنانية الثلاثة، جوزيف عون، ونبيه بري، ونواف سلام، في قصر بعبدا، لمناقشة طرائق المفاوضات، بحسب معلومات الجديد. فهل سيكون بداية لجبهة مشتركة موحدة على هذا الصعيد أم أنه سيكرس الخلافات القائمة؟ استئناف الغارات في الجنوب فيما يتعلق بالوضع الميداني في جنوب لبنان، انتهى الأسبوع بموقف نتنياهو الذي أعطى الأمر للجيش الإسرائيلي بمهاجمة مواقع حزب الله في لبنان «بقوة». وسرعان ما استأنف طيران الجيش الإسرائيلي غاراته ضد منشآت الحزب الموالي لإيران في المنطقة الجنوبية من البلاد دون توسيع هجماته إلى العمق والضاحية الجنوبية. وفي ليلة السبت، تم شن خمس عشرة غارة. وتواصلت الهجمات الجوية نهار الأحد، ولا سيما في منطقتي النبطية وبنت جبيل. بالإضافة إلى ذلك، اتسمت نهاية الأسبوع بهجوم إسرائيلي بطائرة مسيرة أودى بحياة صحفية من الصحيفة الموالية لحزب الله الأخبار ، آمال خليل، في قرية الطيري، في قضاء بنت جبيل. وكانت هذه المأساة مروعة بشكل خاص لأن الطائرة المسيرة لاحقت الصحفية، مع زميلة لها، إلى المنزل الذي تحصنت فيه، ومُنع رجال الإنقاذ من الوصول إليها لعدة ساعات. ومن المتوقع أن يتقدم لبنان بشكوى أمام الهيئات الدولية، بحسب وزير الإعلام. من ناحية أخرى، وقع حادثان خطيران آخران في بيروت الكبرى مساء السبت: أدى تدخل عنيف لأمن الدولة ضد مالك مولدات (مسؤول في تيار المستقبل التابع لسعد الحريري) في حي ساقية الجنزير إلى أعمال شغب وإغلاق طرق في عدة أحياء سنية في بيروت. والضابط الذي قاد وحدة أمن الدولة التي قامت بهذا التدخل التعسفي مقرب من حزب الله، وهو ما يفسر الانتفاضة الشعبية التي شهدتها الأحياء السنية. وإثر هذا التوتر، فتح مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية تحقيقاً واستجوب الضابط المذكور وعناصر الجهاز الأمني المتورطين في القضية. حادث خطير آخر وقع مساء السبت: الاعتداء الذي تعرض له عنصر في بلدية الفنار وكاهن رعية الفنار من قبل مناصرين لحزب الله، مما أثار توتراً شديداً بين سكان هذه الضاحية البيروتية. وتم إلقاء القبض على المعتديين وتسليمهما إلى شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي.

أسبوع حافل يختتم بتطورين رئيسيين
بقلم
تالين بشراوي
نُشر
أبريل 19, 2026 - 20:02

مفاوضات لبنانية إسرائيلية مباشرة، غير مسبوقة منذ عام 1983؛ وقف إطلاق نار هش في جنوب لبنان؛ مضيق هرمز لا يزال في قلب التوترات الإيرانية الأمريكية؛ ملخص لأسبوع مضطرب في الشرق الأوسط يختتم بتطورين حاسمين. اختتم الأسبوع الماضي، يوم الأحد 19 أبريل، بإعلانين مزدوجين ذوي أهمية قصوى. وبلهجة حازمة تتناقض مع تصريحاته التقليدية، أشار الرئيس دونالد ترامب بعد ظهر الأحد (بتوقيت المشرق) إلى أن ممثليه سيتوجهون إلى إسلام أباد مساء الاثنين لعقد جولة أخيرة من المحادثات، الثلاثاء، يتعين على النظام الإيراني خلالها المصادقة على اتفاق "عادل ومعقول للغاية" اقترحته واشنطن. وفي حال عدم ذلك، أكد رئيس البيت الأبيض، أن الجيش الأمريكي "سيدمر كل محطة كهرباء وكل جسر". "انتهى اللطف،" قال الرئيس ترامب. "إذا لم يقبلوا الاتفاق، فسيكون شرفاً لي أن أفعل ما كان يجب أن يفعله رؤساء آخرون خلال الـ 47 سنة الماضية. لقد حان الوقت لإنهاء آلة القتل الإيرانية". الإعلان الثاني الهام الذي يختتم الأسبوع: أعلن الإليزيه بعد الظهر أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل الثلاثاء رئيس الوزراء نواف سلام. قبل هذين التطورين الرئيسيين، شهد لبنان أسبوعاً مضطرباً كالأسابيع السابقة، ولكنه تميز بحدث تاريخي، بالمعنى الكامل للكلمة: إطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وهي الأولى منذ عام 1983. صحيح أن لقاء واشنطن، في 14 أبريل، بين سفيري لبنان، ندى حمادة معوض، وإسرائيل، يحيل لايتر، تحت رعاية وحضور وزير الخارجية ماركو روبيو، وبحضور السفير الأمريكي في لبنان ميشيل عيسى، كان متوقعاً. لكن الصورة التي نتجت عنه وانتشرت حول العالم كان لها تأثير هائل، على الساحة اللبنانية وفي العواصم المعنية على حد سواء. ما ظهر من هذا الاجتماع يضع أسس مفاوضات طويلة الأمد. وبينما أكد ماركو روبيو أهمية اللحظة، مع الاعتراف بأن العملية "ستستغرق وقتاً"، كان سفير إسرائيل في واشنطن الأكثر تحدثاً، مؤكداً أن البلدين "اكتشفا أنهما على نفس الجانب"، متحدثاً عن ترسيم الحدود ومستقبل سلام. واكتفت السفيرة اللبنانية بوصف الاجتماع بأنه "بناء"، موضحة أنها طلبت وقف الأعمال العدائية في لبنان. في البيان المشترك، أعربت الولايات المتحدة عن أملها في أن تستمر المحادثات وأن تؤدي إلى اتفاق سلام. في لبنان، أثارت المحادثات ردود فعل متناقضة تماماً، تماشياً مع الانقسامات السياسية العميقة. ودون مفاجأة، وصفها حزب الله بأنها "استسلام"، حيث ذكرت أوساطه أنها تفضل أن "يستفيد لبنان من دعم إيران" في إطار محادثاته الخاصة مع الولايات المتحدة. وقد رحب المعسكر السيادي بهذه المحادثات مع إسرائيل، ليس فقط بهدف تحقيق سلام دائم، ولكن أيضاً لكي ينفصل الدولة اللبنانية مرة واحدة وإلى الأبد عن المحور الإيراني، مكرسة بذلك حق لبنان في التفاوض على مستقبله الخاص. في هذا الصخب، ظل صوت واحد صامتاً، وهو صوت رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يتولى في نفس الوقت قيادة حركة أمل، المكون الآخر للثنائي الشيعي مع حزب الله. وفي لفتة لا يزال الكثيرون يسعون إلى فك شفرتها، أرسل بري نائبه، الوزير السابق علي حسن خليل، إلى المملكة العربية السعودية، بالتوازي مع اجتماع واشنطن. إذا انتهى هذا الاجتماع الأول بتأكيد استمرار الاتصالات المستقبلية، فلم يتم الإعلان رسمياً عن أي موعد جديد. ولكن كان من المفترض أن تثير هذه الخطوة تأثير كرة الثلج، حيث كان من المفترض أن يتحقق وقف إطلاق النار الذي طلبه لبنان لمواصلة الحوار بعد يومين. يوم الخميس، عاش رئيس الجمهورية جوزيف عون يوماً مليئاً بالاتصالات الهاتفية الحاسمة. وبينما عرض وزير الخارجية ماركو روبيو أن يضعه على اتصال مباشر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رفض عون، متمسكاً بموقفه المطالب بوقف إطلاق النار. ولم يتغير هذا الموقف حتى عندما كان ساكن البيت الأبيض نفسه على الطرف الآخر من الخط. وبحماسه المعتاد، أعلن دونالد ترامب أنه سيجمع عون ونتنياهو في واشنطن "قريباً". حزم في اللهجة في بعبدا كان من المفترض أن يكون وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام ثمرة الاتصالات التي جرت هذا الأسبوع الماضي. وقد دخل حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس إلى الجمعة. ووفقاً للمعلومات التي تسربت في وسائل الإعلام الدولية، فإن الرئيس ترامب قد يكون قد ضغط نوعاً ما على الإسرائيليين للحصول على هذا التهدئة، التي يعتبرها ضرورية على الجبهتين اللبنانية والإيرانية. على الرغم من الإعلان الواضح من قبل الرئيس الأمريكي عقب محادثته الهاتفية مع نظيره اللبناني، لم يتأخر معسكر حزب الله في محاولة سحب البساط لصالحه، كبطل استرداد، وهي دعاية كان نجومها القيادي محمود قماتي والنائب حسن فضل الله. بل ذهب الأخير إلى حد القول إن سفير إيران، وهو نفسه الذي تعتبره الدولة اللبنانية شخصية غير مرغوب فيها، هو من أبلغه بوقف إطلاق النار... علامة أخرى على الولاء المطلق للحزب لطهران، الذي يفضل منح الأبوة لراعيه بدلاً من السلطة اللبنانية. على الأرض، وكعادته، أعلن حزب الله "النصر الإلهي"، بإطلاق النار في الهواء وإطلاق الصواريخ في سماء بيروت، مما أسفر عن سقوط ضحيتين على الأقل. وتكررت المشاهد المألوفة لعودة السيارات إلى الجنوب على طرق مكسرة، وأعلام حزب الله في الأيدي، على الرغم من التحذيرات بشأن هشاشة هذه الهدنة وطابعها المؤقت. في مواجهة هذا الخطاب العدواني المتزايد من قبل حزب الله والراعي الإيراني، كان هناك رسالة موجهة إلى الأمة من الرئيس عون، مساء الجمعة، لإعادة الأمور إلى نصابها. ودون تضمين إيران في شكره، أكد جوزيف عون أنه سيذهب حيثما يجب لإنقاذ بلاده وشعبه، في إشارة واضحة إلى المفاوضات المباشرة التي ستستمر، مؤكداً أن هذه المفاوضات ليست علامة ضعف ولا استسلام. في هذا الخطاب الحازم، أقر بوضوح الانفصال عن المحور الإيراني، مع التأكيد على تصميم الدولة اللبنانية على بسط سيادتها على كامل البلاد، من خلال التفاوض على الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي (أعيد) احتلالها حديثاً. لقد لاقى هذا الخطاب ترحيباً واسعاً من قبل أولئك الذين سعدوا بالعودة إلى نفس النهج الذي ساد في خطاب تنصيب الرئيس في يناير 2025، بينما لا يزال آخرون حذرين، مشيرين إلى تقاعس السلطة اللبنانية في مواجهة حزب الله على مدى خمسة عشر شهراً، والذي كانت نتيجته المباشرة فتح جبهة جديدة ضد إسرائيل في مارس 2026. من جانب حزب الله، أدى الخطاب إلى قطع العلاقة بشكل نهائي بين الطرفين، كما صرح بذلك قماتي الذي لا يهدأ، والذي هدد بإسقاط الحكومة في الشارع. لكن المواجهة لا تقتصر على الاتهامات الشفهية بالخيانة والتهديدات: يوم السبت، قُتل جندي حفظ سلام فرنسي من اليونيفيل، وأصيب ثلاثة آخرون، بنيران مباشرة في جنوب لبنان. وعلى الرغم من نفي حزب الله أي تورط في الحادث، فقد أشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون واليونيفيل نفسها على الفور إليه بناءً على عناصر التحقيق الأولي. وتحدثت وزيرة الجيوش الفرنسية عن "كمين". المفاجأة الأخرى هذا الأسبوع كانت "إعادة ظهور" الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، في خطاب مسجل بث في 13 أبريل، عشية المفاوضات المباشرة في واشنطن، والذي رفض فيه الاتصالات المباشرة مع إسرائيل ووصفها بـ "الاستسلام". وفي رسالة أخرى بثها في 18 أبريل هذه المرة، واصل قاسم هجماته على المحادثات، لكنه أكد انفتاح حزبه على "التعاون الكامل مع السلطات اللبنانية". فهل هذا تقسيم للأدوار داخل الحزب أم خلافات حقيقية بين خط أكثر تشدداً وآخر أكثر تصالحاً؟ في إيران، شكوك حول الهدنة على الجبهة الإيرانية، شهد الأسبوع تصريحات غير متوقعة ومتناقضة من الرئيس الأمريكي والقادة الإيرانيين الذين لا يزالون يترددون. وتنشط الدول الوسيطة، وعلى رأسها باكستان، للحفاظ على عملية المفاوضات المباشرة حية، والتي بدأت قبل أسبوعين. أصبحت جميع الأنظار الآن متجهة نحو الأسبوع المقبل، الذي من المتوقع أن يكون حاسماً، حيث تنتهي الهدنة التي فرضتها واشنطن يوم الأربعاء، ومن المفترض أن تعقد جولة جديدة من المحادثات في إسلام أباد. فهل ستتم هذه الجولة وهل ستمدد الهدنة في غياب اتفاق؟ من المتوقع أن تتضح الصورة في الأيام المقبلة، لكن إمكانية تجدد الصراع بعيدة كل البعد عن أن تكون مستبعدة. وكان مضيق هرمز في مركز الاهتمام هذا الأسبوع، حيث كان تارة "مفتوحاً" وتارة "مغلقاً"، في مسلسل مستمر يؤثر على أسعار النفط وعلى الاقتصاد العالمي. وفي إطار الحصار الأمريكي المستمر على الموانئ الإيرانية، نلاحظ أن إيران أعلنت فتح المضيق في أعقاب وقف إطلاق النار في لبنان، مع تصريحات قوية حول العلاقة السببية بين الحدثين، حيث أرادت طهران إعطاء الانطباع بأنها تتفاعل مع إنجاز تنسبه إلى نفسها. غير أن الأسبوع انتهى بملاحظة سلبية أكثر وضوحاً، حيث عاود الحرس الثوري استهداف السفن التجارية، مبرراً في بيانات نشرتها وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية هذا "الإغلاق" الجديد للمضيق برفض أمريكي لإنهاء الحصار.

بين مفاوضات مفاجئة وهجمات مباغتة، أسبوع حافل بالتقلبات.
بقلم
تالين بشراوي
نُشر
أبريل 12, 2026 - 20:11

بين 5 و12 أبريل، شهد الأسبوع الماضي أحداثًا غنية بشكل خاص في الشرق الأوسط. وقد اختُتم هذا الأسبوع يوم الأحد 12 أبريل، فجرًا، بإعلان فشل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام أباد، بينما كانت إسرائيل قد أعطت موافقتها في منتصف الأسبوع على مفاوضات مباشرة مع لبنان، المقرر عقدها يوم الثلاثاء 14 أبريل في واشنطن. وفي 8 أبريل، شن الطيران الإسرائيلي هجومًا واسع النطاق – حوالي مئة غارة في 10 دقائق – ضد كوادر ومواقع حزب الله في عدة أحياء ببيروت، وكذلك في البقاع وجنوب لبنان. لقد تميز يوم 5 أبريل بشكل أساسي بالتصريحات التي أدلى بها الرئيس دونالد ترامب، والذي أطلق تهديدات خطيرة ضد النظام الإيراني الذي طُلب منه إنهاء العقبات التي كان يضعها أمام حرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز. وقد حدد الرئيس ترامب لإيران مهلة نهائية تنتهي مساء الثلاثاء 7 أبريل. وبينما كانت كل المؤشرات خلال عطلة نهاية الأسبوع من 4 إلى 5 أبريل تشير إلى أن التصعيد كان من الصعب تجنبه، جاءت المفاجأة قبل ساعات قليلة من انتهاء المهلة. أُعلنت هدنة لمدة أسبوعين، وتم تحديد موعد للمفاوضات يوم السبت 11 أبريل في إسلام أباد بهدف التوصل إلى تسوية بين الولايات المتحدة وإيران، تتعلق بشكل خاص بمضيق هرمز. وهكذا اتخذ الهجوم الذي شنته أمريكا وإسرائيل ضد النظام الإيراني منعطفاً آخر. في إيران، خفت حدة المدافع مؤقتًا، حتى لو لم يُعاد فتح المضيق إلا جزئيًا. سارع الطرفان، الإيرانيون والأمريكيون، إلى إعلان «النصر» لمعسكرهم. يهنئ النظام الإيراني نفسه بانتصار تكتيكي ضد عدويه القويين، مستندًا إلى حقيقة أن نظامه نجا على الرغم من الضربات التي تلقاها. أما دونالد ترامب، فقد كثف «المنشورات» على شبكته الاجتماعية Truth Social، مؤكداً في جوهرها أن «النظام قد تغير»، وأن الشخصيات الجديدة أكثر واقعية و«عقلانية»، وأن الولايات المتحدة وحليفها الإسرائيلي قد ألحقا هزيمة عسكرية ساحقة بإيران وجيشها وبنيتها التحتية، مما دفعها إلى طاولة المفاوضات برغبة في إبرام صفقة. وجهات نظر غير قابلة للتوفيق التقى المتحاربون يوم السبت 11 في مفاوضات في باكستان (الوسيط)، في إسلام أباد، بوثيقتين عمل متناقضتين، 15 نقطة للولايات المتحدة و10 بنود لإيران، مع وجهات نظر غير قابلة للتوفيق. وبالفعل، صباح الأحد (بتوقيت المشرق)، غادر نائب الرئيس الأمريكي ج.د. فانس إسلام أباد معلناً فشل المفاوضات، مؤكداً أنه قدم «عرضاً نهائياً وأفضل ما يمكن» للإيرانيين (وكالة فرانس برس). وأعرب عن أسفه، قبل عودته إلى واشنطن، «لغياب وعد قاطع» بالتخلي عن البرنامج النووي الإيراني. من جانبها، انتقدت إيران «المطالب الأمريكية غير المعقولة»، قبل أن يعترف المتحدث باسم دبلوماسيتها، إسماعيل بقائي، بأنه «لم يتوقع أحد» التوصل إلى اتفاق بعد جلسة واحدة. ومع ذلك، فإن باب الحوار لن يغلق بالكامل، كما سارع مسؤول رفيع في الدبلوماسية الباكستانية إلى توضيحه. ووفقاً لبعض المعلومات، تعثر الاتفاق حول نقطتين: رغبة النظام الإيراني في السيطرة على مضيق هرمز والتزام إيراني بوقف تخصيب اليورانيوم. ومن جانبهم، رفضت الولايات المتحدة الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة ومنح إيران السيطرة على هرمز. وهذا المضيق، كما نذكر، هو ممر بحري طبيعي وبالتالي لا يخضع لسيطرة الدول المطلة عليه. على أي حال، غادر الوفد الأمريكي إسلام أباد تاركاً لنظرائه الإيرانيين وثيقة تحدد الشروط التي يتعين على إيران قبولها للتوصل إلى اتفاق. كان الوفد الأمريكي برئاسة نائب الرئيس الأمريكي ج.د. فانس، وهو رجل كان قد أعرب عن تحفظاته بشأن الحرب ضد النظام الإيراني، برفقة المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر. وضم الوفد الإيراني محمد قاليباف، رئيس البرلمان واللواء السابق في الحرس الثوري، ووزير الخارجية عباس عراقجي. هجوم 8 أبريل في لبنان، تميز الأسبوع الماضي بشكل رئيسي بالهجوم الجوي الواسع النطاق الذي شنته حوالي خمسين طائرة يوم الأربعاء 8 أبريل في وقت مبكر من بعد الظهر ضد حوالي مائة من الكوادر والمواقع التابعة لحزب الله المختبئة في عدة أحياء من العاصمة وكذلك في بعلبك والهرمل وصيدا ومناطق أخرى من جنوب لبنان. ووفقاً للرواية التي قدمها الجيش الإسرائيلي، فقد تم تنظيم اجتماع عبر الإنترنت بين مسؤولين وكوادر من الحزب الشيعي لوضع خطة انقلاب ميليشياوي في بيروت بهدف الإطاحة بحكومة نواف سلام، التي يمثل فيها حزب الله أقلية كبيرة. ووفقًا للمصادر الإسرائيلية دائمًا، فقد تم إبلاغ استخبارات الدولة العبرية بهذا الاجتماع الواسع عبر الإنترنت، ونجحت الأجهزة الإسرائيلية في استهداف جميع الكوادر المشاركة، بشكل مباشر أو بحضورهم، في الاجتماع في المناطق المختلفة عن طريق التدخل على مستوى التردد والهوية الحاسوبية للاتصالات عبر الإنترنت. استمر هذا الهجوم «المعلوماتي» (بوسائل «افتراضية») لمدة 10 دقائق في بيروت والمناطق الأخرى لضرب الأهداف العديدة بدقة. ونظراً لعنصر المفاجأة ووقت الذروة الذي شُنت فيه الغارات (حوالي الساعة الثانية بعد الظهر)، تسبب هذا القصف في سقوط العديد من الضحايا المدنيين. وبلغت الحصيلة ما لا يقل عن 180 قتيلاً من كوادر حزب الله وحوالي 200 قتيل من المدنيين، ناهيك عن الأضرار المادية الجسيمة في بعض أحياء العاصمة. منذ هذه الحلقة الدموية، انخفضت حدة العملية العسكرية الإسرائيلية ضد العاصمة وضواحيها بشكل ملحوظ – على ما يبدو تحت ضغط أمريكي لإعطاء المفاوضات مع إيران فرصة، حيث احتجت هذه الدولة على عدم إدراج لبنان في وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة دون أن ترد لحماية حليفها (حزب الله) أو تعريض موعدها في إسلام أباد للخطر. وتستمر المعارك في الجنوب، خاصة حول النقاط الحيوية، مثل مدينة بنت جبيل التي كان الجيش الإسرائيلي يسعى للسيطرة عليها بالكامل يوم الأحد. في نهاية هذا الأسبوع، كانت الأنظار تتجه نحو التحضيرات للجلسة الأولى من المفاوضات المباشرة اللبنانية الإسرائيلية، المقرر عقدها يوم الثلاثاء 14 أبريل في واشنطن، بالإضافة إلى الوضع في مضيق هرمز حيث قرر الرئيس ترامب، يوم الأحد، فرض حصار بحري لمواصلة عمليات إزالة الألغام التي قد تشارك فيها بعض الدول الأوروبية، بما في ذلك بريطانيا وألمانيا.