شعار Levant Time

سياسة

سقوط النظام الإيراني يطرح أهمية إدارة تداعياته
بقلم
جاد الاخوي
نُشر
يناير 13, 2026 - 12:46

في إيران اليوم، يتقدّم مشهدان متوازيان لا يلغيان بعضهما بل يعمّقان المأزق: شوارع تغلي بتظاهرات متقطّعة لكنها عنيدة، وسلطة تردّ عليها بقبضة أمنية أشد قسوة يقودها الحرس الثوري والمرشد معًا. هذا التوازي لا يُعبّر عن توازن، بل عن خوف. فالأنظمة الواثقة لا تحتاج إلى هذا المستوى من العنف المستدام، فيما الأنظمة المأزومة تعرف أن أي تراجع أمني قد يتحوّل إلى لحظة انهيار. غير أن السؤال الأخطر لا يتعلّق فقط بقدرة النظام الإيراني على الصمود داخليًا، بل بتداعيات أي اهتزاز أو سقوط محتمل على الإقليم بأسره. فإيران لم تكن يومًا دولة منغلقة على أزماتها، بل مركز شبكة نفوذ عابرة للحدود، بُنيت بعناية على مدى أكثر من أربعة عقود. وأي تصدّع في المركز سينعكس حُكمًا على الأطراف. منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979، قام النظام على معادلة واضحة: شرعية أيديولوجية تعلو على الإرادة الشعبية، وأداة قمعية فعّالة تحمي هذه الشرعية بالقوة. اليوم، تتآكل الركيزة الأولى مع توسّع الاحتجاجات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، فيما تُستنزف الركيزة الثانية مع اضطرار الحرس الثوري إلى لعب دور شرطة داخلية، بدل كونه ذراعًا للتوسّع الإقليمي. وهذه المفارقة ليست تفصيلًا، بل خلل بنيوي يضرب جوهر المشروع الإيراني. فكل ساعة يقضيها الحرس الثوري في قمع الداخل، هي ساعة تُسحب من إدارة النفوذ في الخارج. وكل تصعيد أمني داخلي يرفع كلفة المشروع الإقليمي، سياسيًا وماليًا ومعنويًا. من هنا، فإن اشتداد القمع لا يعني بالضرورة تثبيت النظام، بل قد يكون مؤشرًا على دخوله مرحلة استنزاف طويل، تُدار فيها الأزمة لا تُحلّ. في هذا السياق، يمكن التمييز بين سيناريوهين رئيسيين لنتائج الأزمة الإيرانية. الأول، أن ينجح النظام في احتواء الاحتجاجات عبر العنف المفرط، مع الحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة والحرس الثوري. في هذا السيناريو، لا يسقط النظام فورًا، لكنه ينكفئ إقليميًا قسرًا، وتُعاد الأولوية المطلقة لبقاء السلطة في الداخل. الثاني، أن يتحوّل القمع إلى عامل تفجير، فتتوسع التظاهرات، وتدخل البلاد في حلقة تصعيد لا يمكن ضبطها، ما يفتح الباب أمام انهيار سياسي قد يكون سريعًا أو تدريجيًا، لكنه سيكون عميق الأثر. في اليمن، ينعكس هذا التحوّل مباشرة على جماعة الحوثي. فالجماعة التي ارتبط صعودها بالدعم الإيراني ستواجه تراجعًا في التمويل والتسليح والخبرات. ومع اشتداد الأزمة داخل إيران، ستُقلَّص الموارد المخصّصة للساحات الخارجية، لا سيما تلك الأقل أولوية استراتيجيًا. وعليه، قد يندفع الحوثيون نحو تسوية سياسية تحفظ لهم الحد الأدنى من النفوذ، أو يواجهون خطر التفكك الداخلي تحت ضغط الحرب والاقتصاد والبنية الاجتماعية المحلية. أما في العراق، فسيكون أثر التراجع الإيراني أكثر تعقيدًا. فالميليشيات المرتبطة بطهران، والتي اعتادت العمل تحت مظلة إقليمية قوية، ستُجبر على إعادة تعريف دورها. ومع غياب الدعم غير المشروط، ستبرز انقسامات بين أجنحة تسعى إلى “عراقنة” القرار، وأخرى تفضّل التصعيد للحفاظ على المكتسبات. هنا، يتحوّل اشتداد القمع في إيران من مصدر قوة إلى عامل ضعف، لأنه يسحب الغطاء الرمزي والسياسي عن هذه القوى، ويفتح نافذة – وإن كانت محفوفة بالمخاطر – أمام استعادة الدولة العراقية لجزء من سيادتها. لبنان، بطبيعته، يلتقط ارتدادات الأزمات الإقليمية بسرعة مضاعفة. فحزب الله، بوصفه الامتداد الأكثر تنظيمًا للمشروع الإيراني، سيتأثر مباشرة بتراجع قدرة طهران على التمويل والدعم. ومع اشتداد القمع داخل إيران، يفقد الحزب جزءًا من الغطاء المعنوي الذي لطالما استخدم لتبرير دوره العقائدي العابر للحدود. هذا الواقع يضعه أمام مأزق مزدوج: إما الحفاظ على سلاحه في ظل غياب المظلّة الإقليمية، أو إعادة التموضع سياسيًا داخل الدولة اللبنانية. في هذا السياق، تبرز مسألة التوقيت السياسي في لبنان كعامل حاسم. فإجراء الاستحقاقات الانتخابية في ذروة انكفاء إيراني غير مكتمل قد يمنح القوى الموالية لطهران فرصة لإعادة شدّ العصب، فيما يَعتبر كثر أن أي تأجيل تقني، في ظل تراجع التمويل والدعم العسكري، ولا سيما بعد “حرب الإسناد” وما خلّفته من دمار من دون أفق واضح لإعادة الإعمار، قد يُسرّع في تآكل القاعدة الشعبية للثنائي الشيعي، ويكشف حجم الأزمة الاجتماعية التي يعيشها جمهوره. هنا، لا يعود النقاش دستوريًا فحسب، بل سياسيًا بامتياز، مرتبطًا بميزان القوى المتحرّك في الإقليم. إقليميًا، يشير تزامن التظاهرات المتصاعدة والقمع المتشدد في إيران إلى بداية مرحلة انتقالية غير مستقرة. دول الخليج تراقب بحذر، مدركة أن ضعف إيران قد يكون فرصة لإعادة ترتيب الأمن الإقليمي، لكنه يحمل في الوقت نفسه مخاطر الفوضى. إسرائيل ترى في انشغال طهران بنفسها مكسبًا استراتيجيًا واضحًا، لكنها تتحسّب لسيناريوهات الانفلات. أما تركيا، فتستعد لمحاولة ملء أي فراغ محتمل، خصوصًا في سوريا والعراق. إن اشتداد التظاهرات في إيران، يقابله تشدد غير مسبوق من قبل الحرس الثوري، لا يعني أن النظام حسم المعركة، بل إنه دخل مرحلة “كسر عظم” طويلة. وفي هذه المرحلة، لن يكون السؤال متى يسقط النظام فقط، بل كيف، وبأي كلفة، وعلى حساب من في الإقليم. فسقوط النظام الإيراني، إن حصل، لن يكون مشهدًا احتفاليًا، بل لحظة خطرة، تتطلّب دولًا قوية ونخبًا سياسية واعية. ومن دون ذلك، قد يتحوّل انهيار مركز النفوذ إلى فوضى واسعة… بلا بديل.

عاصفة استوائية : ماذا وراء التدخل الأمريكي في بحر الكاريبي؟
بقلم
ماكسيم بلوفينيه
نُشر
يناير 10, 2026 - 12:37

مرحبًا بكم في 'عاصفة استوائية'، سلسلة من Levant Time تتكون من خمس حلقات قصيرة لنفهم معكم الأسباب المختلفة للتدخل الأمريكي الحالي في منطقة الكاريبي. تم الانتهاء من هذه السلسلة قبل 48 ساعة من الهجوم الأمريكي على فنزويلا.

في كولومبيا, الفنزويليين المنفيين يحلمون بالعودة
بقلم
ماكسيم بلوفينيه
نُشر
يناير 9, 2026 - 14:42

من بوغوتا، كولومبيا، تقرير من إعداد ماكسيم بلوفينيه في العاصمة الكولومبية، نُظمت تجمعات عفوية في الأيام الأخيرة، جمعت الفنزويليين، ومعظمهم من اللاجئين السياسيين. يحتفل هؤلاء، ومعظمهم من مؤيدي المعارضة، بسقوط الرئيس البوليفاري السابق نيكولاس مادورو، الذي أُلقي القبض عليه في 3 يناير/كانون الثاني على يد الولايات المتحدة. في بوغوتا، غُطيت ساحة لورد لمدة ساعة بثلاثة خطوط أفقية صفراء وزرقاء وحمراء، مُزينة بثمانية نجوم، وهي الألوان المميزة للعلم الفنزويلي. وتجمع بضع عشرات من أبناء الشتات الفنزويلي يوم الأحد للاحتفال بسقوط الرئيس السابق نيكولاس مادورو، الذي أُلقي القبض عليه على يد الولايات المتحدة خلال عملية خاطفة في قلب كاراكاس. "نحن راضون" على الرغم من الخسائر التي لحقت بالفنزويليين جراء الغارات الجوية الأمريكية، بما في ذلك 32 جنديًا كوبيًا، إلا أن الكثيرين يؤيدون تدخل دونالد ترامب، واصفين إياه بأنه الخيار الأفضل على المدى القصير. بالنسبة لجايلين، وهي فنزويلية تعيش في كولومبيا منذ عام ٢٠١٨، "إنه لشرف عظيم وسرور بالغ أن نتمكن من الاعتماد على إدارة ترامب الجديدة، التي نُحبها". بابتسامة عريضة، تُعلق آمالاً كبيرة على دعم واشنطن، "حتى لو قال البعض إنهم سيستولون على النفط، فإذا كان ذلك يُفيدنا بطريقة أو بأخرى، فنحن راضون". وتشاركها هذه الفرحة غابي أريلانو، السياسية وعضوة المعارضة في المنفى. بالنسبة لها، وكما صرّحت ماريا كورينا ماتشادو، إحدى قادة المعارضة الفنزويلية والحائزة مؤخرًا على جائزة نوبل للسلام، في بيان صحفي، "لقد حانت ساعة الحرية". إذ أعربت عن سعادتها بسقوط نيكولاس مادورو، ونددت بحكومة شافيز، مرددةً اتهامات إدارة ترامب: "هذا النظام الحاكم الذي نواجهه هو نظام إجرامي، مافيات على صلة بحزب الله، لا تُلحق الضرر بالفنزويليين فحسب، بل ترتبط أيضًا بتجارة المخدرات العالمية". بالنسبة لغابي، لا شك في أن عام 2026 سيكون عام عودتها إلى وطنها. تقول: "إذا توفرت الحرية للسجناء السياسيين وضمان الدستور، فصدقوني، سيصل جميع المنفيين السياسيين من شتى أنحاء العالم، حالما تقلع طائرة متجهة إلى كاراكاس". "الشعب هو نحن جميعًا" لكن خوسيه كوفا لا يشاركها هذا اليقين. فبينما يحتفل بفرح بسقوط مادورو، لا يزال متشككًا في عودة زعيم المعارضة إدموندو غونزاليس أوروتيا، الذي يعلق المتظاهرون صورته في كل مكان إلى جانب صورة ماريا كورينا ماتشادو. يقول: "نتمنى أن نرى أوروتيا وماتشادو يعودان قريبًا لممارسة الصلاحيات التي حصلا عليها عبر التصويت الشعبي (في انتخابات أغسطس 2024)... لكن في الوقت الراهن، هناك عملية انتقالية جارية؛ لا نعلم كم ستستغرق... لكنها ستحدث، ويجب أن تحدث، من أجل السلام والعدالة". لكن خوسيه يدرك تمامًا أمرًا واحدًا: أن للتشافيزية مؤيدين في البلاد، وخاصة الجيش، المؤسسة التي راهن عليها مادورو وسلفه تشافيز بكل شيء لضمان أمنهما. "هناك أيضًا مسألة أخرى: عندما نتحدث عن الشعب، فإننا نتحدث عن الجميع. ومن ضمن الشعب القوات المسلحة. في الوقت الراهن، لا تزال السيطرة على الجيش بيد ممثلي الحكومة الحالية، أشخاص اختارهم نيكولاس مادورو بنفسه، أشخاص أحاط نفسه بهم ظنًا منه أنهم سيحظون بالحماية، ولكن لم يكن الأمر كذلك." في غضون ذلك، لا يبدو أن إدارة ترامب تعوّل على وصول المعارضة إلى السلطة على المدى القريب، بل إنها صرّحت بأن ماريا كورينا ماتشادو لا تحظى بتأييد شعبي في فنزويلا. علاوة على ذلك، عُيّنت ديلسي رودريغيز، الشخصية المحورية في التشافيزية ونائبة رئيس النظام الفنزويلي منذ عام 2018، رئيسةً مؤقتةً من قبل سلطات التشافيزيين. إلا أن هذا التعيين يخضع لرقابة مشددة من السلطات: فقد هدد دونالد ترامب إدارته علنًا، مصرحًا بأن الولايات المتحدة تمارس الآن ضغطًا مباشرًا وتسيطر على الوضع السياسي في فنزويلا. ولا ننسى أن نذكر ديلسي رودريغيز بأنه في حال عدم امتثالها لتوجيهات واشنطن، فإن مصيرًا مشابهًا أو أسوأ من مصير مادورو ينتظرها.

بداية انفراج في العلاقات بين كولومبيا والولايات المتحدة
بقلم
ماكسيم بلوفينيه
نُشر
يناير 8, 2026 - 23:35

بوغوتا، كولومبيا، بقلم ماكسيم بلوفينه قد يكون لتطور مفاجئ حدث في منتصف هذا الأسبوع تأثير كبير على مسار الأحداث الجارية في أمريكا اللاتينية. تلوح في الأفق (بشكل خجول) بداية انفراج بين الولايات المتحدة وكولومبيا، بينما كانت العلاقات بين البلدين متوترة بشكل خاص منذ عدة أشهر. واتهمت واشنطن الرئيس الكولومبي، غوستافو بيترو، بتسهيل عمل مهربي المخدرات في القارة الأمريكية، وخاصة المتجهين إلى الولايات المتحدة، وقد تعرض مؤخرًا لعقوبات أمريكية. تصاعد هذا التوتر الثنائي عدة درجات بعد عملية «الضربة القاضية» التي نفذتها القوات الأمريكية في 3 يناير الماضي في كاراكاس. وقد أسفر هذا التدخل عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من قبل وحدة كوماندوز أمريكية، والذي تم تسليمه إلى الولايات المتحدة. في أعقاب هذا الهجوم العنيف، أشار الرئيس دونالد ترامب بإصبعه إلى رئيس الدولة الكولومبية، مما يوحي بأنه قد يكون أحد الأهداف التالية في إطار مكافحة تهريب المخدرات. ولكن حدث تطور غير متوقع في هذا الصدد خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية: بينما كان الرئيس بيترو يستعد لإلقاء خطاب ناري والانتقاد بشدة لإدارة ترامب، جرت مكالمة هاتفية بين رئيس البيت الأبيض والرئيس الكولومبي. ووفقًا لمصادر موثوقة في بوغوتا، جرت هذه المكالمة الهاتفية في جو مريح وهادئ. وبالتالي، كان خطاب بيترو أقل حدة بكثير مما توقعه المراقبون. في الأوساط الدبلوماسية في بوغوتا، يُشار إلى أن هذا التحول يمثل بداية انفراج بين الولايات المتحدة وكولومبيا. يُعتقد أن عملية مناقشات صريحة ومحادثات قد بدأت «بمباركة من المملكة العربية السعودية وبعض الدول الأوروبية»، حسبما تفيد الأوساط الدبلوماسية المعنية. وقد عُقد اجتماع بشكل خاص في وزارة الخارجية الكولومبية مع ممثل عن إدارة ترامب. «هذه خطوة أولى على طريق عملية حوار ثنائي طويلة يجب أن تتناول عدة ملفات ذات أهمية قصوى، بما في ذلك رفع العقوبات عن الرئيس بيترو الذي ينبغي أن يتمكن من السفر إلى واشنطن لإجراء مفاوضات مع الرئيس ترامب»، حسبما تؤكد مصدر دبلوماسي رفيع المستوى في بوغوتا. لا شك أن هذه الديناميكية، إذا تأكدت واكتملت، ستقدم وضعًا جديدًا كبيرًا في لعبة الشطرنج الجيوسياسية الحساسة التي تُمارس حاليًا في القارة الأمريكية.

احتمالات تزعزع النظام الإيراني وانعكاساته على حزب الله ولبنان

تُثار مسألة مستقبل النظام الإيراني اليوم ليس بوصفها سؤالًا نظريًا، بل نتيجة تراكم أزمات داخلية وضغوط خارجية غير مسبوقة منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979. غير أن أهمية هذا السؤال لا تكمن في مصير طهران وحدها، بل في تداعيات أي تحوّل في مركز القرار الإيراني على البنى المرتبطة به إقليميًا، وفي مقدّمها حزب الله في لبنان، الذي يُعدّ النموذج الأكثر اكتمالًا لـ«الذراع الوظيفية» خارج الحدود. أولًا: طبيعة العلاقة بين إيران وحزب الله لا يمكن مقاربة تأثير أي اهتزاز في النظام الإيراني على حزب الله من دون توصيف دقيق لطبيعة العلاقة بين الطرفين. فهذه العلاقة: • ليست تحالفًا سياسيًا ظرفيًا. • ولا تنحصر بالدعم المالي أو العسكري. • بل تقوم على ترابط عقائدي وتنظيمي واستراتيجي. حزب الله نشأ في سياق تصدير الثورة، وتطوّر ضمن عقيدة «ولاية الفقيه»، ما يجعل مرجعيته النهائية فوق وطنية. وبالتالي، فإن أي تغيّر في مركز هذه المرجعية لا ينعكس فقط على مستوى الموارد، بل على شرعية الدور والوظيفة والقرار. ثانيًا: النظام الإيراني بين الصلابة الأمنية والتآكل البنيوي يُظهر النظام الإيراني قدرة واضحة على ضبط الشارع عبر: • تماسك الحرس الثوري. • السيطرة على مفاصل الاقتصاد الريعي. • إدارة القمع بكلفة محسوبة. إلا أن هذا التماسك يخفي تآكلًا بنيويًا يتمثل في: • تراجع الشرعية الشعبية. • تصدّع العقد الاجتماعي. • تحوّل الأيديولوجيا من عنصر تعبئة إلى عبء. • انقسام صامت داخل النخب بين منطق الدولة ومنطق الثورة الدائمة. هذا النموذج يشبه، من حيث البنية، أنظمة عقائدية تاريخية لم تسقط عند ذروة الاحتجاج، بل عند لحظة فقدان القدرة على إدارة التناقضات الداخلية. ثالثًا: المقارنة التاريخية – دروس قابلة للإسقاط 1. الاتحاد السوفياتي لم يسقط الاتحاد السوفياتي نتيجة ثورة شعبية مباشرة، بل بسبب: • إنهاك اقتصادي طويل. • عجز عن الإصلاح من داخل العقيدة. • فقدان السيطرة على الأطراف قبل سقوط المركز. الأحزاب التابعة في أوروبا الشرقية لم تنهَر فورًا، لكنها فقدت وظيفتها فجأة عند غياب المركز. هذا النموذج قابل للإسقاط جزئيًا على حالة حزب الله في حال تراجع القدرة الإيرانية على التمويل والحماية الاستراتيجية. 2. نظام الشاه رغم اختلاف السياق، يُظهر سقوط الشاه أن: • الأجهزة القوية لا تكفي إذا ترددت في لحظة الحسم. • الشرعية إذا انهارت لا تُعوّض بالقوة. • الخارج لا ينقذ نظامًا فقد تماسكه الداخلي. المفارقة أن النظام الذي أسقط الشاه بات اليوم يواجه ديناميات مشابهة، مع فارق امتلاكه شبكة أذرع إقليمية. 3. الأنظمة العربية بعد 2011 أظهرت التجربة العربية أن: • الأنظمة لا تسقط دائمًا، لكنها تفقد قدرتها على التحكم الكامل. • الأطراف المسلحة المرتبطة بها تصبح أكثر عدوانية كلما ضعف المركز. • الدول الهشة تدفع ثمن هذا الضعف مضاعفًا. رابعًا: السيناريوهات المحتملة لانعكاس التحوّل الإيراني على حزب الله 1. الاستمرار مع تراجع تدريجي في هذا السيناريو، يبقى النظام قائمًا لكن أقل قدرة على: • التمويل السخي. • إدارة المواجهات المفتوحة. • حماية الأذرع من الضغوط الدولية. ما يدفع حزب الله إلى: • خفض سقف الاشتباك. • التركيز على الداخل. • إعادة ترتيب الأولويات. 2. تشدد تعويضي نظام مأزوم قد يلجأ إلى: • تصعيد إقليمي. • استخدام الأذرع كأدوات ردع. وهذا السيناريو يُعدّ الأكثر خطورة على لبنان، لأنه يحوّل الساحة اللبنانية إلى مجال تعويض عن ضعف المركز. 3. تحوّل استراتيجي في حال حصل تغيير جوهري في بنية النظام الإيراني، سيواجه حزب الله خيارًا تاريخيًا: • إما التحول إلى حزب لبناني مكتمل، مع ما يتطلبه ذلك من إعادة تعريف للسلاح والدور. • أو الانغلاق داخل بيئة محددة، ما يسرّع عزلته الداخلية. خامسًا: لبنان كنظام هش أمام تحولات الخارج لبنان ليس متفرجًا على هذا المسار، بل جزء منه. فضعف الدولة اللبنانية: • يجعل أي اهتزاز إقليمي أكثر فتكًا. • يمنع امتصاص الصدمات. • يحوّل الانقسامات الداخلية إلى أدوات صراع خارجي. في المقابل، أي تراجع في الهيمنة الإيرانية يفتح نظريًا فرصة لإعادة بناء التوازن، لكن هذه الفرصة تبقى مشروطة بوجود: • مشروع وطني جامع. • قدرة على إدارة الانتقال دون انتقام. • استعداد داخلي شيعي لكسر احتكار التمثيل. إذا، لا يمكن الجزم بسقوط وشيك لنظام الملالي، لكن يمكن الجزم بأن النظام دخل مرحلة اهتزاز بنيوي طويل. وفي مثل هذه المراحل، لا تنهار الأذرع فورًا، لكنها تفقد تدريجيًا: • وضوح الوظيفة. • صلابة الغطاء. • القدرة على فرض المعادلات السابقة. لبنان، بحكم هشاشته، سيكون أول المتأثرين لا بحدث السقوط، بل بمسار التآكل. والتحدي الحقيقي لا يكمن في توقّع نهاية النظام الإيراني، بل في مدى استعداد لبنان للتعامل مع شرق أوسط لا تكون فيه طهران قادرة على إدارة نفوذها كما في السابق.

عاصفة استوائية : ماذا وراء التدخل الأمريكي في بحر الكاريبي؟
بقلم
ماكسيم بلوفينيه
نُشر
يناير 8, 2026 - 16:59

مرحبًا بكم في 'عاصفة استوائية'، سلسلة من Levant Time تتكون من خمس حلقات قصيرة لنفهم معكم الأسباب المختلفة للتدخل الأمريكي الحالي في منطقة الكاريبي. تم الانتهاء من هذه السلسلة قبل 48 ساعة من الهجوم الأمريكي على فنزويلا.

عاصفة استوائية : ماذا وراء التدخل الأمريكي في بحر الكاريبي؟
بقلم
ماكسيم بلوفينيه
نُشر
يناير 7, 2026 - 02:03

مرحبًا بكم في 'عاصفة استوائية'، سلسلة من Levant Time تتكون من خمس حلقات قصيرة لنفهم معكم الأسباب المختلفة للتدخل الأمريكي الحالي في منطقة الكاريبي. تم الانتهاء من هذه السلسلة قبل 48 ساعة من الهجوم الأمريكي على فنزويلا.

عاصفة استوائية : ماذا وراء التدخل الأمريكي في بحر الكاريبي؟
بقلم
ماكسيم بلوفينيه
نُشر
يناير 6, 2026 - 11:24

مرحبًا بكم في 'عاصفة استوائية'، سلسلة من Levant Time تتكون من خمس حلقات قصيرة لنفهم معكم الأسباب المختلفة للتدخل الأمريكي الحالي في منطقة الكاريبي. تم الانتهاء من هذه السلسلة قبل 48 ساعة من الهجوم الأمريكي على فنزويلا. ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي، كيتو، الإكوادور، 5 سبتمبر/أيلول 2025: "نيكولاس مادورو تاجر مخدرات متهم في الولايات المتحدة وهارب من العدالة الأمريكية". هذا الاتهام، الذي كررته واشنطن لسنوات، هو المبرر الرئيسي الذي يستند إليه دونالد ترامب حاليًا في عملياته في البحر الكاريبي. في الواقع، يخضع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو لعقوبات من واشنطن، بتهمة قيادة منظمة صنفتها الولايات المتحدة مؤخرًا كمنظمة إرهابية: كارتل لوس سوليس. اسم قد يستحضر في الذاكرة الجماعية صورة منظمات أخرى، مثل كارتل ميديلين بقيادة بابلو إسكوبار في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي في كولومبيا، أو كارتل سينالوا وكارتل خاليسكو للجيل الجديد في المكسيك. مع ذلك، لم يثبت قط وجود بنية هيكلية وهرمية لـ"كارتل لوس سوليس". وهو مصطلح صحفي في المقام الأول، ظهر في أوائل التسعينيات لوصف نظام الفساد والمحسوبية المتأصل في فنزويلا، والذي تفاقم في ظل الجمهورية البوليفارية بدءًا من عام ١٩٩٩. للتذكير، تُحكم فنزويلا منذ عام ١٩٩٩ من قبل حكومة منبثقة عن الحركة التشافيزية التي أسسها هوغو تشافيز، والتي تدّعي الاشتراكية، وقد أمّمت قطاعات رئيسية معينة، كالنفط. ومنذ وصول نيكولاس مادورو إلى السلطة عام ٢٠١٣، حافظ النظام على هذا التوجه الأيديولوجي في ظل أزمة اقتصادية وسياسية واجتماعية حادة، تفاقمت بسبب العقوبات الدولية والتوترات الداخلية. لكن دعونا نعود إلى اتهامات تهريب المخدرات الموجهة ضد فنزويلا، التي صنفتها الولايات المتحدة دولة مخدرات: منذ سبتمبر/أيلول 2025، شنت الولايات المتحدة حملة عسكرية في منطقة البحر الكاريبي والمحيط الهادئ استهدفت سفنًا تُعرف باسم "قوارب تهريب المخدرات"، حيث تعرضت 30 سفينة على الأقل للهجوم، وقُتل أكثر من 100 شخص، بما في ذلك حالة واحدة على الأقل من الضربة المزدوجة لقتل الناجين. وتزعم واشنطن أن هذه السفن مرتبطة بتهريب المخدرات، لكن لم يُقدم أي دليل علني يدعم هذه الاتهامات: لا إحداثيات جغرافية ولا قوائم بأسماء القتلى. ويُدين خبراء القانون الدولي وبعض المسؤولين الأمريكيين هذه العمليات باعتبارها عمليات قتل خارج نطاق القضاء، مشيرين إلى غياب الشفافية واحتمالية انتهاك القانون الدولي، في حين أعربت بعض الحكومات الحليفة عن قلقها إزاء غياب الأدلة الملموسة. إن تصنيف فنزويلا كدولة مخدرات يُعدّ بحد ذاته إشكاليًا: فالبيانات الدولية تُناقض هذه الرواية بشدة. بحسب تقرير الأمم المتحدة العالمي عن المخدرات، لا تُعدّ فنزويلا منتجاً عالمياً رئيسياً للكوكايين، على عكس كولومبيا التي تُسيطر على غالبية الإنتاج والاتجار العالميين. ويستند اتهامها بـ"دولة مخدرات" في المقام الأول إلى مزاعم استخدام الأراضي الفنزويلية كممر عبور، إلا أن هذا الممر لا يُمثّل سوى أقل من 5% من إجمالي تدفقات الكوكايين إلى الولايات المتحدة، وفقاً لمصادر الأمم المتحدة نفسها. ويُشير محللون مستقلون إلى أن غالبية الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة تمر أولاً عبر كولومبيا، ثم المكسيك، وأن طريق المحيط الهادئ هو الأكثر استخداماً، وهي حقيقة أكدتها تقارير دولية لسنوات.

عاصفة استوائية : ماذا وراء التدخل الأمريكي في بحر الكاريبي؟
بقلم
ماكسيم بلوفينيه
نُشر
يناير 6, 2026 - 11:12

مرحبًا بكم في 'عاصفة استوائية'، سلسلة من Levant Time تتكون من خمس حلقات قصيرة لنفهم معكم الأسباب المختلفة للتدخل الأمريكي الحالي في منطقة الكاريبي. تم الانتهاء من هذه السلسلة قبل 48 ساعة من الهجوم الأمريكي على فنزويلا. الحلقة 1 — عملية “Southern Spear” منذ بضعة أشهر، عاد بحر الكاريبي ليصبح منطقة توتر جيوسياسي كبير. في 14 أغسطس الماضي، أمرت الولايات المتحدة بنشر عسكري مكثف باتجاه جنوب الكاريبي، محشدة وحدات من البحرية الأمريكية وقوات المارينز والطيران فيما يصفه بعض المحللين بأنه أكبر تجمع للقوات الأمريكية في أمريكا اللاتينية منذ عقود. منذ 13 نوفمبر الماضي، أطلق وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث رسميًا العملية الحالية التي تحمل اسم “ Operation Southern Lance” . بحلول نهاية ديسمبر، تم نشر ما يصل إلى 15,000 فرد في عملية الرمح الجنوبي هذه. من بينها، مجموعة حاملة طائرات حول حاملة الطائرات 'يو إس إس جيرالد ر. فورد'، الأكبر في العالم، بالإضافة إلى غواصة نووية. وبالمناسبة، تفصيلة صغيرة، كانت حاملة الطائرات 'يو إس إس فورد' منتشرة سابقًا في شرق البحر الأبيض المتوسط، بسبب الصراعات المختلفة في بلاد الشام منذ عام 2023. رسميًا، يؤكد رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، أن هذا الحشد يأتي استجابة لأولوية: مكافحة كارتلات المخدرات والمنظمات التي توصف بأنها 'إرهابية مخدرات' والتي تعمل في النصف الغربي من الكرة الأرضية. لكن من جانب كاراكاس، يدين الرئيس نيكولاس مادورو محاولة لتغيير النظام، وهو ما تنفيه واشنطن. وبالتالي، إذا كانت مكافحة المخدرات لا تزال المبرر المعلن، فإن تجمع القوات البحرية والجوية والبرية بالقرب من السواحل الفنزويلية يثير تساؤلات حول الأهداف الاستراتيجية الحقيقية، في سياق الضغط المتزايد على حكومة نيكولاس مادورو، التي تصفها الولايات المتحدة بأنها نظام غير شرعي. معلومة أخيرة مهمة: الهجوم المعلن ضد تهريب المخدرات من قبل دونالد ترامب يدعي استهداف طرق الكوكايين، ولكن إذا كان استهلاك الكوكايين في بلدان ما يسمى بالشمَال العالمي يتزايد، ففي الولايات المتحدة، الأزمة الرئيسية هي أزمة المواد الأفيونية، وخاصة الفنتانيل شديد الفعالية، الذي يقف وراء أزمة صحية غير مسبوقة في البلاد، وقد تسبب في عشرات الآلاف من الوفيات في العام الماضي وحده، والفنتانيل، وهو مادة اصطناعية، لا يتم إنتاجه في منطقة الكاريبي، بل يأتي بشكل أساسي من الصين.

2m 0s