
كان عام 2025 نقطة تحول في الشرق الأوسط، حيث نسف مشروعًا كان قيد التكوين منذ أوائل الثمانينيات - ويشمل حزب الدعوة في العراق، وحزب الله في لبنان، ونظام الأسد في سوريا - وكان ميشيل سورا من أوائل من تحدثوا عنه في مقالاته. في وقت لاحق، في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، انضمت حماس في غزة والحوثيون في اليمن إلى هذه الديناميكية، التي حاولت أيضًا أن تتجذر في البحرين خلال الربيع العربي عام 2011. وبالفعل، في 2005-2006، بعد الإطاحة بصدام حسين في العراق، واغتيال رفيق الحريري، وحرب يوليو 2006، والسيطرة التدريجية على فتح من قبل حماس في غزة، بدأ مشروع «الهلال الشيعي» الإيراني يتجسد بالفعل في الواقع... قبل أن يحصل على شرعية بحكم الأمر الواقع في عام 2015 من خلال خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن الملف النووي الإيراني، وهي «هدية» ذهبية من باراك أوباما استفادت منها الأهداف الإمبريالية للملالي. منذ ربع قرن، التزمت السياسة الإقليمية لطهران بمنطق واضح وضوح الشمس: التمركز في المضائق والممرات في الشرق الأوسط، وتحويل المضائق والطرق البرية والجيوب إلى أدوات ابتزاز استراتيجي، وبناء عمق دفاعي حول إيران يتكون من ميليشيات وأنظمة تابعة وأجزاء من دول. من جهة، المضائق: هرمز شرقًا، وباب المندب جنوب البحر الأحمر، ومن جهة أخرى، الممرات البرية: طهران – بغداد – دمشق – بيروت. ثم مستوى ثالث، طالما تم التقليل من شأنه: غزة، نقطة ضغط داخلية على إسرائيل، وكذلك على مصر. وأخيرًا، تكتونية غير مفهومة بشكل كافٍ لأنها لم تُشرح أبدًا بما يكفي: «تحالف الأقليات» الذي هيكل بلاد الشام لمدة نصف قرن — والذي تعايشت معه إسرائيل طالما ضمن نظامًا يمكن التنبؤ به. ثم… في 7 أكتوبر 2024، وفي خطوة انتحارية، قام يحيى السنوار بإلقاء هذا المشروع في الهاوية، ساحبًا معه كبار قادة حزب الله وحماس. وفي ديسمبر 2024، استيقظت الإمبراطورية الإيرانية على الضربة القاضية - سقوط دمشق، مع فرار بشار الأسد، الذي تخلى عنه جنوده وحلفاؤه. أدى انهيار المحور بطبيعة الحال إلى تعرض قلب الإمبراطورية نفسه للهجوم، وإبادة القيادة العليا للحرس الثوري من قبل إسرائيل، وتدمير البرنامج النووي. نظرة إلى المشروع الإمبراطوري الإيراني، الذي أصبح الآن مفتتًا، ولكنه لا يزال قادرًا على إلحاق الضرر، من خلال مقاربة جيوسياسية. باب المندب: هرمز الثاني تبدأ التحليلات المدرسية عادة بمضيق هرمز، وهو طريق الوصول والجزء الشرقي من الخليج العربي. يشكل هرمز بالفعل نقطة استراتيجية حيوية، حيث يمثل ممرًا تجاريًا أساسيًا للحركة الدولية، يستخدمه أكثر من 30% من تجارة النفط العالمية. بالإضافة إلى عمان والإمارات العربية المتحدة وإيران، يتحكم المضيق في الوصول إلى دول أخرى منتجة للمحروقات بنفس الأهمية مثل العراق والكويت والمملكة العربية السعودية والبحرين وقطر. يمر عبره ما لا يقل عن 2400 ناقلة نفط سنويًا، بحجم حوالي 17 مليون برميل نفط يوميًا. إنه إذن ممر تبادل أساسي، باعتباره الطريق الوحيد المرضي لتصدير النفط السعودي والإيراني والإماراتي (أي ربع الإنتاج العالمي من النفط الخام). خيارات تصدير النفط متجاوزة المضيق محدودة، ولا يمكن أن تكون هذه الصادرات إلا بكميات محدودة. إيران، المتاخمة للمضيق، يمكنها إغلاق الوصول إليه. ليس عبثًا أن قائد الحرس الثوري الإسلامي، محمد علي جعفري، قد أكد في 29 يونيو 2008 أنه إذا تعرضت إيران للهجوم من قبل إسرائيل أو الولايات المتحدة، فإنها ستغلق المضيق. ومع ذلك، فإن التركيز على هرمز يحجب قليلاً حقيقة أن النظام يعمل بطريقة ما كالساعة الرملية: هرمز في الشمال الشرقي، وباب المندب في الجنوب الغربي. باب المندب هو مضيق في البحر الأحمر يربطها بخليج عدن، ويفصل جيبوتي وإريتريا في إفريقيا عن اليمن في شبه الجزيرة العربية. المضيق هو أيضًا نقطة قفل استراتيجية مهمة وأحد أكثر ممرات الملاحة ازدحامًا في العالم، لأنه يقع على الطريق الذي يمر عبر البحر الأحمر وقناة السويس. يتركز فيه أكثر من 10% من حركة الملاحة البحرية العالمية، بما في ذلك 75% من الصادرات الأوروبية؛ إنه يشكل ممرًا للطاقة بين الخليج وأوروبا وآسيا، والنقطة التي تلتقي فيها طرق النفط وتدفقات الحبوب والخدمات اللوجستية للحاويات. بالنسبة للتجارة بين شمال أوروبا وآسيا، يمر البديل عبر… رأس الرجاء الصالح، أي مسافة إضافية تبلغ 6500 كيلومتر! وبناءً عليه، عندما يغلق باب المندب… تتوقف قناة السويس عن الوجود. بالنسبة لإيران، المعادلة واضحة: إذا كان هناك هرمز ثانٍ، فهو بالتأكيد باب المندب. المقال التالي: في اليمن، الرهان الحوثي







