
"عندما أسمع دويّ الانفجارات من بعيد، أقول لنفسي إنّها ليست حربًا. إنّه تنّين عملاق يعاني من الفُواق. لا بدّ أنّه ضخم جدًا، مختبئ خلف الجبال، أو في كهف، أو ربّما في السماء." (من كتاب "فُواق التنّين") يحمل اللبنانيون منذ ثلاث سنوات عبء حرب مدمّرة، وحتى عندما يحاولون نسيانها للحظة عابرة، تبقى التذكيرات حاضرة: أصوات طنين في السماء، أحاديث قصيرة مع الجيران، أو حتى سؤال غير متوقّع من طفل. هذا الأخير هو الأصعب على الإطلاق. فالأطفال فضوليون بطبيعتهم. يطرحون أسئلة يخشى الكبار الإجابة عنها، وعندما لا يجدون جوابًا يُرضيهم، يُتركون وحدهم يبحثون عن إجاباتهم الخاصة. لكن كيف يمكن تفسير فعل عنف لطفل بريء؟ أراد نيكولا، البالغ من العمر ٦ سنوات، أن يفهم سبب الدويّ العالي في بيروت، فنقله خياله إلى عالمٍ تعاني فيه التنانين من فُواق صاخب لدرجة أنّه يُسمع في مدينة بأكملها.

