شعار Levant Time
العودة إلى مقاطع الفيديو
مجتمع

فُواق التنّين: قصة الحرب في لبنان من عيون طفل

صورة المؤلف
بقلم فانيسا كالاس
نُشر أغسطس 29, 2026 - 14:41

"عندما أسمع دويّ الانفجارات من بعيد، أقول لنفسي إنّها ليست حربًا. إنّه تنّين عملاق يعاني من الفُواق. لا بدّ أنّه ضخم جدًا، مختبئ خلف الجبال، أو في كهف، أو ربّما في السماء." (من كتاب "فُواق التنّين")

يحمل اللبنانيون منذ ثلاث سنوات عبء حرب مدمّرة، وحتى عندما يحاولون نسيانها للحظة عابرة، تبقى التذكيرات حاضرة: أصوات طنين في السماء، أحاديث قصيرة مع الجيران، أو حتى سؤال غير متوقّع من طفل. هذا الأخير هو الأصعب على الإطلاق. فالأطفال فضوليون بطبيعتهم. يطرحون أسئلة يخشى الكبار الإجابة عنها، وعندما لا يجدون جوابًا يُرضيهم، يُتركون وحدهم يبحثون عن إجاباتهم الخاصة. لكن كيف يمكن تفسير فعل عنف لطفل بريء؟

أراد نيكولا، البالغ من العمر ٦ سنوات، أن يفهم سبب الدويّ العالي في بيروت، فنقله خياله إلى عالمٍ تعاني فيه التنانين من فُواق صاخب لدرجة أنّه يُسمع في مدينة بأكملها.

بدل أن تتجاهل تفسير ابنها الخيالي كما يفعل معظم الكبار، عملت كريستل تيان، المربّية والراوية، على تنمية هذا الخيال لتخفيف وطأة الحرب. فألهمها تفسير ابنها وإبداعه لتأليف كتاب "Le Hoquet du Dragon" ("فُواق التنّين")، وهو كتاب مصوَّر يتناول واقع الحرب من منظور طفل.

تقول تيان: "خلال الحرب، تمسّكتُ بكلّ سؤال طرحه عليّ ابني، وبدأتُ أكتب نصًّا. لم أكن أرغب في نشره في البداية، لكن أصدقائي وعائلتي رأوا أنّها قصة تستحق أن تُروى، فقرّرتُ أن أجعلها تجربة جماعية بدل أن تبقى تجربة شخصية."

وتشرح تيان الفكرتين الأساسيتين للكتاب: "يحمل هذا الكتاب رسالتين. الأولى هي تعلّقنا ببيروت، وهو أمر أتحدّث عنه كثيرًا مع أطفالي. أمّا الثانية، فهي أهمية أن يُصغي الكبار إلى أطفالهم، لا العكس دائمًا."

حين تتحوّل الكلمات إلى موسيقى

وكأنّ هذا الكتاب لم يكن كافيًا من حيث الإبداع، أصرّت تيان على مزج السرد بالموسيقى الحيّة والفن لإغراق الجمهور في القصة. ففي "La Cave du Cheikh"، المكان الساحر الواقع في بكفيا، قرأت تيان الكتاب أمام جمهور حاضر. ورافقها المربّي والموسيقي كريم دحداح، الذي غنّى مقاطع من الكتاب، بينما رسم الفنان ديفيد درويغيان على لوحة، مستلهمًا من تفسيرات الحضور للحرب.

وتعتقد تيان أنّ هذا الأسلوب قد يساعد الأطفال على استعادة متعة القراءة، وهي عادة أصبحت نادرة: "مع الضغط الذي نعيشه في لبنان وفي العالم، نسينا الرابط الذي يجمعنا بالكتب. من خلال هذا الحدث، أردنا أن نبعث برسالة: لا تنسوا أن تلجأوا إلى خيال كتاب، لأنّه قد ينقذكم."

امتزج صوت دحداح ونغماته الهادئة على الغيتار مع أجواء الأمسية، ما خلق تجربة مهدّئة رغم مواضيع الحرب. يقول: "أحبّ مزج الموسيقى بالتعليم. في نهاية الدرس، أشجّع تلاميذي على كتابة أغنية معًا حول الدرس أو حول موضوع معيّن، لنتعلّمه سويًّا من خلال الغناء."

وبالنسبة إلى دحداح، فإنّ التفاعل هو الأهمّ بالنسبة للقرّاء الصغار: "يحتاج الأطفال إلى تجربة، لا إلى كتاب فقط. إذا استطعنا ربط فعل القراءة بشيء أكثر تميّزًا وتفاعلية، يصبح الأمر فجأة أكثر إثارة للاهتمام. كما أنّه يمنح الجمهور رأيًا فيه أيضًا."

رسم القصة

عُرضت أيضًا رسوم متنوّعة من الكتاب في عرض شرائح. وقد رسمها جميعًا ديفيد دريغييان، فنان الوشم المتخصّص في السرياليّة.

يُشكّل الرمز عنصرًا محوريًّا في هذا الكتاب، ويتجلّى بشكل أساسي من خلال الألعاب والحيوانات. ففي إحدى الرسوم، يتجوّل التنّين (الذي يرمز إلى الحرب) في السماء. وللاختباء منه، يبني الأطفال ملجأً من الصخور والبطانيات. وفي رسمٍ آخر، يتمنّى حلزون أن يصبح بزّاقة، ليتحرّر من عبء حمل "بيته"، أي همومه. والرسوم، الشبيهة برسوم "الأمير الصغير" لسانت إكزوبيري، بسيطة لكنّها رمزية، ما يمنحها التوازن المناسب ليستمتع بها الكبار والصغار على حدّ سواء. وخلال الحدث، استوحى درويغيان من الموسيقى وشهادات الحضور ليرسم شخصية تحمل لوحة تتوسّطها قلب وأرزة.

يقول دريغييان: "يعبّر فنّي عن الأفكار من خلال الرمزية. كلّ شيء في حياتنا يعني شيئًا، ويتجلّى هذا التعبير عبر صور ومرئيات مختلفة. بالنسبة للكتاب، اضطررتُ إلى تعديل طريقتي المعتادة في التعبير عن أفكاري وجعلها أقلّ تفصيلًا وأكثر بساطة، خصوصًا أنّني اقتصرتُ على اللونين الأبيض والأسود."

لكنّ إنشاء هذه الرسوم تطلّب منه أوّلًا أن ينسى بعض ما تعلّمه: "رؤية الأحداث من خلال عيون طفل بريء تعني أنّني كنتُ بحاجة إلى العودة إلى زمن طفولتي، وإلى الطريقة التي عشتُ فيها الحرب في لبنان."

نشر الكتاب

أُقيمت الأمسية في "La Cave du Cheikh"، الذي تديره جوال عياش الجميّل مع زوجها غابرييل، والمرتبط ارتباطًا وثيقًا بدار النشر "Le Vicomte"، الجهة الناشرة للكتاب.

وترى أنّ هذا الشكل من الأحداث هو ردّ على عادة فُقدت: "من الواضح اليوم أنّ الأطفال لم يعودوا يقرأون، تقريبًا لا يقرأون على الإطلاق. تنظيم حدث يجمع المسرح والغناء والموسيقى يمنحك بالتأكيد الرغبة في قراءة الكتاب."

وبنهاية الأمسية، انتقل الحضور إلى أزمنة أبسط، حيث يمكن للخيال والإبداع أن يهزما أقوى التنانين.

في إحدى صفحات الكتاب، يسأل نيكولا والدته: "ماما، هل ستأخذينني يومًا لرؤية البيوت الفقاعية؟ (...) هذه البيوت تشبه فقاعات الصابون. (...) أتمنّى لو أعيش في فقاعة. لماذا يجب أن تنفجر الفقاعة دائمًا؟" أفكار الأطفال وخيالهم أشبه بفقاعات تحلّق في عقولهم. وتجاهلها يعني أنّنا ننفجرها ببطء. أجيبوا عن أسئلة أطفالكم، ليتمكّنوا من مقاومة فُواق هذا العالم. فنحن جميعًا كنّا أطفالًا بعقول مليئة بالفقاعات، بالأحلام.

تختم تيان قائلة: "في الطريق، ننسى أن نحلم، أن نتخيّل. وأجمل درس علّمني إياه طفلي هو ألّا أتوقّف أبدًا عن الحلم. ويبقى هذا هو الحلّ."


مقالات ذات صلة
عرض الكل
فيديوهات ذات صلة
عرض الكل
بودكاست ذات صلة
عرض الكل