شعار Levant Time
رامي الريّس

رامي الريّس

العفو العام: تراجع القضاء والسياسة والأخلاق!
بقلم
رامي الريّس
نُشر
مايو 28, 2026 - 18:09

بدل أن يتحوّل النقاش السياسي والقانوني لاقتراح قانون العفو العام إلى مناسبة لفتح البحث الجدي حول أسس نظام القضاء والعدالة والعقاب في لبنان، تحوّل إلى منازلة طائفيّة ومذهبيّة بعيدة تماماً عن مراعاة المنطلقات الأساسيّة للقانون المنتظر أي تحقيق العدالة ورفع الظلم عن موقوفين عانوا طوال سنوات من فقدان حقهم الطبيعي بمحاكمات في وقتها، ولمعالجة طبعاً قضيّة الاكتظاظ في السجون التي تنافي الحد الأدنى من حقوق الانسان، حتى ولو كان سجيناً أو موقوفاً، وهو ما يناقض جوهر الفكرة الإصلاحيّة للسجون ويحوّلها إلى مساحاتٍ لتكريس الإجرام أو الارتكابات. وكما في كل مناسبة سياسيّة أو تشريعيّة، انبرت الجماعات الطائفيّة والمذهبيّة إلى تناتش المطالب المطروحة محاولةً سحب الغطاء نحو جماعاتها المستفيدة بهدف تكريس النفوذ الطائفي واستدامته وجعل مجرّد التفكير بالتحرر منه مسألة في غاية الصعوبة والتعقيد، وبالتالي تعميق الانقسامات الطائفيّة في البلاد وإعاقة أي مسار إصلاحي قلما يُكتب له النجاح أساساً.

78 عاماً والنكبة مستمرة…
بقلم
رامي الريّس
نُشر
مايو 20, 2026 - 10:03

استذكار نكبة فلسطين كطقس سنوي تُستعاد فيه ذكرى استلاب تلك البلاد من أهلها الأصليين واستعمارها من قبل الكيان الإسرائيلي لا يوحي تماماً بأن النكبة لا تزال مستمرة بينما هي كذلك فعلاً. فكأنه لا يكفي هذا الشعب ما عاناه من تهجير وتدمير وهزائم، حتى تتحوّل الحقائق إلى تساؤلات تبدو مشروعة للرأي العام بينما هي في الأساس بعيدة عن الواقع الفعلي. من هذه الأسئلة الرائجة جداً في الإعلام الغربي والتي يُمكر فيها أي ضيف يدافع عن الحق الفلسطيني مثل سؤال: "هل تقر بحق إسرائيل في الوجود؟". ولعل المقررة الخاصة للأراضي الفلسطينية فرانسيسكا البانيزي كانت أكثر من عالج هذا الأمر بكثير من الفطنة عندما قالت: "لا أحد يسأل عن حق إيطاليا في الوجود أو إسبانيا أو أي دولة أخرى في العالم!".

لبنان وسوريا: آن أوان فتح صفحة جديدة ناصعة
بقلم
رامي الريّس
نُشر
مايو 11, 2026 - 19:22

تمر العلاقات اللبنانيّة- السوريّة بمنعطفات جديدة عقب الزيارة الهامة التي قام بها رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إلى دمشق على رأس وفد وزاري بهدف تعزيز العلاقات الثنانيّة بين البلدين والدفع بها قدماً نحو حقبة جديدة تكون كفيلة بتبديد رواسب المرحلة الماضية التي تراكمت فيها المشاكل المتبادلة وانعدام الثقة نتيجة الدور السلبي للوصاية السوريّة في لبنان على مدى أكثر من ثلاثين عاماً. ويبدو أن العبور من مشقة الأخوّة إلى مساحات التعاون قد بدأ فعلاً، وهو ما ينطلب مثابرة وإصرار وثبات بين قيادتي البلدين ذلك أن رحلة إعادة ترميم العلاقات اللبنانية- السورية هي رحلة طويلة وغير مستحيلة لا بل ممكنة ودائماً وفق ثوابت البلدين بعيداً عن حدي القطيعة الشاملة (تجربة ١٩٥٠) أو الوصاية الشاملة (١٩٧٦-٢٠٠٥). الأكيد أن ثمة مصلحة أكيدة للطرفين بسلوك هذا المسار الحتمي.

خطوات حتميّة لرأب الصدع اللبناني
بقلم
رامي الريّس
نُشر
مايو 5, 2026 - 08:48

مع تعمّق خطاب الحقد والكراهيّة بين اللبنانيين، تتزاحم الأسئلة عمّا يمكن فعله حقاً لرأب الصدع السياسي والإعلامي الذي يتجذر من خلال وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت بمتناول الجميع وتتيح لكل مواطن أن يكتب رأيه (وهذا أمر جيد بالمبدأ) دون أن يمارس الحد الأدنى من الرقابة الذاتية، فترى تدافع العصبيات الطائفية والمذهبيّة على سجيتها بعيداً عن أي رادع أخلاقي أو سياسي. ويعكس هذا الشرخ الاجتماعي الانقسام العامودي الذي تشهده البلاد وهو انقسام خطير يتصل بالخيارات الاستراتيجيّة الكبرى التي سوف تحدد هوية البلاد مستقبلاً ودورها الإقليمي، ويتناول عناوين محوريّة مثل: كيفية مواجهة إسرائيل واعتداءاتها المستمرة على لبنان وقضيّة حصر السلاح بيد الدولة تطبيقاً لاتفاق الطائف الذي سلمت بموجبه جميع الميليشيات اللبنانيّة سلاحها في مطلع التسعينات باستثناء حزب الله تحت عنوان "المقاومة".

بين المفاوضات والميدان: هل من مجال للجمع؟
بقلم
رامي الريّس
نُشر
أبريل 25, 2026 - 23:50

لا يمكن للبنان واللبنانيين مواجهة التحديات الماثلة أمام البلاد بهذا القدر من الانقسام حيال الخيارات الاستراتيجية الكبرى، خصوصاً مسألة كيفية التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي ومعالجة قضية حصر السلاح بيد الدولة، وهو مطلب محق وبديهي ومعتمد في كل الدول، فليس ثمة دولة تقبل بوجود فصيل مسلح خارج عن سيطرتها قادر على إشعال حرب كبرى ليس دون موافقتها فحسب، بل دون مشورتها من الأساس! خطوط الانقسام اللبناني العامودي آخذة في التوسع، والشرخ بين اللبنانيين يزداد عمقاً، وتكاد الأدبيات السياسيّة اللبنانيّة تنحصر بين مهرول نحو سلام لم تنضج ظروفه بعد، وبين منكفئ يقود الميدان من دون قراءة المتغيرات الاستثنائية التي شهدتها المنطقة خلال الأعوام الثلاثة الماضية، من التفوق الإسرائيلي دون منازع، إلى سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، إلى الحرب الأميركيّة- الإسرائيليّة- الإيرانيّة…

رائحة النار والبارود تملأ الشرق الأوسط
بقلم
رامي الريّس
نُشر
أبريل 17, 2026 - 17:38

تبخرّت الوعود السياسيّة والانتخابيّة التي نادى بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا سيما في مجال السياسة الخارجيّة، وسقطت العناوين البراقة التي تحدث فيها عن إنهاء الحروب، وهو فعلاً تبجح بعد انتخابه بإنهاء "ثمانية حروب"، إلا أنه أطلق في المقابل حربين في فنزويلا وإيران، ويهدد جدياً كوبا بأن تكون محطته الثالثة. صحيحٌ أن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مر من دون إشعال ردة فعل فنزويلية بسبب تخلي النظام عن رئيسه والتعامل بواقعية شديدة مع الضغط الأميركي، إلا أن الأمر لا ينطبق على إيران. لقد خالفت التطورات الميدانية التوقعات الأميركيّة والإسرائيليّة، إذ سرعان ما تبيّن أن توقع انهيار النظام بمجرد اغتيال رأسه، المرشد الأعلى علي خامنئي ومعه عدد من القادر الكبار، لم يُفقد الحرس الثوري السيطرة على البلاد ولم يخفف من قبضته الحديديّة حولها. كما باء بالفشل أيضاً الرهان على اندلاع ثورة شعبيّة احتجاجيّة شعبيّة من الداخل الإيراني بمجرد اشتعال الحرب، ذلك أن المناخ الشعبي الإيراني- حتى ولو كان في قسم كبير منه يناوىء النظام- إلا أن لا يريد ركوب الموجة الأميركيّة.

ماذا عن المشهد اللبناني بعد الحرب؟
بقلم
رامي الريّس
نُشر
أبريل 3, 2026 - 20:33

كيف سيكون وضع لبنان والمنطقة عند انتهاء الحرب الأميركية- الإسرائيليّة على إيران، وكيف سيكون حال الانقسام اللبناني- اللبناني الذي تفاقم إلى درجات غير مسبوقة جراء هذه الحرب، وجراء انخراط حزب الله فيها والاعتداءات الإسرائيلية التي تتوسع على لبنان وقد ناهز عدد الشهداء الذين سقطوا خلالها أكثر من ألف قتيل والأرقام إلى ارتفاع يومي لا بل على مدار الساعة! بالنسبة لإيران، صمود النظام بعد نحو شهر من اندلاع الحرب هو انجاز بحد ذاته، وهو ما قد يُطلق عليه في أدبيات المحور الذي كان يسمّي نفسه "محور الممانعة" مصطلح "إنتصار". بطبيعة الحال، التسمية نسبيّة، وما قد يُعتبر انتصاراً بمعيار "المحور" هو إنكسار كبير بالفهم العام لمجريات الحرب. أن يبقى النظام وتُدمر البلاد لا يُعد إنتصاراً، فإيران سوف تحتاج إلى عقود طويلة للخروج من الكبوة التي سقطت فيها بعد هذه الحرب المدمرة.

لبنان بين فكي كماشة
بقلم
رامي الريّس
نُشر
مارس 25, 2026 - 06:04

في أوقات الحروب والأزمات، ينقسم المشهد اللبناني بين من يستحضر كل الانقسامات والخلافات إلى السطح ويسعى إلى تأجيجها ومفاقمتها، وبين من يعمل على تعزيز مناخات الوحدة الوطنيّة بما يسهم في تجاوز المرحلة الصعبة بانتظار أجواء أكثر هدوءاً يمكن من خلالها النفاذ نحو مناقشة القضايا الوطنية الكبرى. الأكيد أن الغوص في مسائل عميقة وحساسة مثل مدى صلاحيّة اتفاق الطائف أو طبيعة النظام السياسي أو إلغاء الطائفيّة السياسيّة ليس وقتها الآن، لأن المرحلة هي مرحلة العمل على وقف الحرب ولملمة الجراح والبحث عن كيفيّة الخروج من المأزق الذي تورطت فيه البلاد والذي ليس ثمّة ما يوحي أن الخروج منه سيكون يسيراً في المدى القصير. ثمّة مسلمات لا يمكن التراجع إذا ما خرجت البلاد من المأزق العميق الذي تمر به راهناً، وهي مسلمات ثبُت بالبرهان أن التخلي عنها كانت أكلافها عالية جداً وهي تتمثل بالآتي:

وليد الخالدي، مهندس المعرفة الفلسطينية
بقلم
رامي الريّس
نُشر
مارس 14, 2026 - 18:47

ليس من السهل اختصار، في أسطر وفقرات قليلة، مسيرة مؤرخ كبير عاش زهاء مئة عام وبقي حتى أيامه الأخيرة منغمساً في المتابعة والكتابة والتأليف ومنشغل البال حيال ما يجري في بلاده، وعلى الدوام كانت قضيته واحدة: فلسطين. وليد الخالدي الذي غاب عنا منذ أيام قليلة جمع في حياته المديدة الكثير من الصفات لعل أهمها ما وُصف به مراراً وما شهدت عليه أبحاثه وكتبه بأنه حارس رواية النكبة وهو نفسه الذي دحض الرواية الصهيونية في فلسطين. منذ رحيله، نُشرت عنه مرثيات في كبريات الصحف العالميّة والعربيّة تمحورت حول إنجازاته العملية الرصينة وحول الأدوار العديدة التي لعبها في السياسة، وحول العديد من الأنشطة الأخرى التي اتخذت أشكالاً مختلفة. يمكن القول أن صفتين أساسيتين تميّزت بهما شخصيّة الخالدي، الباحث الفلسطيني العربي الذي عرفه المجتمع الأكاديمي الغربي، كما عرفه المجتمع الأكاديمي العربي، بالنظر إلى معرفته الموسوعيّة ومرجعيته العلميّة خصوصاً المتصلة بقضيّة فلسطين.

نقاش أميركي مستجد: هل إسرائيل حليف أم عبء استراتيجي لواشنطن؟

مع اندلاع الحرب الإسرائيليّة- الأميركيّة- الإيرانيّة الثانية، تتزاحم الأسئلة والملاحظات حيال هذه الحرب الكبرى التي سوف تغيّر وجه المنطقة والعالم دون أدنى شك، والتي سوف تترك الكثير من التداعيات حيال مستقبل الشرق الأوسط وطبيعة العلاقات السياسيّة فيه، ولعل هذه أبرز الملاحظات: من الواضح أن هذه الحرب لم يتم الإعداد لها جيداً، فعلى الرغم من القضاء على المرشد الأعلى ووزير الدفاع الإيراني والقيادة العليا من الساعات الأولى، إلا أنه من الواضح أيضاً أن إرشادات القيادة والسيطرة في إيران هي لامركزية والدليل إستمرار إطلاق رشقات الصواريخ في كل الاتجاهات. وبالتالي، عدم قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على ضرب قدرة الرد الإيرانيّة (Second Strike Capability) يؤكد هذا الانطباع. كما أن الرهان على اندلاع المظاهرات الاحتجاجية في أنحاء إيران فشلت بدورها ولا يمكن التعويل عليها. ولا يمكن إغفال أن القتال الإيراني ينطلق من عقيدة دينية تعتبر الاستشهاد هدفاً وكسباً.