
لم يكن حزب الله الإيراني مقاومةً للأرض قط، بل كان ميليشيا للتوسع المكاني، متخذاً من الأرض ذريعةً لشرعيته. لقد آن الأوان للاعتراف بذلك، نهائياً. منذ نشأته، عاش حزب الله في انقسام جوهري: فهو في آنٍ واحد الجناح المسلح لمشروع إمبريالي - مشروع ولاية الفقيه الإيرانية كما حددها الإمام الخميني - وفاعل يدّعي تجسيد "المقاومة" لتحرير أرض وطنية. "المكان" أولاً: مكان الأمة الشيعية، من قم إلى بيروت، المبنية حول مرشد أعلى قراراته، في مسائل الحرب والسلم، ملزمة. ثم هناك "الأرض": أرض جنوب لبنان، ووادي البقاع، والحدود المتنازع عليها، حيث يقدم الحزب نفسه كحصن منيع ضد إسرائيل وحامي قضية وطنية. ليست هذه الازدواجية بجديدة. فمع تأسيس حزب الله عام ١٩٨٤، تحت ستار "مقاومة الاحتلال الإسرائيلي"، بدأ بإقصاء جزء كبير من حركة المقاومة الوطنية المنبثقة من اليسار اللبناني، وعلى رأسهم مهدي عامل ورفاقه. ثم رسّخ وجوده على الهامش: سهل البقاع، وجنوب لبنان، والضواحي الجنوبية لبيروت. وهناك، بنى بنية تحتية اجتماعية مترامية الأطراف بتمويل من إيران، ودعم لاحقاً من سوريا الأسد في إطار "تحالف الأقليات".






