Logotipo da Levant Time
إيلي الحاج

إيلي الحاج

​عفوٌ شيعي عام ... من أجل دخول العصر
Por
إيلي الحاج
Publicado
أبريل 24, 2026 - 03:45

تابعت مرة حديثاً طويلاً لأمين عام "حزب الله" الراحل السيد حسن نصرالله روى فيه بالتفاصيل الدقيقة ما حدث "يوم سبي نساء النبيّ"، وكان شديد التأثر. وأذكر أنني استغربت جداً استحضار الحادثة الأليمة كأنها وقعت قبل يومين أو ثلاثة، وعرضها بأسلوب لا يقبل الجدل في صحتها، لكأنها منقولة عن شهود عيان لا سبيل إلى الشك في صحة أقوالهم. بالطبع مرت في ذهني صور نساء قرويات يدمعن في الكنائس يوم الجمعة العظيمة لدى سماعهن ترتيلة "واحبيبي" أو "أنا الأم الحزينة"، لكن تلك الطقوس تبقى مربوطة بصبغتها الروحية وليس بزمن الحادثة ومكانها وظروفها كما في مراسم إحياء عاشوراء ومن إيامها "سبي نساء النبي". وأقول اليوم ​لعلّها المفارقة الأكبر في الذاكرة الجماعية لغالبية شيعية تكمن في البقاء أسرى لحظة "الطف"، كأن الزمن توقف هناك في كربلاء سنة 61 للهجرة. وبالأمس القريب، مطلع عام 2024، شهدت بغداد مشهداً سريالياً بامتياز: محاكمة ليزيد بن معاوية، لكأنّ القضاء المعاصر قادرٌ على حسم صراعٍ عمره أربعة عشر قرناً بقرار محكمة.

"​لبنان و"اليوم الذي يلي
Por
إيلي الحاج
Publicado
أبريل 9, 2026 - 22:25

​«متى تنتهي الحرب؟ أقول: حين نلتقي». محمود درويش ​بطبيعتي متفائل. ولست مصفّحاً ضد الحزن. ولكن رغم سوداوية الحرب وبشاعتها، أعيش أكثر مراحل تفاؤلي هذه الأيام خلافاً لكثيرين. أعتقد أننا نعيش آخر حروب لبنان، وأفكّر في هدوء الليل بـ"اليوم الذي يلي الحرب". أفكّر بتعاطف إنساني، ومن دون لوم، بل بحياد تام، في الصدمة التي ستصيب بيوتاً تربّى أهلها على كراهية عميقة لإسرائيل وشعبها واليهود عموماً، من قوميين عرب، وقوميين سوريين، وشيوعيين، وإسلاميّين على تنوّع انتماءاتهم. هؤلاء الذين لا يتحملون ذكر كلمة "إسرائيل"، فيسمّونها "الكيان الصهيونيّ" أو "الكيان المحتلّ والموقّت"، والذين فضّلوا في الماضي، وبعضهم حتى اليوم، أن يحرقوا لبنان إذا لم تتحرّر فلسطين، ورفعوا شعار "حرية العمل الفدائي الفلسطيني المسلّح على كل الأراضي اللبنانية"، فارضين على دولتهم القبول بالتنازل عن سيادتها من خلال "اتفاقية القاهرة" فداء لفلسطين. كيف سيتحملون واقعاً جديداً يتمثل في أن إسرائيل لن تخرج من لبنان هذه المرة إلا باتفاق شامل للسلام؟ وأن لا عودة إلى هدنة 1949، بل ترتيبات أمنية قاسية وصارمة تضمن أمن حدودها الشمالية إلى الأبد؟

​لبنان و"اليوم الذي يلي"
Por
إيلي الحاج
Publicado
أبريل 8, 2026 - 20:46

​«متى تنتهي الحرب؟ أقول: حين نلتقي». محمود درويش ​بطبيعتي متفائل. ولست مصفّحاً ضد الحزن. ولكن رغم سوداوية الحرب وبشاعتها، أعيش أكثر مراحل تفاؤلي هذه الأيام خلافاً لكثيرين. أعتقد أننا نعيش آخر حروب لبنان، وأفكّر في هدوء الليل بـ"اليوم الذي يلي الحرب". أفكّر بتعاطف إنساني، ومن دون لوم، بل بحياد تام، في الصدمة التي ستصيب بيوتاً تربّى أهلها على كراهية عميقة لإسرائيل وشعبها واليهود عموماً، من قوميين عرب، وقوميين سوريين، وشيوعيين، وإسلاميّين على تنوّع انتماءاتهم. هؤلاء الذين لا يتحملون ذكر كلمة "إسرائيل"، فيسمّونها "الكيان الصهيونيّ" أو "الكيان المحتلّ والموقّت"، والذين فضّلوا في الماضي، وبعضهم حتى اليوم، أن يحرقوا لبنان إذا لم تتحرّر فلسطين، ورفعوا شعار "حرية العمل الفدائي الفلسطيني المسلّح على كل الأراضي اللبنانية"، فارضين على دولتهم القبول بالتنازل عن سيادتها من خلال "اتفاقية القاهرة" فداء لفلسطين. كيف سيتحملون واقعاً جديداً يتمثل في أن إسرائيل لن تخرج من لبنان هذه المرة إلا باتفاق شامل للسلام؟ وأن لا عودة إلى هدنة 1949، بل ترتيبات أمنية قاسية وصارمة تضمن أمن حدودها الشمالية إلى الأبد؟

حكاية سلمى مرشاق التي انتظرت العدالة لابنها لُقمان 5 سنوات

​الزمن بخيل. لم يعرف لبنان والشرق كثيرات يُشبهن سلمى مرشاق سليم، والدة المفكر الشهيد لُقمان، التي رحلت وهي تشتاق لُقياه قبل أن ترى عدالة الأرض تنزل بقاتليه. عاشت بالضبط خمس سنوات بعده، دموعها تسيل في قلبها العامر بالحزن ونادراً ما بللت خدّيها. وظلّت حاضرة لا تنكسر، مع ابنتها رشا الأمير وزوجته مونيكا برغمان ورفاقه، دفاعاً عن قيَم الحوار وقبول الآخر والعلم والثقافة والتنوير. الأُم الباحثة المثقفة ​ما اتهمت أحداً رغم أن ابنها لُقمان سمّى قَتَلَته قبل ارتكاب جريمتهم ببيان مكتوب، حمّل فيه زعيم "حزب الله" آنذاك شخصياً مسؤولية أي ضرر قد يلحق به وببيته وعائلته، بعدما تظاهرت مجموعة من الحزب في حديقة منزل جدّه الأكبر في حارة حريك، وقد أبى أن يغادره، تماماً كما فعلت الوالدة سلمى التي أوصاها زوجها النائب محسن سليم بأن تحافظ عليه. علّق المتظاهرون على سور الحديقة عبارة "المجد لكاتم الصوت"، وعلّق لقمان: "لن يسكتونا".