
تابعت مرة حديثاً طويلاً لأمين عام "حزب الله" الراحل السيد حسن نصرالله روى فيه بالتفاصيل الدقيقة ما حدث "يوم سبي نساء النبيّ"، وكان شديد التأثر. وأذكر أنني استغربت جداً استحضار الحادثة الأليمة كأنها وقعت قبل يومين أو ثلاثة، وعرضها بأسلوب لا يقبل الجدل في صحتها، لكأنها منقولة عن شهود عيان لا سبيل إلى الشك في صحة أقوالهم. بالطبع مرت في ذهني صور نساء قرويات يدمعن في الكنائس يوم الجمعة العظيمة لدى سماعهن ترتيلة "واحبيبي" أو "أنا الأم الحزينة"، لكن تلك الطقوس تبقى مربوطة بصبغتها الروحية وليس بزمن الحادثة ومكانها وظروفها كما في مراسم إحياء عاشوراء ومن إيامها "سبي نساء النبي". وأقول اليوم لعلّها المفارقة الأكبر في الذاكرة الجماعية لغالبية شيعية تكمن في البقاء أسرى لحظة "الطف"، كأن الزمن توقف هناك في كربلاء سنة 61 للهجرة. وبالأمس القريب، مطلع عام 2024، شهدت بغداد مشهداً سريالياً بامتياز: محاكمة ليزيد بن معاوية، لكأنّ القضاء المعاصر قادرٌ على حسم صراعٍ عمره أربعة عشر قرناً بقرار محكمة.



