شعار Levant Time
العودة إلى المقال
تحليل

البابا في لبنان: بلا سلام.. لن يبقى "لبنان الرسالة"

صورة للأخبار
صورة المؤلف
بقلم علي الأمين
نُشر نوفمبر 29, 2025 - 13:51

يحمل البابا لاوون الرابع عشر إلى لبنان عنواناً لافتاً لزيارته المرتقبة: "طوبى لصانعي السلام". وهو عنوان ذو بُعد ديني جامع تتقاطع عنده الديانات التوحيدية، لكنه في جوهره رسالة سياسية صريحة من الفاتيكان إلى بلد استنزفته الحروب والصراعات لعقود طويلة، وحان الوقت لأن ينتقل من أنفاق العنف إلى فضاء السلام.


أولاً: دعم الوجود المسيحي وترسيخ دوره الوطني


تأتي هذه الرسالة من متابعة دقيقة للكرسي الرسولي لما عاشه ويعيشه لبنان، ولا سيما المسيحيون فيه. فالفاتيكان ينظر إلى لبنان باعتباره المختبر الأكثر حساسية في الشرق للتعايش بين الإسلام والمسيحية، ولإمكان أن يكون نموذجاً لما وصفه يوحنا بولس الثاني قبل ثلاثة عقود بـ"لبنان الرسالة".


وفي هذا السياق، تحمل الزيارة دعماً واضحاً للوجود المسيحي في لبنان، وتثبيتاً للدور المرجعي الذي تلعبه الفاتيكان في احتضان هذا المكوّن وإسناده دولياً. فالمسيحيون في لبنان ليسوا أقلية معزولة، بل جزء من منظومة روحية وسياسية تمتدّ من الشرق إلى الغرب، وهذه الزيارة تعيد التأكيد على أن دورهم غير قابل للتهميش في الدولة اللبنانية.


لكن الرسالة البابوية لا تقف عند حدود الطمأنة، بل تتضمّن دعوة داخلية: الخروج من العصبية الطائفية إلى المشروع الوطني. فالمسيحيون، كما تُفهم الرسالة، ليسوا "جماعة" بل حاملين لرسالة إنسانية جامعة داخل هذا الوطن.


ثانياً: رسالة إلى إيران… وإلى العالم


النداء البابوي للسلام ليس مجرّد دعوة أخلاقية، بل موقف سياسي مُعلن. فالفاتيكان يوجّه عبر بيروت رسالة واضحة لإيران: لا يمكن للبنان أن يستمرّ إذا بقي ساحة صراعات وحروب وعمليات تصفية حسابات إقليمية ودولية.


وجملة "طوبى لصانعي السلام" هنا ليست تعبيراً لاهوتياً فقط، بل رفضٌ مُقنّع لمنطق السلاح والعنف، وتأكيد أن الحلول الدبلوماسية والسياسية هي الطريق الوحيد لإنقاذ لبنان من دوامة الانهيارات.


ثالثاً: "لبنان الرسالة" بين الأمس واليوم


عام 1997، حمل يوحنا بولس الثاني إلى لبنان وثيقة تاريخية بعنوان "لبنان الرسالة"، وكانت موجّهة بالدرجة الأولى إلى الداخل اللبناني، لترسيخ فكرة العيش المشترك والدور الريادي للدولة.


أما اليوم، فتأتي رسالة البابا لاوون الرابع عشر لتشكّل امتداداً خارجياً لتلك الوثيقة. فلا يمكن للبنان أن يكون "رسالة" ما لم يستعِد سلامه، وينأى بنفسه عن صراعات الإقليم، ويستعيد علاقاته الطبيعية مع محيطه والعالم، وحتى مع خصومه.


فالسلام ليس خياراً أخلاقياً فقط، بل شرط وجود للبنان الدولة: دولة قادرة على بناء اقتصاد، وترتيب أولوياتها، وفرض سيادتها على أرضها.


السلام هو السبيل إلى "الرسالة"


زيارة البابا ليست حدثاً بروتوكولياً، بل تدخل سياسي رفيع المستوى يعيد تذكير اللبنانيين بأن دولتهم يمكن أن تنهض فقط إذا خرجت من محاور الحرب، واستعادت حيادها، وقرّرت أن تكون عنصر سلام لا ساحة صراع.


فلبنان الرسالة لا يولد إلا من لبنان السلام.


مقالات ذات صلة
عرض الكل
فيديوهات ذات صلة
عرض الكل
بودكاست ذات صلة
عرض الكل