شعار Levant Time
سمير عبد الملك

سمير عبد الملك

“خبّي قرشك الأبيض ليومك الأسود”…
بقلم
سمير عبد الملك
نُشر
سبتمبر 17, 2026 - 01:12

“خبّي قرشك الأبيض ليومك الأسود”… عبارة كانت المرحومة والدتي ترددها أمامنا منذ بداية الحرب الأهلية اللبنانية، قبل أكثر من خمسين عاماً. لم تكن بالنسبة إليها مجرد نصيحة مالية، بل كانت تعبيراً عن حسّ مبكر بالخطر وضرورة الاستعداد للأيام الصعبة. خاصة أنها عاشت مأساة المجاعة من خلال ما تناقله والدها، الذي هاجر شقيقاه سعياً وراء لقمة العيش، وانقطعت أخبارهما لمدة طويلة، فيما بقي هو للاهتمام بوالديه… وفي المقابل، كانت والدتي متأثرة بأفكار العميد ريمون إده الإصلاحية، وبمخاوفه من الأطماع الإسرائيلية التوسعية. وكانت تستعيد خصوصاً تحذيره عام 1969 من توقيع اتفاق القاهرة، خشية أن يشكل ذريعة لإسرائيل لتوسيع احتلالها للجنوب، في سياق ما كان يعتبره مشروعها التوسعي التاريخي.

من فائض القوة إلى قوة الدولة
بقلم
سمير عبد الملك
نُشر
يوليو 9, 2026 - 22:36

تشهد منطقة الشرق الأوسط تحولات غير مسبوقة تعيد رسم معادلات القوة والأمن. فبعد سنوات من الحروب المفتوحة والصراعات بالوكالة، يتجه الإقليم تدريجياً نحو مقاربة جديدة تقوم على ترسيخ دور الدولة الوطنية، وتقليص نفوذ القوى المسلحة غير الرسمية، وإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية باعتبارها الضامن الوحيد للاستقرار. وفي هذا السياق، تبدو أمام لبنان فرصة نادرة لإعادة صياغة منظومته الدفاعية بما ينسجم مع المتغيرات الإقليمية ويحفظ مصالحه الوطنية. لقد راكم حزب الله خلال عقود خبرات عسكرية وتقنية متقدمة في القيادة، والاستخبارات، والطائرات المسيّرة، والحرب الإلكترونية، والاتصالات واللوجستيات. وهذه الخبرات تمثل رأس مال بشرياً لا ينبغي أن يُهدر، بل يجب أن يتحول، ضمن إطار الشرعية، إلى قوة تضاف إلى قدرات الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية، بما يعزز سيادة الدولة بدلاً من ازدواجية القرار الأمني.

لبنان أولًا…
بقلم
سمير عبد الملك
نُشر
يونيو 27, 2026 - 09:15

تكشف الأزمات الكبرى حقيقة بسيطة: لا يصمد وطن إذا بقيت الولاءات التي تعلو عليه أقوى من الانتماء إليه. فالدول التي تنجح في تجاوز محنها هي تلك التي تجعل الهوية الوطنية المظلة التي تجمع جميع مواطنيها، على اختلاف انتماءاتهم السياسية والدينية والثقافية. فالوطن ليس إلغاءً للتنوع، بل الإطار الذي يحميه. هذا الدرس بدا واضحًا في التحولات الأخيرة داخل إيران، حيث ارتفع منسوب الخطاب القومي والوطني ليضم فئات كانت تُعد حتى الأمس خارج دائرة الولاء السياسي. فالسلطات أدركت أن التحديات الوجودية تفرض توسيع دائرة الانتماء، لأن قوة الدولة لا تُقاس فقط بتماسك السلطة، بل أيضًا بقدرتها على احتضان المجتمع بكل مكوناته. أما في لبنان، فما زلنا نواجه المعضلة نفسها: هل تكون الأولوية للطائفة، أم للحزب، أم للمحور الإقليمي، أم للدولة؟ وقد أعاد توقيع إعلان النوايا الأخير بين لبنان واسرائيل برعاية أميركية، وما أثاره من انقسام داخلي، التذكير بأن المشكلة ليست فقط في مضمون أي اتفاق، بل في غياب إطار وطني جامع تُناقش فيه الخيارات المصيرية قبل أن تتحول إلى موضع انقسام.

من أوكرانيا إلى إيران: السلاح النووي بوليصة التأمين الوحيدة؟
بقلم
سمير عبد الملك
نُشر
يونيو 19, 2026 - 13:36

لم يعد السلاح النووي مجرد أداة عسكرية، بل بات رمزاً لسؤال أعمق يتعلق بأمن الدول في عالم تتراجع فيه فعالية الضمانات الدولية. فالحرب في أوكرانيا، والتوتر حول إيران، واستمرار كوريا الشمالية رغم عزلتها، كلها تعيد طرح السؤال نفسه: كيف تحمي الدول نفسها في نظام دولي يزداد اضطراباً؟ أوكرانيا: درس التخلي عن الردع تمثل أوكرانيا النموذج الأكثر إثارة للجدل. فبعد تخليها عن ترسانتها النووية مقابل ضمانات أمنية دولية، وجدت نفسها في مواجهة الغزو الروسي. ومنذ ذلك الحين، عاد التساؤل بقوة حول ما إذا كانت الضمانات السياسية وحدها كافية لحماية الدول من التهديدات الكبرى. كوريا الشمالية: قوة الردع فوق العزلة في المقابل، تقدم كوريا الشمالية نموذجاً معاكساً. فعلى الرغم من العقوبات والعزلة الاقتصادية، فإن امتلاكها للسلاح النووي جعل كلفة استهدافها عسكرياً مرتفعة جداً. وبذلك تحوّل الردع النووي إلى ضمانة بقاء للنظام والدولة، بغض النظر عن الأثمان الاقتصادية والسياسية.

"ما بيحكّ جلدك غير ظفرك"
بقلم
سمير عبد الملك
نُشر
يونيو 12, 2026 - 18:18

يبدو أن العالم يعيش اليوم بين حمى كأس العالم و”منشورات” الرئيس الأميركي Donald Trump على وسائل التواصل الاجتماعي، وما تتركه من تأثيرات مباشرة على التقلبات الحادة في أسعار النفط والذهب، وعلى الأرباح الطائلة التي تحققها المضاربات المرتبطة بها. غير أن هذا “الضجيج” الإعلامي يخفي وراءه تحولات أعمق وأكثر أهمية، تتمثل في إعادة رسم شبكة التحالفات الإقليمية والدولية نتيجة التداعيات المتسارعة للمواجهة الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وأذرعها من جهة أخرى. فشركاء الولايات المتحدة العرب في الشرق الأوسط بدأوا إعادة تقييم تموضعهم الاستراتيجي وتحالفاتهم التقليدية، وإن كانت ملامح هذه التحولات لم تكتمل بعد. فالإمارات العربية المتحدة تتخذ موقفاً أكثر تشدداً تجاه إيران، وتواصل تعزيز علاقاتها مع كل من إسرائيل والهند، فيما فعّلت المملكة العربية السعودية تعاوناً دفاعياً أوثق مع باكستان، وكثّفت في الوقت نفسه تنسيقها السياسي والأمني مع تركيا ومصر.

لبنان بعد مئة عام
بقلم
سمير عبد الملك
نُشر
مايو 29, 2026 - 21:00

في عصرٍ تتضاعف فيه الأزمات والتحديات، نقرأ كلَّ يومٍ مقالاتٍ ودراساتٍ وتحليلاتٍ تتمحور أساساً حول وصف الواقع الراهن وفحص أبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية. غير أنَّ الأهمية البالغة لفهم الحاضر لا تُسوِّغ هذا الاستغراق المفرط في تشخيص الأوضاع، الذي أوقعنا في دوامة التفكير الدائري: نتحرك باستمرارٍ حول الاستنتاجات ذاتها والانسدادات عينها، دون أن نتقدَّم فعلياً نحو تأمُّلٍ جادٍّ في مستقبل لبنان، ومستقبل مواطنيه، وبالتالي مستقبل المجتمع والدولة. إطلاق حلقات التفكير الوطني... بروحٍ إيجابية يحتاج لبنان اليوم بإلحاحٍ إلى إنشاء فضاءاتٍ للحوار والتأمُّل تجمع التجمُّعات والنخب وفاعلي المجتمع، مهما يكن مستوى تنظيمهم، بهدف طرح الأسئلة الكبرى التي ستحدِّد ملامح البلد على مدى العقود المقبلة.