Levant Time logo
جميل كامل مروة

جميل كامل مروة

لبنان، الدولة الأنومية
By
جميل كامل مروة
Published
مايو 7, 2026 - 16:27

لطالما اعتمدت التحليلات التقليدية للشأن اللبناني على “النموذج الطائفي”، الذي ينظر إلى الدولة بوصفها توازناً هشاً بين الفصائل الدينية. غير أن هذه العدسة تعجز عن استيعاب التفسخ المنظومي الراهن الذي يتخطى الحدود الطائفية. ومن خلال تطبيق نموذج إميل دوركهايم في الأنومي، تذهب هذه الورقة إلى أن الأزمة اللبنانية لا تتسم بالاحتكاك الطائفي بقدر ما تتسم بحالة عميقة من “انعدام المعايير” وفوضى الحياة الاجتماعية. وفي هذا الإطار، لا تمثّل الطائفية السبب الجذري للانهيار، بل هي آلية بقاء متبقية تطفو على السطح في الفراغ الذي خلّفه عقد اجتماعي محطّم. أولاً: تحديد المنظور — الأنومي الدوركهايمي في كتابي تقسيم العمل في المجتمع (1893) والانتحار (1897)، عرّف إميل دوركهايم الأنومي بوصفه حالة من تفكك التنظيم الاجتماعي، حيث يعجز الضمير الجمعي عن توفير الإطار الأخلاقي الضروري لتقييد الرغبات والتطلعات الفردية. ينشأ الأنومي في مراحل التحولات المتسارعة والكارثية — الاقتصادية منها والاجتماعية — حين تتلاشى “قواعد اللعبة”. وفي مجتمع أنومي، تفقد المؤسسات التقليدية التي كانت تقوم بدور الوسيط بين الفرد والعالم — الدولة والقانون والاقتصاد — سلطتها، تاركةً الأفراد في حالة من “الاقتلاع” والإحباط المزمن.

ليلى شهيد
By
جميل كامل مروة
Published
فبراير 22, 2026 - 22:17

كان ممكناً أن نحزن لفقدها كما نحزن على صديقٍ حميم، وأن نتألم كما يتألم المرء حين يبتر الموت قطعةً من حياةٍ مشتركة: صداقةٍ وأخوّةٍ وعائلة. وكان ممكناً أيضاً-ولعلّه كان الأسهل عليها-أن تمضي عمرها في رفاهٍ محمي، محصّنٍ من نوائب الأصل وقسوة المصير. فهي ابنة بيتٍ كريمٍ ميسور، ووريثة نعيمٍ كان يتيح لها أن" تتّكئ" على إرث العيش الآمن، وأن تُطيل المقام في ظلّ عائلةٍ لا ينقصها مجدٌ ولا ستر. لكنّها لم تكن " أيّ امرأة". كانت ليلى. برحيلها اليوم يتكدّس على الأسى جرحٌ ثخين. لأن الفقد هنا ليس فقد صديقةٍ فحسب، بل فقدُ سيرةٍ قاومت الفكرة السهلة: فكرة أن ينجو الإنسان بنفسه ويترك وطنه لمصيره. قصتنا معها بدأت من الرضاعة… نعم، من ذلك الباب الذي لا يُدخله التاريخ عادة في سير العظماء، بينما هو أصل الحكاية. أمّها سيرين كانت تُرضع شقيقتي حياة مع ليلى، وأمّي سلمى تُرضع ليلى مع حياة. في بيتنا كانت ليلى ابنة كامل وسلـمى، وفي بيتهم كنّا أولاد منيب وسيرين. هكذا فُطمنا على الدنيا: بلا حدودٍ بين بيتٍ وبيت، وبلا مسافاتٍ بين دمٍ ودم.