
حزب الله، الذي طالما أرعب البلاد برمّتها طوال سنوات بسلاحه ورجاله وتهديداته، بات اليوم لا يجد ما يصنعه سوى تشويه سمعة البطريرك الماروني بشارة الراعي عبر جيوش من الحسابات المجهولة والجرأة المزيفة والإهانات المكتوبة من خلف الشاشات. حتى طريقتهم في السقوط باتت صغيرة. لماذا هذا الغضب؟ لأن البطريرك اكتفى بتذكيرهم بشيء بات لا يُطاق عليهم: لبنان للبنانيين. جملة بسيطة. جملة عادية. ومع ذلك لم يعودوا قادرين على إسكاتها. فراحوا يضربون في الهواء، كمن يحسّ أن الأرض تنزلق من تحت قدميه. ليس هذا دليلَ قوة، بل هو على العكس تماماً. الحركات الواثقة من نفسها لا تحتاج إلى أن تُرسل مجهولين للهجوم على رجل دين. حين يُستعاض عن الحجج بالوحل، فذلك لأن المرء يعلم في قرارة نفسه أن جزءاً من المعركة قد خُسر.



