Logotipo da Levant Time
Voltar ao artigo
رأي

الحزب، ذراع مسلحة لجسد مقطوع الرأس

Imagem de notícia
Retrato do autor
Por جان الفغالي
Publicado أبريل 25, 2026 - 22:36

مَن يدقق في شكل شعار حزب الله والرسم الموجود داخله، يستشف أن الحزب هو منذ اليوم الأول أحد أذرع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. والموضوع لم يعد مجرد رسم بل أصبح واقعًا معززًا بالوقائع :

حزب الله ساند إيران لأنه ذراعها، وإيران غالبًا ما تباهت بأنها تسيطر على أربع عواصم عربية ومن بينها بيروت.

وتأكد الإرتباط العضوي بين " الرأس" و" الذراع " مع وقف إطلاق النار في إيران وفي لبنان، فكان التلازم بين الإتفاقَيْن، تتصدَّع في طهران فتتصدَّع في بيروت، إلى درجة أن بعض مراكز الأبحاث والدراسات تؤكد أن " الحرس الثوري الإيراني" كما يسيطر على مراكز القرار في إيران، يسيطر على مراكز القرار لدى حزب الله في بيروت، وهناك دليلان على الأقل على ذلك:

الأول، مقتل قيادي في الحرس الثوري الإيراني مع السيد حسن نصرالله في الغرفة ذاتها.

والثاني إصابة السفير الأيراني السابق في بيروت بعملية 

" البيجر" لأنه كان يستخدم جهاز "البيجر" الذي كان موزَّعًا على المسؤولين العسكريين والأمنيين في الحزب والحرس. 

العَلَم او الشعار ، كما الصورة، مرسومة فيه صورة ذراع  تحمل بندقية ، وفوقها كلمة "حزب الله هم الغالبون"

علمُ حزب الله يبدوهكذا،ذراعًا إيرانية تحمل بندقية.

لم يعد توصيف حزب الله كـ"ذراع إيرانية" مجرد شعار سياسي يردده خصومه، بل تحوّل مع مرور الوقت إلى قراءة مدعومة بسلسلة من الوقائع الميدانية والتاريخية التي تكشف عمق الارتباط العضوي بين الحزب والحرس الثوري الإيراني، فالعلاقة بين الطرفين لم تُبنَ على تحالف عابر أو تقاطع مصالح موقت، بل على تأسيس مباشر، وتمويل مستمر، وتوجيه استراتيجي يظهر بوضوح في لحظات الحرب والسلم.

لم يكن الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصرالله يناور حين قال:" إن سلاحنا من إيران وأموالنا من إيران"، ووصل به الأمر مرة أنْ قال:" أفتخر بأن اكون جنديًا في جيش ولاية الفقيه" 

منذ نشأته أواخر العام 1982، لم يكن الحزب مشروعًا لبنانيًا ، بل امتدادًا عمليًا لمشروع الثورة الإسلامية في إيران. فقد أشرف الحرس الثوري على تدريب النواة الأولى لمقاتليه في بعلبك، ووضع له الإطار العقائدي القائم على "ولاية الفقيه"، وهو ما يجعل مرجعيته النهائية في إيران. هذه النقطة وحدها كافية لتقويض فكرة إستقلاليته ، إذ إن التنظيم الذي يستمد شرعيته الفكرية من قيادة خارجية لا يمكن اعتباره فاعلًا لبنانيًا سياديًا صرفًا.

عند الانتقال من التأسيس إلى الممارسة، تتضح الصورة أكثر، خلال حرب تموز 2006، لم تكن المواجهة مجرد رد فعل محلي، بل جاءت في سياق إقليمي متشابك، حيث اعتُبرت جزءًا من استراتيجية الردع الإيرانية في مواجهة إسرائيل والولايات المتحدة، فعملية خطف الجنديين الإسرائيليين، جاءت بطلب إيراني، كما اظهرت الوثائق التي كشفت لاحقًا،  والدعم العسكري واللوجستي الذي تدفق إلى الحزب خلال تلك الحرب لم يكن خفيًا، بل كان عنصرًا حاسمًا في قدرته على الصمود، ما يعزز فرضية أن القرار العسكري لم يكن منفصلًا عن الحسابات الإيرانية الكبرى.

الأمر نفسه تكرر في المحطات اللاحقة. فمشاركة الحزب في الحرب السورية لم تكن بدافع لبناني داخلي، بل جاءت استجابة مباشرة لحماية نفوذ إيران في دمشق، الحليف الأهم في "محور المقاومة". هنا، لم يعد الحزب مجرد متلقٍ للدعم، بل تحوّل إلى أداة تنفيذ ميدانية لسياسات إقليمية تقودها طهران، ما عمّق توصيفه كذراع عسكرية متقدمة.

وفي السنوات الأخيرة، ازدادت المؤشرات وضوحًا. فالأحداث التي تلت 8 تشرين الأول 2023، وما وُصف بحرب "الإسناد والمشاغلة"، أظهرت نمطًا من العمليات المنسقة التي تتجاوز الحسابات اللبنانية الضيقة، كما أن إطلاق الصواريخ في أكثر من مناسبة، ومنها الصواريخ الستة في الثاني من  آذار الفائت، يعكس مستوى من الانخراط في صراع إقليمي أوسع، حيث تتقاطع الجبهات من غزة إلى لبنان إلى اليمن، ضمن إطار استراتيجي واحد تقوده إيران.

قد يجادل البعض بأن الحزب يحتفظ بهامش قرار مستقل، وأنه يأخذ بعين الاعتبار البيئة اللبنانية وتعقيداتها الطائفية والسياسية، غير أن هذا الطرح يصطدم بواقع التمويل والتسليح والتدريب، إذ يعتمد الحزب بشكل شبه كامل على إيران في هذه الجوانب الحيوية. وفي العلوم السياسية، من يمتلك أدوات القوة يمتلك القدرة الأكبر على توجيه القرار. وبالتالي، فإن الحديث عن الاستقلالية يبدو أقرب إلى التجميل النظري منه إلى الواقع العملي.

حتى الرمزية البصرية للحزب تحمل دلالات تتجاوز البعد المحلي. فشعاره الشهير الذي يظهر يدًا ترفع بندقية، إلى جانب عبارة "حزب الله هم الغالبون"، ليس مجرد تصميم دعائي، بل انعكاس لثقافة الثورة الإسلامية التي تمجّد "المقاومة المسلحة" كأداة عقائدية. صحيح أن تفسير اليد كـ"ذراع للحرس الثوري" يبقى تأويلًا رمزيًا، لكنه ينسجم مع واقع العلاقة البنيوية بين الطرفين، حيث يتحول الرمز إلى تعبير بصري عن وظيفة سياسية وعسكرية قائمة بالفعل.

الأهم من ذلك أن سلوك الحزب الإقليمي ينسجم بشكل شبه كامل مع أولويات إيران الاستراتيجية. فهو يقاتل حيث تقاتل، ويهدأ حيث تهدأ، ويصعّد حين يتطلب الأمر إرسال رسائل ردع. هذا التزامن لا يمكن تفسيره بالصدفة أو بمجرد تقاطع مصالح، بل يشير إلى مستوى عالٍ من التنسيق، إن لم يكن التوجيه المباشر في بعض الحالات.

في المحصلة، لا يعني وصف حزب الله بأنه "ذراع إيرانية" أنه مجرد أداة بلا إرادة، لكنه يعني أن إرادته محكومة بسقف استراتيجي ترسمه طهران. فالوقائع من التأسيس، إلى التمويل، إلى السلوك العسكري تشير بوضوح إلى أن الحزب يعمل ضمن منظومة تقودها إيران، ويشكّل أحد أهم أذرعها العسكرية في المنطقة.

وعليه، فإن النقاش لم يعد يدور حول ما إذا كان الحزب مرتبطًا بإيران، بل حول مدى هذا الارتباط وحدوده. لكن ما هو ثابت حتى الآن، أن هذا الارتباط عميق إلى درجة تجعل الفصل بين القرارين اللبناني والإيراني في حالة حزب الله أمرًا شديد الصعوبة، إن لم يكن مستحيلًا في لحظات الصراع الكبرى.


Artigos relacionados
Ver tudo
Vídeos relacionados
Ver tudo
Podcasts relacionados
Ver tudo