Logotipo da Levant Time
Voltar ao artigo
منظور

إيران: في مواجهة إرهاب الدولة، كفى تهاونًا

Imagem de notícia
Retrato do autor
Por ميشال توما
Publicado يناير 28, 2026 - 13:14

وهكذا، بعد الأداء العسكري «المبهر» (!) في «حرب الإسناد» لحماس وغزة، ها هو الشيخ نعيم قاسم يعدنا بـ«حرب إسناد» جديدة، ولكن هذه المرة بهدف إنقاذ فاعل إقليمي أبعد من ذلك: آية الله خامنئي والجمهورية الإسلامية الإيرانية. وهكذا قرر رئيس حزب الله، أو بالأحرى أعلن (بما أنه ليس هو من يقرر في هذا الشأن…), أن اللبنانيين يجب عليهم إظهار تضحية عمياء، بلا أي حدود، وصولاً إلى التضحية القصوى، من أجل «الدفاع» (?) عن قوة أجنبية…

لكل من كانت لديهم شكوك في هذا الصدد، أو الذين رفضوا الاعتراف بالحقيقة، أكد الشيخ نعيم قاسم بوضوح ما كان بديهياً – للمراقبين المطلعين – وهو: أن حزب الله ليس حزباً لبنانياً. أعضاؤه لبنانيون بالتأكيد، لكن قراره السياسي، خط سيره، مشروعه السياسي، كلها ذات طابع عابر للحدود ولا تأخذ في الحسبان مطلقاً الحقائق المحلية والمصالح العليا لبلاد الأرز.

في الواقع، منذ تشكيله في منتصف الثمانينات، أوضح الحزب في ميثاقه السياسي أن جميع القرارات ذات الطابع الاستراتيجي، بما في ذلك قرار الحرب والسلام، تكون فيه الولاء للمرشد الأعلى للثورة الإسلامية، بصفته ممثلاً إلهياً، مباشراً، للإمام الشيعي الثاني عشر الغائب، الإمام المهدي. وهكذا يكرس حزب الله للمرشد الإيراني، الولي الفقيه، «طاعة دينية» كاملة لا تبالي كثيراً بظروف هذا العالم، سواء كانت وطنية، حكومية، أو اجتماعية-اقتصادية.

في ظل هذه العقيدة التي تمنح الولي الفقيه سلطة مطلقة تُمارس باسم الإمام الغائب، فإن وجود جمهورية إسلامية بناءً على هذه الأسس التي حددها آية الله الخميني عام 1979، وكذلك استمرارية «مقاومة مسلحة – في خدمة هذا المشروع – يصبحان واجباً دينياً عميقاً، وأكثر دوغماتية لأنه يهدف، كعامل محفز، إلى تمهيد الطريق لعودة الإمام الغائب.

من أجل التمسك، مهما كانت الظروف، بالطابع المقدس لهذا البناء العقائدي، تصبح السلوكيات الأكثر غير عقلانية مسموحة، على سبيل المثال: القمع، حتى في الدم، وعلى نطاق واسع، لأي معارضة، تُقدم على أنها «مساس بالله» (مما يوفر ذريعة الأحكام السريعة التي تصدرها المحاكم الإسلامية الإيرانية ضد المتظاهرين)؛ العرقلة المنهجية لأي محاولة لبناء دولة مركزية قوية وذات سيادة، كما يوضح ذلك بشكل خاص الحالة العراقية وكذلك الموقف الحالي لحزب الله الذي يرفض تسليم ترسانته العسكرية للجيش؛ زعزعة الاستقرار بالقوة العسكرية لبلدان المشرق العربي من خلال تصدير الثورة الإسلامية، الذي بدأ عام 1979 على يد الحرس الثوري.

بهدف خلق الظروف المواتية بشكل تدريجي ودقيق لتحقيق هذا المشروع الخميني العابر للحدود، يعتمد نظام الملالي على عامل «الوقت»… فإلغاء النظام القائم لا يمكن أن يتم إلا ببطء وتدرج، مع إثارة العراقيل وتمديد الأذرع إلى مختلف مستويات السلطة والقطاعات الاقتصادية.

عندما لا تكون ظروف اللحظة أو توازن القوى مواتية لهذا المشروع الثيوقراطي، تكون الاستراتيجية المتبعة واضحة: إعطاء الانطباع بالرغبة في «الحوار» و«التفاوض» على اتفاق مع الطرف الآخر. لكن هذا ليس سوى تصور مضلل، والهدف الحقيقي هو كسب الوقت، والمماطلة، في انتظار أن تتغير الظروف غير المواتية أو تتطور. وهذا يفسر مفهوم «الصبر الاستراتيجي» الذي يدعو إليه خامنئي، والذي ليس سوى نسخة دبلوماسية من التقية، والتي تتمثل في إخفاء النوايا الحقيقية بانتظار أيام أفضل.

لسوء الحظ، ينخدع بعض كبار المسؤولين، اللبنانيين والغربيين، بهذه اللعبة بسذاجة. فالمفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني مستمرة منذ أكثر من عشرين عاماً! وقد أظهرت السلطات في طهران طوال هذه الفترة أنها تسعى إلى اتفاق بشأن هذا الملف، لكن في الوقت نفسه، استمر تخصيب اليورانيوم بشكل متواصل، بعيداً عن الأضواء. وعلى أساس هذا النهج الخبيث نفسه، لا يفتأ حزب الله يؤكد استعداده لـ«مناقشة» نزع سلاحه. إلا أن هذه «المناقشة» مستمرة، بشكل متقطع، منذ عام 2006… عندما نظم رئيس مجلس النواب نبيه بري مؤتمراً حوارياً ناقش القضية طويلاً! فهل يتذكر اللبنانيون، في هذا الصدد، عدد المرات التي كانت فيها «سياسة الدفاع» المزعومة، منذ الطائف، محور النقاشات و«المحادثات» في أعلى مستويات السلطة؟

تُظهر التغيرات الدراماتيكية التي شهدتها الأشهر الأخيرة، سواء في غزة أو في لبنان، ومؤخراً في إيران – مع حمام الدم الحقيقي الذي راح ضحيته السكان المدنيون – الحاجة الماسة إلى وضع حد أخيراً للسذاجة، أو ربما للنفاق السياسي، الذي يبديه بعض القادة في ظل المناورات الخبيثة والقاتلة للإيديولوجيين الذين يتمسكون بأساليب قروسطية، وغير إنسانية بالدرجة الأولى، في ممارسة السلطة.

إن الضعف والتساهل والسلوك الجبان في مواجهة الابتزاز الميليشياوي وحملات التخويف ذات الطابع المافيوي، لا يمكن أن يؤديا في نهاية المطاف إلا إلى نقل إرهاب الدولة إلى المجتمعات الغربية، كما تُظهر التهديدات المباشرة التي أطلقتها وزارة الخارجية الإيرانية يوم الثلاثاء الماضي ضد دول الاتحاد الأوروبي، «مطالَبة» دون خجل بعدم إدراج الحرس الثوري على قائمة المنظمات الإرهابية.


Artigos relacionados
Ver tudo
Vídeos relacionados
Ver tudo
Podcasts relacionados
Ver tudo