
لَيسَت زيارةُ البابا لاوُنَ الرَّابعَ عَشَرَ إلى لُبنانَ زيارةً عاديَّةً، بل هي لحظةٌ تاريخيَّةٌ تفرِضُ استثنائيّتَها. ففي وطنِ الرِّسالة، وعلى امتدادِ الإقليم والعالَم، تتقاطعُ المواجهات الكبرى. السَّلامُ في وجهِ الحرب، والحِوار في وجهِ العنف، والاعتدال في وجهِ العصبيَّة، والتنوّع في وجهِ الأحاديّة، والأنسنة في وجهِ الشعبويّة، والدستور في وجهِ الأحكام العرفيّة، والقانون في وجهِ الفوضى، والمواطنة في وجهِ الأقلويّة والأكثرويّة، والدولة في وجهِ اللادولة، والحَوكمة في وجهِ الفساد. هذه المواجهاتُ يعيشُها لُبنان والعالَم الحُرّ، فيما يملِكُ لُبنان فرصةً نادرة ليُثبِتَ أنّه دولة قادرة على النهوض. لم ييأس الكرسي الرسولي، طوال خمسة عقود، من رؤية لبنان "دولة نموذجًا"، رغم الانهيارات السياسيّة والاقتصاديّة والسياديَّة. قد قال أحد الكرادِلة يومًا: "تظنّون أنّ لبنان التاريخيّ يُنازِع، لكنّ قيامتَه ستكون على أيدي نخبته من المقيمين/ات والمغتربين/ات". كانت العبارة صدمةً وإشارةً إلى أنّ الرهان لا يزال على اللُّبنانيين/ات أنفسهم.
