شعار Levant Time
نجيب زوين

نجيب زوين

شيخ نعيم...  حصرية السلاح تبدأ من تلة علي الطاهر
بقلم
نجيب زوين
نُشر
أغسطس 5, 2026 - 18:24

قبل كل شيء، يجدر بك، يا شيخ نعيم، أن تدرك أن اللبنانيين جميعًا يدفعون اليوم ثمن رعوناتكم السياسية، وتبعيتكم العمياء لإيران، وقراراتكم الأحادية التي زجّت لبنان في حروب لم يقرّرها شعبه ولا دولته. فمن أوصل البلاد إلى هذا الواقع الأليم، ومن أعاد الاحتلال الإسرائيلي إلى أجزاء من الجنوب، ليس من يسعى اليوم إلى إنقاذ لبنان، بل من خضع للأوامر الإيرانية وأعلن الحرب منفردًا، خارج مؤسسات الدولة وقرارها. إن من باع الجنوب للمواجهة المفتوحة، وعرّض اللبنانيين للدمار والتهجير، هو من قرر جرّ لبنان إلى حرب خدمةً للمشروع الإيراني، وليس من يعمل اليوم على إخراج البلاد من أزمتها واستعادة مؤسساتها. أما من يحاول إنقاذ ما تبقى من الوطن، فهو رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ورئيس مجلس الوزراء، اللذان يسعيان إلى استعادة القرار السيادي للدولة وإخراج لبنان من دوامة الحروب.

حذار من فقدان التوازن: تراكم الخسائر لا يصنع انتصارا
بقلم
نجيب زوين
نُشر
يونيو 18, 2026 - 19:34

في خضم التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة، يبدو أن الجبهة اللبنانية هي الوحيدة التي ما زالت تنتظر وضوح الصورة النهائية لما يجري بين الولايات المتحدة وإيران. فالاتفاق الذي أوقف آلة الحرب وأعاد رسم خطوط الاشتباك الإقليمي لم تتضح بعد كامل تداعياته على لبنان، فيما يترقب اللبنانيون ما ستكشفه الأيام المقبلة لمعرفة الاتجاه الذي ستسلكه القوى المرتبطة بالمشروع الإيراني بعد سنوات طويلة من الرهانات والحروب والمغامرات. صحيح أن وقف إطلاق النار يشكل مكسبًا لكل اللبنانيين بعدما دفع الوطن أثمانًا باهظة من أرواح أبنائه واقتصاده وبناه التحتية واستقراره الاجتماعي، إلا أن هذا التطور لا يمكنه أن يعيد عقارب الساعة إلى الوراء، ولا أن يمحو النتائج الكارثية التي ترتبت على الحرب. فكل طرف يسعى اليوم إلى الظهور بمظهر المنتصر، لكن السؤال الذي يهم اللبنانيين ليس من ربح ومن خسر، بل ماذا ربحت الدولة اللبنانية؟ وأين هي المكاسب التي تعزز الشرعية والمؤسسات والسيادة الوطنية؟

لبنان: الخطر من الداخل
بقلم
نجيب زوين
نُشر
يونيو 8, 2026 - 15:22

لطالما ردّد اللبنانيون المثل الشعبي القائل: "ألف عدو من خارج الدار ولا عدو من داخلها". وهو مثلٌ اختصر عبر الأجيال حقيقةً سياسية ووطنية ثابتة: فالأخطار الخارجية، مهما بلغت قوتها، تبقى أقلّ فتكًا من الأخطار التي تتسلّل إلى الداخل وتضرب وحدة الدولة وقرارها وسيادتها. ومن هذه الزاوية يمكن فهم جانب كبير من معاناة لبنان خلال العقود الماضية. فإيران لم تتعامل يومًا مع الدولة اللبنانية بوصفها دولةً سيدة مستقلة ذات مؤسسات دستورية قائمة بذاتها، بل اختارت دائمًا التعامل عبر قوى وتنظيمات تدين لها بالولاء السياسي والعقائدي. وقد وجدت في ظروف المنطقة، عقب الثورة الخمينية وتحت شعار "تصدير الثورة الإسلامية"، فرصةً لبناء أذرع ونفوذ يتجاوز حدودها الوطنية إلى عدد من الدول العربية.

لبنان في عين العاصفة
بقلم
نجيب زوين
نُشر
يونيو 2, 2026 - 22:27

لعقود طويلة، كانت إسرائيل تنتظر اللحظة المناسبة لتصفية ما تعتبره تهديداً لمشروعها، سواء كان فلسطينياً، لبنانياً، أو مرتبطاً بالمشروع الإقليمي الإيراني. والى جانب الاستعداد العسكري، عملت على تهيئة الظروف الدبلوماسية والإعلامية لتأمين غطاء دولي لمعركة كبرى تهدف إلى إعادة رسم وجه الشرق الأوسط. وعندما انطلقت عملية "طوفان الأقصى" في السابع من تشرين الأول، روّجت حكومة بنيامين نتنياهو لخطاب "الخطر الوجودي"، مستفيدة من اصطفاف القوى الغربية الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية. فكانت تلك الفرصة التاريخية التي انتظرها نتنياهو ليطلق آلة الحرب المدمرة ليس ضد حماس فحسب، بل ضد كل من يمكن تصنيفه حليفاً أو مسانداً لها.

لبنان والتحولات الكبرى: الدولة في مواجهة المحاور
بقلم
نجيب زوين
نُشر
مايو 26, 2026 - 12:01

تبدو المنطقة اليوم بأسرها أمام تحوّلاتٍ كبرى تعيد رسم التوازنات والمعادلات السياسية والعسكرية. فالحرب التي اندلعت بين اميركا واسرائيل من جهة وبين إيران وحزباللا من جهة اخرى، ليست مجرّد مواجهةٍ عابرة أو جولةٍ محدودة، بل حدثٍ مفصلي ستكون له تداعياته العميقة على مختلف الدول، وخصوصًا على لبنان الذي يجد نفسه مجددًا في قلب العاصفة. لقد أثبتت التجارب أنّ الحروب الكبرى لا تنتهي عند حدود الدول المتقاتلة، بل تمتدّ نتائجها لتصيب الكيانات الضعيفة والممزقة، والدول التي تعجز عن تثبيت سيادتها وحصر قرارها بمؤسساتها الشرعية. ومن هنا، فإنّ استمرار ربط لبنان بمحاور إقليمية، وإبقائه ساحةً مفتوحة لصراعات الآخرين، يضع اللبنانيين أمام أخطارٍ وجودية لا يمكن الاستهانة بها.

ملف المبعدين إلى إسرائيل: جرح الهوية النازف في غياب العدالة الانتقالية

يشكّل ملف اللبنانيين المبعدين إلى إسرائيل واحدًا من أكثر الملفات اللبنانية تعقيدًا وحساسية، لكونه يتقاطع مع ثلاثة أبعاد متشابكة: تداعيات الاحتلالين السوري والإسرائيلي، ومخلّفات الحرب الداخلية، والانقسام العميق حول مفاهيم الدولة والسيادة والعدالة. لقد غابت الدولة عن الجنوب لعقود، تاركةً السكان في مهبّ التجاذبات بين الاحتلال وسلاح الميليشيات. وعندما عادت بعد التحرير، حضرت بمنطق أمني وقضائي صارم، مفتقرةً إلى روح المصالحة الوطنية الشاملة. ولهذا السبب، بقي الملف جرحًا مفتوحًا، لأن لبنان لم يخض تجربة حقيقية للعدالة الانتقالية تليق بمرحلة ما بعد الحرب والاحتلالات المتعددة. إنسانيًا، لا يمكن تجاهل المأساة التي عاشها آلاف الأشخاص وعائلاتهم، والتي تمثلت في:

مفاوضات واشنطن: هل يكسر لبنان قيود "الساحة" ليدخل عصر "الدولة"؟

منذ نشأة الصراع العربي الإسرائيلي، سعى لبنان جاهداً لحماية نفسه من الانزلاق الكامل في أتون الحروب المفتوحة، متبنياً سياسة قامت على ركيزتين: الأولى، أن يكون آخر دولة عربية توقّع اتفاق سلام مع إسرائيل؛ والثانية، أن يظل "دولة مساندة" للقضية الفلسطينية لا "دولة مواجهة" تتحمل وحدها أعباء الحرب. انطلقت هذه المقاربة من طبيعة لبنان الخاصة، بتوازناته الدقيقة وتركيبته السياسية والاجتماعية التي لا تحتمل صراعات ممتدة تتجاوز قدراته وإمكاناته. إلا أن هذه المعادلة بدأت تهتز تدريجياً مع صعود العمل الفدائي الفلسطيني المسلح، حين تحوّلت مناطق واسعة من الجنوب إلى ما عُرف بـ "فتح لاند" بدعم من قوى إسلامية ويسارية. دخل لبنان آنذاك مرحلة جديدة من الانقسام، خاصة مع استغلال نظام الأسد لهذا الواقع وتوظيفه لخدمة مشاريعه الإقليمية، فصار لبنان ساحة مفتوحة للحروب والتسويات الخارجية.