
ثمة فكرة تكاد تتحول اليوم إلى مسلّمة في الحياة السياسية اللبنانية. فكلما جرى الحديث عن استعادة الدولة، أو عن مستقبل حزب الله، أو عن إعادة بناء التوازن الوطني، ينتهي النقاش، عاجلاً أم آجلاً، إلى السؤال نفسه: كيف نبني حالة شيعية مستقلة؟ يصعب الاعتراض على هذا السؤال. فهو يبدو منطقياً، بل بديهياً. فمن الطبيعي أن يحتاج أي مشروع وطني إلى حضور شيعي مستقل، وأن ينتهي احتكار أي جهة لتمثيل طائفة كاملة. لكن أكثر الأفكار خطراً ليست تلك التي تبدو خاطئة، بل تلك التي تبدو بديهية إلى درجة أننا نتوقف عن مساءلتها. ماذا لو كان السؤال نفسه هو المشكلة؟ ماذا لو لم يكن الطريق إلى الدولة يمر عبر بناء حالة شيعية، بل العكس تماماً؟ ماذا لو كانت الحالة الشيعية المستقلة، بكل ما تمثله من تنوع واستقلالية، ليست نقطة البداية، بل إحدى النتائج الطبيعية لنجاح مشروع وطني حقيقي؟

