شعار Levant Time
العودة إلى المقال
مجتمع

حماية النساء من العنف: الحاجة إلى قانون شامل باتت ملحّة

صورة للأخبار
صورة المؤلف
بقلم ندى مرعي
نُشر ديسمبر 10, 2025 - 20:03

في لبنان، لا تزال النساء عرضة للاعتداءات والعنف، نتيجة غياب الإرادة السياسية لإجراء إصلاح تشريعي حقيقي يهدف إلى إلغاء النصوص القانونية التمييزية التي تضر بهن. الأرقام تتحدث عن نفسها: حتى تشرين الثاني ٢٠٢٥، كانت ٨٩٪ من البلاغات الواردة إلى الخط الساخن ١٧٤٥، المخصص للعنف ‏الأسري، تقدمها نساء. وفي ٥٧٫٥٪ من الحالات، كان المعتدي الزوج نفسه. في عام ٢٠٢٤، قُتلت ما لا يقل عن ١٧ امرأة، وفي ٦٠٪ من هذه الحالات، كان الجاني هو الزوج.

في مواجهة هذا الواقع المقلق، ووفاءً بمهمتها منذ تأسيسها عام ٢٠٠٥، تدعو منظمة كفى، وهي منظمة غير حكومية تعمل على مكافحة العنف المبني على النوع الاجتماعي والاستغلال، إلى اعتماد قانون شامل، واصفة إياه بأنه «أداة ضرورية» للوقاية من هذه الظاهرة ومكافحتها. وللتأكيد على أهمية هذا القانون، أطلقت المنظمة في ٢٥ تشرين الثاني حملة «عيب» بمناسبة انطلاق الحملة الدولية «١٦ يوماً من النشاط ضد العنف المبني على النوع الاجتماعي تجاه النساء والفتيات» التي تستمر حتى ١٠ كانون الأول، اليوم العالمي لحقوق الإنسان.

قانون عربي نموذجي

ولم تكتفِ منظمة كفى ‏بالمطالبة، بل وضعت نصاً قانونياً يهدف إلى الوقاية من العنف ضد المرأة ومكافحته. وقد بدأ العمل على هذا المشروع في عام ٢٠١٧، تلبيةً للدعوات المطالبة حينها بوضع قانون عربي نموذجي في هذا المجال.

وتم تقديم المشروع إلى مجلس النواب في عام ٢٠٢٤ من قبل بعض النواب التغييريين. وقد استُلهم النص إلى حد كبير من اتفاقية مجلس أوروبا حول منع ومكافحة العنف ضد المرأة والعنف المنزلي، والمعروفة باسم اتفاقية إسطنبول. قد أبرمت الاتفاقية ووقعت في ١١ مايو ٢٠١١ في تركيا، ودخلت حيز التنفيذ في ١ أغسطس ٢٠١٤. وحتى اليوم، وقّعت عليها ٤٣ دولة من أعضاء مجلس أوروبا، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي، فيما انسحبت تركيا في ٢٠٢١، وتلتها لاتفيا في ٢٠٢٥. وقد صادقت عليها ٣٧ دولة، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي. الاتفاقية ملزمة للدول الأطراف، لكنها تظل مفتوحة أمام الدول غير الأعضاء في مجلس أوروبا.

أربعة محاور

يعتمد النص الذي قدمته منظمة كفى على أربعة محاور: الوقاية، والحماية، والملاحقة والمعاقبة، والتعويض وجبر الضرر.

في إطار الوقاية، هذا القانون يحث الوزارات على إتخاذ تدابير وقائية تحمي من العنف وتساعد على تخفيف من إحتمالية إرتكابه. ومن بين هذه الإجراءات، على سبيل المثال، إدراج فصول تكرس مبدأ المساواة بين الجنسين ضمن المواد التعليمية، ومكافحة التسرب المدرسي المبكر خاصة لدى الفتيات، وتطوير قدرات المحققين حول طرق التعاطي مع شكاوى وقضايا العنف ضد المرأة، وتطوير برامج تهدف إلى تمكين المرأة قانونياً واجتماعياً واقتصادياً، وتعديل النصوص القانونية التمييزية ضد النساء.

فيما يتعلق بمحور الحماية، ينبغي تقديم الدعم النفسي والصحي والاجتماعي لضحايا العنف الأسري. كما يجب أن تكون الدولة قادرة على تقديم الاستشارة القانونية المجانية، ومساعدة النساء في العثور على فرص عمل، وتأمين سكن لهن. ويجب أيضاً إعداد برامج لتأهيل مرتكبي العنف.

أما في محور الملاحقة، فيوصي النص الذي قدمته كفى بعدة إجراءات تبدأ من إستحداث تعريفات واضحة لأشكال العنف لم تكن معرفة في قانون العقوبات – مثل الاغتصاب أو العنف الاقتصادي – وصولاً إلى تشديد العقوبات على الجرائم المرتكبة بحق النساء. كما يشمل النص واجب الإخبار، وتسهيل الادعاء حسب مكان إقامة الضحية، وتعطيل المواد التي تمنح الأسباب التخفيفية، وتجريم كل أشكال العنف ضد النساء، وإنشاء هيئة قضائية متخصصة في كل مراحل التحقيق والمحاكمة، بالإضافة إلى إمكانية حصول الضحية على قرار حماية.

فيما يخص محور التعويض، تقترح منظمة كفى إنشاء صندوق خاص لدعم الضحايا يتولى دفع السلفة المقررة للضحية في قرارات المحكمة، ودفع سلفة التعويض أو التعويض الكامل للضحية، بالإضافة إلى تأهيل مرتكبي العنف.

استراتيجية وطنية

تشير ليلى عواضة «أن الوثيقة التي أعدتها منظمة كفى تُعتبر بمثابة استراتيجية وطنية لحماية النساء والوقاية من العنف». تؤكد أن الوقاية تتمثل بالقضاء على الأسباب البنيوية لهذا العنف، ومن أبرزها قوانين الأحوال الشخصية الطائفية. ومن هنا تأتي أهمية اعتماد قانون موحد للأحوال الشخصية، لا سيما أن القوانين الـ ١٥ الحالية تكرس الظلم ليس فقط بين الرجل والمرأة، بل أيضاً بين النساء أنفسهن، حيث تظل حقوقهن وواجباتهن محكومة بقوانين الأحوال الشخصية للطائفة التي ينتمين إليها».

مقالات ذات صلة
عرض الكل
فيديوهات ذات صلة
عرض الكل
بودكاست ذات صلة
عرض الكل