

لم تكن الكلمة التي وجهها الملك عبدالله الثاني إلي الأردنيين في الذكرى الثمانين للإستقلال سوى تعبير عن الثقة بالمستقبل وبالقدرة على مواجهة التحديات في منطقة أقلّ ما يمكن قوله فيها أنّّها في مهب الريح.
الأهمّ من ذلك كلّه أن العاهل الأردني رسم صورة المستقبل الذي يطمح إليه الأردن كدولة عصريّة، لا تمتلك سوى القليل من الثروات الطبيعيّة، استطاعت تطوير ثروة خاصة بها هي ثروة الإنسان.
كانت كلمة عبدالله الثاني مقتضبة، لكنّ فيها ما يكفي من الشجاعة لتأكيد أنّ الأردن يمارس بالفعل التسامح على أرض الواقع في منطقة مليئة بالتناقضات والمتطرفين من كلّ حدب وصوب.
من بين أهمّ ما ورد في الكلمة قول عبدالله الثاني: "اليوم لا نحتفل فقط بما انجزناه بل بما نمتلك من قدر وقدرة". الأردن يعرف نفسه ويعرف وجهته ويعرف خياراته.
تعاطى الأردن دائما مع التغييرات والمتغيرات العراقيّة والسوريّة بكلّ مرونة وحزم في آن.
بالنسبة إلى دول الخليج، تطورت العلاقة الأردنية مع هذه الدول. بات الأردن جزءا لا يتجزّأ من الأمن الخليجي.
لا بدّ من التوقف عند الإشارة إلى عبارة "على ضفّة نهره تعمّد المسيح". إنّّها عبارة تؤكّد الأهمّية التاريخيّة والحضارية للأردن.
في كلّ تاريخه، بقي الأردن محافظا على قيم معيّنة تقوم على أساس الإعتراف بكلّ مكوناته.
غالبا ما ردّد عبدالله الثاني أن الموضوع ليس موضوع تسامح بمقدار ما أنّه موضوع الإعتراف بالآخر.
يبقى في نهاية المطاف أنّ ليس في الإمكان تجاهل العلاقة بين الأردن والفلسطينيين.
تحوّل الفلسطينيون في أيّامنا هذه، إلى عامل إيجابي على صعيد الداخل وفي خدمة الاستقرار.
كانت كلمة عبدالله الثاني إلى الأردنيين كلمة من القلب.