شعار Levant Time
العودة إلى المقال
ملخص اليوم

الحرب في إيران: ثلاثة أيام حاسمة قبل انتهاء الإنذار الأمريكي

صورة للأخبار
تصاعد الدخان إثر انفجارات وقعت خلال عمليات عسكرية إسرائيلية في قرية الطيبة اللبنانية، في الأول من أبريل/نيسان 2026. (أ ف ب)
صورة المؤلف
بقلم LevantTime .
نُشر أبريل 2, 2026 - 21:41

تنتهي الأحد مهلة الأيام العشرة التي منحتها واشنطن لطهران للرد على الشروط الخمسة عشر التي وضعتها لوقف الأعمال العدائية، دون ظهور أدنى علامة ملموسة على احتمال تهدئة التصعيد في الأفق. بل على العكس، يبدو أن المواقف تزداد تصلباً، بينما تستعد الولايات المتحدة وإيران لشن هجمات محتملة في مرحلة جديدة من الصراع العسكري، ولا يزال الارتباك يسود بشأن المحادثات المحتملة بين الدولتين.

تكشف ردة الفعل العنيفة للجمهورية الإسلامية على الخطاب الذي طال انتظاره للرئيس دونالد ترامب أمام الأمريكيين مساء الأربعاء، والمصحوبة بتهديدات مضادة، عن صعوبة المهمة التي يضطلع بها الوسطاء لدفع الطرفين المتحاربين الرئيسيين إلى بدء حوار.

في صميم المواجهة، يبقى هذا الثابت الذي يطرح نفسه في شكل سؤال: ما الذي يجب أن يتم أولاً، الحوار أم وقف إطلاق النار؟ إيران التي ليست معادية لمبدأ الحوار، ولكنها رفضت شروط واشنطن الخمسة عشر، واعتبرتها مبالغ فيها وغير قابلة للتحقيق، تواصل المطالبة بأن تنهي الولايات المتحدة هجومها، وهو ما رفضه الرئيس ترامب مرة أخرى يوم الأربعاء.

وبذلك، تصاعد التوتر مجدداً بين الجانبين. ففي واشنطن، حيث تُجرى استعدادات مكثفة لهجوم بري قد يكون النهاية الكبرى التي تتمحور حول السيطرة على المواقع الاستراتيجية الإيرانية، يوعدون بـ«إعادة إيران إلى العصر الحجري» في غياب اتفاق، بينما تلوح طهران بتهديدات بشن هجمات «مدمرة» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.

أعلن دونالد ترامب للأمريكيين في خطابه ليلة الأربعاء أن الضربات، التي اعتبرها ضرورية لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي، لن تتوقف قريباً. وأشار في هذا الصدد إلى الانتصارات «الحاسمة» التي تحققت، مؤكداً أنه «قريب من تحقيق» أهدافه في إيران، وقال: «سنضربهم بقوة شديدة خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة. سنعيدهم إلى العصر الحجري الذي ينتمون إليه».

هدد مرة أخرى باستهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية، مؤكداً أنه في غياب اتفاق، فإن الولايات المتحدة «ستضرب كل محطاتها الكهربائية بقسوة شديدة وربما في وقت واحد». وكانت واشنطن قد قررت تعليق هذه الهجمات بانتظار رد طهران على شروطها الخمسة عشر.

اليورانيوم المخصب

لم يتوسع الرئيس الأمريكي في الحديث عن محادثات محتملة، مؤكداً ما يكرره بهذا الشأن، وهو أن الإيرانيين هم من يرغبون في بدء حوار وأنهم هم من دعوا إلى وقف إطلاق النار، وهو ما سارعت وزارة الخارجية الإيرانية إلى نفيه. كما تجنب التطرق إلى احتمال نشر قوات برية، وهو احتمال غير شعبي للغاية في الولايات المتحدة.

تطرق دونالد ترامب بإيجاز إلى مسألة احتياطيات إيران من اليورانيوم المخصب، مؤكداً أنها مدفونة في عمق كبير، مشيراً إلى أن المراقبة عبر الأقمار الصناعية ستكون كافية في الوقت الحالي.

كما مرّ بسرعة كبيرة على الموضوع الذي يقلق الأمريكيين والذي يتسبب في تراجعه في استطلاعات الرأي منذ شهر: ارتفاع أسعار البنزين.

إنها، حسب قوله، ظاهرة «قصيرة الأجل». واطمأن قائلاً إن الاقتصاد الأمريكي «لم يكن يوماً بهذه القوة».

ذكّر دونالد ترامب أيضاً بأن الولايات المتحدة، المصدرة للنفط، لا تعتمد على الإمدادات التي تمر عبر مضيق هرمز الذي أغلقته إيران.

اجتماع حول هرمز

وقال إن الدول التي تعاني من إغلاق هذا الممر الملاحي الاستراتيجي يجب أن «تتصرف»، ووعد في الوقت نفسه بعدم «التخلي» عن حلفائه في الخليج. ولم يستأنف هجماته العنيفة ضد الناتو، ولا سيما الدول الأوروبية التي قد تجد نفسها مضطرة للتدخل لإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، وهو الورقة الرئيسية لإيران في مواجهتها مع الولايات المتحدة.

نلاحظ في هذا السياق أن وزراء خارجية حوالي أربعين دولة، من بينها اليابان، عقدوا يوم الخميس اجتماعاً افتراضياً لمناقشة إغلاق هذا الشريان الحيوي للتجارة الدولية، والذي تهدد طهران بفرض سيطرة كاملة عليه من خلال فرض رسوم عبور.

خلال هذه المباحثات، أعلنت رئيسة الدبلوماسية البريطانية، إيفيت كوبر، عن اجتماع آخر سيُعقد على المستوى العسكري لمناقشة عمل مشترك يهدف إلى ضمان إعادة فتح المضيق بشكل دائم وتأمين ناقلات النفط وسفن الشحن، بعد انتهاء الحرب، دون تحديد الدول التي ستُشارك فيه.

ففرنسا، على سبيل المثال، لا تزال تعارض بشدة أي عملية عسكرية لهذا الغرض. وقد وصف رئيسها، إيمانويل ماكرون، خلال زيارة دولة إلى سول، أي عملية عسكرية لفتح ممر هرمز بـ«غير الواقعية». وعلق قائلاً: «لم يكن هذا هو الخيار الذي اعتمدناه قط»، معتبراً أنها قد «تستغرق وقتاً لا نهائياً» و«تنطوي على العديد من المخاطر».

إلا أنه في انتظار فك الحصار الافتراضي، تواصل أسعار الوقود ارتفاعها، مما يؤثر على الاقتصاد الدولي بأكمله.

تكثيف الضربات

ورقة ضغط أخرى لإيران، هي الهجمات ضد دول الخليج، التي تزايدت بعد خطاب دونالد ترامب، بالتزامن مع إطلاق صواريخ منسقة ضد إسرائيل.

هذا التصعيد في الضربات الذي استمر طوال يوم الخميس، جاء بعد التهديدات الإيرانية بشن هجمات «مدمرة» ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، إثر خطاب الرئيس الأمريكي.

أكد القائد العملياتي للجيش الإيراني، في بيان بثه التلفزيون الرسمي، أن هذه الحرب ستستمر حتى «إذلال» أعداء إيران.

تظل وكلاؤه منخرطين بالكامل في نفس هذه الاستراتيجية، غير مبالين تماماً بتداعياتها على البلدان التي ينتمون إليها. وهذا هو الحال بشكل خاص مع حزب الله الذي، شأنه شأن إيران، كثف في الوقت نفسه ضرباته ضد شمال إسرائيل ليلة الأربعاء إلى الخميس وخلال يوم الخميس.

أدى هذا التصعيد في العنف عبر الحدود في الجنوب إلى دفع وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إلى توجيه تهديداته مباشرة إلى رئيس حزب الله، نعيم قاسم، «وزملائه الذين سيدفعون ثمن إطلاق الصواريخ على إسرائيل خلال عيد الفصح» اليهودي. وهدد قائلاً: «سنطهر جنوب لبنان من حزب الله وداعميه وسنقتلع أنياب هذا الأفعى من كل لبنان»، بينما كان جيشه يقوم بهدم منازل في المنطقة الحدودية.

تصريح سلام

على الصعيد السياسي اللبناني، وفي ختام مجلس الوزراء الذي ترأسه صباحاً، ندد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، بسياسة الأرض المحروقة التي تطبقها إسرائيل في جنوب لبنان، لإقامة منطقة عازلة هناك، لكنه في الوقت نفسه انتقد المغامرة التي جرّت إليها التشكيلة الموالية لإيران البلاد، «التي أصبحت مسرحاً لحروب الآخرين»، بثمن بشري واجتماعي ومادي واقتصادي باهظ للغاية.

واستنكر قائلاً: «لا ينبغي أن يُكرس أي رابط بين الصراع على أراضينا وحروب الآخرين، التي لا مصلحة لنا فيها، بما في ذلك العمليات العسكرية المعلنة كعمليات مشتركة ومنسقة مع الحرس الثوري الإيراني»، مشدداً على أن حكومته تسعى لإخراج البلاد من هذه الحرب بالوسائل السياسية والدبلوماسية.

مقالات ذات صلة
عرض الكل
فيديوهات ذات صلة
عرض الكل
بودكاست ذات صلة
عرض الكل