شعار Levant Time
العودة إلى المقال
ملخص اليوم

انسحاب عسكري أمريكي من ألمانيا: ترامب يصفي حساباته مع أوروبا

صورة للأخبار
صورة أرشيفية لقاعدة رامشتاين الأمريكية في ألمانيا، وهي إحدى أكبر القواعد في أوروبا منذ حقبة الحرب الباردة. (بوريس روسلر/dpa عبر AFP)
صورة المؤلف
بقلم LevantTime .
نُشر مايو 2, 2026 - 21:26

الخبر الرئيسي لهذا السبت لا يتعلق بالصراع بين طهران وواشنطن بل بإحدى عواقبه، ألا وهي الأزمة الناشئة بين أوروبا والولايات المتحدة التي تدرس خفض وجودها العسكري في ألمانيا بشكل كبير.

تخطط واشنطن بالفعل لسحب حوالي 15٪ من بين 36 ألف جندي متمركزين في ألمانيا، أي ما يقرب من 5000 عسكري، وهو انسحاب يقدر البنتاغون إمكانية إكماله في «غضون الأشهر الستة إلى الاثني عشر القادمة»، وفقاً للمتحدث باسمه شون بارنيل.

ستكون هذه الخطة، التي أعلنها البنتاغون، هي النتيجة الأولى للمواجهة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ودول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، التي انتقدها الأخير مراراً بسبب سلبيتها في الحرب التي يواجه فيها إيران منذ 28 فبراير.

وكان دونالد ترامب قد أعرب الأسبوع الماضي عن انزعاجه من المستشار الألماني، بعد تبادل حاد بينهما حول الحرب في إيران. ويوم الجمعة، انتقد أيضاً إيطاليا وإسبانيا لنفس السبب.

هل سيكون سحب القوات الأمريكية من ألمانيا الخطوة الأولى نحو انسحاب أمريكي كامل من الحلف الأطلسي؟ لا يزال من السابق لأوانه الإجابة على هذا السؤال.

لأنه، في حين أخذت برلين علماً يوم السبت بالقرار الأمريكي ودعت أوروبا إلى تعزيز أمنها، يعتزم حلف شمال الأطلسي من جانبه التباحث مع واشنطن من أجل «فهم أفضل» لهذا القرار.

وبحسب صحيفة وول ستريت جورنال، فاجأ هذا القرار العديد من الدول الأوروبية، بل وحتى مسؤولين عسكريين أمريكيين لم يعتقدوا أن الرئيس الأمريكي سينفذ تهديداته. ومع ذلك، يبدو أن ألمانيا كانت تتوقع ذلك، كما أعلن وزير الدفاع الألماني. وعلق بوريس بيستوريوس قائلاً: «كان من المتوقع أن تنسحب قوات الولايات المتحدة من أوروبا ومن ألمانيا أيضاً».

وأضاف: «نحن كأوروبيين، يجب أن نتحمل المزيد من المسؤوليات من أجل أمننا».

وقالت متحدثة باسم الحلف يوم السبت إن حلف شمال الأطلسي «يعمل» من جانبه مع الولايات المتحدة من أجل «فهم أفضل» لقرار واشنطن.

توصل دونالد ترامب إلى هذا الإعلان بعد أن اعتبر المستشار فريدريش ميرتس يوم الاثنين أن «الأمريكيين ليس لديهم بوضوح أي استراتيجية» في إيران وأن طهران «تهين» القوة العظمى الأولى في العالم.

ورد دونالد ترامب يوم الثلاثاء قائلاً: «إنه يعتقد أنه من المقبول أن تمتلك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يعرف عمّا يتحدث!».

وبدون الرد بشكل مباشر، دعا فريدريش ميرتس يوم الخميس إلى «شراكة موثوقة عبر الأطلسي».

ويوم الجمعة، قال دونالد ترامب أيضاً إنه يفكر في خفض القوات الأمريكية المتمركزة في إيطاليا وإسبانيا، معتبراً أن روما «لم تكن ذات أي عون» لواشنطن وأن مدريد «كانت بغيضة».

كما هاجم ألمانيا وصادراتها الكبيرة من السيارات بشكل غير مباشر من خلال إعلان رغبته في رفع الرسوم الجمركية إلى 25٪ «الأسبوع المقبل» على السيارات المستوردة إلى الولايات المتحدة من الاتحاد الأوروبي.

غير أن انسحاباً أمريكياً من حلف شمال الأطلسي ستكون له عواقب وخيمة على أوروبا على الصعيدين الدفاعي والمالي. فالولايات المتحدة هي الممول الرئيسي للحلف. وانسحابها منه سيجبر الدول الأعضاء على إعادة النظر في استراتيجيتها الدفاعية، خاصة في المجال النووي، وتخصيص مبالغ ضخمة لتعويض أي توقف محتمل للتدفق المالي والمعدات الدفاعية الأمريكية.

جاء هذا التطور في وقت لا تزال فيه الجهود المبذولة لاستئناف المحادثات بين طهران وواشنطن، في إسلام آباد، في طريق مسدود، حيث أكد دونالد ترامب يوم الجمعة أنه غير راضٍ عن المقترحات الإيرانية الجديدة.

استئناف الحرب؟

تثير حالة الجمود هذه على وجه الخصوص مخاوف من استئناف الصراع العسكري، وهو أمر يعتبره محمد جعفر أسدي، المفتش المساعد لقيادة مقر خاتم الأنبياء للقوات المسلحة، مرجحاً للغاية، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء فارس.

وبحسب قوله، فإن القوات المسلحة الإيرانية مستعدة تماماً لأي هجوم أمريكي جديد، في حين يبدو أن الرئيس الأمريكي يفضل الضغوط الاقتصادية، من خلال الحصار المفروض على الموانئ الأمريكية.

تظل هذه الضغوط أقل تكلفة من الخيار العسكري بالنسبة للولايات المتحدة، لكنها مدمرة لإيران، التي تعاني من معدل تضخم مرتفع وتواجه شللاً تاماً في تجارة النفط.

وقد بدأت طهران، التي تشهد بالفعل تشبعاً في مستودعاتها النفطية، في تقليل إنتاجها النفطي.

وبالتوازي مع ذلك، حث مرشدها الأعلى، مجتبى خامنئي، في رسالة مكتوبة، شركات البلاد على تجنب تسريح العمال قدر الإمكان.

في مواجهة هذا المأزق، لا يستبعد بعض المحللين محاولة الإيرانيين كسر الحصار الأمريكي من خلال عملية عسكرية من شأنها إرباك خطط واشنطن، في حين كان دونالد ترامب قد طمأن الكونغرس لتوّه بأن الحرب قد انتهت وأنه يستعد لفرض حصار «طويل» على الموانئ الإيرانية.

أعلن نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، يوم السبت أن «الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة. لقد قدمنا لهم خطة لإنهاء الحرب بشكل دائم». وأضاف أمام السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية في العاصمة الإيرانية: «يجب عليهم الاختيار بين المسار الدبلوماسي أو مواصلة النهج التصادمي. إيران، من أجل ضمان مصالحها الوطنية وأمنها، مستعدة لكلا الخيارين».

حرب الكلمات والصور في لبنان

على الجبهة اللبنانية، طغت الحملة الدنيئة التي قادها الجيش الإلكتروني التابع لحزب الله ضد رئيس الكنيسة المارونية، البطريرك بشارة الراعي، إلى حد ما على عنف تبادل إطلاق النار بين إسرائيل وهذه الميليشيا في جنوب لبنان حيث قُتل، وفقاً لوزارة الصحة، ما لا يقل عن 41 شخصاً في أقل من 24 ساعة.

نشر علي بركات، الملقب بـ «منشد حزب الله» على حسابه على منصة إكس، صوراً مهينة للبطريرك، زاعماً أنها رد على فيديو كاريكاتوري لرئيس الميليشيا، نعيم قاسم، بثته قناة LBCI.

هذه الصور، التي يُفترض أن تُظهر خضوع البطريرك لإسرائيل، تم تداولها بسرعة من قبل أنصار الحزب على وسائل التواصل الاجتماعي، مما أثار ردود فعل غاضبة في لبنان.

وقد لقيت هذه الحملة تنديداً واسعاً من قبل العديد من المسؤولين، لا سيما رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، بالإضافة إلى مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان.

في الوقت نفسه، استمر تداول صورة كاريكاتورية للرئيس عون تصوره كحاخام إسرائيلي على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وهو سلوك يعكس في النهاية الإفلاس التام لمجموعة تتجه نحو حملات التشهير والتهديدات واتهامات الخيانة، وذلك لإخفاء عجزها عن تقديم أي حجة معقولة للمغامرة الانتحارية التي جرت البلاد إليها ولرفضها للجهود التي تقودها السلطات لإنهاء دوامة العنف التي تتحمل مسؤوليتها.

مقالات ذات صلة
عرض الكل
فيديوهات ذات صلة
عرض الكل
بودكاست ذات صلة
عرض الكل