


يقف لبنان اليوم على مفترق طرق تاريخي حاسم. أمامه فرصة نادرة وثمينة للتخلص، نهائيًا، من أخطر أعدائه: حزب الله، المنظمة العسكرية المدعومة من إيران والتي هيمنت على الحياة السياسية الداخلية للبلاد لأكثر من أربعين عامًا.
تحت ذريعة زائفة لحماية أمن لبنان والدفاع عنه ضد إسرائيل، جلب حزب الله الخراب والدمار والانهيار الاقتصادي والبؤس. يُظهر سجله بوضوح عجزه التام وعدم كفاءته: فقد فشل في الدفاع عن شبر واحد من الأراضي اللبنانية أو إلحاق أي ضرر استراتيجي جسيم بإسرائيل. ومع ذلك، ورغم هزيمته الصارخة وإحراجه، لا تزال المنظمة ترفض الامتثال لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701.
حتى الآن، قوبلت أفكار الرئيس ترامب ومبادراته الدبلوماسية الرامية إلى حل هذه القضية بإنكار حزب الله ورفضه القاطع للتخلي الكامل عن ترسانته العسكرية شمال نهر الليطاني. لكن هذه الدمية في يد النظام الإيراني تجد نفسها الآن في مأزق حقيقي. فهي عاجزة عن الانفصال عن راعيها، وعاجزة أيضاً عن إقناع المجتمع الشيعي - الذي تدّعي تمثيله زوراً - بأن الأمور قد حُسمت، وأن رياح التغيير لا رجعة فيها، وأن وقت السلام مع إسرائيل قد حان.
عقود من العنف غير المبرر والصراع الأيديولوجي لم تُثمر للبنان سوى الركود والتراجع. في المقابل، تشهد دول الخليج العربي نمواً اقتصادياً غير مسبوق، وتطوراً اجتماعياً، ومستقبلاً أكثر إشراقاً لأجيالها الشابة. لقد تلاشت أوهام القومية العربية، وحلّت محلها الواقعية والبراغماتية والمنطق السليم.
لا شك أن وصول الرئيس ترامب إلى السلطة يُمثل نقطة تحول رئيسية في المشهد السياسي للشرق الأوسط، وفرصة فريدة للبنان ليتحرر أخيراً من قبضة النظام الإيراني ووكلائه المحليين. لم يسبق لرئيس أمريكي أن قدّم للبنان، على طبق من فضة، فرصةً واضحةً كهذه لطي صفحة الماضي وبدء فصل جديد واعد لجميع مواطنيه. وخلافًا للتراخي والتردد الذي اتسمت به الإدارات الديمقراطية السابقة، فإن القيادة الأمريكية الحالية عازمة، حتى بالقوة إن لزم الأمر، على فرض السلام والاستقرار في المنطقة.
وباستثناء بعض الدول والكيانات المارقة كإيران وحزب الله واليمن، وإلى حدٍّ ما العراق، فإن المزاج الإقليمي السائد يتجه من الغطرسة نحو البراغماتية. إن تصحيح وتفكيك السياسات الخارجية الكارثية والمضللة عمدًا لإدارة أوباما - وهي سياسات شجعت النظام الإيراني وأدت إلى نفور دول الخليج - ليس بالأمر الهين. ومع ذلك، فإن الرئيس ترامب يسير بلا شك في هذا الاتجاه.
وبالتوازي مع هذه التطورات، يقع على عاتق لبنان نفسه دورٌ محوريٌّ إذا كان يرغب حقًا في اغتنام هذه الفرصة التاريخية وعدم تفويت القطار الذي أطلقه الرئيس ترامب.
وبالتوازي مع هذه التطورات، يقع على عاتق لبنان نفسه دورٌ أساسيٌّ إذا كان يرغب حقًا في اغتنام هذه الفرصة التاريخية وعدم تفويت القطار الذي بدأه الرئيس ترامب. يجب على السلطات اللبنانية - الرئيس والحكومة - أن تُفعّل فوراً نزع سلاح حزب الله في جميع أنحاء البلاد. من شأن ذلك أن يُمهّد الطريق لتنفيذ إصلاحات أخرى طال انتظارها وضرورية. إن التلويح المتكرر بخطر حرب أهلية محتملة ليس إلا فزاعة تُستخدم بسخرية للتغطية على الضعف السياسي والتقاعس.
إن التقاعس عن العمل سيُجبر الشعب على الاستيقاظ، والمبادرة، والتحرك. علينا أن نُصلح وضعنا الداخلي إذا أردنا أن يُؤخذ لبنان على محمل الجد من قِبل المجتمع الدولي. مع تأييد ما لا يقل عن 75% من السكان لنزع سلاح حزب الله، يجب إطلاق حملة مُنظمة جيداً وواسعة الانتشار دون تأخير. يجب الضغط على الأحزاب السياسية المُناهضة لحزب الله من قِبل ناخبيهم لدعم هذه الجهود - لا عرقلتها. هذه المرة، يجب أن ينبع الضغط من القاعدة الشعبية إلى القمة، لا العكس.
يجب أن ينبع الضغط من القاعدة الشعبية إلى القمة، لا العكس، لا العكس. يمكن لهذه الحملة أن تتخذ أشكالاً متعددة، ولا ينبغي حصرها في مسار عمل واحد:
المؤتمرات، والمقالات الافتتاحية، والبودكاست
التواصل مع وسائل الإعلام الدولية
الاجتماعات مع السفارات الأجنبية
المسيرات والاحتجاجات تحت حماية الجيش اللبناني
يُزخر لبنان بمواهب مستقلة مستعدة للمساهمة في هذا الجهد. مع ذلك، سيتطلب هذا تمويلاً وتنسيقاً والتزاماً مستمراً على المدى الطويل.
إذا فشلت كل الوسائل المذكورة أعلاه، فلا بد أن يصبح العصيان المدني شعار الشعب: الامتناع عن دفع الضرائب، ومقاطعة الإدارات العامة، والإضرابات، والضغط المتواصل على المؤسسة السياسية. يجب أن تسود إرادتنا الجماعية لكي يرى لبنان النور من جديد.
أخيراً، يبقى سؤال جوهري بلا إجابة حتى الان: هل ستتخلى إيران عن طموحاتها المهووسة بالعظمة وتأمر حزب الله بالتنحي نهائياً، أم ستُمنى، مع وكيلها، بهزيمة تاريخية أخرى على الساحة الدولية؟هل ستلقي تداعيات اجتماع ترامب-نتنياهو الأخير الضوء على مسار الأحداث القادمة؟