شعار Levant Time
العودة إلى المقال
رأي

الخليج الفارسي: مسرح للخداع

صورة للأخبار
صورة المؤلف
بقلم يوسف معوض
نُشر يناير 26, 2026 - 09:53

 دونالد ترامب، يا له من سيّدٍ التشويق! ففي مياه الخليج الدافئة كما في أراضي غرينلاند المتجمّدة، يتصرّف الرئيس الأميركي وفق النمط نفسه: يصنع حدثًا صادمًا، ثم يحصد الغنيمة تحت أنظارٍ الأطراف المعنيّة المذهولة. ولا ينبغي التقليل من الطابع الاستعراضي في شخصيته، إذ يسعى إلى احتكار الأضواء وإجبار الآخرين على استرضائه لنيل رضاه.

 في 13 كانون الثاني/يناير، دعا المتظاهرين الإيرانيين إلى السيطرة على مؤسسات الدولة والتمكّن منها، مؤكّدًا لهم أنّ المساعدة «في الطريق إليهم». غير أنّ هذا الوعد لم يكن سوى فرقعةٍ فارغة. فبعد ثلاثة أيام، تراجع الرئيس الأميركي متذرّعًا بحجّةٍ جوفاء: "أحترم كثيرًا الواقع الذي طرأ وهو جميع عمليات الإعدام التي كان مقرّرًا تنفيذها أمس قد أُلغيَت من قِبل قادة إيران. شكرًا!".

 وبالفعل، كان قد ربح رهانه: إنجازٌ يُضاف إلى لوحة صيده أو إلى سيرته كمرشّحٍ لجائزة نوبل للسلام. فإذا كان قد أنقذ أرواحًا بمجرد التهديد أوالخداع، فلماذا يعرّض أرواحًا أخرى للخطر بإطلاق غارة عسكرية؟

 سيناريو محكم الإخراج

 يا له من دونالد! لقد أدار اللعبة بإتقان. والأدهى أنّ مراقبين مذهولين ما زالوا يعتقدون أنّه تراجع عند رغبة مستشاريه العسكريين وبإلحاحٍ من إسرائيل و السعودية وسائر دول الخليج، وكأنّ استراتيجيّي البيت الأبيض لم يكونوا قد وزنوا مسبقًا تبعات قصفٍ انتقائي في بلاد "آيات الله."

 في الواقع، لم تكن التدخّلات في اللحظة الأخيرة سوى مخارجَ وهمية استخدمها دونالد ترامب لتفادي العمل العسكري، بعدما مدّ له نتنياهو ومحمد بن سلمان طوق النجاة وأخرجاه من المأزق. ولمَ الاستغراب؟ ألم يصرّح هذا الرئيس نفسه لصحافية قائلًا: «لم يُقنعني أحد، لقد أقنعتُ نفسي بنفسي»؟

في الحقيقة، وبثباتٍ لافت، لم يتخلَّ دونالد ترامب قط عن قناعته بأنّه لا ينبغي على الولايات المتحدة الانغماس في حربٍ طويلة. وهذا لا يمنعه من مواصلة سباق التسلّح وبثّ الخشية في نفوس الجميع.

 سيضرب أم لا؟

خلاصة القول، لن يلجأ دونالد ترامب إلى القوة الغاشمة إلا نادرًا، ما لم تُستهدَف قواته مباشرة. وهذا ليس الحال

هنا، إذ إنّ الإيرانيين ليسوا انتحاريين! وإذا كان البيت الأبيض قد أمر خلال آخر تصعيد، بإخلاء بعض القواعد الأميركية في الخليج، فذلك كان للتعمية ليس إلا. مجرد حيلة، تمامًا كالأمر الموجَّه إلى حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» بالتوجّه نحوالخليج الفارسي. وقد أوضح مصدر في البحرية الأميركية أنّ «وجود هذه الحاملة، وإن لم يكن ضروريًا لعملٍ هجومي، فإنه يشكّل مع ذلك إشارة قوية على الردع والجاهزية، موجّهة إلى الحلفاء كما إلى الخصوم".  المزاج ليس مزاج عدوان، ومع ذلك فإنّ تدخّلًا بهذا المستوى قد يجد ما يبرّره ويُعدّ تدخّلًا إنسانيًا، في وقتٍ يُقتل فيه مدنيون عُزّل بلا رحمة.

 وماذا عنا نحن اللبنانيين؟

 كما لم يتمكّن المنتفضون الإيرانيون من التعويل على ضربةٍ أميركية، لايمكننا نحن "اللبنانيين الأحرار " أن نعوّل على سقوط نظام الملالي لفكّ قبضة الحزب عن بلادنا.
وإنما يقع علينا نحن بالذات استعادة المساحة المهدورة من حريّاتنا. فلنقتدِ إذًا ببطولة المنتفضين في طهران وأصفهان وسواهما.
خصوصاً الآن وقد إنتقل الخوف من موقع إلى آخر، وانفكت الألسن!

مقالات ذات صلة
عرض الكل
فيديوهات ذات صلة
عرض الكل
بودكاست ذات صلة
عرض الكل