Levant Time logo
Back to Article
تحليل

السلطة التشريعية وفاعليتها واستقلاليتها

News feature image
(صورة أ ف ب)
Author portrait
By يقظان التقي
Published مايو 2, 2026 - 11:29

أضيفت إلى مقدمة الدستور اللبناني بموجب القانون الدستوري الصادر في 1990/9/21 أحكام أساسية من أن لبنان وطن حر مستقل، وطن نهائي لجميع أبنائه، واحداً أرضاً وشعباً ومؤسسات في حدوده المعترف بها دولياً، وبأن لبنان عربي lلهوية والانتماء. وفي الفقرة (ج)، أن لبنان جمهورية ديمقراطية برلمانية. وهنا ينبغي تسليط الضوء على فاعلية الحكم البرلماني بعد اتفاق الطائف والحكم الديمقراطي الذي أثبت عدم الفعالية في بناء الدولة ومؤسساتها، وعما إذا كان ممثلاً صادقاً للشعب الذي انتخبه مرات. وهو مجال أصبح يكتسب أهمية متزايد، ويأخذ وصفته بأنه مهمة حيوية، مكثف وطويلة مع تطورات مأسوية في حرب وأزمات سياسية مؤكدة مرات عديدة. لطالما اعتبر مفهوم البرلمانية ليس متناقضاً مع الدبلوماسية، التي تُعد بطبيعتها وظيفة سيادية لمعالجة أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية لم يتحسن فيها الوضع اللبناني. لكن دور البرلمانيين أصبح محل تساؤل في ظل الأزمة الوجودية الحالية التاي يتعرض لها لبنان في ظل الحرب الإسرائيلية الرابعة أو الخامسة على التوالي منذ العام 1969، وهي تثبت عدم صدقيّة تمثيل السلطة التشريعية كعامل استقرار داخلي وخارجي من خلال عدم التزامها المبادئ الدستورية المتعارف عليها دولياً. وتتحصن الطبقة السياسية اللبنانية على مدى عقود من السنيين خلف واجهة مناخ ديمقراطي راعياً لها في المحاصصة والزبائنية والمذهبية بخلاف أي مجتمع سياسي آخر عربي وغربي يعّي المبادئ الديمقراطية ويهتم بترسيخها في قوانين ثابتة من خلال سيادة القانون والدولة والتزام شروطها في المساواة المواطنيّة والشمولية والعدالة.

لم تشر مراجعة العملية البرلمانية في ممارساتها وسلوكياتها في الحكم منذ تسعينات القرن الماضي، إلى التزام الأصول المتعارف عليها في اصدار القوانين (على محدوديتها سنوياً)، وسط غياب فاضح للمراسم التطبيقية، ولم تلتزم في غالبيتها حقوق الإنسان وسيادة القانون. أي أن ديمقراطية الحكم تستقيم، إذا التزم هذا الحكم الشرعيّة الدستورية الداخلية والدولية الناظمة. فالتزام الشرعية الداخلية يحددها الدستور الذي يشكله العقد الاجتماعي الذي ارتضاه الشعب طوعاً بكل ما ورد فيه من مبادئ وقواعد وآليات. والدولة تصبح ذات صدقيّة ديمقراطية حصينة وتتسم بالاستقرار والازدهار. هذا لم يحصل في لبنان "المؤجل"، نتيجة شوائب طغيان الأكثرية، والبطء في اصدار القوانين، وعدم محاسبة الندوة البرلمانية للسلطة التنفيذية، التي عادة ما تكون توافقية ومتآلفة، ولذلك تأتي الحلول بمثابة تسويات حزبية أو ميليشياوية توتاليتارية. والأخطر من ذلك، أن الناس لا تعرف ماذا يجري غالباً. فإن عمل النواب الآخرين يتسم بقدر أكبر من السرية، بل قد يكون مفرطاً في السرية، أو البلاهة السياسة في عدم دراسة الملفات وفقاً لبعض الآراء القلية ذات الاختصاص في الندوة الحالية التي يتزعمها الرئيس نبيه بري، التي لا تزال قيد التمديد، من دون تنسيق مبادرات البرلمانيين من خلال تعزيز المعلومات والتشاور المتبادل" ومن خلال خبرات الدعم أو التدقيق في صياغة مشاريع القوانين ذات الطابع التقني. وهؤلاء يعملون في ملاكات السلطة الاجرائية. وبالتالي عدداً من المشاريع التي تعرض على السلطة تأتي من الحكومات أكثر مما تقوم به المجالس التشريعية المتعاقبة.

على الصعيد التشريعي، يظل تأثير البرلمانيين اللبنانيين محدودًا جدًا في مجال السياسة المحلية. تعمل الأغلبية بشكل أساسي كجهات تسجيل للمصادقة على مشاريع القوانين، التي لا يجري التفاوض عليها قبل التوقيع من قبل الحكومات، والتي لا يمكن للنواب تعديلها. إن تصريحات السلطة التنفيذية في هذا الشأن، يليها نقاش، وربما تصويت (غير ملزم)، وهو أيضًا من التمارين الخطابيّة الفلكلورية ذات الفائدة المتواضعة، والتي نادرًا ما تملأ قاعات المجلس بصخب، وهو الموزع بين "مناطق نفوذ"بالنسبة للاقتراحات، التي لا تناقش بدقة، ويصوت عليها شكلياً من دون قيمة رمزية بحتة تعني المجتمع المدني. فهي غير ملزمة، ولا تلزم تحميل الحكومة بأي شيء في سياساتها. والسؤال عن أداء المؤسسات ومدى استجاباتها في دور الانماء والإصلاح الذي يجب أن يتعزز. وقد تصطدم هذه الصلاحيات العائدة للمجلس التشريعي بتحديات أخرى لا تستطيع تجاوزها في بلد يعتمد على نظام الأعراف الطائفية، وهي على حال تتعارض مع الأسس الديمقراطية المستندة إلى ما يقبله الشعب اللبناني أو يقرره أو يستجيب له من منطق صدقيّة التمثيل الشعبي المباشر. لذلك، يجيز رئيس البرلمان اللبناني لنفسه في حالات تجاوز السلطة التشريعية، والنظام الداخلي يحدد نطاقاً معيناً للإطار التشريعي له واسع نسبياً على حساب البرلمانيين ودور الكتل البرلمانية المحدود كمرجعية قائمة وفاعلة. ولعل المجالس النيابية المنتخبة تضطر أحياناً كثيرة إلى استجابة مطالب وقضايا تخدم الكتل الضاغطة، أو تضطر إلى تفويض السلطة الاجرائية، أو بشكل ثنائي لرئيس المجلس يعمل ما يناسبه، دون أن تنشأ علاقات بين البرلمانيين، بصفتهم ممثلين للشعب اللبناني كله. هكذا تمكنت الطبقة السياسية اللبنانية من خلق "مناطق نفوذ" على حساب أن يكون كلام النواب أنفسهم مسموعاً (حتى لدى اقرار موازنة عامة دقيقة، أو مشاريع إصلاحية مالية تتعثر لسنوات). وبذلك تقوم السلطة التشريعية بخرق المبادئ المطلوبة منها في الدستور. بينما يبدو أن ردود فعل السلطة التنفيذية على هذه المبادرات البرلمانية تتراوح بين اللامبالاة والانتقاد، من "مصادر رسميّة ". ليس كقيمة مضافة، بل مجرد إزعاج في علاقة " تيسير متبادلة "، لعمل طويل الأمد في الاستجابة للأزمات بسرعة. ويمكن أن تشكل عائقًا حقيقيًا في العلاقات الثنائية. بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

 النظام البرلماني اللبناني على حافة الهاوية.  والتمديد المستمر مرات عديدة يعطي انطباعًا بديمقراطية قديمة. وهذا ما نتوقعه في السنتين المقبلتين من عمر المجلس الحالي. وهذا ما يريده السياسيون الحاليون برفض أي تغيير منطقي على نحو أكثر مرونة بالنسبة للبنانيين. يُنظر إلى الكرسي السياسي في لبنان على أنه "صيد ثمين لامتيازات لانهاية لها ومتوارثة، وإلى نوع من الطبقيّة والاستعلاء في هذا الشأن، حيث تنتهي الأمور أيضاً في مناصب وزارية أكثر استقطاباً بين الجماعات السياسية المتنافسة على الوزارات ذات الميزانيات العالية. إنه نقص في التقدير الديمقراطي، مما يجعل الأمر أكثر إحباطًا، لا يحقق سوى القليل من النقاط على المستوى الانتخابي، وعلى مستوى أن اللبنانيين جميعاً سواء أمام القانون ويتمتعون دون تمييز بحق متساوٍ في التمتع بحمايته في الرأي السياسي أو غير السياسي، وفي المنفعة العامة والخير العام، أو كأن يحظر في القانون أية دعاية للحرب، أي دعوة الى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية، تشكل تحريضاً على التمييز أو العداوة الداخلية أو العنف.

والمعروف أن الضمانة الأساسية لديمقراطية الحكم هي في فاعلية السلطة التشريعية ذاتها، لأنها تتمثل بمجالس منتخبة كما تنص المادة 21 من الإعلان العالمي لحقوق الانسان والمادة 25 من الحقوق المدنية والسياسية عن ارادة الشعب الذي هو صاحب السيادة في قرار الحرب والسلم. والسلطة التشريعية تضمن أيضاً كما يجب أن يضمن الدستور استقلال القضاء، والتأكد من أداء السلطة الاجرائية تحت طائلة الاجراءات المناسبة فضلاً عن استقلاليتها أيضاً في حرص القانون الدولي على حرية التعبير من دون تردد. لكنه حرص على وضع ممارسة هذه الحرية ضمن دوائر النظام العام وحرية الآخرين وتعزيز التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الأمم غير العنصرية أو الدينية.

 تشكل السلطة التشريعية الناظم الأساسي لضبط علاقات الدولة الداخلية والخارجية. هذا الشكل من البرلمانية المفقود في لبنان لا يشمل عمل المجالس البرلمانية، التي تمثل الشعب مباشرة وتعبر عن آماله وأوضاعه، وتلتزم الشرعيّة الدولية متحددة ضرورة ابرام الاتفاقيات الدوليّة الشارعة، وتعهد حماية حقوق الإنسان (الفرد والشعب)، ما يدفع الملفات المقبلة إلى الأمام، مع إجراءات تلتزم النصوص في الشرعيتين الداخلية والدولية، وتتسم بالفعالية والديمقراطية، ويمكن للنواب المساهمة في هذا البناء. وهذا أمر جيد في قواعد الامتثال ذات الصدقيّة. إنه نداء الجمهورية اللبنانية الجديدة.

Related Articles
View All
Related Videos
View All
Related Podcasts
View All