

منذ سنوات تخصص دول الخليج إمكانات كبيرة لتحويل المنطقة إلى مركز عالمي للفنون والتكنولوجيا والثقافة.
قطر ليست استثناءً، فالحكومة القطرية كثّفت جهودها لجذب المواهب والاخصائيين من مختلف أنحاء العالم، بالتوازي مع رعاية وتشجيع الكفاءات المحلية. وتواصل الدولة القطرية إطلاق مشاريع طموحة، سواء في مجالات الفن أو الثقافة أو الرياضة والمثل على ذلك استضافتها كأس العالم لكرة القدم عام2022 .
لتحقيق هذه الأهداف، تتعاون الحكومة مع فنانين عالميين مرموقين، ومؤسسات ثقافية وتعليمية رفيعة المستوى، إلى جانب دعمها وتشجيعها للنخب والمواهب المحلية.
من أبرز المشاريع المقررة في الدوحة عام 2026 إقامة معرض "Art Basel، الملتقى العالمي للفن المعاصر. فبعد بازل في سويسرا وميامي وهونغ كونغ وباريس، تستضيف الدوحة الحدث من 5 إلى 7 شباط المقبل، يسبقه يومان مخصصان للعرض المسبق في 3 و4 من الشهر نفسه.
سيُقام المعرض في مركز M7 للابتكار و في منطقة Doha design district في المشيرب، وسط الدوحة.
يُعد Art Basel الذي تأسس عام 1950 في مدينة بازل السويسرية، المنصة الأبرز للفن المعاصر، إذ يجمع في مكان واحد الفنانين والمعارض وهواة اقتناء الأعمال الفنية من مختلف أنحاء العالم. و هو يعتبر معرضًا مؤثرًا في أسواق الفن، حيث يحدد توجهاتها وأسعارها ويلعب دوراً مهماً في مسيرة الفنانين المهنية .
إن نسخة قطر 2026 من "Art Basel " جاءت ثمرة شراكة بين شركة قطر للاستثمارات الرياضية
(QSI) و QC+ . يحمل هذا الحدث أهمية كبرى للبلاد والمنطقة، إذ يسلط الضوء على المشهدين الثقافي والفني في قطر والشرق الأوسط على حد سواء، ويعزز مكانة الدوحة على الساحة العالمية للفن المعاصر.
وفقًا لفينتشينزو دي بيلّي (Vincenzo de Bellis) ، المدير الفني العالمي والمسؤول عن معارض "آرت بازل"، فإن الدوحة توفر بيئة مثالية لرؤية فنية جديدة. فهي تقع حالياً عند تقاطع التراث والحداثة اذ ان الدولة القطرية تشجع بقوة التجارب الفنية المبتكرة مع التشديد على الحفاظ على تاريخها العريق والغني.
عنوان معرض آرت بازل الدوحة 2026 هو "التحول" وهذا العنوان يعكس بشكل مثالي وضعية قطرالحالية، اذ تمتزج فيها التقاليد والتراث القديم مع أحدث التقنيات، و قد تحولت طرق التجارة التاريخية القديمة إلى شبكات هائلة للتبادل الثقافي والمالي.
في هذا السياق، يشكل الفن شاًهداً صادقاً على تاريخ قطر و يجسد القوى الحية التي تصوغ هوية المنطقة.
ولقد اختير الفنان وائل شوقي، المولود في مصر والمقيم في الدوحة، مديرًا فنيًا للمعرض. ويُعرف شوقي بصرامته الفكرية واضطلاعه العميق على المنطقة، وهي مؤهلات قادته عام 2024 إلى تولي الإدارة الفنية لمحطة الإطفاء في الدوحة حيث أطلق برنامج للدراسات الفنية المكثف (AISP). يهدف هذا البرنامج إلى تعزيز التفكير النقدي والتعليم التطبيقي. وقد عمل شوقي في هذا الاطارعلى تطوير مسيرة الفنانين الصاعدين القطريين والعالميين على حد سواء.
عرض شوقي اعماله في معارض مرموقة في انحاء العالم مثلTate Modern London و MoMA في نيويورك.
و قد حظي في عام 2024، على تنويه خاص وإشادة واسعة على عمله ‘’فيديو دراما “1882في
‘’ Biennale de Venise’’ .
وهو يعرض حالياً في LUMA في مدينة آرل في فرنسا وفي "غاليري تالبوت رايس" بجامعة إدنبرة Galerie .Talbot Rice de l'Université d'Édimbourg
أما اللجنة المسؤولة على المعرض فتضم ممثلين عن معارض محلية ودولية مهمة. وجود هؤلاء في اللجنة المشرفة على المعرض إن دلّ على شيء فهو خير دليل على أهمية Art Basel بالنسبة للفنانين وللمنطقة باسرها. نذكر من بين أعضاء اللجنة لورنزو فياشي Lorenzo Fiaschi ، احد مؤسسي "غاليريا كونتينوا" Galleria Continua الإيطالية الشهيرة؛ ودانييلا غاري Daniela Gareh ، مديرة "وايت كيوب" White Cube في لندن و محمد حافظ، وهو من مؤسسي "معرض أثر" Athr Gallery في الرياض، وساني رحبر Sunny Rahbar احد مؤسسي "ذا ثيرد لاين" The third Line" في دبي.
استضافة آرت بازل في الدوحة تشكل حدثاً رئيسياً سيعيد تشكيل المشهد الفني لكامل المنطقة بلا شك، وهو يوفر للمشاركين رؤية دولية وفرصة فريدة للتفاعل مع المشهد الفني العالمي.