


في إيران، يثير مصير المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي تساؤلات، وقد استهدفت الطائرات الأمريكية جزيرة إيرانية ذات أهمية استراتيجية عالية. على الجبهة اللبنانية، تواصل إسرائيل هجومها البري على الرغم من بعض التطورات الدبلوماسية في الأيام الأخيرة حول فكرة المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، التي أطلقتها الحكومة اللبنانية؛ وهو اقتراح لا يزال مرهوناً بالواقع على الأرض.
للأسبوع الثاني على التوالي، يعيش الشرق الأوسط كقصة سريعة الوتيرة. يستمر الهجوم على إيران من قبل الجيشين الإسرائيلي والأمريكي، مع قصف مكثف وصل، في 14 مارس، إلى جزيرة خرج الإيرانية ذات الأهمية الاستراتيجية العالية، شمال الخليج الفارسي. تضم هذه الجزيرة بنى تحتية نفطية كبيرة تم تجنيبها عمداً من قبل الأمريكيين، بينما أشار الرئيس دونالد ترامب إلى أن المنشآت العسكرية قد دمرت بالكامل. يشكل الهجوم على هذه الجزيرة تطوراً أساسياً لأنه يهدد بشكل محتمل صادرات النفط الإيرانية.
من جانبهم، عمل الإيرانيون، وخاصة عبر الحرس الثوري، على إظهار هيمنتهم على مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما لا يقل عن 20% من النفط العالمي. وقد أعلنوا منع مرور أي ناقلة نفط تابعة لـ «أعدائهم»، وهم الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاؤهم، مع استثناء سفن دول مثل الهند، على سبيل المثال.
هدد الإيرانيون كذلك بزرع الألغام في المضيق، مما أدى إلى رد أمريكي دمر بشكل كبير قدراتهم البحرية. في 14 مارس، دعا دونالد ترامب الدول المعنية بالمخاطر التي تهدد سفنها إلى إرسال سفن عسكرية لمرافقة ناقلات النفط أثناء عبورها هذا المضيق.
ما نجح الإيرانيون في إثارته هو ارتفاع عالمي في أسعار النفط، وهو أمر يضر بالرئيس ترامب بشكل خاص، قبل أشهر قليلة من انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة. لكن هجماتهم الخاصة ضد الدول العربية الخليجية والمصالح الأمريكية في المنطقة، وكذلك ضد إسرائيل، قد انخفضت بشكل كبير في شدتها. فهل هذا يعكس استنفاد قدراتهم العسكرية في مواجهة حجم الهجوم (الذي دمر، وفقًا لأعدائهم، جزءًا كبيراً من إنتاجهم العسكري)، أم هو تقليص تكتيكي في استخدام صواريخهم وطائراتهم المسيرة للصمود لفترة أطول، بنية واضحة لإرهاق أعدائهم والسماح لنظام الملالي بالبقاء؟
السؤال الآخر الذي شغل المراقبين هذا الأسبوع هو صحة المرشد الأعلى الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي. تكثفت الشائعات حول حالته الصحية خلال الأسبوع، وظهر تدريجياً، لا سيما في تقارير أجهزة استخبارات إسرائيلية وأمريكية وردت في تصريحات رسمية، بأنه أصيب بجروح خطيرة خلال الضربة التي أودت بحياة والده، آية الله علي خامنئي، وعدة أفراد من عائلته المباشرة، بضربة إسرائيلية في طهران في 28 فبراير 2026، خلال بدء الحرب.
وما عزز الشائعات هو الرسالة الأولى التي وجهها مجتبى خامنئي إلى الأمة الإيرانية في 12 مارس، والتي تلتها مذيعة ولم يظهر فيها الشخص المعني. خطاب يستعيد إلى حد كبير رسائل رئيس الأمن الإيراني المتشدد جداً، علي لاريجاني. على أي حال، تنتشر حوله أغرب الشائعات: يقال إنه مشوه و/أو بترت ساقاه، وإنه في غيبوبة، وإنه حتى توفي، وإنه نقل إلى روسيا لتلقي العلاج في المستشفى... يتبع.
في هذه الأثناء في لبنان
أما الجبهة اللبنانية، فلم تعرف هدوءاً خلال هذا الأسبوع، بل على العكس. لوحظت فيها هجمات منسقة بين حزب الله، الذي عاد مقاتلوه بأعداد كبيرة إلى جنوب الليطاني وإلى الحدود مع إسرائيل (إن كانوا قد ابتعدوا عنها أصلاً)، وهجمات قادمة مباشرة من طهران. الحزب، الذي وصفت الحكومة اللبنانية نشاطه بأنه غير قانوني منذ 2 مارس دون أن يتبع ذلك أي إجراء فعلي على الأرض، كثف عملياته اعتباراً من الأربعاء 11 مارس، حيث أطلق في ذلك اليوم مائة صاروخ في هجوم واحد. يبقى الجيش اللبناني هو الغائب الأكبر عن هذا الصراع.
التطور الآخر على الأرض هو التوغل البري المتزايد للجنود الإسرائيليين في الأراضي اللبنانية. تدور معارك مع ميليشيات حزب الله في أكثر من قطاع، وخاصة حول قرية الخيام الاستراتيجية جداً في جنوب لبنان، مع إمكانية شن هجوم بري إسرائيلي تتضح معالمه أكثر فأكثر، لا سيما بالنظر إلى التعزيزات العسكرية على الحدود. الأسوأ بالنسبة للجبهة اللبنانية هو أنها قد تستمر حتى بعد الحرب في إيران، كما ظهر في التصريحات الإسرائيلية هذا الأسبوع.
على الرغم من كل جهود الدعاية لحزب الله التي تهدف إلى تبرير دخوله الحرب، فإن توازن القوى لا يزال غير متكافئ أكثر من أي وقت مضى، حيث لم تسفر هجمات الحزب الموالي لإيران حتى الآن إلا عن مقتل عسكريين إسرائيليين اثنين (وفقًا لمصادر الجيش الإسرائيلي)، ولم تتسبب في أي حركة سكانية في شمال إسرائيل. في المقابل، في لبنان، يتصاعد عدد القتلى المدنيين (أكثر من 800 بالفعل وفقًا لوزارة الصحة)، وقد تجاوز عدد النازحين 800 ألف شخص وجدوا ملجأ في مناطق تعتبر أكثر أمانًا. تحاول الحكومة اللبنانية احتواء الحركة بنجاح متفاوت، وبدأت المساعدات الدولية تتدفق، ولكن بوتيرة لا تزال محدودة حتى الآن.
في هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى بيروت هذا الأسبوع، للتعبير عن «تضامنه» مع الشعب اللبناني. ومن غير المتوقع أن يُصغى المتحاربون إلى دعواته لخفض التصعيد.
على المستوى السياسي، لا يزال اقتراح «المفاوضات المباشرة» مع إسرائيل الذي طرحه رئيس الجمهورية جوزيف عون في مراحله الأولى، على الرغم من أنه أحرز تقدماً في نهاية الأسبوع. بعد أن واجه هذا الاقتراح صمتاً أمريكياً وإسرائيلياً في الأيام الأولى، تلقى دعم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في نهاية الأسبوع، ويُطرح بالفعل إمكانية عقد مثل هذه المفاوضات مستقبلاً في قبرص أو باريس. ومع ذلك، نفت وزارة الخارجية الفرنسية، يوم السبت، أنها أعدت خطة سلام بين لبنان وإسرائيل.
من الجانب اللبناني، يُتداول بالفعل حول تشكيل اللجنة التي ستكون مسؤولة عن المفاوضات، مع تداول أسماء مثل اسم الباحث بول سالم على سبيل المثال. ومع ذلك، لا تزال هناك نقطة مهمة غير معروفة، وهي الاسم الشيعي المحتمل، وهي نقطة يرفض رئيس مجلس النواب نبيه بري حسمها في الوقت الحالي، خاصة وأنه يسعى لفرض شرط وقف إطلاق النار قبل المحادثات. وقد طلب حزب الله نفسه، على لسان أمينه العام نعيم قاسم، في خطاب يوم الجمعة، من الحكومة اللبنانية «ألا تقدم تنازلات مجانية» لإسرائيل. من الجانب الإسرائيلي، يتمثل التطور الرئيسي في قيام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بتكليف الوزير السابق رون ديرمر بملف لبنان.
حتى إشعار آخر، ومع ذلك، فإن الكلمة الأخيرة الرئيسية ستعتمد على نتائج التطورات على الأرض.