
باريس وبرلين تتخليان عن مشروع طائرة مقاتلة مشتركة


إن التخلي عن «نظام القتال الجوي المستقبلي» SCAF، الذي أعلنت عنه فرنسا وألمانيا هذا الأسبوع بعد سنوات من التوترات، يمثل أكثر من مجرد فشل برنامج صناعي. فهو يكشف التناقضات العميقة التي تطبع اليوم مسار بناء دفاع أوروبي مستقل، في وقت تسعى فيه القارة إلى التحرر من تبعيتها الاستراتيجية للولايات المتحدة.
في صلب هذا الإخفاق تكمن مسألة لم تجد قط جوابًا توافقيًا: هل أوروبا قادرة على إنتاج أدوات سيادتها العسكرية عبر جهد مشترك، أم أنها لا تزال مجرد تجاور لمصالح وطنية متنافسة؟
مشروع وُلد من طموح تاريخي
أُطلق المشروع رسميًا عام 2017 من قبل فرنسا وألمانيا، قبل أن تنضم إليه إسبانيا، وكان يفترض أن يشكل حجر الزاوية في «أوروبا الدفاعية».
وكان الهدف يتجاوز بكثير تصميم طائرة قتالية عادية. فالبرنامج كان يرمي إلى إنشاء «نظام من الأنظمة»، يجمع بين مقاتلة من الجيل الجديد، وطائرات مسيّرة مرافقة، وأجهزة استشعار متقدمة، وقدرات حرب إلكترونية، وبنية رقمية تتيح ربطًا دائمًا لساحة المعركة ضمن شبكة موحدة.

في نظر مروّجيه، كان يفترض أن يرمز SCAF إلى بروز استقلال استراتيجي أوروبي في عالم يزداد اضطرابًا.
وبعد نحو عقد من الزمن، تبدو الحصيلة قاسية. فعلى الرغم من مليارات اليوروهات التي أُنفقت على الدراسات التمهيدية، لم يتمكن الشركاء يومًا من تجاوز خلافاتهم الجوهرية.
الفرنسيون في قفص الاتهام
أعاد فشل البرنامج فورًا إطلاق الانتقادات الموجهة إلى شركة «داسو أفياسيون» ورئيسها التنفيذي إريك ترابييه.
في بعض الأوساط السياسية الألمانية والأوروبية، يُقدَّم رئيس الشركة الفرنسية على أنه أحد المسؤولين الرئيسيين عن الانسداد. ويتهمه منتقدوه بأنه دافع عن رؤية وطنية مفرطة للبرنامج، لا تتوافق مع منطق التعاون الأوروبي.
وفق هذه القراءة، تكون «داسو» قد سعت إلى الاحتفاظ بسيطرة حصرية على التقنيات الحساسة للطائرة القتالية المستقبلية، رافضة تقاسم القيادة فعليًا مع شركائها الألمان والإسبان.
وتزداد هذه الانتقادات حدة لأن المجموعة الفرنسية كانت تمتلك موقعًا خاصًا في المفاوضات.

إيمانويل ماكرون وإريك ترابييه أمام نموذج لطائرة رافال بألوان يونانية. (AFP)
فخلافًا لشركائها، كان بإمكان «داسو» الاستناد إلى خبرة حديثة ومتكاملة في تصميم طائرة قتالية عصرية: «رافال».
وبالنسبة إلى كثير من الفاعلين الألمان، استُخدمت هذه الخبرة حجة لفرض علاقة غير متوازنة داخل البرنامج.
غير أن «داسو» ترفض هذا التأويل. فمنذ سنوات، تكرر الشركة أن المشكلة ليست أوروبية، بل صناعية. فبرأيها، لا يمكن تصميم طائرة قتالية عبر اللجوء إلى تسويات دائمة بين شركات عدة ودول عدة.
ومنطقها بسيط: لا يمكن فصل المسؤولية عن السلطة. فإذا كان مُصنّع ما مكلّفًا بتطوير الطائرة الرئيسية، فعليه أن يمتلك أيضًا سلطة القرار الموافقة لهذه المسؤولية.

صورة مركّبة بالكمبيوتر لطائرة SCAF تحمل شارات سلاح البحرية الفرنسية.
من هذا المنظور، لم يفشل SCAF بسبب نقص في الروح الأوروبية، بل بسبب حوكمة عاجزة عن الحسم بين المتطلبات المتناقضة للشركاء.
ويشدد مؤيدو هذا الطرح على أن التاريخ الحديث لصناعة الدفاع الأوروبية حافل ببرامج أبطأتها التسويات السياسية، والتوزيعات المصطنعة لأعباء العمل، والتنافسات الوطنية.
كما يذكّرون بأن «رافال»، التي صُممت تحت قيادة فرنسية، تُعد اليوم أحد أبرز النجاحات الصناعية والتصديرية في القارة.
رؤيتان غير قابلتين للتوفيق لأوروبا
إن النقاش حول SCAF يتجاوز في الواقع شخصية إريك ترابييه وحدها. فمنذ بداية البرنامج، تصادمت رؤيتان لأوروبا الدفاعية.
الأولى، وغالبًا ما تُنسب إلى برلين والمؤسسات الأوروبية، تعطي الأولوية لتقاسم الكفاءات، والتكامل الصناعي، وتجميع التقنيات.

نموذج لطائرة SCAF التي كان يفترض إنتاجها بفضل شراكة بين فرنسا وألمانيا وإسبانيا، غير أن داسو كانت تصر على تولي دور المتعهد الرئيسي. (AFP)
أما الثانية، وهي أقرب إلى الموقف الفرنسي، فترى أن التعاون يجب ألا يؤدي إلى تذويب المهارات الاستراتيجية أو إلى خسارة السيادة الوطنية.
ويظهر هذا الاختلاف بوضوح في الحاجات العملانية.
ففرنسا تطالب بطائرة قادرة على العمل انطلاقًا من حاملات الطائرات، والمشاركة في المكوّن الجوي من ردعها النووي.
أما ألمانيا فلا تشاطرها أيًا من هذه القيود. وفي ما يخص إسبانيا، فهي تسعى قبل كل شيء إلى الحفاظ على موقعها في صناعة الطيران الأوروبية، وهو حضور تؤكده مشاركتها داخل «إيرباص».
وهكذا، كان المشروع يحمل منذ البداية طموحات متعارضة أحيانًا.
الخياران الإيطالي والبريطاني في GCAP
لقد سلكت المملكة المتحدة وإيطاليا طريقًا آخر، وراهنتا على نموذج مختلف.
وخلافًا لبعض الأفكار الشائعة، لم ترفض روما التعاون الأوروبي. بل اختارت ببساطة نموذجًا آخر من الشراكة.
فإلى جانب المملكة المتحدة، تشارك إيطاليا اليوم في «البرنامج الجوي القتالي العالمي» GCAP، الذي انضمت إليه اليابان أيضًا.

بمزيد من البراغماتية، تحالف البريطانيون والإيطاليون مع اليابانيين لإنتاج مقاتلتهم من الجيل الجديد، أو “New Generation Fighter”.
ويستند هذا الخيار إلى عوامل عدة.
أولًا، إن الروابط التاريخية بين الصناعة البريطانية والصناعة الإيطالية متينة للغاية منذ مرحلة «يوروفايتر»، المقاتلة المشتركة التي أُنتجت مع ألمانيا وحققت قدرًا من النجاح في التصدير.
ولا ينبغي أن ننسى أن إيطاليا مرتبطة، عبر شركة «ليوناردو»، بالعملاق البريطاني «بريتيش إيروسبيس» BAE، في إنتاج أنظمة التسليح وصناعة الطائرات. كما ترث «ليوناردو» تعاونًا قديمًا بين «أغوستا» و«وستلاند»، وهما شركتان بريطانيتان متخصصتان في المروحيات.
ثانيًا، كانت روما تخشى ألا تحتل سوى موقع هامشي داخل برنامج تهيمن عليه فرنسا وألمانيا.
وأخيرًا، غيّر انضمام اليابان المعادلة الاقتصادية بعمق. فقد وفر تمويلًا إضافيًا، وخبرة تكنولوجية متقدمة، وإمكانية الوصول إلى سوق رئيسية.
وفي نظر كثير من المسؤولين الإيطاليين، كان GCAP يمنح نفوذًا صناعيًا وآفاقًا تجارية أكبر مما كان يوفره SCAF.
أوروبا أمام مفارقة ترامب
يأتي فشل SCAF في سياق شديد الحساسية. فمنذ سنوات، وبشكل أكبر منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، يشدد القادة الأوروبيون على ضرورة تعزيز استقلالهم الاستراتيجي.

طائرة F-35 الأميركية، هنا في نسختها ذات الإقلاع القصير والهبوط العمودي.
وقد دفعت الشكوك المحيطة بالالتزام الأميركي داخل حلف شمال الأطلسي حكومات عديدة إلى زيادة إنفاقها العسكري والدعوة إلى صناعة أوروبية أكثر اندماجًا.
غير أن التخلي عن البرنامج الجوي الأوروبي الرئيسي يؤدي إلى النتيجة المعاكسة تمامًا.
فبدل التقارب نحو منصة مشتركة، يجد الأوروبيون أنفسهم اليوم منقسمين بين مشاريع متنافسة عدة.

وقد يؤدي هذا التفتت الصناعي إلى تكرار الاستثمارات، وتشتيت الموارد، وبشكل مفارق، إلى استمرار الاعتماد على أنظمة أميركية مثل F-35، التي اختارتها بالفعل دول أوروبية عدة، من بينها ألمانيا والمملكة المتحدة وبولندا وبلجيكا والنرويج وهولندا وغيرها.
ربما لا تكمن المشكلة في «داسو»
من المغري البحث عن مسؤول واحد عن فشل البرنامج. إلا أن تحليلًا أوسع يقود إلى خلاصة مختلفة.
فـSCAF يكشف قبل كل شيء الحدود البنيوية للتعاون الأوروبي في مجال الدفاع.
وخلافًا للولايات المتحدة، لا تمتلك أوروبا حكومة فيدرالية قادرة على فرض التحكيم، ولا عقيدة عسكرية موحدة، ولا زبونًا رئيسيًا يمكن مقارنته بالبنتاغون.
كل دولة أوروبية تحتفظ بأولوياتها الاستراتيجية، ومصالحها الصناعية، وقيودها المالية.
وفي هذا السياق، تبدو الخلافات بين «داسو» و«إيرباص» وباريس وبرلين أقل شذوذًا، وأكثر تعبيرًا عن مشكلة أعمق.
ولا ينبغي تجاهل أن أوروبا قطعت بالفعل شوطًا طويلًا على طريق الاستقلال التكنولوجي. فقد أثبتت تعاونات ثنائية قديمة نجاحها التجاري والتكنولوجي: «كونكورد» الفرنسية ـ البريطانية، و«جاغوار»، ومروحيات «لينكس» و«غازيل»، وكذلك طائرة التدريب الفرنسية ـ الألمانية «ألفا جت» التي تستخدمها دورية فرنسا الجوية… والأمثلة كثيرة.

كانت «يوروفايتر تايفون» تقدم أصلًا بديلًا عن «رافال». وهي ثمرة تعاون بين لندن وبرلين وروما ومدريد، وقد حققت أداءً جيدًا في التصدير.
لكن النجاح التجاري والصناعي الحقيقي يبقى «إيرباص»، الكونسورتيوم الأوروبي الذي سمح ليس فقط بكسر شبه الاحتكار الأميركي للطيران المدني، خارج الاتحاد السوفياتي طبعًا، بل أيضًا بتجاوز المنافس المدني الوحيد الحالي، أي شركة «بوينغ» الأميركية.
ولم يكن لـ«إيرباص» أن ترى النور من دون قرار سياسي أوروبي مشترك. ولا يزال هذا المشروع علامة فارقة في مسار التكامل الأوروبي، على غرار معاهدة ماستريخت أو إنشاء اليورو.
لكن، للأسف، سيذكر التاريخ أنه في مقابل تعاونات تُوجت بالنجاح، هناك تعاونات أخرى لم تتجاوز مرحلة المفاوضات التمهيدية.
درس للمستقبل
قد يذكر التاريخ أن SCAF لم يفشل بسبب نقص التمويل أو التكنولوجيا. لقد فشل لأن مروّجيه لم يتمكنوا أبدًا من الإجابة عن سؤال جوهري: من كان يجب أن يقود البرنامج فعليًا، ولمصلحة من؟
دافع الصناعيون عن كفاءاتهم. وحمت الحكومات مصالحها الوطنية. واستدعى المسؤولون السياسيون أوروبا، مع أنهم كانوا يلاحقون أهدافًا متناقضة أحيانًا.
كل واحد من هذه السلوكيات قد يبدو عقلانيًا إذا أُخذ منفردًا.
لكنها مجتمعة قادت إلى التخلي عن المشروع الذي كان يفترض، تحديدًا، أن يعزز الاندماج والقوة الاستراتيجية للقارة.

وفي وقت يتساءل فيه الأوروبيون عن أمنهم في بيئة دولية تزداد اضطرابًا، يشكل فشل SCAF إنذارًا شديدًا. فهو يذكّر بأن الدفاع المشترك لا يمكن أن يقوم فقط على التصريحات السياسية. إنه يتطلب أيضًا إرادة مشتركة للتخلي عن جزء من الصلاحيات الوطنية لمصلحة هدف جماعي.
ولعل هذه الإرادة، أكثر من الحرب الأوكرانية والتهديد الروسي، وأكثر من الأزمة الاقتصادية وندرة الأموال، وأكثر من النزعة المشككة في أوروبا لدى بعض القادة الراديكاليين، هي التي غابت في نهاية المطاف.
التداعيات على الشرق الأوسط
لا يشكل فشل SCAF انتكاسة لصناعة الدفاع الأوروبية فحسب. فقد تكون له أيضًا تداعيات مهمة في الشرق الأوسط، وهي منطقة لا تزال من أبرز الأسواق العالمية للطائرات القتالية.
فمنذ عقدين، لعبت دول الخليج وعدة دول في المشرق دورًا أساسيًا في النجاح التجاري لصناعة الطيران الأوروبية. وقد أسهمت مبيعات «رافال» إلى مصر وقطر والإمارات العربية المتحدة في ضمان استمرارية القطاع الفرنسي. ومن جهتها، تجهز «يوروفايتر» خصوصًا السعودية والكويت.

في مواجهة أوروبا وأميركا، تحاول الصين تعويض تأخرها التكنولوجي بقدر المستطاع، وقد نجحت في إنتاج طائرة شبحية، هي «تشنغدو J-20» أو «التنين المهيب»، لصالح جيش التحرير الشعبي.
وكان يفترض بـSCAF أن يتيح لأوروبا الحفاظ على هذا الحضور على المدى الطويل، من خلال تقديم منصة قادرة، في أفق 2040 ـ 2050، على منافسة الأنظمة الأميركية والآسيوية المستقبلية. أما التخلي عنه فيفتح اليوم مرحلة من عدم اليقين.
من جهة، قد تُغرى فرنسا بمواصلة تطوير عائلة «رافال» بمفردها، أو بتطوير خليفة وطني لها. ومن شأن خيار كهذا أن يحافظ على استقلالها الاستراتيجي، لكنه سيقلص تلقائيًا وفورات الحجم التي كان سيوفرها برنامج أوروبي مشترك.
ومن جهة أخرى، قد يفرض GCAP، الذي تقوده المملكة المتحدة وإيطاليا واليابان، نفسه بوصفه المنافس الأوروبي الرئيسي من الجيل الجديد. وستتابع ممالك الخليج، القريبة تاريخيًا من لندن والمستخدمة أصلًا لـ«يوروفايتر»، تطور هذا البرنامج باهتمام.
لكن هذا التفتت قد يضعف في الوقت نفسه الموقع العام لأوروبا في مواجهة الولايات المتحدة.
فطائرة F-35 تتمتع اليوم بميزة كبيرة: فهي تُنتج بأعداد ضخمة، وتدعمها القوة العسكرية الأولى في العالم، ومندمجة في منظومة عملانية واسعة يتقاسمها عدد كبير من الحلفاء الغربيين. وكلما انقسم الأوروبيون بين برامج متنافسة عدة، ازدادت صعوبة منافسة هذه الكتلة الحرجة.

منافس آخر من الوزن الثقيل: سوخوي Su-57 الروسية. وقد غامرت دول قليلة، مثل الجزائر أو الهند، في هذا المشروع الذي لا يزال أساسًا في مرحلة الاختبار.
وبالنسبة إلى دول الشرق الأوسط، قد يترجم هذا الوضع في تنويع أكبر للمورّدين. فبعضها سيواصل تفضيل الأنظمة الأميركية، وبعضها الآخر سيراهن على المنصات الأوروبية، فيما قد تُغرى بعض الأطراف، على المدى الأطول، باستكشاف بدائل ناشئة من آسيا، لأن الصين وكوريا الجنوبية شرعتا في اكتساب تقنيات التخفي الجديدة والسبائك المستخدمة في تصميم المحركات.
وبعيدًا عن الاعتبارات التجارية، يطرح اختفاء SCAF سؤالًا أوسع: أي موقع تعتزم أوروبا أن تحتله في البنية الأمنية للشرق الأوسط خلال العقود المقبلة؟
فبيع طائرة قتالية لا يشكل يومًا مجرد صفقة صناعية. إنه يخلق شراكات دائمة، واعتمادات لوجستية، وتعاونًا في مجالات التدريب والصيانة والاستخبارات، وأحيانًا حتى في التوجه الاستراتيجي.
إن القرارات المتعلقة بمصادر التزود بالأسلحة تمثل تمرينًا استراتيجيًا بامتياز. فطائرة F-35 الأميركية، على سبيل المثال، صُدّرت أولًا إلى إسرائيل، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة، في حين أُقصيت تركيا من المشروع، وبالتالي حُرمت من توريد المكوّنات ومن دفعتها المسبقة البالغة 1.4 مليار دولار، لأن رجب طيب إردوغان اختار شراء منظومة الصواريخ الروسية المضادة للطائرات S-400.
وبتخليها عن مشروعها الجوي المشترك الرئيسي، تخاطر أوروبا بخسارة ما هو أبعد من برنامج صناعي. فقد تفقد جزءًا من قدرتها على التأثير سياسيًا في منطقة تزداد فيها المنافسة بين القوى الكبرى احتدامًا.

يبقى العائق الرئيسي أمام الروس والصينيين هو الفجوة التكنولوجية. وهي تظهر خصوصًا في مجال الإلكترونيات والمحركات. في هذه الصورة، تكشف الأدخنة السوداء المنبعثة من محركات هذه الطائرة Su-57 عن تصميم يعود إلى ستينيات القرن الماضي.